الفصل مائة وعشرة: أيها الصغير، هل لديك الكثير من علامات الاستفهام؟
بعد أن ركل آخر صندوق بضائع في نفق المنح، نفض شين مينغ يديه وتنفس الصعداء.
كانت هذه إحدى متعه النادرة؛ ففي قاعة النعمة، يمكن إنجاز كل شيء بمجرد خاطر، لذا فإن فرص القيام بعمل بدني شاق بنفسه ومساعدة اللاعبين الصغار لم تكن كثيرة. علاوة على ذلك، فإن مساعدته في نقل البضائع بهذا الجهد ستجعل اللاعبين يشعرون بامتنان عميق بالتأكيد.
سبّحوا النعمة!
كان تحدي نقل البضائع اليوم أسرع بنصف الوقت عن المرات السابقة. رفع رأسه لينظر إلى العد التنازلي الذي وضعه لنفسه على الناقوس البرونزي، ثم نظر إلى الشخص بجانبه قائلاً: "حقاً، سرعة شخصين أكبر بكثير، لنحاول المرة القادمة أن نكون أسرع ونحطم الرقم القياسي في كل مرة!"
أومأ الشخص المقابل برأسه بتفكر، وكأنه يخطط لكيفية تسريع النقل اليدوي أكثر. لكن شين مينغ وحده كان يعلم أن هذا الشخص لا يفكر في المشكلة، بل يحاول استيعاب ما قيل له.
نعم، هذا الشخص هو "مستنسخ اللحم والدم" الخاص بـ شين مينغ.
المهارة كانت مفيدة جداً، ولكن عندما رأى نسخة طبق الأصل منه تظهر أمامه، انقبض قلبه قليلاً؛ فهذه المهارة، مقارنة بالمهارات السابقة، تحمل الكثير من المجهول والشكوك.
مثلاً: من هو الأصل ومن التابع؟ ماذا لو أراد المستنسخ التمرد؟ ومن المسؤول عن أخطاء تفكير المستنسخ؟
لكنه سرعان ما اكتشف أن قلقه كان في غير محله؛ فبمجرد ظهور المستنسخ، وقف كتمثال جامد بلا حراك، ولم يستطع حتى فتح عينيه. كان جسداً مادياً بلا أي وعي، وجسداً يطرد "القوة العظيمة" بشدة. ورغم أنه لم يملك مدة زمنية محددة للاختفاء، إلا أنه في هذه الحالة لم يكن للمدة أي أهمية؛ فالمستنسخ الذي يشبه دمية بشرية لا فائدة منه.
استطاع شين مينغ تخيل ثمن مهارة "مستنسخ اللحم والدم" لدى اللاعبين؛ طرد القوة العظيمة يعني إطالة وقت البعث (Resurrection)، وهو ثمن قريب من ثمن "إرادة عدم الموت" لدى حياة كاملة من الضربات العادية.
فلنقف دقيقة حداد على اللاعب الصغير المسكين.
لكن شين مينغ كان مختلفاً؛ فهو يملك "القوة العظيمة"، لذا أجرى تجارب على نسخته الأخرى "نمط الدمية"، وبدأ بضخ القوة العظيمة فيها. كانت عملية مستهلكة للوقت والجهد، ورغم مقاومة الجسد، إلا أن المستنسخ امتص ذرة ضئيلة منها. وهكذا، باستخدام ما تبقى من القوة العظيمة بعد استدعاء اللاعبين، حصل على نسخة قادرة على الحركة، ولكن بذكاء محدود.
الخبر الجيد هو أنه يستطيع اختيار التحكم المباشر بهذا المستنسخ أو تركه.
"القوة العظيمة شحيحة جداً، لا يمكن إنزال المستنسخ إلى العالم السفلي حالياً. في هذه الحالة، سأتركه يحرس قاعة النعمة."
شين مينغ كليّ القدرة داخل قاعة النعمة، لذا حتى لو هبط بروحه للعالم السفلي، لا يزال بإمكانه التحكم بالمستنسخ هنا والحصول على حواسه، وهو ما يعادل امتلاك "جهاز تفاعلي" إضافي.
"حسناً، حان الوقت لحل بعض المشكلات المتبقية من الماضي."
قال ذلك واختار مسار هبوط باهت، وهبط من خلاله.
…
الجو دافئ، وهناك رائحة زكية.
بمجرد أن استيقظ وعيه، شعر شين مينغ أن وضعيات موته قد زادت واحدة؛ هذه المرة كان مستلقياً على وجهه فوق طاولة. ولأن مسار الهبوط كان آمناً، لم يتردد في رفع رأسه مباشرة.
كان أمامه غرفة تبدو كأنها مكتب وغرفة نوم في آن واحد. كان يجلس على مقعد أمام المكتب، أكمام قميصه الأبيض ملطخة بالدماء، والجروح الدقيقة على رقبته تلتئم بسرعة. أمامه مكتب، وفي البعيد سرير كبير بستائر مسدولة.
