غادر أكاتسوكي المتجر دون أن يلتفت خلفه.

كانت خطواته هادئة، لكن عقله لم يكن كذلك.

ظل صوت المرأة يلاحقه في رأسه.

قاتل.

كان يحاول تجاهله.

رفع حقيبته على كتفه، ثم تابع السير بين الممرات الداخلية للمتجر.

لم يعد يريد البقاء أكثر من اللازم.

كان المكان ممتلئًا بالناس، والفوضى تزداد مع مرور الوقت.

لكن قبل أن يغادر، لمح قسمًا آخر للمواد الغذائية في نهاية الممر.

توقف.

نظر إلى حقيبته.

ثم قال لنفسه:

"المزيد."

كان يعرف أنه يحتاج إلى كل شيء يستطيع حمله.

اقترب من الرفوف، وبدأ بجمع المعلبات.

علبة.

اثنتان.

ثلاث.

ثم زجاجات ماء.

وبعض الأدوية.

فتح أحد الأدراج فوجد مجموعة من الضمادات.

أخذها أيضًا.

لم يكن يعرف متى سيحتاج إليها.

لكنه تعلم منذ بداية الكارثة أن الشيء الذي تظن أنك لن تحتاج إليه اليوم قد يصبح أهم شيء تملكه غدًا.

وضع كل شيء داخل حقيبته.

ثم توقف.

سمع صوتًا.

بعيدًا.

خفيفًا في البداية.

ثم أصبح أوضح.

آآآغ...

رفع رأسه.

صمت.

جاء الصوت مرة أخرى.

ثم صوت آخر.

ثم ثالث.

نظر أكاتسوكي نحو المدخل.

بدأت أصوات الأقدام تتكاثر.

صوت ارتطام بجسم معدني.

ثم صرخة بعيدة.

ثم صرخة أخرى.

أغلق حقيبته بسرعة.

"تبا..."

بدأت مجموعة من الزومبي تدخل إلى المتجر.

واحدًا.

ثم اثنين.

ثم أكثر.

كانوا يندفعون بين الرفوف، يصطدم بعضهم ببعض، ويتحركون نحو الأصوات التي تصدر من الناجين.

نظر أكاتسوكي إلى الطريق الذي دخل منه.

ثم إلى حقيبته.

"حان وقت المغادرة."

أمسك مقبض سيفه.

بدأ يتحرك بسرعة، لكن أحد الزومبي ظهر من خلف أحد الرفوف.

اندفع نحوه.

رفع أكاتسوكي سيفه.

اقترب الزومبي بسرعة.

تراجع خطوة، ثم انحرف عن طريقه.

مر الوحش بجانبه.

استدار أكاتسوكي بسرعة.

وجه ضربة دقيقة إلى رأسه.

سقط الزومبي.

لم يتوقف.

لكن زومبي آخر خرج من الممر.

ثم ثالث.

أكاتسوكي شد قبضته.

"واحدًا تلو الآخر..."

اندفع الأول.

تفادى يده.

ضربه بالسيف.

ثم استدار قبل أن يصل الثاني.

كان يحاول ألا يضيع حركته.

كل ضربة يجب أن تكون كافية.

كل خطوة يجب أن توفر عليه ثانية.

كان يعلم أن البقاء في مكان واحد يعني أن الأعداد ستزداد.

بعد لحظات قليلة، سقط الزومبي الثلاثة.

رفع أكاتسوكي رأسه.

لكن المشهد أمامه لم يكن مطمئنًا.

كان المزيد منهم يدخلون المتجر.

"ليس جيدًا."

استدار ليبحث عن مخرج آخر.

وبينما كان يتحرك...

سمع صوت رجل.

"آآآه!"

التفت.

كان رجل يقاتل أحد الزومبي.

كان يحمل سكينًا صغيرة، ويضرب الزومبي بها في جسده مرة تلو الأخرى.

لكن الوحش لم يتوقف.

كلما طعنه الرجل...

نهض من جديد.

"لماذا لا يموت؟!"

كان الرجل يصرخ.

أكاتسوكي توقف للحظة.

عرف المشكلة فورًا.

صرخ من بعيد:

"في رأسه!"

التفت الرجل.

"ماذا؟!"

"اطعن رأسه!"

تردد الرجل.

ثم نظر إلى الزومبي.

أمسك سكينه بكلتا يديه.

عندما اندفع الزومبي نحوه، ابتعد في اللحظة الأخيرة.

ثم وجه الطعنة إلى رأسه.

توقف الزومبي.

وسقط.

حدق الرجل فيه بدهشة.

ثم نظر إلى أكاتسوكي.

"نجحت..."

قالها وكأنه لا يصدق.

ثم رفع صوته:

"شكرًا أيها الشاب!"

لكن أكاتسوكي لم يرد.

