الفصل مائة وثلاثون: الأمن هنا في النهار يعتبر جيداً نوعاً ما
"سنفعل." امتقع وجه بيل، وأمسك بالمفاتيح من فوق "البار"، ثم استدار نحو اللاعبين.
"لنذهب، سنصعد للأعلى أولاً."
أما سور السياج، التي فهمت تلميحات النادل الساخرة، فلم تشعر بالغضب بتاتاً، بل انغمست في تقمص الدور وبدأت تمازح اللاعبين وتتذمر من تعرضهن للمضايقة.
"هذا المستذئب وسيم بعض الشيء، خاصة تلك الابتسامة في النهاية، هه، أتساءل إن كان يمتلك مهنة ثانية مخفية."
"مهلاً، سمعتُ قبل قليل أننا سنبيت 5 أشخاص في غرفة واحدة، هل ستتسع لنا؟"
"سيادة بيل، كم سعر الغرفة؟ وهل السكن الخماسي أرخص؟"
أجاب هويسك بصوت أجش: "يا سيد تشونغ، النُزل في بلدة التحالف تحسب التكلفة دائماً بناءً على عدد الرؤوس، والأسعار ليست ثابتة. السعر هنا أغلى من المحلات الصغيرة، حوالي 40 'جينيغ' للشخص الواحد."
"ما هو 'الجينيغ'؟ وحدة عملة؟"
"نعم، عملة الإمبراطورية، لا يزال التعامل هنا يتم بعملة الإمبراطورية."
"ماذا تعني 40 جينيغ؟ كم يوماً من الطعام توفر؟" لم يستطع الكلب الوفي تقدير القيمة، فاستخدم مقياس الشبع للمقارنة؛ ففي هذا العالم، لا شيء أهم من ملء المعدة.
"إذا اقتصدت في الأكل، تكفيك لسبعة أو ثمانية أيام."
"سحقاً! هذا استغلال عيني عينك، غالية جداً."
"هل العمل كمرتزقة مربح لهذه الدرجة؟ الجميع يسكن هنا؟"
رأى هويسك رد فعل السكان القدامى، ففسر الأمر بسخرية ذاتية: "نسيم الرياح هو أحد أفضل النُزل، المرتزقة الأثرياء فقط يسكنون هنا. أما أفراد الفرق الصغيرة فيسكنون في أماكن أصغر، أو يحفرون حفرة في الثلج لتمضية ليلتهم."
وأضاف: "بالطبع، حفر الثلج محفوف بالمخاطر؛ فإذا هبت عاصفة قوية، قد لا تخرج منها في اليوم التالي."
استمروا في الحديث وهم يصعدون الدرج، وسرعان ما وصلوا إلى أبواب الغرف.
أعطى بيل ثلاث مفاتيح وقال: "سيدتي شجرة، أنتم ستسكنون في ثلاث غرف، ونحن في غرفتين."
كان عدد اللاعبين 13، بينما عدد جماعة بيل 11، وبهذا التقسيم حصل اللاعبون على سريرين إضافيين كميزة.
[قائمة فريق مهمة مدينة الرياح الدافئة]:
الكلب الوفي (التواصل مع الحيوانات)، قلب صافٍ (الاستجواب السري)، الخطاف الحديدي (تعزيز ثم إضعاف)، سور السياج (تواصل وعيي)، لا تحقر فقير الوسط (وقت الرصاص)، الممرضة (نقل الضرر)، حلم عشرة مليارات فتاة (تبديل الوجوه)، شانغ با (مستنسخ)، دونغ هوانغ (مشاركة الضرر)، الأخ لانغ (السباحة = الطيران)، نبي الطيور (استدعاء المنخر العظيم)، باي ماو (يصغر كلما عاش)، علاء الدين (سرقة عشوائية).
"لا مشكلة! نحن راضون بأي شيء. هل ننتقل الآن للنشاط الحر؟"
من الواضح أن سور السياج اعتبرت هذه الرحلة سياحية، وبيل ورفاقه مجرد مرشدين سياحيين من عالم آخر.
استغرق بيل وقتاً ليفهم معنى "النشاط الحر". تشنج طرف فمه، وتحدث مع هويسك بصوت منخفض لفترة، ثم قال: "استريحوا قليلاً، سآخذكم أنا وهويسك لرؤية ينابيع الرياح الدافئة، ثم نعود للنوم حتى الغد."
رأيا أن السكان القدامى لديهم فضول عارم تجاه المدينة، لذا من الأفضل أخذهم في جولة تحت إشرافهم، بدلاً من خروجهم بمفردهم ووقوع مشاكل يصعب تداركها.
"هيييه!"
"بسرعة، لننقع أقدامنا أولاً، أشعر أن قدمي ستسقط من التجمد..."
"بدأت أشعر بأجواء الرحلات الجماعية، أنا متحمس."
"أختي تشينغ، أنتن الثلاث في غرفة واحدة تبذير، لمَ لا..."
"لا تركلني... ليس لدي مانع!"
"هربنا!"
أثبت الواقع أن اللاعبين لا يحتاجون للراحة بتاتاً.
