عودة للحاضر
مرت عدة أيام منذ أن غادرا المنطقة التي كانت تضم المتجر.
لم تعد الطريق كما كانت في بداية رحلتهما.
كلما ابتعدا أكثر نحو الشرق، ازدادت المدن خرابًا، وقلّت آثار البشر.
كان أكاتسوكي يسير في المقدمة، يحمل حقيبته على كتفه، بينما كانت مارلين تتبعه بخطوات حذرة.
كانت تمسك بطرف عباءته أحيانًا عندما تصبح الأرض غير مستقرة، ثم تتركها عندما يشعر أكاتسوكي أنها تستطيع السير وحدها.
لم يكن بينهما الكثير من الكلام.
لكن الصمت بينهما لم يعد غريبًا كما كان في البداية.
أصبحت مارلين تعرف متى يجب أن تصمت.
وأصبح أكاتسوكي يعرف متى تحتاج إلى أن تتوقف.
كان ذلك نوعًا من التفاهم لم يحتج أي منهما إلى شرحه.
في ذلك الصباح، كان الجو هادئًا بشكل غريب.
توقف أكاتسوكي فوق طريق مرتفع قليلًا.
رفع يده.
توقفت مارلين خلفه مباشرة.
"ماذا هناك؟"
لم يجب.
كان يحدق في المسافة.
ثم قال:
"أصوات."
أمالت مارلين رأسها.
"زومبي؟"
"لا أعرف بعد."
ظل يراقب.
وبعد عدة ثوانٍ، بدأت تظهر حركة بين المباني البعيدة.
أشخاص.
أو على الأقل...
أشياء تشبه الأشخاص.
كانت مجموعة من الزومبي تتحرك في الطريق.
لم يكونوا عشرة.
ولا عشرين.
كان عددهم كبيرًا بما يكفي لإغلاق الشارع بالكامل.
مارلين لم تستطع رؤية شيء، لكنها سمعت أصواتهم المتقطعة.
قالت:
"هل هم قريبون؟"
"ليسوا قريبين بما يكفي."
توقفت قليلًا.
"إذن نستطيع تغيير الطريق."
نظر أكاتسوكي إلى الطريق الجانبي.
"نعم."
غيرا اتجاههما.
سارا عبر شارع ضيق بين مبنيين قديمين.
كان أكاتسوكي يتقدم ببطء، وينظر إلى كل نافذة وكل زاوية.
لم يمض وقت طويل حتى توقف مرة أخرى.
في نهاية الشارع...
كان هناك المزيد.
زومبي.
مجموعة أخرى.
رفع أكاتسوكي حاجبه.
"غريب."
قالت مارلين:
"ماذا؟"
"هناك المزيد."
"كم؟"
"كثيرون."
تنهدت.
"نغير الطريق مرة أخرى؟"
نظر إلى الجهة الأخرى.
ثم قال:
"نعم."
تحركا.
هذه المرة سلكا طريقًا أطول.
مرّا بجانب محطة وقود مهجورة.
ثم شارع مليء بالسيارات المحطمة.
ثم طريقًا خلف مجموعة من المباني.
لكن بعد دقائق...
توقف أكاتسوكي.
كان المشهد أمامهما مشابهًا.
زومبي.
كثيرون.
أكثر من السابق.
نظر إلى مارلين.
ثم إلى الطريق.
قالت:
"مرة أخرى؟"
لم يجب مباشرة.
كان هناك شيء غير طبيعي.
لم يكن من المنطقي أن يجدوا مجموعات بهذا الحجم في كل طريق.
اقترب قليلًا من حافة الشارع، ثم نظر إلى المسافة.
كان هناك غبار يتحرك في الأفق.
لم يكن غبار سيارة.
كان شيئًا أكبر.
أكبر بكثير.
قال:
"لا."
سألته مارلين:
"ماذا؟"
"لن نغير الطريق."
"لماذا؟"
أشار نحو المدينة.
"لأن المشكلة ليست هنا."
سكتت.
قال:
"هناك شيء يحركهم."
---
بعد ساعة تقريبًا، أصبح الأمر واضحًا.
لم تكن المجموعات التي شاهدوها منفصلة.
كانت كلها تتحرك في الاتجاه نفسه.
من الشمال.
نحو الجنوب.
وعبر المدينة.
أعداد الزومبي كانت تزداد كل دقيقة.
وقف أكاتسوكي فوق سطح مبنى منخفض، يراقب المسافة.
كان يستطيع رؤية حركة هائلة في الأفق.
موجة من الأجساد تتحرك ببطء.
آلاف.
ربما أكثر.
لم يستطع تحديد العدد.
لكن المدينة أمامه لم تعد تبدو آمنة.
مارلين وقفت بجانبه.
قالت:
"هل هذا قطيع؟"
أجاب:
"نعم."
"كم عددهم؟"
ظل صامتًا.
ثم قال:
"بالآلاف."
تغير وجهها.
"بالآلاف؟"
"وربما أكثر."
جلست مارلين على حافة السطح.
"إذن لا نستطيع المرور."
"ليس الآن."
"نعود؟"
نظر أكاتسوكي خلفه.
كان الطريق الذي أتيا منه قد امتلأ أيضًا بالمجموعات المتحركة.
هز رأسه.
"لا."
"إذن أين نذهب؟"
نظر إلى المدينة.
ثم قال:
"نبقى هنا."
رفعت رأسها.
