في أحد الصباحات الباكرة، استيقظت ميا على صوت العصافير. فتحت عينيها ببطء، ورأت ضوء الشمس يتسلل من النافذة. شعرت بشيء مختلف في صدرها، كأن هذا اليوم يحمل أمرًا لم تعهده من قبل.
نهضت ميا بهدوء، رتّبت فراشها، وغسلت وجهها بالماء البارد. ثم خرجت إلى المطبخ لتساعد أمها، وهي ما تزال تفكّر في ذلك الإحساس الغريب الذي رافقها منذ الصباح.
قالت الأم وهي تبتسم:
– صباح الخير يا ميا، استيقظتِ باكرًا اليوم.
أجابت ميا بهدوء:
– نعم يا أمي… لم أستطع النوم أكثر.
نظرت الأم إليها وسألت:
– هل أنتِ بخير؟
هزّت ميا رأسها:
– لا أدري… أشعر أن هذا اليوم مختلف.
ابتسمت الأم ووضعت يداها فوق كتف ميا قائلة
– ربما لأنك كبرتِ قليلًا، الأيام تبدأ بالتغيّر معنا.
خفضت ميا نظرها وقالت:
– هل التغيّر مخيف يا أمي؟
توقفت الأم لحظة، ثم أجابت بلطف:
– أحيانًا… لكنه يعلّمنا كيف نكون أقوى.
تناولت ميا وأمها فطور الصباح معًا، ثم خرجتا نحو الحظيرة لجلب الحليب من البقر، بينما كانت الشمس ترتفع ببطء وتغمر المكان بدفئها.
وبينما كانت الأم تحلب البقر، شعرت فجأة بضيق في صدرها فتوقفت. دهشت ميا واقتربت منها بسرعة.
قالت ميا بقلق:
– أمي؟ ماذا بكِ؟
تنفست الأم بعمق وأجابت محاولة الابتسام:
– لا تخافي يا ميا… مجرد تعب بسيط.
أمسكت ميا بيدها وقالت:
– لكنكِ شحبتِ… لنعد إلى البيت.
هزّت الأم رأسها موافقة، وفي عيني ميا خوف لم تعهده من قبل.
حلّ الليل، وازدادت حالة أمّ ميا تعبًا. جلست ميا قربها تفكّر، ثم نهضت بهدوء وذهبت إلى المطبخ لتحضّر حساءً من الخضار، كما كانت تفعل أمّها دائمًا.
عندما عادت، قالت الأم بصوت ضعيف:
– لم يكن عليكِ أن تتعبي نفسكِ يا ميا.
ابتسمت ميا وقدّمت لها الوعاء:
– أنتِ تفعلين هذا من أجلي كل يوم… دعيني أفعل شيئًا لكِ اليوم.
نظرت الأم إليها بحنان وقالت:
– كبرتِ أسرع مما توقعت.
خفضت ميا رأسها وهمست:
– المهم أن تتحسّنِي فقط.
لكن هل كان هاذا التعب مجرد إرهاق عابر.. ام بداية لشيء سيغير حياة ميا الى الأبد؟