الفصل مائة وسبعة وثلاثون: بلدة خريف الرياح بيدي.. بل بيد "النعمة"
بالنسبة للاعبين، كانت المهمة واضحة: كشف أسباب التغيرات المفاجئة في مدينة الرياح الدافئة، ومساعدة بيل ورفاقه في تثبيت أقدامهم. لذا، عقدوا اجتماعاً في تلك الليلة في "قاعة النعمة" (غرفتهم) لمناقشة كيفية الاستيلاء السريع على السلطة العليا في فرقة خريف الرياح.
تعددت المقترحات؛ في البداية تركز النقاش حول كيفية التمويه وكسب ثقة القيادات وتآكل الفرقة من الداخل ببطء. لكن اللاعبين الجدد سرعان ما اعترضوا، معتبرين أن أسلوب "التمثيل المتعمق" الذي يتبعه اللاعبون القدامى عفا عليه الزمن؛ فهذه لعبة في النهاية، والأفضل هو الطريق الأقصر.
وهكذا ولدت أفكار خيالية: اغتيال ليفيس وجعل عشرة مليارات فتاة ينتحل شخصيتين بالتناوب، أو جعل الأخ طائر يفتح بوابة لجلب لاعبي مدينة الحمم والقيام بهجوم خاطف للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح. لكن، نظراً لأن بيل ورفاقه سيحتاجون لأيدٍ عاملة بعد رحيل اللاعبين، تم استبعاد خيارات القتل الجماعي الفج؛ فمكافأة المهمة تعتمد على تقييم الـ NPCs، وتحويل بيل إلى قائد بلا جنود سيقلل التقييم حتماً.
في النهاية، تم اعتماد خطة دونغ هوانغ تاي إي: تكرار ما فعله مع بونا للسيطرة على ليفيس، وبذلك يسيطرون على الفرقة بالكامل. وبعد انتهاء المهمة، يتم تسليم السلطة لـ بيل. أما المعارضون داخل الفرقة، فـ "معسكر العمال" في مدينة الفجر ينتظرهم لإعادة الإعمار.
...
بلدة العاصفة، مركز المرتزقة، مكتب القائد.
"لو كيو لم يمت؟" وقف رينال فجأة، وبقوة غير واعية، سحق كأسه المعدني حتى تشوه.
"أجل، رأى جاسوسنا عودته، وأكد ليفيس هويته. إنه لو كيو، لكنه مصاب بجروح خطيرة على الأرجح." سأل الرجل وهو يحمل جهازاً لوحياً: "هل فعلتها أنت؟"
"ماذا؟"
"جرح لو كيو.. أنت تعرف ما أقصد يا رينال، لا تخفِ عني شيئاً." نظر الرجل لزعيمه بقلة حيلة.
"لا شأن لك بهذا. استدعِ بونا."
"إنه لا يزال يتلقى العلاج، لا أظنه يستطيع النهوض من سريره..."
تجمد رينال لحظة قبل أن يتذكر خبر الأمس بأن بونا تعرض للمكيدة وكاد يفقد رجولته. هل تعرفت عليه تلك المجموعة؟
فكر قليلاً ثم قال بجهامة: "لا بأس، لا تطلبه. استمر في مراقبة فرقة خريف الرياح وأبلغني بأي جديد."
...
اليوم التالي.
سمع ليفيس في الصباح الباكر عن حادثة نُزل "نسيم الرياح" وما جرى للمرتزق بونا. وبربط التقارير، أدرك أن الطرف الآخر في الصدام هم "لو كيو" وبيل ورفاقهم، مما عزز شكوكه حول "الإله الشرير". هؤلاء الأشخاص أخطر مما تصور.
توجه باكراً لمكتب لو كيو ليناقش مع القائد "الذي هدأ لليلة كاملة" كيفية التعامل مع هؤلاء الأتباع. لكنه وجد المكتب خالياً؛ وأخبره الحراس أن القائد ذهب ليلة أمس ليعيش مع أتباع الإله.
لقد غرق لو كيو في تأثير الإله الشرير.. عليّ مساعدته.
استدعى مجموعة من الموالين لـ لو كيو وهرعوا لمكان إقامة اللاعبين.
كان اللاعبون قد سجلوا دخولهم للتو ويناقشون كيفية جمع أعضاء الفرقة، ليفاجأوا بـ ليفيس ومعظم قادة الفرقة أمامهم.
رأى ليفيس أن "لو كيو" يحدق بذهول في جثته القديمة، فصاح بحرقة: "لو كيو! هذا صار من الماضي، علينا النظر للمستقبل!"
اندفع للداخل لسحب لو كيو، لكن الخطاف الحديدي اعترض طريقه.
