100 - مدينة النار العملاقة

الفصل المائة: مدينة النار العملاقة

خلافاً لـ "مدينة الأشواك" التي سُميت تيمناً بمقر "فيلق الأشواك"، استمدت "مدينة النار العملاقة" اسمها من "معهد أبحاث طاقة النار العملاقة" التابع لقوات الفيلق.

يمتلك معهد أبحاث طاقة النار العملاقة تاريخاً ضارباً في القدم؛ فقد كان أول مؤسسة بحثية تابعة للفيلق تخرج للتنقيب عن الطاقة، وأول من اكتشف طاقة "الأرض القفار".

في الجزء الغربي من مدينة النار العملاقة، توجد حفرة مكشوفة طبيعية، يبلغ قطرها حوالي 3 إلى 4 كيلومترات، وعمقها لا يزال مجهولاً.

تشتعل النيران على حواف الحفرة طوال العام، بينما تغلي الحمم البركانية بلا توقف على جدرانها الداخلية في أعمق نقطة مرئية. وبسبب الانفجارات النارية الدورية التي تقذفها الحفرة، أُطلق على هذه الفوهة الهائلة والمخيفة اسم يثير الرعب في النفوس: هاوية النار العملاقة.

بعد أن اكتشف معهد أبحاث الفيلق هذا المكان، استخدموا كل الوسائل الممكنة لاستخراج غازات طاقة قابلة للمعالجة والاستخدام، وهكذا وُلد المعهد في ذلك الوقت.

وباعتباره المصدر الوحيد للطاقة في البداية، ارتفعت مكانة المعهد داخل الفيلق بشكل صاروخي، وتوافد الناس للاستقرار هناك، حتى ظهرت في النهاية "مدينة النار العملاقة" بعيداً عن مركز الفيلق.

لكن مع توسع نفوذ الفيلق وزيادة وتيرة التجارة مع "الاتحاد الميكانيكي"، واكتساح "قضبان طاقة الاتحاد" للسوق، بدأت القيادات العليا بالتخلي تدريجياً عن طاقة الغاز غير المستقرة وغير الآمنة.

وهكذا انسحبت مدينة النار العملاقة ببطء من مركز الأضواء والمسرح، لتصبح مدينة من الدرجة الثانية، لا تملك سوى صبغة سياحية ترويجية.

في هذه الأثناء، كان إيغور في مكتب التسلح بالمدينة لتسليم بضائع للجنرال المحلي. يقود إيغور قافلة نقل إمدادات ستمر عبر 6 مدن على طول الجانب الشرقي من أراضي الفيلق، لتزويد القوات المرابطة بالمواد الاستراتيجية وحصص الأدوية الجينية.

تملك قافلته اسماً معروفاً للجميع: فيلق الصقر الجارح.

البنية التنظيمية داخل الفيلق فوضوية إلى حد ما؛ فكل وحدة قتالية مستقلة تطلق على نفسها اسم "فيلق"، لكن الفيالق تختلف في أحجامها. وفيلق "الصقر الجارح" هو واحد من أصغر فيالق النقل التسعة.

لكن صغر الحجم لا يعني قلة النفوذ؛ فـ إيغور يمتلك سلطة توزيع الأدوية في المدن الست الواقعة على الخط الشرقي.

المارشالات في الحصون يكتفون بتقسيم الموارد، أما التفاصيل المتعلقة بأي مدينة تحصل على أي نوع من الموارد، فكانت دائماً بيد جنرالات فيالق النقل المباشر.

ففي النهاية، حتى الأدوية الجينية تختلف؛ فهناك أنواع مرغوبة بشدة، وأنواع يفر منها الناس كالجذام.

مدينة النار العملاقة، مكتب التسلح

كان نائب إيغور ينهي إجراءات تسليم المواد مع ضابط التجهيزات في فيلق النار العملاقة.

"كما اتفقنا في المرة السابقة، هذا منتج جديد طوره الحمقى في معهد الأبحاث. نرجو من جنرالكم أخذه للمدن الأخرى وتجربة حظكم في فتح سوق جديدة له،" قال ضابط التجهيزات مشيراً إلى أكوام الصناديق بجانبه.

قطب النائب حاجبيه؛ فكمية البضائع كانت أكبر مما توقع، وكثرة الشحنات قد تجذب الأنظار، وهو أمر لا يرغبه الجنرال الذي يفضل العمل في صمت.

"ما هذا الشيء؟"

"يسمونه مصل إفريط النار،" ابتسم ضابط التجهيزات بسخرية، وكأنه لا يعلق أي آمال على هذا المنتج.

"مصل؟ وفيمَ يُستخدم؟" امتلأ قلب النائب بالشكوك؛ كيف يرتبط "الإفريط" بـ "المصل"؟

"لقد استخرجوا حمماً من قاع هاوية النار العملاقة بطريقة خاصة وقاموا بتكرارها، ثم اخترعوا هذا الشيء،" قام ضابط التجهيزات بحركة تمثيلية كأنه يحقن ذراعه، وتابع الشرح: "يكفي حقنة واحدة في الجسد، وهناك احتمال أن تتحول إلى مستيقظ (Awakened).. من فئة النار."

عند سماع كلمة "مستيقظ"، انقبض بؤبؤ عين النائب بشدة.

فحتى المستيقظ من أدنى درجة، يمكنه مضاهاة "المقاتل الجيني من الفئة الثالثة".

شيء بهذا الامتياز، كيف لا يجد سوقاً؟

"نسبة النجاح؟"

"ههه، لم ينجح أحد بعد."

