الحاضر الأن بعد سنتين
كان أكاتسوكي لا يزال يبحث عن اخته طوال سنتين لم يبقي مكان ولم يبحث فيه ولكن كل مكان كان ما جميع متى في او لم توجد اخته معهم ولكن كان لا يزال يستمر في بحث
حته على رغم من مرور سنتين من معاناة و ال
هبّت رياحٌ باردة عبر الشارع الخالي، وهي تحمل معها رائحة الدخان والحديد الصدئ.
توقفت خطوات أكاتسوكي.
لم يكن السبب صوتًا هذه المرة...
بل فتاة صغيرة تقف في منتصف الطريق.
كانت ترتدي فستانًا باهت اللون، وشعرها الأبيض يتمايل مع الرياح. وقفت بهدوء، كأنها تنتظر أحدًا.
نظر إليها لثوانٍ.
الغريب...
أنها لم تنظر إليه.
بقي وجهها متجهًا نحو جهة أخرى، بينما كانت عيناها الزرقاوان ثابتتين دون أي حركة.
عقد حاجبيه.
"لماذا لا تنظر إلي؟"
خطا خطوة.
ثم أخرى.
ومع كل خطوة، لم يتغير شيء.
لم تلتفت.
لم ترتبك.
ولم تظهر عليها أي ردة فعل.
حتى أصبحت المسافة بينهما أمتارًا قليلة.
حينها...
أدرك الحقيقة.
"إنها... لا تراني."
ثبت نظره في عينيها مرة أخرى.
كانت مفتوحتين...
لكن بلا تركيز.
همس لنفسه:
"عمياء..."
للحظة، نسي الزومبي، ونسي رحلته.
سؤال واحد فقط دار في ذهنه.
"كيف بقيت حية...؟"
رفع نظره ببطء خلفها.
وهناك...
وجد الجواب.
تحت أنقاض واجهة متجر منهارة، كان جسد رجل عالقًا بين كتل الإسمنت.
نصف جسده مدفون.
أما نصفه الآخر...
فقد تحول إلى زومبي.
كان يحاول الوصول إليها، لكنه عاجز عن الحركة بسبب الأنقاض التي سحقت ساقيه.
كانت يداه تمتدان نحوها باستمرار.
لكن دون جدوى.
ظل هناك...
كأنه بقي يحرسها حتى بعد أن فقد إنسانيته.
ساد الصمت.
خفض أكاتسوكي رأسه قليلًا.
"إذن..."
"ضحى بنفسه... حتى تعيش."
اقترب من الفتاة.
قال بهدوء:
"ما اسمك؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"مارلين."
ساد صمت قصير.
ثم قال:
"مارلين..."
"...أنصحك أن تبتعدي عن ذلك الوحش."
مالت رأسها باستغراب.
"وحش؟"
أشارت خلفها.
"إنه أبي."
نظر إليها أكاتسوكي.
قال بصوت هادئ:
"كان أباك."
"...أما الآن، فلم يعد كذلك."
هزت رأسها بسرعة.
"لا."
"أبي لن يؤذيني."
"إنه يبقى خلفي دائمًا."
أغمض أكاتسوكي عينيه للحظة.
لم يشأ أن يشرح لطفلة معنى الموت.
سحب سيفه ببطء.
صدر صوت احتكاك المعدن بالغمد.
انتبه الزومبي للصوت.
أطلق زمجرة ضعيفة، وبدأ يحاول الزحف رغم الأنقاض.
تقدّم أكاتسوكي.
وفجأة...
شعر بشيء يشد طرف معطفه.
نظر إلى الأسفل.
كانت مارلين تمسك بثوبه بكلتا يديها.
قالت بصوت مرتجف:
"...أرجوك."
توقف.
"إذا قتلته..."
"...سأبقى وحدي."
ساد الصمت.
لم يجبها.
حرر طرف معطفه برفق.
ثم تقدم.
رفع السيف.
وفي ضربة واحدة سريعة...
اخترق رأس الزومبي.
توقف كل شيء.
سقط الجسد بلا حراك.
عاد الصمت إلى الشارع.
وقفت مارلين مكانها.
ثم بدأت الدموع تنزل بصمت.
لم تصرخ.
لم تغضب.
فقط...
كانت تبكي.
أعاد أكاتسوكي السيف إلى غمده.
ثم استدار.
ومشى.
كانت خطواته ثابتة.
"هذا ليس شأني."
