134 - الاستسلام للواقع (الخَراب)

الفصل مائة وأربعة وثلاثون: الاستسلام للواقع (الخَراب)

في اليوم التالي، وبمجرد تسجيل دخولهم، أدرك اللاعبون حقيقة واحدة: بلدة التحالف لا تملك أسراراً.

خبر "تمزق جسد بونا بسبب شرب الخمر" أصبح الفكاهة الرسمية على موائد الإفطار في نُزل نسيم الرياح. هذا القائد الصغير ذو الشهرة الواسعة في "فيلق العاصفة الثلجية"، يرقد الآن على سرير في البار يتلقى العلاج. ووفقاً للأقاويل، لم يفقد "فحولته" بفضل جرعات العلاج الإمبراطورية التي أنقذته في الوقت المناسب، لكنه فقد سمعته وهيبته للأبد في تلك الليلة.

"خسارة، لقد أنقذوه. لو كنت أعلم لكنتُ قتلتُه مباشرة."

"ما رأيكم أن نذهب اليوم مرة أخرى ونعيد الكرة؟"

توقفت يد دونغ هوانغ تاي إي وهي تمتد نحو الخبز، وقال بتعبير متكلف: "تجربة واحدة تكفي.. بالأمس حلمتُ أثناء قيلولتي أنني دخلت القصر الإمبراطوري وأصبحتُ خصياً.. كدتُ أستيقظ من الرعب."

"......"

ضحك الكلب الوفي وأعاد النقاش لمساره الجدي: "ليس لديكم وقت للهو؛ سنغادر فور انتهائنا من الأكل. بيل ورفاقه انتهوا بالفعل، أسرعوا."

أنهى الجميع إفطارهم، وانطلقوا وسط عاصفة ثلجية خفيفة، يسيرون بمحاذاة الينابيع الدافئة متجهين شمالاً نحو بلدة "خريف الرياح".

...

بلدة العاصفة، مركز المرتزقة، مكتب القائد.

"بونا واجه مجموعة من الأشخاص الليلة الماضية، وقع صدام بينهم وتعرض للمكيدة."

كان رينال جالساً على الأريكة يستمع لتقرير تابعه، وقلبه مليء بالحيرة.

"أتقول أنهم رسموا 'مثلثاً' في الهواء، ثم.. تعرض بونا للإخصاء؟"

"نعم." كان من الواضح أن هذا التابع يتمتع بضبط نفس عالٍ؛ فرغم تشنج عضلات وجهه، إلا أنه كتم ضحكته بصعوبة.

"من هؤلاء؟ هل عرفتم هويتهم؟"

"توجهوا صباح اليوم إلى بلدة خريف الرياح."

ضاقت عينا رينال؛ شعر أن الأمر ليس مجرد مزاح عابر. لقد عبثوا مع بونا ثم توجهوا لهناك.. هل للأمر علاقة بـ "تلك القضية"؟

"راقبوا تحركاتهم بدقة، وأرسلوا من يراقبهم في بلدة خريف الرياح."

"أمرك!"

...

طوال الطريق، شهد اللاعبون مجدداً أساليب "تجارة الينابيع"، واكتشفوا بذهول أن عدد المتاجرين من الرجال لا يقل عن النساء، مما أصابهم بصدمة بصرية جديدة. لكن مع كثرة الصدمات، أصيبوا بالتبلد.

بعد نصف يوم من السير وسط مشاعر معقدة ورياح باردة، وصلوا أخيراً لوجهتهم: بلدة خريف الرياح.

بصفتها المنطقة الخاصة بـ "مرتزقة خريف الرياح"، اعترض طريقهم الحراس فور دخولهم. كان المرتزقة المناوبون يعرفون بيل، لكن تعاملهم كان فظاً؛ فالجميع يعلم أنه لولا اختفاء القائد لو كيو، لكان هؤلاء العبيد الهاربون من الشمال قد أُعيدوا قسراً من حيث أتوا. كان هذا أسلوبهم المعتاد لربح المال، فالفرقة لا تنقصها الأيدي العاملة.

"بيل، لقد عدت أخيراً! ظننتك هربت للجنوب وذيلك بين رجلينك، هاهاها!"

انفجر الحراس بالضحك، متجاهلين ملامح بيل الممتعضة. لم ينطق بيل بكلمة، بل تنحى جانباً ليفسح الطريق.

وهنا، بدأ حلم عشرة مليارات فتاة، الذي يرتدي وجه لو كيو، أول عرض مسرحي له في هذه المهمة. لم يكن هناك الكثير ليمثله؛ فبنيته تختلف عن لو كيو، والتشابه الوحيد كان في الوجه.

تقدم بصمت، سحب الوشاح عن وجهه، وكشف عن ملامحه.

نظرت عيناه الباردتان والقاسيتان إلى المرتزقة الضاحكين، بينما أظهرت الندبة السوداء المحمرة العميقة على رقبته حجم الإصابة التي تعرض لها صاحب هذا الجسد مؤخراً.

بمجرد أن رأى الحراس وجه الشخص المقابل، تجمدت تعابير الحيرة والسخرية على وجوههم، وبدأت قلوبهم تنبض بجنون كأنها حُقنت بالهرمونات.

"الـ.. القائد؟!"

لم ينطق عشرة مليارات فتاة بكلمة، بل أعاد تغطية وجهه ونظر إلى بيل.

فهم بيل الإشارة، ونظر للمرتزقة المرتعبين قائلاً بجهامة: "استدعوا ليفيس فوراً، القائد مصاب."

تغيرت نظراتهم لـ بيل من الاحتقار إلى الذهول ثم التوتر: "حاضر.. سأذهب الآن!"

