في هذا اليوم المظطرب والغير متوقع أرى أمي تتصرف بطريقة غريبه ومقلقة

أراها تتمتم وترتجف وهي توضب ملابسها في حقيبة سفرها الكبيرة لا أستطيع تفسير ما أراه

لقد أنهكنا أنا و أخي جيوفاني ونحن نطرح تساؤلاتنا عليها اشعر بالهلع مالذي يحدث فنحن ما زلنا اطفال نحتاج توضيح وتفسير لا أن نبقى نتخيل سيناريو ما سيحدث او ما قد حدث فوق قدرة تفكيري كل ما اعرفه بأني قلقة حد الموت من ان تتركنا هاهي ذي تحاول اغلاق الحقيبة واخيرا وقعنا تحت انظارها كدت أجزم بأننا لم نكن مرئيين او مسموعين لها

نطقت بصوت مرتجف "أنا سأهجر أباكم لا نستطيع أبدا العيش معا كذلك أنا لدي شخص ما أريد قضاء باقي عمري معه وعلى الاغلب لن نلتقي بوالدكم ابدا الآن عليكم الاختيار سريعا هل تريدون الذهاب معي ام البقاء مع والدكم "

هنا لم أستطيع التفكير اشعر بتزاحم اصوات عدة داخل رأسي وصور لوالداي تتبادر على ذهني لقد كان اقسى عصف ذهني لنا فقد صعقنا بالأمر المفاجئ كان وقع الخبر علينا قاس تماما كذلك طريقتها بالهروب المفاجئ ولقد طال انتظارها لردنا

نطق أخي بصوت خافت "لن أترك والدي لوحدة سأبقى معه "

أما أنا قد تألمت اكثر عند سماع رده وحالاً نظرت له اذا به يحدق للاسفل ناكساً رأسه علمت أنه على وشك البكاء فقد كانت هذه عادته ليخفي دموعه طال صمتي وتفكيري لأني لا استطيع التخلي عن أمي فسأضيع بدونها كذلك لا أريد أن افقد اثنين في المقابل والدي واخي كلاهما ينظران إلي بترقب اجبتهم "سأذهب معك، جيوفاني دعنا نزور بعضنا ونلتقي وسامحوني لا استطيع ان ابقى بدونها"

لقد كانت كلمات أكبر من عمري وقتها و قد كانت الكلمات ثقيلة جدا عندما تخرج اشعر بألم في حنجرتي ودموعي انهمرت تماما وكأني مدركه ما يحدث تماما عندها كل ما اتذكره اني قلت لأمي" أريد أخذ لوسي معنا"

وأنا أشير الى الكلبة التي تنظر بحيرة لدموعنا وبكائنا جميعا

صمتت امي لبرهه وهي تنظر لكلينا إلى أطفالها "لندع لوسي تبقى مع جيوفاني فسيكون احوج لها منكِ"

أرى أمي تحضن وتقبل جيوفاني وهو متصلب الجسد

ويحدق في الارض و قبضت يده مشدودة وترتجف وهي تردد بصوت منهار" انا حقا أحبك وأنت طفل مدعاه للفخر أنا حقا أتمنى من قلبي ان تأتي معنا لكن لا اريد إجبارك كذلك اتمنى منك أن لا تكبت مشاعرك وافكارك تجاهي لك الحق ان تكرهني و تسخط لكن لا تشك في محبتي لك أبدا وحاول ان يدعك والدك تزورنا"

رفع رأسه لها محدقا فيها بصدمه و ألم " أنتي تخونين ابي وتريديني اطلبه ان يدعني ازوركم هل انتي مريضه؟ ولا تلمسيني يديك قذرة مثلك"

ضاقت عينيها بألم وهزت راسها متفهمه له" لا بأس قد تغير رأيك تذكر اني أحبك لا تنسى ذلك مهما حصل"

سحبت يدي ابنتها وبيدها الاخرى حقيبتها مغيره حديثها " علي أخذ بعض الملابس لك "

ذهبت بعد أن اخذت كل ما قد نحتاجه ويخف وزنه

وهو بقي في هدوء المنزل القاتل منهار تاره يبكي وتاره يصمت ويفكر بعدم تصديق ما حدث ويفكر بوالده لا يعلم كيف ينقل له ما حصل هنا أحس بأن كل ما حصل فوق قدرته وعمره زملائه يفكرون في الرحلات والتنزه و يضيق صدرهم بالمذاكرة و الواجبات كل ماكان يواسيه كلبتهم التي تدور حوله وهو جالس مع أنينها القلق و لعقها ليديه و خده.

وصلت انا و والدتي الى قرية بسيطة على عربة يجرها حصان نحيل كنت اشعر بالصدمة وكأني في كابوس كانت اول مرة اركب فيها عربه فقد كان والدي من طبقة غنية و اسم عائلتنا ذات صيت شعرت بالخوف والقلق لا اعلم على ماذا اركز على الحصان ام السائق العجوز ونكاته الغير مفهومة ام الطريق الغير معبد وبيوتهم التي كانت في نظري انا ذاك متهالكة كنت متعلقة بكُم فستان امي و قد كانت تتكلم معي كثير ولا اذكر سوا انها تردد باننا سنلتقي بشخص لطيف وناس طيبين وانا أشعر بالضياع اكاد اجزم بانه لطفلة صابني الدوار من الهلع وليس الطريق الوعر ذلك اليوم فقد كانت اكثر فترة شعرت فيها بتخبط ومع شخصيتي المهزوزة كنت ملتزمة الصمت ولا ابوح بما امر به

" لقد وصلنا" كان صوت السائق وهو ينظر لملابسنا الجميله يريد ان يقيم وضعنا لكي يحدد سعر الأجرة

نزلنا من على العربة وكان هو وأمي يتجادلان على سعر الأجرة وانا اختلس النظر للاطفال هناك اخذت انظر إلى ملابسهم لقد كانت بسيطة جدا و تبدو رثة بالنسبة الى طفلة مدللة ومرفهه ماديا اما هم كانو يحدقون بنا بريبة لبعض الوقت ثم عادو يكملوا لعبهم وهم يسترقون النظر أمسكت والدتي بيدي وتحثني على المشي هاتفه بصوت يحمل اللهفه والقلق " سترينه انه يقطن المنزل الذي هناك ذا اللون الاخضر متأكدة انه سيسعد بلقائك"

سرنا نحو المنزل المنشود و دقات قلبي في سباق مجنون كل دقة تريد ان تضرب قبل الأخرى وكل التخيلات قد رُسمت في رأسي وكلها تمثل الشخص الشرير و العنيف والسيء

2026/06/17 · 4 مشاهدة · 750 كلمة
Eugene
نادي الروايات - 2026