117 - رجل غريب الأطوار، طفل، ووحش

الفصل مائة وسبعة عشر: رجل غريب الأطوار، طفل، ووحش

بالعودة إلى مدينة الفجر.

عندما دخل لعبي قوي جداً (666) نفق الانتقال، بدأ قط شين المجهول (الروائي) بالاستعداد؛ أمسك بيده اليمنى عصاً خشبية، بينما قبضت يسراه على "عين" الأخ إمبراطور شين.

"لماذا لا تضع العين فوق العصا مباشرة؟" سأله أحدهم.

"أخشى ألا تمر العصا، حملُهما منفصلين أضمن."

"لكن الدنجن قد لا يحتوي على خشب أصلاً."

"سأجرب، لعل وعسى."

كان قط شين متحمساً للتجربة، بينما كان إمبراطور شين يراقب الموقف بتوتر.

"يا علاّمة، خذ عيني معك، لقد بقيت بعين واحدة الآن.. إذا فشلت التجربة، سأضطر للدخول خلفكم."

"تعال إذن~" لوح قط شين بيده بتغنج مصطنع وهو يرى فتحة الأنف تنفتح، ثم قفز للخلف بحركة استعراضية داخل الفتحة.

ولكن بعد أن انغلقت الفتحة وتموجت لفترة، لفظت فجأة مقلة عين وحيدة.

"بوف."

"سحقاً، عيني!" صرخ إمبراطور شين وهو يركض خلف مقلة عينه التي تقفز بعيداً، تاركاً الجميع خلفه في حالة من الذهول والضحك المكتوم.

لم يتوقع قط شين أن تكون فتحة الأنف صعبة المراس هكذا؛ فهي لا تسمح إلا بدخول شخص واحد في المرة، ولا تقبل حتى "الإكسسوارات".

قُذف به فوق ما يشبه سطح طاولة، وأدى الظلام الدامس إلى انقباض قلبه. وقبل أن ينطق بكلمة، سمع صوت الخطاف من مكان غير بعيد: "من سقط الآن؟"

"أنا، علاّمة.. أين بقية الرفاق يا أخ خطاف؟.. آه..."

دون صوت، انتهت تجربة قط شين القصيرة في الدنجن.

عندما سمع الخطاف الحديدي المستقيم الصرخة، قطب حاجبيه: "علاّمة؟"

الأمر غريب جداً؛ من وصل قبله مات، ومن وصل بعده مات فوراً.. لماذا هو الوحيد الذي لا يزال حياً؟ هل هو "المختار" الذي يستوفي شروط إنهاء الدنجن؟

لا يعرف حتى الآن كيف مات رفاقه، يعرف فقط أن كمية الدماء كبيرة جداً، لأن جسده مبتل تماماً والأرض غارقة بالدماء.

"مرحباً؟" (Hello?)

كان هو متحيراً، ولكن الكائن الذي خلفه كان أكثر حيرة.

لا الإصابة ولا الموت استطاعا انتزاع الخوف منه؛ وبدأ الكائن الكامن في الظلام يهتم بهذا الشخص.

"توابل في حياة السجن الطويلة.. لا بأس بها."

اللاعبان التاليان اللذان دخلا مرّا بنفس التجربة؛ بمجرد الهبوط، انقسمت أجسادهما. حتى دخل ريشة الفضة أخيراً، وهنا تغيرت الأحداث.

"من؟"

"أخ خطاف؟ أنا ريشة.. تباً، المكان مظلم للغاية."

بدا أن ريشة الفضة سقط وسط كومة الجثث؛ أطلق صرخة ذعر واحدة، ثم سكت تماماً.

"ريشة؟"

"لقد قُطعت!" جاء الصوت هذه المرة أصغر سناً، بنبرة تجمع بين الانفعال والرعب.

لم يتوقع ريشة الفضة أنه بالرغم من شعوره بجسده ينقطع من الخصر، إلا أن الجزء العلوي بدأ بالتموج ونبت له طرفان سفليان مجدداً، لكنهما بدوا أقصر.

تراجع الموت.. مهارة جبارة!

"أأنت ريشة؟"

"ومن قد يكون غيري..."

انقطع الصوت مجدداً، وبعد فترة وجيزة، جاء صوت أكثر طفولية: "تباً، لقد قُطعت مجدداً..."

"......"

"أخ خطاف أنا..." جاء الصوت هذه المرة رقيقاً جداً كصوت طفل رضيع.

"......"

"واااا— واااا—"

أمام صوت بكاء الرضيع الذي تردد في الأنحاء، تجمد الخطاف الحديدي المستقيم في مكانه.

ما هذا بحق الجحيم؟ من أين جاء هذا الطفل؟

من كان أكثر ذهولاً منه هو ريشة الفضة نفسه؛ ففي كل مرة يُقطع فيها من الخصر، يستعيد وعيه في نصف جسد، وقبل أن يتحرك يُقطع مجدداً. ومع كل استعادة، يصغر حجم جسده بشكل ملحوظ، حتى انتهى به الأمر رضيعاً فقد القدرة على الكلام البشري.

