131 - تجارة ينابيع الرياح الدافئة

الفصل مائة وواحد وثلاثون: تجارة ينابيع الرياح الدافئة

في الطريق نحو الينابيع، بدأت العاصفة الثلجية تهدأ تدريجياً، بينما ازدادت رطوبة الهواء بشكل ملحوظ. حتى الثلوج المتراكمة بدأت تقل، وأصبحت الطرق البعيدة مبتلة وخالية تماماً من الجليد.

"هل ينابيع الرياح الدافئة طبيعية التكوين؟"

"لا أحد يعرف، تاريخ المكان قديم جداً، ولا أحد يتذكر كيف نشأت. باختصار، الينابيع ضخمة جداً، لدرجة أنه يمكن تسميتها 'بحيرة الينابيع'."

"تمتلك الفرق الخمسة الكبرى استثمارات خاصة على ضفافها، أما بلدة التحالف فلا تملك شيئاً هناك، لكن تجارتها أفضل من سائر البلدات الأخرى."

"تجارة؟"

"نعم، تجارة." لم يسهب هويسك (السنجاب الرمادي) في الشرح، واكتفى بقيادة الطريق.

بعد قليل، أبصر الجميع البحيرة الضخمة أمامهم، ومعها رأوا عدداً لا يُحصى من الأجساد البيضاء، الفروية، والعارية تماماً.

"؟"

"ينابيع عامة، واختلاط؟"

"سحقاً! أليس هذا شاطئاً مفتوحاً؟"

"هل رؤية هذا مجانية حقاً؟!"

"تشووووب—" (صوت لعاب يسيل)

بحملقة مليئة بالدهشة، سألت سور السياج بصوت متعثر: "هل الدخول مجاني؟"

"بالطبع، ينابيع الرياح الدافئة بأكملها مجانية. أياً كان الشخص، يمكنه غسل تعبه ومعانقة الدفء هنا."

"وماذا عن 'التجارة' التي ذكرتها قبل قليل؟"

لم تكد تنهي سؤالها حتى وصلت أصوات أحاديث خافتة من ضفة البحيرة. التفت الجميع ليروا شخصين يتجاذبان أطراف الحديث بشكل... خاص.

؟

عبّرت تعابير اللاعبين بعمق عن معنيين:

الأول: الاتفاق الضمني.

والثاني: الذهول التام.

"يا للهول..."

"هل... هذا مسموح بالعرض؟"

"يبدو أن نظام اللعبة (Backend) قوي جداً..."

"الحمد لله أنني بالغ..."

عند رؤية حركات الشخصين على مقربة منهم، انحنى اللاعبون الذكور قليلاً للأمام بوقار "مصطنع". أما الممرضة فاستعدت للتقدم للمشاهدة عن قرب، لولا أن قلب صافٍ سحبتها بقوة للخلف.

تقدمت اللاعبات مع اللاعبين الذين يمشون بوضعية "منحنية" بضع خطوات مترددة، لتتكشف أمام أعينهم المزيد من "جلسات الدردشة".

لقد تحولت ضفة البحيرة بأكملها إلى "مملكة للأحاديث الحميمة".

صدمت هذه المشاهد حواس اللاعبين، ووضعتهم في حيرة من أمرهم: هل يستحمون في هذه الينابيع أم لا؟

إن استحموا، فالأمر صعب التقبل بوجود رفاقهم يراقبون. وإن لم يفعلوا، أليس ذلك ضياعاً للفرصة؟

"هذه هي التجارة إذن؟" صُدمت قلب صافٍ تماماً، وتبادلت نظرات الذهول مع سور السياج.

"نعم،" أجاب هويسك ببرود ودون خجل، فقد اعتاد على هذه المناظر؛ فالمتاجرون قلّة، بينما الغالبية العظمى هم مرتزقة يستحمون فقط.

"الينابيع تخفف التعب حقاً، وبسبب النزاعات المستمرة على ملكيتها، لم يتم التوصل لقرار، فأصبحت مشاعاً للجميع ومجانية."

"لماذا يستحمون في العراء هكذا؟ ألا يهتمون بـ... بالخجل؟" غيرت سور السياج صيغة سؤالها.

"المرتزقة يستعرضون عضلاتهم هنا. هذه مدينة يكثر فيها الناس وتقل فيها الأعمال؛ القوة تعني فرصاً أكبر للحصول على عمل، أما الضعفاء فلا ينالون سوى الفتات."

لا عجب أن كل من يستحم هنا يبدو قوياً... فكر اللاعبون.