"هيه، أتظنون حقاً أن إلهكم كلي القدرة؟ هذه بلدة خريف الرياح، وهنا على الأقل.. أنا صاحب الكلمة!"
بمجرد نطق الكلمات، استل رجاله أسلحتهم، واشتعل جو التوتر في لحظة.
لكن اللاعبين لم يرتبكوا؛ فقد توقعوا هذا المشهد.
أعطى دونغ هوانغ تاي إي إشارة لـ شانغ با والممرضة، وتقدم بعينيه الميتتين. رفع رأسه بازدراء ينظر لـ ليفيس من فتحات أنفه، ثم رمق الضخم الواقف بجانب ليفيس بنظرة خاطفة، وبدأ يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو يرسم مثلثاً بيده على جبهته وكتفيه.
لم يكن رجال خريف الرياح حاضرين في موقعة بونا، سمعوا عن "الاغتيال" لكنهم لم يعرفوا الوسيلة، لذا راقبوا حركات دونغ هوانغ بحذر وحيرة. وبما أنه لم يلمسهم، لم يبادروا بالهجوم خوفاً على "لو كيو".
أما في معسكر اللاعبين، فقد انفجر الجميع ضحكاً؛ لأنهم فهموا أن ما يتمتم به دونغ هوانغ هو: "سأقتلك يا ابن الـ...!"
"دونغ هوانغ أصبح يتقن دور الكاهن الشرير!"
مع ضحكات رفاقه، ازداد حماس دونغ هوانغ. ابتسم ابتسامة غريبة، واستل خنجراً وبسرعة البرق طعن نفسه مباشرة في صدره!
صوت "بوف" واختراق النصل للجسد جعل المرتزقة يشهقون رعباً. مجنون! ماذا يفعل؟
لم يكد الخاطر يمر بعقولهم حتى وقعت المعجزة المرعبة؛ ظهرت بقعة دماء ضخمة على صدر المرتزق الضخم الواقف في المقدمة دون سابق إنذار!
اتسعت عيناه رعباً، وأمسك صدره بيديه وهو يسقط جاثياً على ركبته غير مصدق. تدفقت الدماء من بين أصابعه، وكأنها تُصب فوق قلوب الحاضرين لتترك ظلاً من الخوف الرهيب.
سقط الضخم جثة هامدة، يرمق في أنفاسه الأخيرة دونغ هوانغ الذي كان يبدو بدوره على وشك الموت، متسائلاً: لماذا أنا؟ ولماذا يضحي بحياته ليقتلني؟ ما الفائدة؟
في تلك اللحظة، ركضت الممرضة وأمسكت بـ دونغ هوانغ المتداعي. وبمجرد لمسه، نقلت الضرر بلمحة بصر لمستنسخ شانغ با (الطرد). مات المستنسخ فوراً.
أما دونغ هوانغ الذي بدا ميتاً، فقد فتح عينيه فجأة ونظر للضخم الصريع بنظرة مليئة بالسخرية.
كانت تلك آخر رؤية للضخم قبل أن يلفظ أنفاسه في رعب مطلق.
كان المشهد بالنسبة لمرتزقة خريف الرياح يفوق الوصف؛ تراجع الجميع برعب، حتى أنهم نسوا المطالبة بدم زميلهم. تصبب ليفيس عرقاً بارداً؛ فكونه لم يُقتل سحرياً الآن كان مجرد حظ. لكنه لا يجرؤ على التحرك؛ فأمامه عشرون شخصاً، لو فعل كل منهم هذا، فلن تكفيه عشرون حياة.
يبدو أنهم لن يتنازلوا عن سيطرتهم على لو كيو.. لا بأس، يمكننا التفاوض.
استجمع شجاعته ونظر لـ "لو كيو" المختبئ في الخلف وقال: "أعتقد أن هناك سوء تفاهم، نحن..."
لم يكمل جملته حتى قام "الكاهن الشرير" برسم مثلث آخر في الهواء تجاهه.
سحقاً!
تراجع ليفيس رعباً وكاد يطلق النار في يأس، لكن الكاهن لم ينتحر، بل جرح ذراعه اليسرى فقط بالخنجر.
في نفس اللحظة، ظهر جرح مماثل على ذراع ليفيس اليسرى!
لقد لعنني! لقد ربط حياته بحياتي!
صرخ ليفيس برعب وهو يرى المشهد الذي يتحدى المنطق: "لا تطلقوا النار! إياكم وإطلاق النار! من يطلق النار فهو خائن لفرقة خريف الرياح!!"
أنزل سلاحه بيدين ترتجفان، وكأن كرامته وكبرياءه قد انهارا تماماً. أحنى رأسه وظهره في خضوع تام وقال:
"المجد للإله العظيم.. الآن، بلدة خريف الرياح.. هو (الإله) صاحب الكلمة."
_
رايكم؟