بعد دقائق...

وصل إلى البناية.

توقف أمام المدخل للحظة.

كان المكان أكثر هدوءًا من الشوارع المحيطة، وهذا الهدوء لم يطمئنه.

على العكس.

كان الهدوء هنا ثقيلًا.

صعد الدرج بسرعة.

كانت خطواته تتردد في السلم الضيق، وتعود إليه كأن شخصًا آخر يصعد خلفه.

لم يلتفت.

واصل الصعود.

حتى وقف أمام باب الشقة.

أخرج المفتاح الذي أخذه من الداخل صباحًا.

أدخله في القفل.

توقف لحظة.

ثم فتح الباب ببطء.

صدر صوت خافت من المفصلات.

ثم...

تجمد مكانه.

لم يتحرك.

كانت آثار خدوش طويلة تغطي الباب من الداخل.

من أسفله...

حتى منتصفه.

خدوش كثيرة.

عميقة.

متشابكة.

وكأن شخصًا ظل يحفر فيه لساعات.

خفض نظره.

وجد بقايا أظافر مكسورة على الأرض.

وبقع دم صغيرة جافة.

ظل يحدق فيها.

لم يسمع شيئًا.

لم يتحرك.

كانت كل الأصوات التي سمعها في الطريق قد اختفت من رأسه.

لم يبقَ سوى منظر الباب.

ومنظر الدم.

ومنظر الأظافر.

شد قبضته دون أن يشعر.

"هل... كانت تحاول الخروج طوال هذا الوقت؟"

شعر بثقل في صدره.

لم يكن شعورًا اعتاد عليه.

لأول مرة منذ سنوات...

شعر بالذنب تجاه شخص آخر.

أغلق الباب خلفه بهدوء.

صدر صوت خفيف.

انتفض جسد مارلين الجالسة في زاوية الغرفة.

كانت تضم ركبتيها إلى صدرها، ورأسها بين ذراعيها.

كانت الغرفة مظلمة تقريبًا.

الستائر مغلقة، ولم يدخل منها سوى خيط ضعيف من ضوء المساء.

كانت مارلين قد بقيت وحدها طوال الوقت.

لا تعرف كم مضى.

ولا تعرف إن كان أكاتسوكي سيعود.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.

صوت خطواته.

كانت تحفظه.

خطوة...

ثم أخرى...

كانت تعرف الفرق بين خطواته وخطوات أي شخص آخر.

رفعت رأسها فجأة.

أنصتت.

خطوة...

ثم أخرى...

اتسعت عيناها.

قالت بصوت مرتجف يكاد لا يُسمع:

"...أكاتسوكي؟"

لم يجب مباشرة.

اقترب منها ببطء.

وعندما أصبحت خطواته أوضح...

وقفت بسرعة.

لكن جسدها لم يكن قادرًا على تحمل الحركة المفاجئة.

تعثرت.

وكادت تسقط.

مدت يدها أمامها تبحث عن شيء تمسك به.

ثم...

أسرعت تركض نحو مصدر الصوت.

لم تكن ترى.

لكنها لم تحتج إلى الرؤية.

كانت تعرف أين هو.

اصطدمت بصدره.

ثم أمسكت بثيابه بكلتا يديها بقوة.

وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى.

انفجرت بالبكاء.

"أرجوك..."

تشبثت بمعطفه.

"لا تتركني..."

ارتجفت كلماتها بين شهقاتها.

"أرجوك..."

ثم ضغطت على ثيابه أكثر.

"لا تتركني وحدي مرة أخرى..."

كانت كلماتها متقطعة بين شهقاتها.

شدت معطفه بقوة حتى ارتجفت يداها.

أما أكاتسوكي...

فبقي ساكنًا.

لم يعرف ماذا يفعل.

لم يعتد منذ سنوات أن يعانق أحدًا.

أو أن يحتاجه أحد بهذا الشكل.

نظر إلى أصابعها الصغيرة.

كانت أطرافها محمرة من كثرة الاحتكاك بالباب.

بعضها كان يرتجف.

تنهد بصمت.

ثم...

رفع يديه ببطء.

ووضعهما حولها.

ربت على رأسها برفق.

وقال بصوت هادئ:

"أنا هنا."

لكنها لم تهدأ.

استمرت بالبكاء.

"ظننت..."

شهقت.

"ظننت أنك تركتني..."

أغمض أكاتسوكي عينيه للحظة.

لم يجد الكلمات المناسبة.

لم يكن جيدًا في المواساة.

ولم يكن يعرف كيف يخفف خوف شخص آخر.

لكنه أدرك شيئًا بسيطًا.

أنها لم تكن بحاجة إلى كلمات كثيرة.

كانت تحتاج فقط إلى أن تعرف أنه عاد.

قال بهدوء:

"كنت مخطئًا."

ساد الصمت للحظة.

ثم أضاف:

"خرجت لأجلب الطعام..."

توقف.

"ولم أفكر بما قد تشعرين به."

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال بصوت منخفض، لكنه واضح:

"...آسف."

رفعت مارلين رأسها ببطء.