أشارت سور السياج نحو فتاة من ذوات ذيول الثعالب كانت تستلقي على الأرض قريباً منهم، تحصي أرباحها، وسألت بلكنة متعثرة: "وهنّ؟ هل يستعرضن قوتهن أيضاً؟"

"سيدتي شجرة، المرأة القوية تعتمد على نفسها، أما هؤلاء الإماء الضعيفات، فلا يملكن وسيلة للعيش سوى هذه الطريقة."

"لماذا لا يفعلن ذلك في الغرف؟ أقصد.. ألا توجد أماكن مخصصة للدردشة؟ أم.. ماذا تسمونها في اللعبة؟"

"بارات تحت الأرض،" أضافت قلب صافٍ.

"نعم، لماذا لا يخترن غرف البارات؟"

"أيها السادة، هذه مدينة للمرتزقة. المرتزقة يعيشون كل يوم على حد السكين بين الحياة والموت، وأخلاق معظمهم سيئة جداً. هؤلاء المساكين إذا واجهوا المرتزقة في غرف خاصة ومنفردة، نادراً ما يخرجون بنهاية طيبة."

وتابع هويسك: "مقارنة بالموت، فإن الكرامة والوجه لا قيمة لهما. ومع الوقت، اتخذت تجارة الينابيع هذا الشكل العلني."

"وفوق ذلك، في مدينة الرياح، كلما زاد رواج تجارتك، زاد الاحترام الذي تناله."

"المرتزقة يتهافتون عليهن، فالجميع هنا من طبقة دنيا، ولا أحد يحق له احتقار الآخر."

"......"

ساد الصمت بين اللاعبين. لم يتوقع أحد مواجهة مثل هذا المشهد، ولم يمتلك أحد القدرة على الرد، فاكتفوا بالوقوف وتأمل الصدمة البصرية التي امتزجت بمشاعر مجهولة في قلوبهم. ربما مع الوقت سيعتادون، كما فعل هويسك.

العبيد الذين هربوا ليعيشوا.. مجرد بقائهم أحياء هو إنجاز، فماذا يمكنهم أن يطلبوا أكثر؟

وبدت ملامح الرجال والنساء هنا خالية من آلام الحياة؛ الجميع يغنون في هاوية السقوط، يستمتعون بسعادة زائفة وحرية واهمة، يحرقون آخر ذرات شمعة حياتهم.

"نحن.. هل سنستحم؟"

أمسكت قلب صافٍ بيد سور السياج المحمرة خجلاً من جهة، وباليد الأخرى سحبت الممرضة التي كانت تومئ برأسها بحماس، ورمقت اللاعبين الذكور بنظرة حادة.

"هذه لعبة في النهاية، افعلوا ما بدا لكم،" قالت ذلك ثم بدأت تتناقش مع سور السياج بصوت منخفض.

تبادل اللاعبون الذكور النظرات، لكن لم يجرؤ أحد على الانضمام لتلك الأجواء الصاخبة في الينابيع.

"خسارة، لقد جئنا حتى هنا..."

"الخسارة الأكبر أننا لا نستطيع التسجيل، من ذهبوا لمدينة النار خسروا الكثير حقاً..."

"هل هذا محتوى يمكن تسجيله؟ ستنشر منشوراً لتجد نفسك في مركز الشرطة!"

بينما كان الرجال يتلصصون علانية، سحبت سور السياج صديقتها قلب صافٍ نحو فتاة الثعلب. كانت الفتاة تتهيأ لارتداء ملابسها وهي تمسك بالمال الذي ربحته، جسدها يتصبب عرقاً، وذيلها المبلل يقطر ماءً، وبسبب بلل ثيابها التي لم تعد تستر شيئاً، كان منظرها يثير الحواس.

"كم الثمن؟" كانت سور السياج فضولية لمعرفة الدخل الذي يدفع هؤلاء الجميلات لمثل هذه التجارة.

عند سماعها للسؤال، استدارت الفتاة بابتسامة فرحة، لكنها تجمدت فور رؤية ثلاث نساء يحدقن بها.

تلاشت ابتسامتها وحلت مكانها نظرة حذر، وقالت بتوجس: "3 جينيغ للشخص الواحد، وإذا كنتن معاً فـ 6 جينيغ."

ثم أضافت بتردد: "لكنني.. لم يسبق لي استضافة نساء، لذا سيتضاعف السعر.. لا، فقط أضيفوا 5 جينيغ وسأوافق."

"......"

برؤية نظرات الفتاة التي تتأرجح بين الصراع الداخلي والفرح الطفيف، ساد الصمت حتى في قلب الفتاة المرحة الممرضة.

"إذا لم ينجح الأمر.. يمكنكم إضافة 3 جينيغ فقط..."

_

2026/04/26 · 6 مشاهدة · 859 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026