كان يركض نحو المخرج.

"لا وقت للشكر."

وصل إلى باب المتجر.

مد يده نحو المقبض.

ثم توقف.

فتح الباب قليلًا.

وتجمد.

الطريق أمامه كان ممتلئًا بالزومبي.

العشرات.

بعضهم يتحرك في الشارع.

والبعض الآخر يقترب من باب المتجر.

أغلق الباب بسرعة.

"لا يمكنني الخروج من هنا."

نظر حوله.

الزومبي يقتربون من الخلف.

الباب أمامه مغلق بالخطر.

الممرات بدأت تمتلئ.

ثم نظر إلى الرفوف العالية.

فكر لثانية.

ثم قال:

"سأضطر إلى ذلك."

وضع قدمه على أحد الرفوف.

ثم صعد.

أمسك بالحافة العلوية.

رفع نفسه.

وصل إلى أعلى رف.

كان المكان ضيقًا، لكن يمكنه التحرك فوقه.

بدأ يركض.

قفز من رف إلى آخر.

كانت الأرفف تهتز تحت قدميه.

أحد الزومبي رفع رأسه وحاول الوصول إليه.

لكن أكاتسوكي ابتعد.

قفز إلى الرف التالي.

ثم التالي.

كان يسمع أصوات الزومبي أسفل قدميه.

أصوات الأجساد وهي تصطدم بالأرفف.

لكنه لم يتوقف.

وصل أخيرًا إلى الجهة الأخرى من المتجر.

كان هناك باب خلفي صغير.

هبط من فوق الرف.

ركض نحوه.

فتحه.

دخل الهواء البارد إلى وجهه.

توقف للحظة.

نجح.

خرج من المخرج الخلفي.

لكن الرجل الذي ساعده قبل قليل كان قد وصل أيضًا.

كان يركض خلفه.

خرج من الباب وهو يلهث.

"انتظر!"

التفت أكاتسوكي.

الرجل اقترب منه.

"شكرًا مرة أخرى."

لم يجب أكاتسوكي.

اكتفى بالنظر إلى الشارع.

ثم استعد للمغادرة.

لكن قبل أن يخطو...

سمع صوتًا.

"ساعدني!"

توقف.

عرف الصوت.

التفت ببطء.

كانت المرأة نفسها.

المرأة التي أنقذها في بداية الأمر.

كانت محاصرة بين أحد الرفوف المائلة والجدار.

حولها عدة زومبي.

كانت تحاول التراجع.

لكن المساحة خلفها انتهت.

صرخت:

"أرجوك!"

رفع أكاتسوكي عينيه إليها.

تقدم أحد الزومبي نحوها.

حاولت دفعه.

"أرجوك ساعدني!"

بقي أكاتسوكي واقفًا.

الرجل الذي كان بجانبه نظر إليه باستغراب.

"إنها تحتاج إلى المساعدة!"

لكن أكاتسوكي لم يتحرك.

كانت المرأة تنظر إليه.

وعندما التقت عيناها بعينيه...

عرفت من نظرته أنه سمعها.

"أنت..."

قالتها بخوف.

"ساعدني!"

اقترب الزومبي منها.

بدأت تبكي.

"أرجوك..."

ظل أكاتسوكي صامتًا.

تذكر قبل قليل.

تذكر الرجل الملقى على الأرض.

تذكر يده وهي ترتجف.

وتذكر صوتها:

"أنت قاتل."

لم يتغير وجهه كثيرًا.

لكن شيئًا داخله كان يتألم.

كان يستطيع إنقاذها.

كان يستطيع العودة.

كان يستطيع أن يفعل ما فعله قبل دقائق.

لكنه لم يفعل.

نظر إليها.

ثم...

ابتسم ابتسامة صغيرة.

لم تكن ابتسامة فرح.

كانت ابتسامة باردة، تخفي وراءها شيئًا مكسورًا.

وقال:

"لا تطلبي مساعدة من قاتل."

اتسعت عيناها.

أما أكاتسوكي...

فاستدار.

ثم بدأ يمشي بعيدًا.

خلفه استمرت صرخاتها.

لكنه لم يلتفت.

كان يسمعها.

وكان يعرف أنه يستطيع العودة.

لكنه اختار ألا يفعل.

ولأول مرة...

لم يكن السؤال:

هل يستطيع أكاتسوكي إنقاذ شخص؟

بل كان:

هل ما زال يريد ذلك؟

واصل السير.

والسيف عند خصره يثقل خطواته أكثر من أي وقت مضى.

ومنذ تلك اللحظة...

بدأ شيء جديد يتشكل داخل ذلك الشاب.

شيء لم يكن يعرف اسمه بعد.

لكنه سيكبر معه...

لسنوات.

2026/08/20 · 0 مشاهدة · 890 كلمة
Bond
نادي الروايات - 2026