الفصل الثالث: سيباستيان نيكروس
________________________________________________________________________________
[أحسنت صنعًا أيها المضيف!]
[لقد نجوت.]
شق صوت النظام المبهج الصمت، كحد السيف يقطع زبدًا.
"أيها… النذل."
كنت جاثيًا على ركبتي، أجاهد لأدفع الهواء إلى رئتي بصعوبة بالغة. "زعمت أنه لن يؤلم إلا قليلًا."
[كان ذلك درسك الأول يا سيباستيان، لا تثق بأحد قط.]
"أنت حقًا أيها النذل اللعين." سعلت، ودفعت نفسي للوقوف بصعوبة، وجسدي لا يزال يتأرجح من أثر ما حدث.
لم أرغب بشيء أكثر من أن أُلقن هذا النظام درسًا قاسيًا، ولكن بما أنه لا يمتلك جسدًا، سأفعل أفضل شيء تالٍ: أؤذي كبرياءه.
على الرغم من كل الألم الذي كاد يفتك بعقلي، ظل ابتسامة تعبث على شفتي. "أتدري ماذا، لن أعود أدعوك ’النظام‘ من الآن فصاعدًا، سأدعوك ’نذلًا‘."
[همف. إنه أفضل من الأسماء التي أطلقتها على نفسك.]
[مظلم...]
[مدمر...]
[محطم...]
"ك-كيف بحق الجحيم عرفت بذلك؟" تلعثمت، والعرق يتصبب من جبيني.
لم يجب النذل، بل اكتفى بالضحك مني. لم يكن ضحكًا حتى، بل أشبه بهمهمة متغطرسة تقول إنه يعلم كل صغيرة وكبيرة عني.
"هذا تاريخي المظلم،" زمجرت، مشيرًا بإصبعي نحو الفراغ، "لا نتحدث عن ذلك."
[أوه، بل سنتحدث عن ذلك حتمًا.]
تأوهت، ودفنت وجهي بين كفي. "أقسم، لفضلَتُ الاحتراق حيًا من جديد."
تحدث النذل مرة أخرى: [الآن وقد أحرجتك تمام الإحراج، ربما ترغب في إلقاء نظرة صحيحة على حالتك؟]
عبست. "لقد رأيتها بالفعل."
[أوه، أيها الفتى الوسيم، رأيت الكلمات، أجل. لكن هل استوعبت معناها؟]
جعلتني السخرية في صوته أرغب في القفز من فوق جسر مرة أخرى، لكن الفضول تملّكني بقوة أكبر.
"حسنًا،" تمتمت. "أرني."
[الحالة]
[الاسم: سيباستيان نيكروس]
[العمر: 17]
[الرتبة: F (0%)]
[الانتماء: الحياة، الموت، ألسنة اللهب الروحية]
[السلالة: مقفلة]
[السمات]
[القوة: F+]
[الرشاقة: F+]
[التحمل: F-]
[الإدراك: F]
[قوة الإرادة: F+]
[الحظ: غير متوقع]
[الألقاب:]
[-ابن الموت]
[-رسول الحياة]
[-الخارق]
أديت انحناءة ساخرة مبالغًا فيها. "أيها النذل العليم بكل شيء، هل تتكرم وتمنحني شيئًا من حكمتك؟"
[أجل، هذا النظام العليم بكل شيء، السامي، والوسيم حد الفتك، سيتفضل عليك بحكمته.]
[معظم هذا حتى الطفل الصغير يعلمه، ولكن بما أنك أغبى من طفل صغير، سأشرح لك.]
[القوة هي مقدار القوة الجسدية التي تمتلكها، كم يمكنك أن ترفع، ومدى قدرتك على إلحاق الأذى بالآخرين، كل هذا يعتمد على قوتك.]
[الرشاقة هي مدى سرعتك، سرعة رد فعلك، وهي الفارق بين الحياة والموت.]
[التحمل هو مدى صلابة جسدك، وكم من الوقت تستطيع الصمود قبل أن يخونك جسدك.]
[الإدراك هو الوعي، مدى حدة حواسك، مدى سرعة معالجة عقلك للأمور، ومدى براعتك في التحكم بالمانا.]
[السمات الأخرى بدت واضحة تمامًا، لكن قوة الإرادة مختلفة.]
[قوة الإرادة هي مقياس لكمية إرادتك التي يمكنك صبّها في هجماتك ودفاعاتك، ومدى سهولة تحكمك فيها.]
[عند مستوى عالٍ بما يكفي، غالبًا ما تكون قوة الإرادة هي الفارق بين الحياة والموت.]