"هنا؟"
"حتى يمر القطيع."
"ولكن..."
"الخروج الآن أخطر."
سكتت مارلين.
كانت تعرف من نبرة صوته أنه اتخذ القرار.
لم يكن قرارًا جيدًا.
لكنه كان القرار الوحيد.
نزلا من المبنى، ودخلا أحد الأبنية القريبة.
اختار أكاتسوكي مكانًا في الطابق الثاني.
أغلق الباب.
ثم وضع قطعة خشب خلفه.
نظر حوله.
غرفة صغيرة.
أثاث قديم.
نافذة تطل على الشارع.
قال:
"سنبقى هنا."
جلست مارلين قرب الحائط.
"إلى متى؟"
"حتى يمروا."
"وقد يستغرق ذلك ساعات."
"أعرف."
"وربما يومًا كاملًا."
"أعرف."
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"أنت تعرف كل شيء."
نظر إليها.
"لا."
ثم أضاف:
"لكنني أعرف متى يجب ألا نتحرك."
جلست مارلين بصمت.
مر الوقت ببطء.
كان صوت القطيع يقترب.
في البداية كان مجرد ضجيج بعيد.
ثم أصبح أوضح.
أصوات أقدام.
صرخات.
اصطدامات.
أصوات سيارات تتحرك من تلقاء نفسها عندما تصطدم بها الأجساد.
كانت المدينة بأكملها وكأنها تستيقظ على شيء واحد.
الموت.
أكاتسوكي بقي قرب النافذة.
لم يكن يفتحها.
كان فقط يراقب من خلال شق صغير.
مرت الساعات.
كان القطيع لا يزال يتحرك.
قالت مارلين:
"هل يمكننا المغادرة الآن؟"
نظر إلى الخارج.
"ليس بعد."
ثم بعد فترة أخرى...
عاد إلى النافذة.
هذه المرة بدا الشارع أكثر هدوءًا.
لكن أكاتسوكي لم يثق بالهدوء.
قال:
"سننتظر قليلًا."
---
بعد وقت طويل، قرر أخيرًا أن الوقت مناسب.
جمع حقيبته.
ساعد مارلين على الوقوف.
"سنخرج."
أومأت.
خرجا من المبنى.
كان الشارع هادئًا.
لكن آثار القطيع كانت في كل مكان.
السيارات تحركت من أماكنها.
النوافذ تحطمت.
أبواب سقطت.
وبقايا الأثاث كانت متناثرة في الشوارع.
قالت مارلين:
"هل انتهى؟"
"تقريبًا."
بدأا بالسير.
كان أكاتسوكي يراقب كل زاوية.
الهدوء لم يكن مريحًا.
كان مخيفًا.
ثم...
سمع صوتًا.
توقف.
مارلين توقفت خلفه.
"ماذا هناك؟"
نظر إلى نهاية الشارع.
كان هناك زومبي واحد.
ثم ظهر آخر.
ثم ثالث.
أكاتسوكي أمسك سيفه.
"اركضي."
لكن قبل أن يتحرك...
ظهر المزيد.
خرجوا من الأزقة.
من بين السيارات.
ومن داخل أحد المباني.
كانوا يقتربون بسرعة.
نظر أكاتسوكي خلفه.
ثم أمامه.
كان الطريق الذي كانوا يريدون عبوره بدأ يمتلئ بهم.
قال:
"تبا."
أمسك يد مارلين.
"تمسكي بي."
"أكاتسوكي..."
لم ينتظر.
حملها بين ذراعيه.
شهقت مارلين.
"ماذا تفعل؟!"
"لا وقت."
بدأ يركض.
كان يحملها بذراع واحدة، بينما أبقى يده الأخرى قريبة من سيفه.
الزومبي يقتربون.
كان عليه أن يبتعد عن أطراف المدينة.
هناك كانت الأعداد الأكبر.
ركض نحو الداخل.
دخل شارعًا ضيقًا.
ثم قفز فوق سيارة محطمة.
أحد الزومبي اقترب منه.
سحب أكاتسوكي سيفه وضربه دون أن يتوقف.
سقط الزومبي.
واصل الركض.
مارلين كانت ممسكة بملابسه بقوة.
"أكاتسوكي!"
"تمسكي جيدًا."
ركض أسرع.
خلفهما بدأت الأصوات تزداد.
القطيع الكبير كان لا يزال قريبًا.
لكنه لم يعد يهتم.
كان يريد فقط الوصول إلى مكان أكثر أمانًا.
دخل مبنى قديمًا.
صعد عدة درجات.
ثم خرج من باب آخر إلى شارع داخلي.
أخيرًا...
بدأت الأصوات تبتعد.
توقف أكاتسوكي.
كان يتنفس بسرعة.
أنزل مارلين ببطء.
قالت وهي تلتقط أنفاسها:
"هل... نحن بخير؟"
نظر خلفه.
ثم قال:
"الآن."
سكت لحظة.
"نحن بخير."
رفعت مارلين وجهها نحوه.
ابتسمت.
أما أكاتسوكي...
فنظر إلى الشارع الذي دخلا إليه.
كان يعلم أن القطيع لم ينتهِ.
وأن هذه المدينة أصبحت الآن المكان الوحيد الذي يستطيعان الاختباء فيه.
وكان عليهما الانتظار.
مرة أخرى.
حتى يختفي القطيع تمامًا.
ثم...
يواصلان طريقهما شرقًا.