الفصل الثالث : السرعة، أنا السرعة
________________________________________________________________________________
مجزرة الوحول كانت على أشدها، غير أن لوهان أدرك أن محاولة الانخراط في هذا الهيجان لن تؤول إلى خير، حتى وإن كانت المكافأة المحتملة مغرية للغاية. لذا، اكتفى بمواصلة هضم العشب، وفي غضون ثمانٍ وثلاثين دقيقة، كان قد جمع وحدة ونصف إضافية من الكتلة الحيوية.
فتح لوهان المتجر، وتفحص ما سيشتريه تاليًا، وسرعان ما حسم أمره.
[التطور العضوي]
[تدفق لزج المستوى الأول - 1.5 كتلة حيوية]
[يزيد من خفة التحكم في الجسم بنسبة 10% من خفة الحركة والتحكم الحاليين.]
ما أن اتخذ هذا القرار، حتى شعر لوهان كأن جسده قد غدا أخف وزنًا، وازدادت سرعة حركة المادة الهلامية المحيطة بنواته تحت إمرته. وكان تقديره أن سرعته قد ارتفعت بنسبة عشرة بالمئة.
'إذا كانت الأشجار من حولي ذات حجم طبيعي، فيمكنني القول إن سرعتي السابقة كانت 0.25 متر في الثانية، وقد زادت الآن إلى 0.275 متر في الثانية. هذا يعني أنني بدلًا من أن أستغرق أربع ثوانٍ لأتدحرج مترًا واحدًا، سأحتاج الآن إلى 3.6 ثانية فقط.' تأمل لوهان ذلك بغبطة وحماس.
أما ما أثار حماسه أكثر من أي شيء آخر، فهو أن هذه الإحصائية تتصاعد بنسبة مئوية بناءً على سرعته السابقة! بع بارة أخرى، فإن عشرة مستويات في هذا التطور لا تعني زيادة بنسبة مئة بالمئة، بل مئة وستين بالمئة!
ومن بين جميع الاحتمالات التي كان بوسع لوهان الاختيار منها، كان البقاء على قيد الحياة هو الأولوية القصوى. فالوحل الأول في تلك المعركة لم يلقَ حتفه إلا لأنه كان غبيًا بما يكفي ليواصل هضم نواة وحل آخر بينما أقبل البقية في محاولة لقتله.
لو كان سريعًا بما يكفي للوصول إلى النواة أولًا، لكانت لديه أيضًا السرعة الكافية للفرار بها، أو على الأقل للنجاة بحياته. وكذلك، لو ظهر مفترس في تلك المنطقة، لكانت الوحول الأبطأ هي أول من سيلقى حتفه لا محالة.
”إذا بقيت حيًا، يمكنني أن أجمع القدر الذي أرغب فيه من الكتلة الحيوية، أما إذا مت، فلا يعلم مصيري إلا المنشئُ وحده.”
وبعقلية تضع الأولوية للبقاء على قيد الحياة، قرر لوهان التركيز على السرعة في تطوراته التالية، على الأقل لئلا يصبح هدفًا سهلًا في تلك المجموعة. للوصول إلى المستوى التالي من هذه المهارة، احتاج لوهان إلى تجميع الكتلة الحيوية لمدة ست وخمسين دقيقة، مما رفع سرعته إلى 0.30 متر في الثانية.
[تدفق لزج المستوى الثاني - 1.88 كتلة حيوية]
في تلك الساعة الأخيرة، واصلت الوحول استهلاك العشب بينما كانت المعركة على نواة الوحل الميت لا تزال مستمرة. وبعد ساعة وعشر دقائق أخرى، جمع لوهان 2.4 من الكتلة الحيوية وطور مهارة التدفق اللزج مجددًا، فارتفعت سرعته إلى 0.33 متر في الثانية.
[تدفق لزج المستوى الثالث - 2.34 كتلة حيوية]
مع هذا التحسين، شعر لوهان بأن سرعته باتت تضاهي سرعة الوحل الذي وصل أولًا إلى نواة الوحل الميت، وهو ما يُحتمل أنه كان الأسرع بين الوحول حتى تلك اللحظة، الأمر الذي منحه إحساسًا بالارتياح. وبقدر ما كان إحساس التقدم ممتعًا للغاية، إلا أن تزايد الوقت اللازم لكل تطور دفع لوهان إلى حافة النعاس.
ولحسن حظه، حدث شيء مثير للاهتمام. فمزيج عشرات الوحول التي كانت تحاول افتراس نواة الوحل التعيس الذي قفز على الصخرة، أخيرًا أسفر عن فائز. لم يعرف لوهان حتى من فاز، ففي تلك المرحلة، كانت جميع الوحول قد اختلطت ببعضها البعض، مخلفة كومة من النوى المتناثرة هناك.
غير أن ما تلا ذلك، بث القلق في نفس لوهان. فقد تزايدت السرعة التي كانت تُمتص بها النوى داخل ذلك المسخ، وبعد بضع دقائق ازدادت مرة أخرى، ثم مرة أخرى. حتى تضخم حجم ذلك الوحل بدوره.
