125 - التكنولوجيا.. كيف لها أن تضاهي الآلهة؟

الفصل مائة وخمسة وعشرون: التكنولوجيا.. كيف لها أن تضاهي الآلهة؟

قضى اللاعبون ليلة ساحرة في الشارع الشرقي.

أطعمة لم يتذوقوها من قبل، مشروبات لم يحتسوها قط، ورقصات صاخبة وجذابة لم يشاهدوها في حياتهم؛ كل ذلك جعلهم ينغمسون في المتعة حتى الثمالة. وبفعل تأثير الكحول، سجل الجميع خروجهم من اللعبة تباعاً، والكثير من "الأحداث" التي كانت تدور في مخيلاتهم لم تحدث قط.

باستثناء "الأرق الدائم" (Night) بالطبع.

اكتشفت أن مهارتها في الحفاظ على النشاط الدائم منحتها ميزة إضافية: عند السكر، لا تشعر بالنعاس، فأصبحت صاحبة "بنية لا تغلغلها الخمرة". لم تكن ناعسة، لكن الخمر جعل عقلها مشوشاً، فبدأت في ممارسة "جنون السكر" في نهاية السهرة، حيث أخذت تسحب خادمتين من ذوات ذيول الثعالب بقوة، وتصر على مبادلتهن الذيل لتلعب به.

عندما رأى سا تشوان ملابس الخادمات بدأت تتمزق، انسحب بكياسة؛ فيبدو أن السكان القدامى سيقضون ليلتهم فوق أرضية الحانة. تمنى فقط ألا يلوموه عندما يستيقظون في الصباح.

في الصباح التالي.

بمجرد أن سجل العاطفة العميقة دخوله، شعر بحكة في وجهه. فتح عينيه ليجد شيئاً فروياً أمامه مباشرة.

"؟؟؟"

قفز صارخاً "يا للهول!"، ليرى بجانبه فتاة بـذيل ثعلب لا تزال غارقة في النوم بملابس ممزقة، فنظر برعب إلى بنطاله.

أوه، الحمد لله.. البنطال لا يزال عليّ.

تنفس الصعداء فوراً، لكن سرعان ما امتقع وجهه مجدداً.

مهلاً.. لماذا لا يزال البنطال عليّ؟!

استيقظ "هل تلعب بالأسود؟ أنا محترف" (الرقم 6) الذي كان ينام خلفه، ونظر إلى الفوضى في المكان والخادمات اللاتي نمن في كل زاوية، فخلع رداءه وغطى به أجسادهن بعشوائية.

"تباً، هذه اللعبة ليست ممتعة، بمجرد أن بدأ الحماس سجلت لي خروجاً تلقائياً. خرجت مبكراً لدرجة أنني لم أستطع النوم في الواقع."

"......"

عندما عاد اللاعبون لتسجيل الدخول واحداً تلو الآخر، اكتشفوا غياب شخص واحد؛ "الأرق الدائم" لم تكن موجودة. وبينما كانوا يتساءلون عن مكانها، دفعت الباب ودخلت مع سا تشوان وشاريجي، وهي تحمل طعاماً وشراباً. من الواضح أن هذه اللاعبة التي لا تنام قد اختبرت حياة مدينة الأشواك لعدة ساعات أكثر منهم.

"هذا الشيء الذي يشبه العجين المقلي لذيذ جداً."

"ما هذا؟ حليب صويا؟"

"سا تشوان قال إنه 'حليب بشري' (Ren Ru)، أظن ذلك، لم أفهم سوى كلمتي 'بشر' و'حليب'."

"؟؟؟"

"بففففف—" (صوت بصق الطعام)

بعد فوضى الإفطار، استعد الجميع أخيراً للانطلاق مع سا تشوان في رحلتهم نحو "مدينة النار العظيمة".

"سيادة سا تشوان،" سأل قارع طبل التراجع وهو يحرك أطرافه بفضول، "كيف.. سنذهب؟"

أشار سا تشوان نحو الباب قائلاً: "يُمنع قيادة المركبات داخل مدينة الأشواك. علينا المشير نحو الجنوب، وهناك خارج المدينة ستنتظرنا شاحنات النقل، سنذهب معهم إلى مدينة النار العظيمة."

كان يعلم أن السكان القدامى لا يفهمون لغة "نجم الجنوب" جيداً، فتحدث ببطء شديد، مستبدلاً بعض الكلمات بمصطلحات من لغة البراري.

لكن اللاعبين لم يهتموا بالتفاصيل؛ تعاملوا مع الأمر كاختبار استماع، والتقطوا الكلمات المفتاحية فقط: "جنوب، مركبات، نقل، قافلة، مدينة النار العظيمة".

فهمنا.. سنذهب بالسيارة من جهة الجنوب.

لغة البراري سهلة حقاً.