"كلما ارتبطت بأحد..."
"سأخسره."
استمر بالمشي.
عشرة أمتار...
عشرون...
ثم توقف.
تنهد بصوت خافت.
نظر خلفه.
كانت مارلين لا تزال واقفة في المكان نفسه.
تمسح دموعها بكم فستانها.
ثم بدأت تتحرك بخطوات مترددة.
تمد يديها أمامها...
تبحث عن الطريق.
لكنها كانت تتجه نحو حائط محطم.
أغمض عينيه للحظة.
ثم تنهد مرة أخرى.
"...تبًا."
استدار.
وعاد إليها.
توقفت عندما سمعت خطواته.
اقترب منها.
مد يده.
أمسك يدها الصغيرة برفق.
قال دون أن ينظر إليها:
"...هيا."
رفعت رأسها نحوه.
"إلى أين؟"
أجاب وهو يبدأ بالمشي:
"إلى أي مكان..."
"...ليس هنا."
ابتسمت.
ولم تقل شيئًا آخر.
اكتفت بأن تمسك يده.
وبدأت تسير بجانبه.
بعد دقائق، تركت يده، وأصبحت تمسك بطرف معطفه حتى تعرف اتجاه سيره.
لم يعلّق.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات...
لم يكن يسير وحده
استمرت خطواتهما في شوارع المدينة الهادئة.
كان صوت الريح يمر بين المباني الفارغة، فيحرك اللافتات المعدنية التي تصدر صريرًا خافتًا.
لم تنطق مارلين بكلمة.
كانت تسير بهدوء، ممسكة بطرف معطف أكاتسوكي بإحكام، وكأنها تخشى أن يفلت من يدها في أي لحظة.
أما أكاتسوكي...
فكان يراقب الشوارع بعينيه باستمرار.
كل نافذة.
كل زقاق.
كل سيارة مهجورة.
أي صوت غير طبيعي قد يعني وجود خطر.
بعد دقائق من السير...
توقفت معدة مارلين عن الصمت.
صدر منها صوت خافت.
خفضت رأسها بخجل.
ابتسم أكاتسوكي ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت.
"جائعة؟"
احمر وجهها قليلًا.
"...قليلًا."
فتح حقيبته.
أخرج قطعة من الخبز اليابس وبعض اللحم المجفف.
ظل ينظر إليهما للحظات.
ثم أعادهما إلى الحقيبة.
همست مارلين باستغراب:
"ألن نأكل؟"
أجاب وهو يواصل السير:
"سنجد شيئًا أفضل."
لم تفهم قصده.
لكنها اكتفت بهز رأسها.
بعد مسافة قصيرة...
توقفت خطوات أكاتسوكي.
كان أمامهما متجر صغير للمواد الغذائية.
بابه نصف مفتوح.
والزجاج الأمامي محطم.
حدق داخله طويلًا.
كان يعلم أن ما في حقيبته يكفيه يومين أو ثلاثة.
لكن...
"طفلة في العاشرة..."
"لن تستطيع العيش على الخبز اليابس واللحم المجفف."
تنهد.
ثم همس:
"ابقِ هنا."
تمسكت مارلين بمعطفه أكثر.
"هل ستذهب؟"
"لن أتأخر."
أفلتت يدها المعطف ببطء.
وقف يستمع.
...
صمت.
ثم...
زمجرة.
واحدة...
ثم ثانية.
نظر من خلال الباب.
داخل المتجر...
كان زومبيان يتجولان بين الرفوف المبعثرة.
أحدهما يقف قرب صندوق المحاسبة.
والآخر يتحرك ببطء بين الممرات.
أخرج أكاتسوكي سيفه بهدوء.
ثم دخل بخطوات خفيفة.
كان يضع قدمه على الأماكن الخالية من الزجاج حتى لا يصدر صوتًا.
اقترب من الأول من الخلف.
أصبح على بعد خطوة واحدة.
رفع السيف...
ثم غرسه بسرعة في مؤخرة رأسه.
لم يستطع الزومبي إصدار سوى صوت مكتوم قبل أن يسقط على الأرض.
لكن...
الصوت البسيط كان كافيًا.
استدار الزومبي الثاني فجأة.
وأطلق زمجرة عالية.
اندفع نحوه.
تراجع أكاتسوكي نصف خطوة.
ترك الزومبي يقترب.
وقبل أن تصل يداه إليه...
دار بجسده جانبًا.
مر الزومبي بجانبه.
