الفصل مائة وثمانية وثلاثون: عائلة الإمبراطور "آل كينيغ"
بمجرد أن أحنى ليفيس رأسه خضوعاً، أصبح الباقي سهلاً.
مشى اللاعبون بضحكاتهم المعتادة أمام المرتزقة المتبقين، صادروا أسلحتهم أولاً، ثم قام كل لاعب بمواجهة مرتزق وجهاً لوجه مكرراً حركات دونغ هوانغ.
حاولت سور السياج كتم ضحكتها، واتخذت تعبيراً جاداً لتبدو كأنها كاهنة حقيقية لإله شرير، ووقفت وسط الجميع معلنة: "هذا هو 'عهد الألم' القادم من الأعماق. حياتكم الآن مرتبطة بحياة شعب الإله الواقفين أمامكم؛ موته يعني موتكم. ارتموا في أحضان مولي، وستجدون الخلاص."
وبعد قولها ذلك، رسمت المثلث بذكائها على جبهتها وكتفيها.
كانت قلب صافٍ قد أخبرت اللاعبين أن التكرار المستمر للإيحاءات يجعل العقل يربطها باليقين الباطني؛ لذا إذا أصر دونغ هوانغ على رسم المثلث، فمن الأفضل أن يفعل الجميع ذلك. وهكذا، تحولت حركة "رسم المثلث" إلى وسيلة ردع تكتيكي، ومع مرور الوقت وكثرة المتداولين، ستصبح هذه الحركة في بلدة خريف الرياح رمزاً للسلطة والحكم.
ولمنع الـ NPCs من تدبير أي مكائد في غيابهم، قام كل لاعب بربط نفسه بمرتزق، وأخبروهم أن "اللعنة" قد فعلت مفعولها. فبعد رؤية موت المرتزق الضخم بأعينهم، لم يجرؤ أحد على التكذيب؛ إذ لا يملك أحد حياة ثانية ليخاطر بها في تجربة كهذه.
شعر ليفيس بنوع من الراحة النفسية وهو يرى أن جميع رفاقه القدامى قد نالوا اللعنة نفسها؛ هكذا يظلون جميعاً "إخوة" في المحنة. فرقة خريف الرياح لم تنحل، هي فقط غيرت زعيمها. وفكر: ربما يمكن لعقلي الذكي أن يستمر في خدمة أتباع الإله هؤلاء ليجعلهم يعتمدون عليّ.. فبعد كل شيء، الفرقة تحت إدارتي كانت تعمل بشكل جيد.
لكن كان عليه تغيير لغته؛ لا يجوز تسميتهم بـ "أتباع الإله الشرير" بعد الآن.
سمع ليفيس أتباع الإله يتحدثون بينهم بـ "لغة إلهية" غير مفهومة، فسأل بحذر: "أعذروني أيها السادة، ما هو اسم ربنا العظيم؟"
"أوه، بدأت تفهم اللعبة بسرعة؟ 'ربنا' بهذه السرعة؟" ضحكت سور السياج وهي تترجم للبقية، ثم قالت له: "النعمة.. اسمه هو النعمة."
عندما سمع ليفيس هذا الاسم، نظر إلى الجرح في ذراعه، ثم إلى "لو كيو" الذي يقف في مؤخرة الحشد محتضناً جثته الخاصة، وشعر بغصة مريرة في قلبه. هل هذه هي 'النعمة'؟ يا لها من سخرية. اسم الإله مقزز تماماً مثل أساليبه، لكنه كتم فكرته؛ فمن اليوم وصاعداً، سيكون هو الخادم الأكثر إخلاصاً لـ النعمة.
"المجد للنعمة."
"تعاملوا مع الجثة أولاً."
"أمرك، سننفذ فوراً." أشار ليفيس لمرتزقين كانا لا يزالان يرتجفان رعباً، فتقدما بخطوات مهتزة وحملا جثة الضخم للخارج.
"لا نية لنا في إيذائكم،" قالت سور السياج، لكن بعد رؤية الدماء على الأرض وتشنج وجوه المرتزقة، أضافت بارتباك: "نحن لا نستهدف فرقة خريف الرياح تحديداً؛ لقد أرسلنا مولانا إلى هنا لمهمة أكثر أهمية."
"طالما تعاونتم، ستستعيدون حريتكم."