لقد عاد لو كيو مصاباً برفقة مجموعة بيل؛ يبدو أن موازين القوى في "خريف الرياح" ستنقلب.

ركض الحارس نحو البلدة بأقصى سرعته. لقد أهان "المقربين" من القائد، وبناءً على شخصية لو كيو، فإن مستقبله قد انتهى؛ كل ما يتمناه الآن هو ألا يُرسل للإمبراطورية أو يُطرد من الفرقة.

بوجود "لو كيو" في المقدمة، لم يعد هناك عائق. بل إن أعداداً متزايدة من المرتزقة الذين سمعوا الخبر خرجوا ليلحقوا باللاعبين، محيطين بهم وهم يهتفون باسم القائد لو كيو. ورغم وجود شكوك لدى البعض، إلا أن أحداً لم يجرؤ على مساءلة شخص يحمل وجه القائد قبل ظهور نائب القائد ليفيس.

بعد قليل، وصل ليفيس مع مجموعة من المقربين، وهم قدامى المحاربين الذين كافحوا مع لو كيو لتأسيس الفرقة. وفي اللحظة التي رأوا فيها عشرة مليارات يزيح الوشاح، لمعت في أعينهم فرحة حقيقية، لكن سرعان ما طغى عليها شك كثيف.

قطب ليفيس حاجبيه ونظر لـ عشرة مليارات، وتقدم خطوة متسائلاً بحذر: "لو كيو؟"

كان عشرة مليارات فتاة يشعر بتوتر مميت؛ فهي المرة الأولى التي يشارك فيها في قصة بهذا الانغماس، وبدور البطولة أيضاً. لا يجب أن أفسد الأمر، وإلا ستتحول مهمة التسلل إلى حرب طاحنة.

حاول إخفاء توتره ونظر لـ بيل. أدرك بيل أنهم يرقصون على حد السكين، فاستجمع شجاعته ليمارس دور "الناطق الرسمي" بدقة.

"لقد تعرض القائد لمحاولة اغتيال، وفقد القدرة على الكلام."

ازداد تقطيب جبين ليفيس؛ لاحظ عدم ارتياح هذا الـ "لو كيو". فحتى لو تعرض الشخص لأزمة ضخمة أو إصابة جسدية، فإن نظرات العين وعادات الجسد والهيبة لا تتغير بسهولة.

بدأ يشعر أن هذا الشخص ليس لو كيو. ما الذي يخطط له هؤلاء العبيد الشماليون؟

هل يظنون أن مجرد وجه مشابه سيمكنهم من الاستيلاء على فرقة "خريف الرياح"؟ هذا جنون محض. لكن ما لم يفهمه هو سبب سذاجة هؤلاء الرعاع؛ فالتنكر مليء بالثغرات، فبماذا يثقون؟

التفت ليفيس لرفاقه القدامى، ورأى في أعينهم نفس الشك. يبدو أن هؤلاء العبيد فقدوا عقولهم من أجل النجاة.

لم ينوِ الاستمرار في هذه اللعبة؛ فهو رجل حاد الطباع يفضل المواجهة المباشرة. أشار لرجاله بالاستعداد، وفتح فمه ليسأل: "من أنتم بحق الـ..."

لكن في تلك اللحظة، وبسبب التوتر الشديد الذي استهلك طاقته الذهنية، أو لأن مدة المهارة العشوائية وصلت لثانيتها الأخيرة..

ذاب وجه "عشرة مليارات فتاة" تماماً مثل شمعة تحت لهيب نار.

"تباً! لقد انتهى الأمر!" صرخ في قلبه، لكن بسبب اختفاء الفم والأنف، لم يخرج منه سوى أنين مكتوم: "وووووو".

تجمد الجميع في مكانهم. مشهد ذوبان الوجه كالشمع كان مرعباً وسريالياً، مما جعل المرتزقة يتراجعون خطوة للوراء بذهول.

انفجر اللاعبون بالصياح:

"خَرِبت! القصة انتهت، ماذا نفعل الآن؟"

"هل سنبدأ القتال؟ سحقاً، ظننتها مهمة تسلل، لماذا أشعر أنها تحولت لحرب؟"

"اسحبوا عشرة مليارات بسرعة! انظروا للجثة مرة أخرى، ربما يمكننا إصلاح الأمر!"

"أين الجثة؟ بسرعة، قبل أن يكتشفوا كل شيء!"

وبينما كان المرتزقة ينظرون بذهول، قام اللاعبون بسحب عشرة مليارات وأحاطوا به في حلقة ضيقة لمنع المرتزقة من رؤية جثة لو كيو الحقيقية (التي يستخدمها للنسخ).

تصصب بيل وهويسك عرقاً بارداً؛ فهما لا يعرفان آلية التنكر ولا ثمنها، فاستعدا للقتال وحماية اللاعبين للهروب من البلدة.

استمر المشهد الغريب لفترة، حتى نجح عشرة مليارات فتاة في نسخ وجه لو كيو مجدداً. تفرق اللاعبون ودفعوه للأمام مرة أخرى.

مشى بخطوات مترنحة، ونظر لـ ليفيس الذي اتسعت عيناه كحبتي تمر، وقال في نفسه: ليحلّ الدمار.. لست أنا من لا يريد التمثيل، بل النعمة هي من تعبث معي. في هذه اللحظة يذوب وجهي؟ إنه القدر.

الاستسلام للواقع (خَراب).. فلتبدأ الفوضى.

_

رايكم ؟

2026/04/26 · 5 مشاهدة · 1069 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026