رأيت ظهره وهو مشغول بكنس اوراق الشجر من امام باب المنزل لقد كان طويلا ولكن والدي اطول هتفت والدتي به
" مارك هذه أنا لوسيندا "
اخذ وقتا حتى التفت وكأنه يريد التأكد مما سمع وقد خابت توقعاتي عندما رأيته لقد كان رجل وسيما و ذو ابتسامة لطيفه شعره أشقر تتخلله خصل بنية عينيه زرقاء اللون لماذا أشعر بالاحباط والشك نعم فقد لا يكون هو نفسه ربما صديقه او اخاه
"اهلا لوسيندا هل هذه ابنتك؟ "
" أحل انها ابنتي تدعى سيسيليا"
سألها وهو ينظر بحيره لها مع ابتسامه بدت لي كمجاملة
" اين بقية عائلتك؟ وكيف حال ألبرت. "
" القصه طويله ساخبرك بها لاحقا أما حاله فهو بخير "
ياله من ماكر يدعي الإهتمام و الغباء وهو سبب هروب والدتي من أبي
نظر مطولا الى كلينا بهدوء ثم مده يده نحو باب منزله مرحبا
"تفضلوا بالدخول ستسعد والدتي بزوار جدد"
" لقد اشتقت لها لم ارها منذ زمن"
وجه نظره لي بعينيه مبتسما
"كيف حالك سيسيليا؟ "
اشحت بوجهي بألم وغضب ها أنا ذا اشعر بأني اخون والدي عندما تكلم معي لا أريد أن ارد عليه ولا ان ادخل منزله
اتسعت ابتسامته ازاء تجاهلي له وقد بدت هذه المره فيها من الدهشه لا مجاملة
" فلتدخلي للمنزل علي أن أضيفكم"
اشحت بوجهي لباحة المنزل وجلست بصمت فيها معلنه بكل هدوء رفضي التام للدخول
قهقه قليلا وهو يربت على رأسي
"تعجبني شخصيتك القوية انتي فعلا تشبهين ألبرت"
ودخل لمنزله دون انتباه لما تسبب به لي من ألم نفسي
لقد تكاثر الغيظ في فؤادي من وقاحته بذكر والدي وتشبيهي له هاهو ذا الخبيث يريد سرقتي من والدي كذلك حكمه علي من هو حتى يقيم شخصيتي وكم تمنيت لو كان تقييمه صحيحا... لو كنت ذات شخصية قوية لبقيت مع جيوفاني
كم أردت ان ابكي لكن لم أستطيع فأنا خائفة لا أعلم هل اصحاب هذا المنزل عقلاء أم مجانين
فلا اريد أن أعقد الأمر علي أكثر من الوضع الحالي ولا أستطيع فقد حاولت إفراج ما بقلبي من أسى اثناء سير العربة الى هنا... لكن لم أستطيع
بقيت افكر في والدي وجيوفاني وذكرياتي معهم إلا أن قطع افكاري اصوات وكانها جدال حاد بين اطراف عده هل يا ترا هذا الرجل متزوج و أمي الآن تتشاجر مع عائلته؟ بعد التركيز اكثر و بدا وكأنه صوت امي وذالك الرجل وصوت عجوز ربما يتجادلون حول مجيئي معها أريد الهرب من هذه الاجواء
فقد اصبح لدي هلع من الاصوات العالية بعد شجارات والداي المتكررة ذهبت إلى الأطفال الذين يلعبون أمامي ملهية نفسي بهم يبدون كالقردة عندما ينظرون لي بهذه النظرات الفضولية لا أعلم هل هم غير مهتمين بإدراكي لنظراتهم أم هم يظنون بأنهم غير واضحين
هاهم يلعبون بسيوف خشبية و أحدهم يعرض علي مشاركتهم اللعب
داهمني صوت من خلفي انه فتى يبدو قريبا من عمري ولكن قصير بدا فريدا بينهم مع شعره البني المجعد ونظراته المتحمسة
"غريبة الاطوار هل تريدين ان تشاركينا لعبة المسرحية؟ سأعطيك دور المشعوذة"
اغير انطباعي عنه انه غبي مع ابتسامته الواثقة غير الملائمة لكلامه قلت بانزعاج "لا أريد أيها الطفل"
شعرت بلذة في صدري حين التمست إنزعاجه من كلامي وذهبت من امامهم بُغيت التجول في القرية هتف من ورائي بغيض