الأغراض على الطاولة كانت مبعثرة: وثائق وكتب مبتلة بالدماء، زجاجات صفراء تشبه زجاجات الخمر وبداخلها نصف ممتلئ بسائل يحتوي على رواسب بيضاء، كأس ذو ساق مكسورة، وطبق يحتوي على طعام يشبه الكعك أُكل نصفه.
وعندما نظر للأسفل، رأى عند قدميه امرأة ترتدي قميص نوم من الحرير الأبيض، شعرها الطويل ينسدل كالشلال لكنه متشابك في فوضى، وجهها ملتصق بساقه، ولم يستطع رؤية ملامحها، بينما ذراعاها ناصعتا البياض تتدليان بلا حول. كان ذيل قميص النوم منكمشاً للأعلى، ليكشف عن خصر نحيل ومنحنيات جسدها، بينما زادت أطرافها السفلية العارية من الأجواء الغريبة في الغرفة.
من الواضح أن هذه المرأة ميتة.
رأى شين مينغ بوضوح بقع الدماء القانية على ساقه، وشعر بلزوجة الدماء داخل حذائه. لم يكن هذا الشعور غريباً عليه؛ فبصفته شخصاً تمرغ في برك الدماء مرات لا تُحصى، أدرك أن كمية النزيف هذه لا تترك مجالاً للنجاة.
هل هو انتحار عشاق أم اغتيال؟
لم يهتم كثيراً، فهو مجرد مستخدم لجسد الميت. نهض شين مينغ وركل جثة المرأة بعيداً، ثم كأنه تذكر شيئاً، زم شفتيه ومد يده ليشد قميص نومها المنكمش ويغطي جسدها.
"أنا لا أزال رجلاً صالحاً إلى حد ما."
قال ذلك وفعّل مهارة "انتقال اللحم والدم" دون تردد، محدداً الوجهة: مدينة الشوك، الكوخ السري لـ نمر الرمال.
كان عليه تسليم المقتنيات للتاجر الذي دفع ثمنها في "منح النعمة"، ليكون إلهاً صادقاً وفياً بوعوده.
بدا وكأن الزمن في الغرفة قد توقف للحظة، وفجأة نبتت في الهواء أمامه عدة براعم لحمية، ثم اندفعت قطع لا حصر لها من اللحم والدم متزاحمة للخروج، لتتشكل تدريجياً في فتحتي أنف ضخمتين، كل منهما بحجم إنسان.
نعم، كانتا تماماً كفتحتي الأنف، حتى أنه أمكن رؤية "شعر أنف" يشبه المجسات.
نظر شين مينغ إلى نفق اللحم والدم أمامه، وتخلى مباشرة عن السخرية.
يبدو أنني حقاً إله شرير، أليس كذلك؟
انقبضت فتحة الأنف اليسرى بحماس لفترة، وعندما لاحظت أن شين مينغ لم يتحرك، توقفت ببطء. وكأنها طفل يشعر بالإحباط، لم تعد تتحرك بل بدأت تلمح خلسة إلى شين مينغ والجثة التي لا تزال دافئة على الأرض.
كيف استطعتُ رؤية كل هذه المشاعر في فتحة أنف! أي نوع من قوة الملاحظة والبديهة أملكها تباً!
"هل تريدين هذه؟" أشار شين مينغ إلى الجثة.
انقبضت فتحة الأنف مرتين بسرعة، مؤكدة رغبتها.
"هل هذا هو الثمن؟"
هزت فتحة الأنف نفسها يميناً ويساراً، وكأنها تنفي ذلك.
عندها أدرك شين مينغ أن مهارة "انتقال اللحم والدم" بها مشكلة؛ فليس استهلاك القوة العظيمة فيها ضئيلاً فحسب، بل إنها أوجدت وحشاً لحمياً يملك ذكاءً. أراد دراسة الأمر، لكن بدا أن الطرف الآخر لا يملك ذكاءً مفرطاً، بل مجرد مودة غريزية تجاهه وعشق غريزي لهذه الجثة.
قطب شين مينغ حاجبيه، وحمل الجثة وألقاها في فتحة الأنف اليسرى. وبمجرد التقاط الجثة، انغلقت الفتحة بسرعة، ثم بدأت فتحة الأنف اليمنى الجامدة بالانقباض. أدرك حينها أن هذا الجانب هو نفق الانتقال، فكتم اشمئزازه وقفز للداخل.
شعر بضغط اللحم يعتصره، وكأنه على وشك أن يُهضم، ثم فقد وعيه لفترة وجيزة. وبعد مدة، عاد وعيه ليتشكل من جديد، ورأى الضوء في الأمام.
"؟؟؟"
"هل هكذا يتم انتقال اللحم والدم؟ امتصاص الجسد القديم ثم توليد جسد جديد تماماً؟"
"إذن ما هي حقيقة فتحة الأنف هذه بحق الجحيم؟"
كان عقل شين مينغ محشواً بعلامات الاستفهام، حتى دفعته كتل اللحم ليخرج نحو الضوء، ويسقط عارياً تماماً في وجهة الهدف، ليرى شخصين يراقبانه بحذر وهما في حالة ذهول تام.
شعر أن عقل هذين الشخصين أيضاً محشو بعلامات الاستفهام.. علامات استفهام حشاها هو بنفسه.
.....