الفصل مائة وأربعة:الغطرسة

بينما كان اللاعبون منهمكين في بناء مدينة الفجر بكل حماس وتطوير نظام "ملكوت الإله"، كان شين مينغ في قاعة النعمة يستعد بحماس لمهمة "الهبوط" التالية.

في الأصل، كان منغمساً في إعادة إعمار "الكوكب الأزرق" ولم يخطط للهبوط مرة أخرى قريباً، فالمجموعات الثلاث (اللاعبون وسكان البراري) تحقق تقدماً جيداً، وبصفته المدير العام، فإنه يحقق أرباحاً طائلة دون بذل مجهود كبير، ويبدو أن هذا الوضع المستقر سيستمر لفترة طويلة.

لكن، لسوء الحظ، لديه الكثير من "القوة العظيمة" الفائضة.

ألقى نظرة عارضة على سماته الشخصية:

قوة الوعي: 1573

قوة الإيمان: 241

عدد المؤمنين: 753

القوة العظيمة: 28 (بعد خصم 30 نقطة لإسقاط الوعي)

بالنظر إلى واجهة السمات هذه، شعر أن عدم القيام بشيء سيكون إهداراً لهذه القوة.

استدعاء المزيد من اللاعبين أمر حتمي، لكن قبل ذلك، أراد أن يستمتع قليلاً بنفسه.

قرر اختيار "قناة ساطعة" للهبوط واستكشافها؛ فبعد تعرضه للإهانة والتعذيب لفترة طويلة في القنوات المظلمة، حان الوقت ليظهر قوته وصلابته.

بوجود 28 نقطة من القوة العظيمة في يده، كان واثقاً من قدرته على النجاة مهما كان الموقف معقداً أو مرعباً أو خالياً من الحياة.

مد شين مينغ يده ومسح الفراغ، ليحول القبة إلى صفحة مرصعة بالنجوم، وبدأ يختار بزهو بين أكثر النجوم سطوعاً.

"أنتِ هي المختارة.. هبوط!"

...

هل تمطر؟

بمجرد استيقاظ وعي شين مينغ، شعر بقطرات من الماء تسقط على وجهه، وشعر ببلل على ظهره وخصره.

كانت حاسة اللمس هي أول ما استعادته، ثم تلتها حاسة السمع.

لم يسمع صوت رياح، ولم يشعر باتساع البراري؛ بل سمع صوت تقطير فقط، وكأن الماء يقطر داخل غرفة وليس مطراً في الخارج.

لم يتردد شين مينغ، وفعل فوراً مهارة "تخفي الوعي"؛ وخلافاً للثمن الذي يدفعه اللاعبون، كان عليه فقط خصم بعض نقاط "القوة العظيمة" لاستخدامها دون آثار جانبية.

ثم نهض من وضعية الاستلقاء وفتح عينيه.

جيد جداً، الظلام دامس، لا يمكن رؤية شيء على الإطلاق.

عندما استعاد حاسة الشم، هاجمت أنفه رائحة قوية ممزوجة بالعفن والدم، مما جعل عينيه تدمعان من شدة الزفر.

الماء الذي يقطر لم يكن مطراً، ولا تسريباً من السقف، بل كان دماً.

دم بشري طازج.

"تباً! تف تف!" بصق شين مينغ الدم الذي تسرب إلى فمه، ثم شكل فوراً "رمح الرعد"، مستعيناً ببريق البرق المتراقص لإضاءة المحيط.

آلات غريبة، أذرع ميكانيكية محطمة، سقف منهار، وأسلاك كهربائية مكشوفة.. إنه مصنع مهجور، أو بالأحرى، لا ضير من تسميته بمشرحة مهجورة.

لأنه حيثما امتد بصره تحت ضوء البرق، كانت الجثث تملأ المكان.

حتى فوق رأسه، كانت الأشلاء والأطراف المقطوعة معلقة على عوارض السقف البارزة. وباستثناء صوت تقطير الدم الرتيب، كان المصنع بأكمله ساكناً كلوحة زيتية كئيبة.

"رغم أن هذا المنظر يقلل من نقاط الصحة العقلية (SAN)، إلا أنه لا يتناسب مع شدة سطوع قناة الهبوط،" فكر شين مينغ وهو يتلفت حوله، متسائلاً لماذا لا يبدو هذا المكان خطيراً كما توقع؟

لم ينتهِ خاطره حتى شعر بألم حاد في خصره، وفقد الإحساس بجسده.

؟

ماذا حدث؟ ألسْتُ في حالة "تخفي الوعي"؟

إرادة الخلود — بعث مباشر!

بعد خصم القوة العظيمة، بدأت الجثة المقطوعة إلى نصفين تنبت براعم لحمية، لتعيد خياطة النصف العلوي بالسفلي. وفي اللحظة التي استعاد فيها شين مينغ حياته، فعل "التخفي" وقفز بمهارة "الوميض" (Flash) نحو مكان بعيد لا يزال يصله ضوء رمح الرعد.

بمجرد هبوطه، اختفى رمح الرعد السابق لعدم وجود دعم من القوة العظيمة.