أومأ قارع الطبل برأسه، وصنع إيماءة "سبّحوا النعمة"، ثم دعا الجميع للانطلاق. جهز شاريجي لهم حقائب بعناية، لكنها لم تحتوِ سوى على بعض الملابس، فلم تكن أسلحتهم أو أساليبهم القتالية تتطلب حمل معدات ثقيلة. بل إنهم في الأصل لم يرغبوا في حمل ملابس، لولا إصرار اللاعبات، فأخذوا صندوقين على عجل.

انطلق سا تشوان مع اثنين من أتباعه واللاعبين. وكما حدث بالأمس، تحول الشارع الهادئ إلى فوضى عارمة بسبب حماستهم. ولولا أن الكثيرين يعرفون سا تشوان، لانتهى الأمر باشتباكات، وإلا لكان هؤلاء اللاعبون المتهورون قد اشتبكوا مع عصابات الشوارع الأخرى في يومهم الأول.

عندما وصلوا إلى خارج المدينة، رأوا أخيراً في السهل الشاسع شاحنات النقل وهي تقترب منهم.

"أخ قارع الطبل، هل تسمي هذا 'سيارة'؟"

"يا إلهي، ما هذا الشيء؟"

"سحقاً! هل هذه سفينة برية؟!"

وسط شهقات الجميع، توقف أمامهم وحش عملاق يضاهي في حجمه بناية من ثلاثة طوابق. كانت مدرعة برية تشبه السفن تماماً، ولا يربطها بكلمة "سيارة" سوى صفين من العجلات الضخمة تحت هيكلها. جدرانها الخارجية كانت تبرز منها أنابيب ميكانيكية بطول عدة أمتار، والرادارات الدوارة في مؤخرتها كانت تشبه صواري السفن. أما نوافذ غرفة القيادة فكانت عبارة عن نصفين كرويين بارزين باللون الأسود، تشبه أغشية الكائنات الحية أكثر من الزجاج.

كان هناك شخص يقف فوق سطح غرفة القيادة، وكأنه على ظهر سفينة، يلوح لهم بيده. إنه لو تشياو، مساعد فيلق "الصقر" الذي يلتقي بـ سا تشوان دائماً.

"هاتان النافذتان السوداوان.. تبدوان مثل عيني ذبابة.."

"أشعر أن الفجوة في التحديث كبيرة جداً، كيف تحولنا فجأة من العالم الثالث إلى حضارة فضائية؟"

"يا للاسف، لا يمكننا التصوير، من ذهبوا إلى مدينة الرياح الدافئة خسروا الكثير."

انفتح باب جناحي ضخم في جانب الوحش الفولاذي، وامتد ممر معدني حتى لامس الأرض، ثم انطلقت من الداخل ثلاث سيارات جيب مكشوفة بدت "طبيعية" أخيراً بالنسبة للاعبين. اندفعت السيارات بسرعة جنونية وتوقفت أمامهم بمهارة في خط مستقيم واحد.

نزل جندي يحمل مسدس طاقة وسأل بود: "هل أنت السيد سا تشوان؟"

لم يعد سا تشوان مجرد تابع بسيط لا يعرف العالم؛ فرغم أنها المرة الأولى التي يرى فيها شاحنة نقل بهذا الحجم المهيب، إلا أنه بوجود "النعمة" خلفه، لم يعد هناك نتاج تكنولوجي يبهر حواسه.

التكنولوجيا.. كيف لها أن تضاهي الآلهة؟

"أنا هو، وهؤلاء هم رفاقي."

نظر الجندي حوله، وشعر بعدم الارتياح من نظرات هؤلاء الأشخاص الذين يحدقون به بحدة، فقال: "تفضلوا.. اركبوا من فضلكم. المساعد لو تشياو بانتظاركم على متن 'المستكشفة'."

أشار بيده لدعوتهم، وهنا اكتشف الجميع أنه رغم امتلاكه وجهاً بشرياً، إلا أن باطن كفه كان يحتوي على وسائد لحمية سميكة.

"أي نوع من أشباه البشر هذا؟"

"يشبه كف الدب، كيوت جداً~"

سا تشوان نفسه لم يعرف العرق؛ فأشباه البشر في الفيلق كثر جداً، وتجارب الجينات جعلت الأجناس لا تُحصى، لدرجة أن بعضهم قد يمثل عرقاً بمفرده. الكثير من الأجناس تنقرض قبل حتى أن يتم إحصاؤها، لذا فإن دراسة أعراق الفيلق لا تعدو كونها مادة للدردشة الجانبية.

ركب سا تشوان مع اللاعبين سيارات الجيب بحذر، وانطلق الجندي بهم نحو القافلة.

كان سا تشوان متحيراً؛ فـ لو تشياو لم يخبره حتى ليلة أمس بأنهم لن يحتاجوا للذهاب بأنفسهم، وأن الفيلق سيأتي لاستقبالهم.

هل توصل سيادة الكاهن لاتفاق تجاري جديد مع الجنرال 'فالكون'؟

بينما كان الجندي الذي يقود السيارة أكثر حيرة..

الجنرال لم يدعُ ضيوفاً لمرافقتنا من قبل، من هؤلاء الأشخاص بحق الجحيم؟

_

2026/04/26 · 5 مشاهدة · 971 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026