تباً! ما هذا؟ لماذا تحولت إلى طفل؟ صرخ ريشة الفضة في عقله، لكن صوته خرج كبكاء رضيع.

مهارة "تراجع الموت" تجبر الجسد على الابتعاد عن "طاقة الموت"، مما يسرع التئام الجروح. لكن الثمن هو "النمو العكسي"؛ فعند التعرض للإصابة، تتسارع عملية ابتعاد الأنسجة عن الموت لتعود نحو خلاياها الأولى، حتى تتلاشى في العدم.

بمعنى آخر، هذه اللحظة هي دائماً اللحظة التي يكون فيها ريشة الفضة في أقصى عمره، ومع مرور الوقت والإصابات سيزداد شباباً حتى يختفي. والعدم يعني عدم الموت للأبد.

في الاختبارات السابقة، كان حجم الضرر صغيراً، فلم يلاحظ النمو العكسي. لكن عندما انقسم الجسد لنصفين، ظهر كفاح اللحم للنجاة بكل وضوح.

الآن، في هذا المصنع المريب والمظلم، ثلاثة أرواح تقف في صمت متبادل.

"ما هو العدو؟ وما قصة هذا الطفل؟" سأل الخطاف.

"واااا— واااا—"

"مثير للاهتمام.. إنسان لا ينتج الخوف، ورضيع ينتج الخوف باستمرار." قال الصوت الخفي.

...

في الوقت ذاته، كانت قاعة النعمة أكثر صخباً بكثير من المصنع.

كان اللاعبون القتلى يقصون حكايات "الدنجن" على الحشود المتجمهرة. لكن قصص الجميع كانت متشابهة: تدخل، تتحسس قليلاً، ثم تموت. من فقد وعيه بسرعة لم يدرك حتى كيف مات، ومن فقد وعيه ببطء شعر بجسده يُقطع من الخصر.

"إنه مصنع بالتأكيد، رأيت منصة تشغيل، والجثث منتشرة في كل مكان،" كانت هذه المعلومات الوحيدة التي قدمها العاطفة العميقة.

"لا ترى شيئاً ثم تموت؟"

"نعم، أنا متأكد، قُطعت لنصفين،" قال العضلات الكبيرة بنبرة جازمة. فبما أنه فَعّل مهارة الهياج البدني في لحظة قتله، فقد منحت قوة عضلاته بضع أجزاء من الثانية ليدرك ماهية جرحه.

"هل أنت متأكد أنها نصل أو سكين؟"

"لست متأكداً تماماً.." لم يرَ العدو سوى هو والعاطفة في ومضة الضوء، وإذا لم يروه فالبقية لا أمل لهم.

"لماذا لم يمت الأخ خطاف؟ ولا ريشة؟ هل هربا؟"

"مذهل، أنا لم أرَ شيئاً، قُتلت بمجرد هبوطي."

"أنا أسوأ، ارتطمت بزاوية طاولة ومتُّ في الحال."

سأل قارع طبل التراجع: "هل من الممكن أن يكون ليزراً أو شيئاً مشابهاً؟"

أجاب العضلات: "لا يبدو كذلك، الجميع مات في أماكن مختلفة. إذا كان ليزراً، فكان من المفترض أن تُقطع يدي التي كنت أضعها على بطني، لكني شعرت بشيء يقطع خصري بوضوح، ولم أشعر بشيء في يدي."

"هذا صعب للغاية، علينا انتظار عودتهما لنسألهما. الأخ خطاف يملك مهارات مميزة، ربما ينجو في دنجن كهذا."

بينما كان النقاش محتدماً، عاد ريشة الفضة (سجل دخوله للقاعة بعد موته).

"سحقاً! هل متَّ للتو؟ أنت بطل يا أخي! ما الذي بالداخل؟ وأين الأخ خطاف؟ هل لا يزال هناك؟"

رسم ريشة الفضة تعبيراً بائساً وحكى تجربته المحرجة بعجز، ثم تنهد: "في النهاية، اضطررت لمسح بعض الدماء على وجهي لأخنق نفسي وأموت لكي أعود! لم أرَ شيئاً، لكن الأخ خطاف لا يزال حياً بالتأكيد."

"هذا يسمى 'ينبوع الشباب' حقاً، كلما أُصبت صغرت!" بدأ الجميع يتفحصونه وكأنه لعبة جديدة.

حتى المسعفة الصغيرة سألت بهمس من الخلف وهي في حالة صدمة: "إذن.. هل 'ذلك الشيء' يصغر أيضاً؟"

"؟؟؟"

"استمتع بوقتك يا ريشة، فحالياً أنت في أكبر حجم لك، في كل شيء."

.....

2026/04/25 · 8 مشاهدة · 970 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026