فعل "لحظة الرؤية الحقيقية" فوراً، لتجتاح قوة هائلة جسده بالكامل. شعر شين مينغ وكأن بصره تحول من المستوى العادي إلى رؤية ليلية خارقة، وأذناه وكأنها زُودت بمكبرات صوت؛ لم يعد بإمكان أي حركة صغيرة في المصنع الهروب من سيطرته.

لكن المثير للدهشة، أنه لم يكتشف شيئاً؛ سوى صوت تقطير الدم، وتقطير الدم.

"لا أحد؟ هل هي وسائل دفاعية آلية لم تتوقف عن العمل؟"

بالنظر إلى معدات المصنع التي تشبه التكنولوجيا المتطورة، بدأ عقل شين مينغ يعمل بأقصى سرعة تحت تأثير "لحظة الرؤية الحقيقية".

ربما هي أشعة ليزر أو وسيلة مجهولة للقضاء على الكائنات الحية، يتم التحكم بها آلياً وبدون وعي، لذا حددت وجودي بناءً على الحالة الفيزيائية؟

ليس من الصعب التحقق من ذلك. فكر شين مينغ، ثم شكل "رمح رعد" آخر. ألقاه أولاً باتجاه المكان الذي مات فيه، وبعد أن فجر الرمح الآلات والجثث، استخدم الوميض ليعود إلى النقطة الأصلية.

لكن هذه المرة، لم يحدث شيء.

"هل هي وسيلة تستخدم لمرة واحدة؟" شعر شين مينغ بالارتباك؛ فقد قُطع لتوّه إلى نصفين بواسطة أداة حادة جداً، ولو كانت إجراءات دفاعية لا تزال تعمل، لكانت الآلات المجاورة قد تضررت أيضاً.

لم يستطع فهم الأمر.

لكنه قرر كشف أوراقه، فصاح مباشرة: "لا داعي للاختباء أيها السيد، لقد لاحظتُ وجودك بالفعل."

لم يجبه سوى صوت تقطير الدم، وصوت نبضات قلبه المحرجة.

"هل هي حقاً وسائل دفاعية؟" قطب شين مينغ حاجبيه، ممسكاً بالرمح كأنه قنديل، وبدأ يبحث في الأرجاء، لكنه لم يرَ أي أثر لأجهزة قتل موجهة أو أسلحة هجومية.

كل شيء أمامه يخبره أن هذا مجرد مصنع بمستوى تكنولوجي يتجاوز إدراكه، ولا توجد به مشكلة.

ومع ذلك، في اللحظة التي استرخى فيها ذهنه، عاد الألم الهائل ليخترق خصره مجدداً.

"تباً! الخصر مرة أخرى!"

فتح شين مينغ عينيه وهو ينظر إلى قبة قاعة النعمة، وقد اسودّ وجهه من الغضب.

"لن أصدق هذا النحس، اليوم سأرى ما أنت بحق الجحيم."

مهارة "إرادة الخلود" بالنسبة له لا تقتصر على البعث لمرة واحدة؛ فطالما يملك القوة العظيمة، يمكنه البعث مراراً وتكراراً.

لكن استهلاك القوة العظيمة يزداد أضعافاً مضاعفة في كل مرة؛ فالاستهلاك في المرة الثانية ضخم جداً، ولن يكون مجدياً إذا أراد الاستمرار في الاستكشاف فوراً.

لذا لم يختار البعث المباشر، بل عاد إلى قاعة النعمة، لأنه لاحظ وجود عدة جثث طازجة هناك أيضاً.

استخدم مباشرة مهارة "وسم اللحم والدم"، وفي لحظة، تم تمييز جميع قنوات الهبوط المرتبطة بالنجوم التي اختارها قبل قليل على القبة.

"جيد جداً، يبدو أنكِ أنتِ من يفعل كل هذا.. حسناً، اليوم سنرى من سيصمد أمام الآخر."

"هبوط!"

"تشي—"

"هبوط!"

"تباً!"

"هبوط!"

"......"

عاد شين مينغ إلى قاعة النعمة مجدداً، ونظر بغضب إلى القبة حيث اختفت جميع القنوات المميزة بـ "وسم اللحم والدم"، وركل الطاولة الخشبية المستديرة.

"يا لـلعنة، ما هذا الشيء بحق الجحيم!"

لقد قيدت معرفته المحدودة خياله.

باستثناء نفسه ولاعبيه، لم يتصل شين مينغ بالقوى الغامضة والمريبة في هذا العالم من قبل.

لذلك، لم يكن يعلم أنه في هذه اللحظة، يوجد "تابع للظلام" يختبئ في الظلام المطلق، يراقبه بصمت.

"مثير للاهتمام."

"بشري غامض، يستطيع البعث من الموت."

"من المؤكد أنه سيولد الكثير من الخوف."

وقف ذلك الكائن بهدوء في الظلام خلف جثة شين مينغ، ومدا أطرافه الأمامية التي تشبه تماماً أطراف "فرس النبي" الحادة، ثم لعق شفتيه بتلذذ.

كان ينتظر في كمين، يترقب بعث شين مينغ مرة أخرى.

أما شين مينغ، فقد استنفد جميع قنوات الهبوط الخاصة به، وانقطع نصيبه من ذلك المكان.

لكنه قبل موته الأخير، ترك لهذا العدو الذي لا يظهر له أثر.. هدية صغيرة.

......

رايكم؟

2026/04/25 · 3 مشاهدة · 1064 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026