ومع الزيادة المئوية التي نالها، مضافًا إلى الكتلة الضخمة التي اكتسبها بامتصاص عشرات الوحول الأخرى، غدا هذا المخلوق الآن أضخم من لوهان بثمانية أضعاف على الأقل! كان الوحل الذي انتصر في تلك الحرب يمر بتطور تلو تطور بفضل الكم الهائل من الكتلة الحيوية التي يمتصها من تلك النوى. ولسبب ما، شعر لوهان أن هذا ليس مؤشرًا جيدًا.
'وحل أكبر يعني أن لديه المزيد من المادة الهلامية للتحكم بها، مما يعني أن ترقية السرعة ستكون أقوى تأثيرًا عليه. هذا يعني أنه سيكون أسرع بكثير من وحل أصغر يحمل نفس مستوى [تدفق لزج]، وبالتالي، حتى مع مهارتي في المستوى الثالث، سأظل فريسة سهلة له!' [ ترجمة زيوس] أدرك لوهان الأمر بسرعة.
'وبالنظر إلى أن ذلك الوحل نما بهذا القدر بعد هضمه لنوى أخرى، فمن المرجح جدًا أنه بعد أن تذوق حلاوة التطور السريع ولم يرَ خصومًا يستحقون، سيحاول استهلاك الوحول الأضعف الأخرى.'
وإدراكًا منه أنه سيصبح هدفًا لذلك المسخ في غضون ساعات قليلة، أو ربما دقائق، لم يفكر لوهان مرتين، فتخلى عن حزمة العشب التي كان يهضمها، وبدأ يتدحرج مبتعدًا عن المكان. أما الوحول الأخرى، فغافلة عن المصير الذي ينتظرها، واصلت هضم العشب بسعادة، مستمتعة بأشعة الشمس العذبة تحت تلك السماء الزرقاء.
لوهان، من ناحية أخرى، تدحرج عبر الغابة وكأن الوحل الضخم يتدحرج خلفه مباشرة. حتى وهو يتدحرج إلى الأمام، كان لوهان يرى كل ما حوله؛ الأوراق تتكسر تحته، الحشرات تهرب من أسفله، وانعكاسات الشمس تتكسر في قطرات هلامه الخاص. من خلال رؤية الوحل، بدا كل شيء أكثر حيوية، أبطأ، وأقرب.
فقط بعد ثلاثين دقيقة من التدحرج، شعر لوهان بالأمان ولو بالحد الأدنى. بسرعة لا تتجاوز 0.33 متر في الثانية، لم يتمكن لوهان من الابتعاد سوى ستمئة متر في تلك الدقائق الثلاثين، وهو ما لم يكن آمنًا بنسبة مئة بالمئة، ولكن بالنظر إلى أن ذكاء الوحول لم يكن في أعلى مستوياته، فقد كان ذلك كافيًا لأمان لوهان.
في تلك الدقائق الثلاثين، أولى لوهان الأولوية للمرور فوق العشب والشجيرات لجمع المزيد من الكتلة الحيوية، فكسب وحدة إضافية أثناء فراره، لكن بعض الشجيرات كانت ذات أشواك، مما تسبب في تمزق غشائه، وسرى برْدٌ غريب في جسده، كأن كثافته تتسرب عبر الشقوق.
مع القطع في الغشاء الذي كان يضم المادة الهلامية، بدأ جسده يتسرب، وانتشر شعور بالضعف من الداخل إلى الخارج. انتشر الألم في جسده كتيار بارد، وكانت الإحساس بتسرب السائل واقعيًا لدرجة أن لوهان شعر بالقشعريرة.
'هل سأموت بسبب شجيرة؟!' فكر بخوف. 'لحظة، ألم يذكر وصف الكتلة الحيوية أنه يمكنني استخدامها لشفاء نفسي؟ أيها النظام، ساعدني على الشفاء، استخدم كتلتي الحيوية لذلك!'
لكن لم يحدث شيء.
في غمرة يأس، تذكر لوهان الشعور الذي انتابه عندما تحكم في جسده لهضم العشب، وكذلك الإحساس بكيفية استخدام الكتلة الحيوية للتطور، وحاول تدوير الطاقة في جسده بينما ينفق الكتلة الحيوية. ولدهشته، جرت الطاقة عبر النواة وبدأت تستهلك الكتلة الحيوية. توهج جسده بظلال زرقاء خافتة، نابضًا ببطء بينما تجددت المادة الهلامية المفقودة، قطرة تلو الأخرى.
لبضع ثوانٍ، توقف كل شيء. لم يكن هناك صوت للريح، ولا للأوراق... فقط النبض الخفيف للمادة الهلامية وهي تعيد تشكيل نفسها.
ثم...
شْلُوب... شْلُوب... شْلُوب...
جاء صوت رطب، زاحف، من الخلف.