وفي اللحظة نفسها...
مر نصل السيف عبر عنقه.
توقف الجسد.
ثم سقط بلا حركة.
أعاد أكاتسوكي السيف إلى غمده.
وأخذ نفسًا عميقًا.
"انتهى."
بدأ يبحث بين الرفوف.
معظمها فارغ.
لكن بعد دقائق...
وجد عدة علب محفوظات لم يمسسها أحد.
وقارورة ماء.
وبعض البسكويت.
جمعها داخل حقيبته.
وقبل أن يغادر...
وقعت عيناه على دمية صغيرة موضوعة بين الألعاب.
نظر إليها لثوانٍ.
ثم هز رأسه.
"ليست ضرورية."
وأكمل طريقه إلى الخارج.
كانت مارلين لا تزال واقفة في مكانها.
حالما سمعت خطواته...
ابتسمت.
"عدت."
أجاب وهو يقف أمامها:
"كما وعدتك."
مد يده إليها.
فعادت تمسك بطرف معطفه.
ثم سارا من جديد.
وبعد دقائق من الصمت...
قالت فجأة:
"أنت تمشي بخطوات هادئة."
نظر إليها باستغراب.
"كيف عرفتِ؟"
ابتسمت بخفة.
"أميز الناس من خطواتهم."
"أبي كانت خطواته ثقيلة."
"أما أنت..."
توقفت لحظة.
"...فتبدو كأنك لا تريد أن يسمعك أحد."
لم يرد.
لكنها كانت محقة.
منذ بداية الكارثة...
أصبحت النجاة تعني أن يكون صوت خطواتك أقل من صوت الموت.
تابعت وهي تبتسم:
"وأنت أيضًا طويل."
التفت إليها.
"ومن قال لكِ ذلك؟"
ضحكت بخفة.
"لأنني عندما أمسك بمعطفك... تكون يدي مرتفعة."
لأول مرة...
خرج من أكاتسوكي صوت يشبه الضحكة القصيرة.
خفيفة جدًا.
لكنها كانت حقيقية.
ابتسمت مارلين فور سماعها.
"ها!"
"لقد ضحكت."
عاد وجهه إلى البرود.
"لا تتعودي."
ضحكت مرة أخرى.
"لكنك ضحكت."
هز رأسه بصمت.
وللمرة الأولى منذ زمن...
شعر أن الطريق لم يعد ثقيلًا كما كان.
مع اقتراب غروب الشمس...
وصلا إلى بناية سكنية مهجورة.
تفقد أكاتسوكي الطابق الأول.
ثم الثاني.
حتى تأكد من خلو المكان.
فتح باب إحدى الشقق.
كانت بسيطة.
الأثاث مغطى بالغبار.
لكنها آمنة لليلة واحدة.
أغلق الباب خلفه.
ثم وضع الحقيبة على الأرض.
نظر إلى مارلين.
"سنقضي الليلة هنا."
ابتسمت بهدوء.
"...حسنًا."
في الخارج...
كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني المدمرة.
أما داخل الشقة...
فبدأت أول ليلة تجمع بين شخصين لم يكن أي منهما يتوقع أن يسير مع الآخر في هذا العالم.
ساد الهدوء داخل الشقة المهجورة.
لم يكن يسمع سوى صوت الرياح وهي تتسلل من نافذة مكسورة في آخر الغرفة.
جلس أكاتسوكي مستندًا إلى الحائط.
ثم فتح حقيبته بهدوء.
أخرج إحدى علب الطعام التي حصل عليها قبل قليل.
التقط السكين الصغير وثقب الغطاء بحذر.
صدر صوت المعدن وهو ينفتح.
نظر إلى مارلين.
كانت جالسة في الزاوية، تضم ركبتيها إلى صدرها بصمت.
مد العلبة نحوها.
"تفضلي."
ابتسمت وهي مدت يديها حتى لمست العلبة.
لكن...
بدل أن تأخذها، سحبت يدها.
رفع حاجبه باستغراب.
"ما الأمر؟"
خفضت رأسها قليلًا.
"...لا أريد."
نظر إليها لثوانٍ.
"أنتِ جائعة."
هزت رأسها.
"أعرف."
"إذن كلي."
سكتت قليلًا، ثم وقفت بحذر.
بدأت تتحسس الأرض بقدميها حتى وصلت إليه.
كانت تمد يدًا أمامها حتى لا تصطدم بشيء.