كانت عيناها الحمراوان لا تريان شيئًا...

لكن دموعهما كانت تحكي كل ما مرت به.

كانت تحاول أن تتأكد من صوته.

من وجوده.

من أنه يقف أمامها فعلًا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط بكائها.

"إذن..."

ترددت.

"...لن تذهب؟"

هز رأسه.

"إذا اضطررت للخروج مرة أخرى..."

توقف لحظة.

"...فسآخذك معي."

اتسعت ابتسامتها قليلًا.

ثم عادت لتعانقه مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

لم يكن عناق خوف.

بل عناق اطمئنان.

بقي أكاتسوكي واقفًا للحظات.

ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.

ابتسامة لم يلاحظها حتى هو.

كانت صغيرة جدًا.

لكنها كانت موجودة.

ثم نظر إلى الباب المخدوش.

ظل يراقب الخدوش طويلًا.

وكأنها رسالة صامتة تركتها مارلين له.

رسالة لا يمكن تجاهلها.

همس في داخله:

"لن أكرر هذا الخطأ."

بعد دقائق...

جلست مارلين على الأرض.

كانت تمسح دموعها بأطراف أصابعها.

أما أكاتسوكي فوضع الحقيبة أمامه.

فتحها.

بدأ بإخراج الطعام الذي جمعه.

كانت العلب محفوظة بعناية.

وضع أمامها إحدى علب الطعام.

ثم وضع بجانبها زجاجة ماء.

مدت يدها ببطء.

تحسست العلبة.

ثم ابتسمت.

قالت بخجل:

"كنت أعرف..."

نظر إليها باستغراب.

"أعرف أنك ستعود."

توقف للحظة.

"لكنني خفت أن تكون قد تأخرت فقط."

لم يجب.

لكنه شعر أن الكلمات علقت في حلقه.

نظر إليها.

كانت تجلس أمامه، وملامحها بدأت تهدأ شيئًا فشيئًا.

خارج الشقة...

كان العالم لا يزال كما هو.

الزومبي في الشوارع.

المباني المدمرة.

السيارات المهجورة.

الدخان البعيد.

أصوات غريبة تأتي من حين إلى آخر.

لم يتغير شيء.

لكن داخل هذه الغرفة الصغيرة...

كان هناك شيء مختلف.

شيء بسيط.

شيء لم يعد أكاتسوكي يعرف كيف يصفه.

جلس مقابلها.

وللمرة الأولى منذ أن بدأت رحلته...

لم يشعر أنه يحمل هذا العالم وحده.

كانت مارلين تفتح علبة الطعام ببطء.

صوت الغطاء المعدني وهو ينفصل عن العلبة كان واضحًا في هدوء الغرفة.

ثم شربت قليلًا من الماء.

ظل أكاتسوكي جالسًا بصمت.

لم يتحدث.

ولم تكن بحاجة إلى أن يتحدث.

كان وجوده كافيًا.

وضعت مارلين العلبة أمامها.

ثم قالت بهدوء:

"أكاتسوكي..."

نظر إليها.

"نعم؟"

ابتسمت.

"شكرًا لأنك عدت."

لم يجب.

خفض نظره قليلًا.

ثم نظر نحو الباب.

كانت الخدوش لا تزال هناك.

والدم الجاف لا يزال على الأرض.

لكن هذه المرة...

لم يعد يشعر بالذنب فقط.

شعر بشيء آخر.

مسؤولية.

منذ أن بدأ هذا العالم بالسقوط...

كان الناس يهربون من بعضهم.

كل شخص يبحث عن نجاته.

كل شخص يحاول أن يحافظ على ما تبقى منه.

لكن الآن...

كان هناك شخص ينتظره.

شخص يعتمد عليه.

وربما كان ذلك الشيء هو ما أخافه أكثر من الزومبي أنفسهم.

لأن فقدان شخص لا يعني مجرد موت شخص آخر.

يعني أن جزءًا منك قد يختفي معه.

رفع رأسه نحو النافذة.

كان آخر ضوء للشمس يختفي خلف المباني.

حل المساء تدريجيًا.

أصبح الشارع في الخارج أكثر ظلمة.

ثم بدأت أصوات الزومبي تتردد من بعيد.

صوت واحد.

ثم آخر.

ثم مجموعة من الأصوات المتداخلة.

مارلين لم تتحدث.

كانت تأكل ببطء.

أما أكاتسوكي...

فجلس إلى جوارها في صمت.

لأول مرة منذ زمن طويل...

لم يكن بحاجة إلى التحرك.

لم يكن بحاجة إلى القتال.

لم يكن بحاجة إلى البحث.

كان يكفيه أن يجلس هناك.

أن يعرف أنها بخير.

أن يسمع صوت أنفاسها.

وخارج الشقة...

كانت المدينة تستعد لليلة أخرى من الموت.

أما داخلها...

فقد عاد إليها شيء بسيط...

يشبه الأمان.

نهاية الفصل السابع

2026/08/20 · 3 مشاهدة · 994 كلمة
Bond
نادي الروايات - 2026