غرف النُزل لم تحتوِ على وحدات استحمام أو مراحيض، كانت مجرد غرفة كبيرة بها ثلاث أسرّة ضخمة متراصة. يبدو أن النُزل أدرك عادة المرتزقة في السكن كمجموعات، لذا صمم الغرف بهذا الشكل وحاسبهم على عدد الأشخاص.
قبل أن يفككوا النوافذ وألواح الأسرّة من فرط الحركة، توقفوا أخيراً ونزلوا لمراقبة الـ NPCs في القاعة. أما بيل ورفاقه الذين عملوا لعدة أيام دون انقطاع، فقد ارتموا على الأسرّة وغطوا في نوم عميق فور دخولهم.
سأنام قليلاً فقط، التعب قاتل.
"بيل أيها الدب، تزحزح جانباً قليلاً."
"خخخخ... خخخخ..."
"......"
...
لا تزال القاعة تعج بالضجيج. نزل اللاعبون وجلسوا باتفاق ضمني حول طاولة طويلة وبدأوا يتشاورون فيما سيفعلونه.
رآهم مرتزق عجوز أعور يجلس في الزاوية، فوقف وجاء يجر قدمه المصابة، وسأل بنزق: "ماذا ستأكلون؟"
ذهل اللاعبون؛ الجملة بسيطة ومفهومة، لكن من الواضح أنهم لا يملكون نية للأكل، ليس لأنهم ليسوا جائعين، بل لأنهم "مفلسون".
"هل جربنا الأكل والهروب دون دفع؟ إنها مجرد لعبة على أي حال."
"لا تفتعل المشاكل قبل إنهاء المهمة،" رمقت قلب صافٍ الخطاف بنظرة حادة، ثم هزت رأسها للعجوز: "لن نأكل، شكراً."
ظل العجوز يحدق بهم بوججه المتجهم لفترة، ثم بصق بقوة على الأرض وعاد يترنح نحو زاويته، وهو يتمتم:
"مجاملات فارغة، وفقر مدقع. لا عجب أنكم مرتزقة، عندما تكبرون ستنتهي حياتكم إما بساق مكسورة أو بعين عمياء."
"ماذا قال؟"
"لم أسمع، ربما شتائم. تقييم سيء، الخدمة ليست بزي الخادمات، وفوق ذلك يسبنا، سأعطيهم تقييماً سلبياً."
ظل اللاعبون يناقشون كل ما رأوه في الطريق، ويسترقون النظر للزبائن على الطاولات الأخرى وللخدم الذين يتنقلون بينهم. جعل هذا أجواء القاعة تصبح مريبة وغريبة. لولا أن عددهم كبير، لكان المرتزقة سريعي الغضب قد ألقوا بهم في الثلج بالخارج.
"أوه؟ هويسك نزل."
"سيادة هويسك، هل ارتحت جيداً؟"
رسم هويسك ابتسامة متكلفة: "أخذت غفوة قصيرة. لنذهب، قبل أن يحل الظلام، سآخذكم في جولة. الأمن في بلدة التحالف خلال النهار يمكن الوثوق به."
"ألم تقل أن سلطة التحالف ضعيفة؟ من يدير الأمن إذن؟"
"القبضة."
"؟"
رفع هويسك زاوية فمه، وكأنه فخور بهذا المنطق، وأوضح: "القبضة هي أفضل مدير للأمن؛ من يفتعل المشاكل يُضرب. بالطبع لا أحد يضمن من هو الطرف الذي سيُضرب، لكن دائماً هناك طرف سيتلقى الضرب."
وأضاف: "المرتزقة المارّون كثر، ورغم أنهم لا يعرفون بعضهم، لكن إذا تعرضت للضرب، ففي اليوم التالي سينتشر اسمك في كل بلدة التحالف. حينها، كمرتزق 'مضروب'، لن يستأجرك أحد."
"لذا، الأمن في النهار يعتبر جيداً نوعاً ما."
"؟؟؟"
"أي منطق خيالي هذا؟ هل ينجح فعلاً؟"
"معلومة جديدة.. إذن لو غطيتُ وجهي وتلقيت الضرب، لن يحدث شيء؟"
"أخ خطاف، أنت غريب الأطوار، لماذا تحب أن تُضرب؟"
"؟؟؟"
لم يعر هويسك اهتماماً لثرثرة اللاعبين، ألقى التحية على النادل وخرج من النُزل. تابعه اللاعبون فوراً لرؤية مصدر اسم "مدينة الرياح الدافئة"، ذلك "ينبوع الرياح الدافئة" الذي لطالما تمنى "لاعبو المنتديات" رؤيته.
تصميم بلدة التحالف لم يكن منتظماً، لذا كان موقع نُزل نسيم الرياح ممتازاً؛ فهو يستقبل المرتزقة القادمين من الجنوب، وفي نفس الوقت يوجه السياح نحو الينابيع التي لا تبعد كثيراً. حلل اللاعبون الأمر بمنظور واقعي، واتفقوا جميعاً على أن صاحب هذا النُزل يربح ثروة طائلة بالتأكيد.
_