" هذا أفضل فستدمرين مسرحيتنا بغبائك فلتذهبي"
أدرت رأسي ارمقه بتكبر مقلده بها والدي واخيرا حصل لي موقف استخدم به هذه النظره التي حفظتها عن ظهر قلب
عدت انظر لطريقي مقهقه بإستمتاع وهذا كان اول موقف اليوم جعلني اضحك وابتسم رغم مضي نصفه في القلق والاسى
ها انا ذا اتجول وعدت لافكاري ومشاعري الغير مناسبة تماما لطفلة في عمر ١٢ سنة كل تفكيري
اين سأعيش فأنا لا أستطيع أن ادخل منزله لا اقدر وقد شد انتباهي غابة جميله بدت واضحة عبر طريق بين منزلين من منازل القرية
رحت أتأملها واشعر بالهدوء وتركيزي على صوت النسيم والعصافير هناك وكأنها تواسيني في مصيبتي وتخفف قلقي وشعرت بالاغراء الشديد عندما وقع نظري على شجرة كبيرة تسقط من بين اوراقها خيوط رفيعه من اشعة الشمس
استلقيت تحتها مرخية جميع عضلاتي فهي تصرخ ايضا ليس عقلي وقلبي فقط فرحلة العربة كانت مهلكة لكل جزء في جسدي وكم كانت لحظة جميله عندما توقف عقلي من التفكير وجلست احدق بخيوط الأشعه بكل إنصات و تخدر ها انا ذا استسلمت للغفوة
فجأة شعرت بألم في عيناي ألم ناتج عن تسليط الضوء مع صوت طفولي يهتف "هاهي ذي غريبة الأطوار انها نائمة"
افقت وعدلت جلستي واضعه يدي على عيني لتخفيف السطوع وهنا توضح ان الليل قد اسبل وهذا الطفل القصير يوجه مصباحه على وجهي
قلت بإنزعاج
"أبعد المصباح اتريد ان تصيبني بالعمى"
قهقه مستمتعا وهو يركز بالمصباح علي أكثر "هذا عقاب تركنا نبحث عنك ان
مارك غاضب و قلق "
امسكت حجرا بنفاذ صبر ورفعته مهددة
" أترا ما في يدي؟ "
على الفور ابعده وتجاهلني واخذ يهتف بصوت اعلى
"ماااارك تعال إنها هنا"
نهضت وانا انفض اوراق الشجر عن فستاني
" ليس هناك داعٍ أنا سآتي إليهم"
وأخذت أسير وراءه لم نطل المسير حتى وجدناهم مع مصابيحهم وسط الغابه ولقد كان العدد حوالي ٧ هنا أحسست بأني فعلا قمت بأمر خاطئ وتذكرت بأنه شخص غريب علي ولا استطيع تصور ما قد يبدر منه و ما اذا كان سيسمعني من الاساس ام لاأخذت أبطئ خطواتي وكأني هكذا أمدد الوقت معي وأخدع الزمن هاهو ذا يمشي بخطواته الواسعه نحوي مسرعا إلهي أرجوك ألطف بي
هتف بالصبي
"ستيف أين وجدتها؟"
"كانت متوغله بالغابه ونائمة"
حدق بي مطولا بصمت ثم تحرك عائدا وهو يقول "هيا لنعد للبيت إن والدتك قلقة"
هنا ازداد قلقي اكثر... ماحدث الآن مبهم أنا حتى لم أتلقى تلميحاً عن ما يفكر به
أخذت احدق بظهره علِّي أفهمه وهو يشكر الاشخاص الذين كانو يبحثون عني ويبدو عليهم انهم من اهالي القرية
عدت معه وأنا طوال الطريق اقبض بيداي على فستاني محاولة تخفيف توتري وترتيب أفكاري
ها قد عدت إلى أول مطب هنا وهو كيف سأدخل فأنا لا أريد ابداً العيش في منزله وكذاك لا أريد ترك والدتي ناهيك عن أني لا أستطيع الرفض فهذه كانت أحد خصالي الذميمه
لا أقدر على نطق كلمة لا وها قد وصلنا وكل شيء حولي أخذ بالتضخم وأنا على وعي تام بأن ذلك ماهو الا من تقافز الافكار والمشاعر في رأسي وتناقضها محاولة أن تغريني بأتخاذ أحدها حلاً لأزمتي