"؟؟؟"

شعر النائب وكأنه سمع نكتة باردة وسخيفة. معهد أبحاث النار العملاقة الذي كان اسماً براقاً في الماضي، هل انحدر به الحال لبيع بضائع مزيفة؟

"بما أنه لم ينجح أحد، كيف حددتم مفعول المصل؟"

عند سماع السؤال، امتعض وجه ضابط التجهيزات وكأنه يتذكر ذكرى مريرة، وقال بصدق: "لقد أجروا تجارب لا حصر لها على 'المفترسين' (Predators)، ونجحوا في تحويل مفترس تحول للتو إلى 'مفترس مستيقظ' يتحكم في النيران. وبسبب ذلك، ضحى فيلق النار العملاقة بثلاث فرق كاملة للقضاء على ذلك المفترس."

"لم أسمع بهذا الخبر عندما كنت في الحصن؟"

"كيف يجرؤون على التبليغ عن مشكلة كهذه؟ تم التستر على الأمر. لكن بعد الاستثمارات الهائلة في البداية، لم يستسلم 'الحمقى' في المعهد، وبدأوا بإجراء تجارب بشرية على العبيد. كل من حُقن به مات؛ فدماؤهم تصبح حارقة مثل الحمم، وتحرق أجسادهم من الداخل إلى الخارج."

"هذا مستحيل أن يُباع، الجنرال لن يوافق،" هز النائب رأسه مستعداً لرفض الصفقة نيابة عن جنراله.

"السعر منخفض، لذا سيُباع بالتأكيد. تكلفة هذا الشيء استُهلكت كلها في البحث والتطوير، أما الإنتاج فبسيط جداً ولا يكلف شيئاً تقريباً. ما دام السعر منخفضاً، فإن الرعاع من الطبقات الدنيا الذين لا يملكون أملاً سيقامرون بحياتهم. وبالطبع، إذا بعتموه في 'البراري'، فسيكون ذلك أفضل بكثير."

بدا أن ضابط التجهيزات قد تلقى أوامر عليا بضرورة إتمام هذه الصفقة، لذا رغم عدم إيمانه بها، كان يروج لها بكل قوته.

"هل تنوون استخدام المشترين كحقول تجارب واسعة النطاق؟"

"أنا لم أقل ذلك،" ابتسم الضابط وناوله أنبوباً من المصل قائلاً بلهجة مطمئنة: "لا تيأس، ربما تجد له سوقاً. وهذا هو المصل الجيني من الفئة الثالثة الذي وعدنا به جنرالكم؛ أرباح هذا الأنبوب وحده تكفي لتغطية أتعابكم."

"حسناً، سأرفع التقرير للجنرال كما هو. سُعدت بالتعامل معك،" ابتسم النائب أخيراً وهو ينظر إلى المصل الجيني من الفئة الثالثة.

"أتمنى لكم مبيعات هائلة!"

...

"جنرال، اكتملت الصفقة. لقد وفى 'سيسر' بوعده، وترك لنا أنبوباً من المصل الجيني من الفئة الثالثة هذه المرة."

تجاهل إيغور نظرات نائبه المتلهفة نحو المصل، وأخذ الأنبوب المغلف بعناية، وألقى نظرة عليه؛ كان مصل "قوة الأطراف من الطراز الثالث". كانت الآثار الجانبية مكتوبة بوضوح على ملصق صغير: "هناك احتمال لنمو حراشف على الجلد في جميع أنحاء الجسد."

"هذا المصل هو الأقل شعبية بين الفئة الثالثة. إما أن نبيعه لأشباه البشر، أو نأخذه للمدن من الدرجة الثالثة لبيعه هناك،" لوح بيده آمراً النائب بوضع المصل جانباً، ثم التقط الجهاز اللوحي عن الطاولة ليبحث في خط سير الرحلة.

عادة لا تحدث عمليات سطو مسلح على الإمدادات داخل أراضي الفيلق، لكن يجب عليهم الحذر من "المفترسين" و"القناصين" القابعين في الظلام.

"المحطة القادمة هي مدينة الأشواك. زبوننا هناك.. ما كان اسمه؟"

"سافان (صاحب السفينة الرملية)، يا جنرال،" ذكر النائب الذي كان خبيراً بعمله.

"نعم، سافان. هو شريك تجاري جيد. اسأله إن كان مهتماً بمنتجات معهد الأبحاث."

"أمرك يا جنرال، وماذا عن هذا المصل؟"

"خذه معك واسألهم أيضاً، فهم لا يبدون كفقراء."

"والسعر؟"

"في المدن من الدرجة الثالثة، لا توجد مصول جينية من الفئة الثالثة للبيع. وبما أنه زبون جديد، فليكن السعر.. 20 ضعفاً."

"أنت دائماً تحب الاعتناء بشركائك،" ألقى النائب تملقاً خفيفاً قبل أن ينسحب من غرفة استراحة الجنرال.

نظر إيغور من خلال النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف نحو هاوية النار العملاقة الضخمة خارج المدينة، وأخرج من صدره صندوقاً صغيراً بحجم كف اليد.

كان الصندوق الخشبي مقيداً بسلاسل سوداء رقيقة، وعلى جانبه قفل رقمي صغير جداً.

تمتم ببرود: "آلهة؟ أين توجد الآلهة؟"

......

هل تريدون ان استمر بترجمة المجلد الثاني من هذه الرواية؟

2026/04/25 · 7 مشاهدة · 1086 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026