[أما الحظ، فهو في العادة بركة من القدر. ولكن بما أنك خارق، فالقدر لا يستطيع إدراك وجودك. مما يعني لا بركة، ولا لعنة، بل فوضى عارمة.]
فركت صدغي. "إذن، باختصار، أنا ضعيف، بطيء، والحظ يكرهني."
[صحيح. بعبارة أخرى، أنت مؤهل تمامًا للموت.]
"واو. شكرًا لك أيها النذل، أنت حقًا محفّز."
[لا تشكرني بعد. أنت على وشك أن تصاب بالصداع.]
رفعت يدي في الهواء، "ماذا يعني ذلك؟ هل أنت مريض أيها النذل؟ هل يمكنك أن تُصاب بأي شيء حتى؟"
[لا أستطيع. لكنك على وشك أن تختبر ذلك بنفسك.]
"لا بأس، سأحضر لك دواءك بعد أن ألقي نظرة حولي."
لم يجب النذل.
ألقيت نظرة حولي، متفحصًا محيطي. كانت الأرضية من رخام أبيض فاتن، مصقول لدرجة أني استطعت رؤية انعكاسي فيه؛ وكانت الجدران ألواحًا زجاجية سميكة تمتد من الأرضية حتى السقف.
لم أكن في كوخ متهالك، بل في شقة فاخرة ذات إطلالة لم أكن لأحلم بها في حياتي الماضية.
همست ذكرياتي الموروثة لي بسبب هذا النمط الباذخ من الحياة. أخت سيباستيان، أختي، كانت سبب كل هذا الترف.
أليكترا نيكروس، أخت كبرى، عبقرية، نابغة.
لقد كانت عامية مكافحة كمعظم الآخرين، لكن يقظتها في السابعة عشرة غيرت كل شيء؛ حياتنا، مستقبلنا، حتى هذه الشقة الفاخرة.
"أخت"، بدت الكلمة غريبة في فمي، كما لو أنني أتحدث بلغة أخرى، لكن رغم ذلك، كانت المشاعر التي أحسست بها تجاهها مستحيلة التجاهل.
لم أشعر بمثل هذه المشاعر تجاه أي أحد من قبل، ولا حتى تجاه من ادعوا أنهم والداي في حياتي الماضية.
كانت لحظة مثالية، لكن النذل كان لا بد له أن يفسدها.
[أنت تخجل يا سيباستيان، كم أنت لطيف.]
"لستُ كذلك! اصمت! أنا لا أعرفها حتى! إنها غريبة!"
[أوه، لكنك تعرفها. أنت تعرف أطعمتها المفضلة، والطريقة التي كانت تعمل بها اثنتي عشرة ساعة يوميًا فقط لإطعامك، والطريقة التي كانت تدندن لك بها الأغاني عندما كنت مريضًا.]
'هذا لم أكن أنا. هذه الذكريات... ليست ملكي. قضيت سنوات مراهقتي في زقاق مليء بالقمامة، لا كأخ صغير محبوب.'
[استمر في إقناع نفسك بذلك. كلما أسرعت في قبول واقعك الجديد، كان ذلك أفضل، لا تخدع نفسك.]
كززت على أسناني. هذه الذكريات والمشاعر لم تكن ملكي؛ لقد كانت تخص الصبي الذي سرقت جسده.
لكنها كانت في داخلي الآن، وكأنها تنتمي إلى هنا، وكأنها كانت هنا دائمًا.
أصبح لدي الآن أخت. عائلة. حياة تستحق العيش.
لأول مرة منذ سبعة عشر عامًا، شعرت بالخوف، ليس من الموت، بل لأن فكرة فقدان أختي أخافتني.
[ترجمة زيوس] لم يكن شعور فقدان شخص غريبًا علي، لكنني لم أرد أن أشعر به مرة أخرى.
وعندئذ، انفتح باب الغرفة بصرير.
"سيباستيان؟"
كان الصوت ناعمًا. حذرًا، لكنه ضربني بقوة تفوق أي سلاح. لم أحتج أن أنظر لأعرف من هي.
كانت هي. أختي.
مستندة إلى الباب كانت امرأة فاتنة بشعر أسود طويل وعينين ذهبيتين ساحرتين بدتا وكأنهما تتوهجان في ضوء القمر الخافت.
لم أرها من قبل قط، ومع ذلك، كل ما رغبت فيه كان أن أحتضنها ولا أتركها أبدًا. بدلًا من ذلك، تجمدت، محتارًا بين ذكرياتي المسروقة وقلبي الذي يتسارع.