"سيسيليا مابك فلتدخلي للمنزل"
نظرت له أريد ان اجيب بأي شيء ولكن كطفلة علقت الكلمات في حلقي و قد طال انتظاره لردي فقال
"لا بأس خذي وقتك ولكن لا تذهبي لأي مكان اخر اجلسي هنا على درجات الباحة"
ثم دلف للداخل وهنا وجدت مخرجا لن يطول بقائي فيه استسلمت لفكرة بأني سأعيش عنده رغم انه لم يظهر وجهه الحقيقي الى الآن لكن لا بأس إذا وجدت الأمر سيء ولا يطاق سأعود لوالدي وأنا متأكدة بأنه لن يرفض عودتي إليه ولا أعلم لما أمي تركت أبي لأجلة فوالدي أطول منه و أكثر وقاراً منه كذلك منزله أجمل و أكبر ولا أنسى الخدم والمربيات الذين يسعون لراحة عائلتنا كذلك لا أنسى بأن ابي شخص محترم وله مكانته و سمعته ورجل صادق صاحب مبدئ وأقسم بأنه لم يكن ليلتفت لامرأة اخرى
اما هو اقصر منه ومنزله كوخ قبيح رغم اني لم ادخله بعد ولكن ذلك واضح من الخارج يظهر فقره ولو كان رجلا طيبا محترما لم يكن ليقبل بأن يكوِّن علاقة مع امرأة متزوجة
قاطع أفكاري رائحة شهيه قريبه ولكن كبريائي و تعليمات مربياتي بشأن اداب المائدة جعلتني لا التفت للرائحة
أتاني صوت عجوز من الخلف
"يا صغيرة جلبت لك طعامك لأنك على ما يبدو مستمتعة باصوات الليل في القرية"
اصوات الليل؟!... اتعني هذه الاصوات لم انتبه لها سوى بعد أن ذكرتها فأنا كنت غارقه تماما في مقارناتي
جلست بجانبي وهي تمد لي بالصحن يحتوي على طعام يبدو كحساء خضار مع قطع دجاج محمرة نظرت لها بخجل وتناولته من يدها وانا أهمس ب
" شكراً"
فقد احسست بوقاحتي عندما كنت افكر في قبح منزلهم وهي كانت تجلب لي الطعام الى يداي ليس وكأنها خادمه لدينا إنها امراءة عجوز تذكرت بإن والدتي لم تأتي حتى لتفقدي منذ ان اتينا هنا فلم أشعر سوى بدموعي تنزل على خداي وانا منغمسة في أكل الطعام علِّي اخدع عيناني بإنشغالي وتتوقف عن ذرف الدموع التي إن استسلمت لها ستصبح شلالات لا تنتهي وأنا لا أحب سوا البكاء لوحدي شعرت بيدها تمسح على راسي وهي تنظر امامها
"أعلم بأن الوضع الآن معقد بالنسبه لك ومؤلم كذلك وشوقك لوالدك واخاك سيزيد كل ما طالت المدة ولكن ربما تقرر والدتك العودة بعد مدة ما وسيعود كل شيء كما كان"
رددت عليها بالنفي
"لن يرضا والدي ابدا بعد ان خانته حتى لو ندمت على ذلك فهو يقدس الوفاء و الصدق"
التمست في صوتها انها مبتسمة
" اووه إنك ذات عقل ناضج لكن لا أحد يستطيع تنبأ ما سيحصل عزيزتي"
اردفت وهي تنهض
" ساجلب لك الحليب علَّه يدفئك ويسهل عليك بلع الطعام"
ذهبت وأنا جلست أفكر حقا لما لم يأتي في فكري بأن الأمور قد تعود كما كانت بل و أفضل هل ربما أنا كنت منغمسة في السلبية والحيرة محاولة بدأ التأقلم مع وضع ربما قد ينصلح شعرت بشيء دافئ يحيطني و إذا هي العجوز نفسها تلف علي لحاف دافئ يبدوا انه كان حول مدفأة و ناولتني كوب حليب ساخن ثم قالت لي مبتسمة
" الجو بارد لا تطيلي البقاء في الخارج ستجديني في غرفة المعيشه مع والدتك وقد جهزت لك فراش مع والدتك سأدلك على حجرتكم لاحقا"
اومأت لها بتفهم ودلفت للداخل بينما عدت ل الصخب الساكن بعقلي محاولة قدر ما أمكن تهدأت نفسي
-