وعندما شعرت بوجوده...
جلست بجانبه.
ثم مدت يدها وأخذت العلبة.
لكنها لم تبدأ بالأكل.
بل أعادتها إليه.
قالت بهدوء:
"كل أنت أولًا."
نظر إليها باستغراب.
"أنا بخير."
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"لا."
"لست بخير."
عقد حاجبيه.
"من قال ذلك؟"
قالت وهي تشير إلى حقيبته.
"سمعتك اليوم."
ساد الصمت.
أكملت:
"عندما كنا نمشي..."
"...كنت تأكل شيئًا قاسيًا."
"كان صوته مختلفًا عن هذا الطعام."
"أعتقد أنه خبز."
اتسعت عينا أكاتسوكي قليلًا.
تابعت:
"وأنت أيضًا شربت ماءً فقط."
"ولم تأكل شيئًا جيدًا."
خفض نظره إلى الأرض.
لم يتوقع أن تنتبه.
ابتسمت بخفة.
"ربما لا أرى..."
"...لكن أذناي تعوضانني."
تنهد بصوت خافت.
ثم أخذ العلبة.
"حسنًا."
تناول بضع لقمات فقط.
ثم أعادها إليها.
"الآن..."
"...دورك."
ابتسمت ابتسامة واسعة.
وأخذت العلبة بكلتا يديها.
بدأت تأكل ببطء.
وكان واضحًا من طريقة أكلها...
أنها لم تتذوق طعامًا كهذا منذ أيام.
بعد دقائق...
قالت وهي لا تزال تأكل:
"إنه لذيذ."
لم يرد.
ثم أضافت بابتسامة بريئة:
"شكرًا."
ظل صامتًا.
ضحكت بخفة.
"أتعلم؟"
"أعتقد أنك تحاول أن تبدو قاسيًا."
رفع نظره إليها.
"...لكنني أظن أنك شخص لطيف."
تغيرت ملامحه قليلًا.
قال ببرود:
"أنتِ لا تعرفين عني شيئًا."
ساد الصمت للحظة.
ثم قالت بهدوء:
"صحيح."
"أنا لا أعرفك."
توقفت قليلًا.
"...لكنني أعرف هذا النوع من الأصوات."
نظر إليها باستغراب.
سألت:
"هل... أستطيع أن أخبرك بشيء كان يقوله أبي؟"
لم يجب.
اعتبرت صمته موافقة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"كان يقول..."
"إن الكبار عندما يحزنون..."
"...يتظاهرون بأنهم أقوياء."
"...لكنهم في الحقيقة يكونون أكثر من يحتاج إلى المساعدة."
ساد الصمت داخل الغرفة.
لم تنظر مارلين إليه.
بل أكملت وهي تبتسم بخفة.
"وكان يقول أيضًا..."
"لا يوجد إنسان كامل."
"لذلك لا فائدة من أن يعاقب نفسه طوال حياته بسبب شيء لم يكن يستطيع تغييره."
توقف أكاتسوكي عن الحركة.
شعر وكأن الكلمات...
أصابته مباشرة.
مرت صور والديه في ذهنه.
ثم أخته.
ثم البيت الذي تركه خلفه.
ضغط على قبضته دون أن يشعر.
همست مارلين:
"لا أعرف ماذا حدث لك..."
"...لكنني أعتقد أنك تلوم نفسك كثيرًا."
لم يعرف ماذا يقول.
ولأول مرة منذ زمن طويل...
وجد نفسه عاجزًا عن الرد.
بقي ينظر إلى الأرض بصمت.
ثم قال بعد لحظات:
"...نامي."
رفعت رأسها نحوه.
"غدًا..."
"...سنغادر مبكرًا."
ابتسمت.
"حسنًا."
استلقت على الأرض، واضعة حقيبتها الصغيرة تحت رأسها.
وبعد دقائق قليلة...
انتظم تنفسها.
لقد نامت.
أما أكاتسوكي...
فبقي مستيقظًا.
نظر إليها للحظة.
ثم إلى السيف الموضوع بجانبه.
وأخيرًا...
إلى السماء التي كانت تظهر من خلال النافذة المكسورة.
همس بصوت لم يسمعه أحد:
"...لا أعرف إن كنتِ محقة."
ثم أسند رأسه إلى الحائط.
وأغمض عينيه ببطء.
كانت تلك...
أول ليلة منذ زمن...
لا يقضيها وحيدًا.
نهاية الفصل الثالث