127 - ذاك الشيء يخص "هو"، ولن يكون سعيداً بذلك

الفصل مائة وسبعة وعشرون: ذاك الشيء يخص "هو"، ولن يكون سعيداً بذلك

بينما كان شين مينغ يغرق في أفكاره، رأى الرجل يقف مرتجفاً، وبظهره المنحني، نطق بتلك الكلمات التي التمست العفو.

وفي لحظة، سحبه الضباب الأسود ليرمش ويجد نفسه واقفاً في مواجهة الرجل مباشرة.

"......"

حسناً، جيد جداً.

بما أنك قررت التمثيل، فسأجتهد في تأدية دوري.

"اسمك؟"

بدا التظاهر وكأنه جرى في دماء شين مينغ؛ فقد ضبط نبرة صوته لتخرج مهيبة، تليق بإله حقيقي.

"اسمي إيغور.. قائد فيلق 'الصقر' التابع لفيلق 'المفترسين'."

تردد إيغور لبضع ثوانٍ قبل أن يذكر رتبته؛ ورغم علمه أن لا قيمة لها أمام إله، إلا أنها منحت نفسه قدراً ضئيلاً جداً من الثقة المهزوزة.

الجنرال "فالكون"؟ كيف استطاع الاتصال بي؟ هذا ليس رقم هاتف ليطلبه، هو ليس من المؤمنين، وقيمة إيمانه لا تزال صفراً!

كان شين مينغ متحيراً تماماً.

ثم إن الاسم الكامل للفيلق هو "فيلق المفترسين"؟ هذه معلومة استخباراتية رفيعة المستوى؛ لقد بقيتُ في البراري لثلاث سنوات ولم أكن أعرف للفيلق اسماً كاملاً.

"ماذا تريد؟"

أصاب هذا السؤال إيغور بالارتباك؛ فمن وجهة نظره، هو من سُحب إلى هنا قسراً، لكن السؤال جعله يبدو وكأنه هو من بادر بالاتصال بـ "النعمة".

ولأنه شعر أن "النعمة" لا يضمر له شراً، فكر بسرعة وأجاب بحذر: "لقد علمتُ باسمك الإلهي مؤخراً، فتملكني الإجلال، ولهذا نطقتُ باسمك."

هه، لولا أن شريط الإيمان يظهر أمامي لصدقتك.

كم أود أن أعرف كيف نجح في "الصلاة"، لكن لا يمكنني السؤال مباشرة؛ لا يليق بإله حقيقي أن يظهر بمظهر الجاهل.

خطرت لـ شين مينغ فكرة، فأطلق همهمة خفيفة، أثارت عاصفة من البرق في السماء، ونفخ من منخريه ريحاً عاتية.

"هُمم.. أشم رائحة كريهة ومقززة. هل أنتَ تابع لـ 'هو'؟"

!!!

دوي الرعد اخترق جمجمة إيغور وحطم قدرته على التفكير.

لقد صعقه حجم المعلومات في تلك الجملة؛ الشيء الذي في الصندوق لا يخص "النعمة"، بل يخص إلهاً آخر بينه وبين النعمة "ضغينة"!

هل سأدفع ثمن هذا الصراع؟

"لا! لا! أيها الإله الحقيقي، لست تابعاً لأحد! أرجو أن تسمح لي بالشرح؛ لا أعرف من هو.. 'هو'. أنا فقط أمتلك قطعة، لا، ليست ملكي، إنها إرث صديقي الراحل، لقد كنتُ.. كنتُ فضولياً فقط فاحتفظتُ بها."

تحت وطأة الرعب الشديد، انطلق كلام إيغور كالرصاص المتتابع، خوفاً من أن يحترق بنيران غضب إلهي مجهول. وفي غمرة ذعره، نسي القاعدة التي تقول "لا تنظر للإله"، ففتح عينيه ونظر للأمام.

وهناك.. رأى أطرافاً لحمية عملاقة تحمل ثمانية رماح رعدية مدمرة، وزوجاً من المناخر الشاهقة التي تنقبض وتنبسط، وكأنها ستبتلعه في اللحظة التالية ليتحول إلى قربان من اللحم والدم.

اتسعت عيناه من الصدمة، ثم سارع بإغلاقهما مجدداً، متخلياً عن آخر ذرات كرامته، وجثا على ركبتيه.

"أنا مذنب! أنا مذنب! أنا مذنب!"

لم يهتم شين مينغ كثيراً؛ فبصفته "إلهاً" عصرياً ومتحضراً، لن ينقص منه شيء إذا نظر إليه أحدهم. لن يستغل هذا الموقف للضغط على الرجل المنبطح أمامه، فذلك يجعله يبدو إلهاً "ضيق الأفق"، لكنه سمع إيغور يواصل اعترافه:

"بينما كنتُ أبحث في ذلك الشيء، نطقتُ باسمك الإلهي.. لقد لوثتُ اسمك باستخدام ذلك الغرض، لكنني لم أكن أعرف السبب، أرجو أن تصفح عني هذه المرة، أنا مذنب!"

كلام غير صادق!

أدرك شين مينغ أن إيغور يخشى في الحقيقة عاقبة النظر للإله، لكنه استخدم بمهارة تكتيكاً لغوياً لنقل نقطة الصراع إلى الصندوق. ورغم معرفته بذلك، لم يعلق.

بدأ يفكر في كيفية الحصول على ذلك الصندوق المشوب بالقوة الإلهية ليرى ما فيه، فقال: "ذاك الشيء ليس مما يحق لك امتلاكه."

"نعم، نعم! إنه ملكك، وسأعيده إليك!"

"ذاك غرض يخص 'هو'، و'هو' لن يكون سعيداً بذلك.. هه."

إذا كان "هو" غير سعيد، فعلى الأقل لم يجدني بعد. لكن إذا كنتَ أنتَ غير سعيد، فسأنتهي الآن.

علاوة على ذلك، من نبرة صوتك، يبدو أنك ستكون سعيداً جداً إذا كان "هو" منزعجاً.

صراعات الآلهة.. من الأفضل لي كبشري ضئيل ألا أتورط فيها.

"أيها الإله الحقيقي، تحت مراقبة رعدك، سيكون 'هو' سعيداً (بالمعنى التهكمي)." حاول إيغور عصر دماغه لقول مديح، وبما أنه لم يعتد على التملق، خرجت الكلمات فجة ومباشرة.

فهو عادة من يتلقى المديح، لا من يلقيه.

لم يجد شين مينغ ما يرد به على هذا التملق المكشوف من الجنرال "فالكون" الشهير. لوح بيده وقال: "يمكنك الذهاب."

وهمّ بإعادته.

لكن في تلك اللحظة، نطق إيغور: "أيها الإله الحقيقي، هل لي بفرصة للاستماع لتعاليمك مجدداً؟"

"السبب؟"

استبشر إيغور خيراً وقال بسرعة: "هناك موجة جديدة بدأت تسري بين قادة الفيلق؛ الكثير من المارشالات والجنرالات ذوي المكانة العالية بدأوا يؤمنون بالآلهة سراً ويقيمون اجتماعات سرية. هذا الخبر لم ينشر في الحصون بعد، لكن المهتمين لاحظوا ذلك. يمكنني أن أتقصى لك المزيد من الأخبار، ربما تتعلق بـ 'هو'."

كان إيغور يغامر؛ فهو يدرك أن "أتباع الإله" يمتلكون القوة وربما يحصلون على المعلومات بسهولة، لكن ميزته الوحيدة هي قدرته على التغلغل في "الحصون". كان يراهن على أن "النعمة" يحمل ضغينة عميقة تجاه ذلك الإله "هو"، وأراد استغلال غطاء "الإيمان" للانخراط مع هؤلاء القادة ومعرفة المزيد من أسرار الآلهة، ليخطط لمستقبله لاحقاً.

"اذكر اسمي دائماً فحسب."

قالها شين مينغ ولوح بيده، وهذه المرة أرسله بعيداً حقاً.

معلومات اليوم كثيرة، أحتاج لبعض الوقت لاستيعابها.

...

مدرعة "المتحدي"، مكتب الجنرال.

عاد وعي إيغور إلى جسده. نظر إلى مكتبه المألوف، وأول ما فعله هو إلقاء الصندوق بعيداً عنه.

تفحص جسده، وعندما لم يجد أي ضرر، تنفس الصعداء بعمق.

ثم نهض بتردد، التقط الصندوق من الأرض، ووضعه بحذر شديد في الدرج.

لا يمكنني حمله معي بعد الآن، سيجذب نظرات الآلهة حقاً.

هل رفيقي "كيدوري" اختفى فجأة للسبب نفسه؟

ظل يفكر، ولم يهدأ قلبه لفترة طويلة. قرر في النهاية أن يسير مع التيار خطوة بخطوة. ضغط على زر الاستدعاء، وبعد قليل طرق لو تشياو الباب ودخل. نظر إيغور إلى مساعده الموثوق، وأصدر أمره بجمود:

"أتذكر أنك قلت إن سا تشوان من الشارع الشرقي ينوي الذهاب لمدينة النار العظيمة لجلب البضائع بنفسه؟"

"نعم، جنرال."

"خذ مدرعة من طراز 'المستكشفة'، وعد لمدينة الأشواك، وانقل سا تشوان لمدينة النار العظيمة. لدي شرط واحد: تأكد من سلامته التامة."

"!!؟؟"

نظر لو تشياو بذهول لجنراله، وعقله يدور بجنون لدرجة أنه نسي الرد.

ما الذي حدث في هذا الوقت القصير؟ هل قرر الجنرال الإيمان بالنعمة؟ فقط من أجل رماح سا تشوان الرعدية؟

"هُم؟" (نبرة تساؤل حازمة من الجنرال).

"حاضر! جنرال، فهمت."

"انطلق فوراً!"

"حاضر!"

2026/04/26 · 5 مشاهدة · 969 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026