(طبعاً، ستستعيدونها في معسكر العمال بمدينة الفجر)؛ أضافت سور السياج هذه الجملة في سرها.
أعطى هذا الوعد بصيصاً من الأمل لـ ليفيس والآخرين، فأومأوا برؤوسهم بسرعة، آملين أن يحصل هؤلاء الغرباء على ما يريدون ويتركوا بلدة خريف الرياح بسلام.
"حدثنا عن مدينة الرياح الدافئة، وعن فرق المرتزقة الأخرى."
كان رد فعل ليفيس الأول هو التساؤل: لماذا لا يسألون لو كيو؟ فهو بين أيديهم، لكنه لم يجرؤ على السؤال وأجاب بسرعة: "أمركم! هناك خمس فرق مرتزقة كبرى في المدينة؛ بالإضافة إلينا، هناك 'العاصفة'، 'الشتاء'، 'وردة الجليد'، و'الدب الأبيض'."
"من بينها، فرق 'خريف الرياح'، 'العاصفة'، و'الشتاء' تعمل في تجارة العبيد؛ بيعاً وشراءً ونقلاً. فرقة 'الدب الأبيض' تعمل في تجارة أنصاف الوحوش (Orcs) ولا تتدخل في شؤون البشر. أما فرقة 'وردة الجليد'، فهي تعمل في تجارة الينابيع الدافئة ولا تضم ذكوراً."
"!!!"
"يا شباب، أليست الخطوة الأولى هي التحقيق في فرقة 'وردة الجليد' هذه؟"
"بالضبط، أشعر أن هذه الفرقة تخفي مشكلة كبيرة و'عظيمة'."
"وكيف عرفت أنها 'عظيمة'؟ ربما تكون صغيرة؟"
"الصغائر إذا اجتمعت أصبحت عظيمة."
"......"
متجاهلاً مزاح رفاقه غير الموثوقين، سأل الكلب الوفي: "إذن فرقة خريف الرياح في حالة تنافس مع 'العاصفة' و'الشتاء'؟"
كان الكلب الوفي يدون الملاحظات بدقة، مؤمناً بأن "أبهت حبر أقوى من أقوى ذاكرة". وبعد أن ترجمت سور السياج سؤاله، لاحظ ليفيس أن هذا الرجل الذي يدون الملاحظات هو القائد الحقيقي لهؤلاء الأتباع.
انحنى ليفيس لـ الكلب الوفي وقال: "نعم ولا. نبلاء الإمبراطورية كثيرون، والفرق الثلاث تخدم عائلات مختلفة، لذا.. مؤقتاً.. لا توجد صراعات كبرى."
"هذا يعني وجود صراعات صغرى إذن؟" التقط اللاعبون طرف الخيط وتابعوا: "وما هي الأحداث الكبرى الأخيرة في مدينة الرياح المرتبطة بصراعات المرتزقة؟"
فكر ليفيس ملياً وقال بحذر: "أيها السادة، إن وجد شيء، فهو محاولتنا منافسة فرقة 'العاصفة' على تجارة العبيد الخاصة بآل كينيغ."
"آل كينيغ؟ نبلاء الإمبراطورية؟ نفس اسم العملة الإمبراطورية؟"
عند سماع الترجمة، أخرج الخطاف الحديدي ورقة نقدية من جيبه مكتوب عليها الرقم 20 بلغة المجرة الجنوبية. كانت ورقة من فئة 20 كينيغ.
"؟؟؟"
"يا خطاف، من أين لك هذا المال؟"
"سرقته! بالأمس قمتُ بإضعاف أحد الحراس بمهارة 'الوهن'، وعندما شعر بالدوار تظاهرتُ بمساعدته وسحبتها من جيبه."
"سحقاً، هل أنت مجرم محترف؟ منذ متى وأنت تمارس هذا؟"
"اغرب عن وجهي، عائلتي شريفة لثلاثة أجيال!"
"كون عائلتك شريفة لا يمنع أنك لص محترف!"
بينما كان اللاعبون يتناقشون حول المال، لمعت فكرة في رأس ليفيس؛ هل جاء هؤلاء من أجل الإمبراطورية؟ صُدم باكتشافه، وبدأ يشرح معلومات الإمبراطورية بدقة أكبر.
"السلطة العليا في الإمبراطورية يتقاسمها النبلاء 'أشباه البشر' (Demi-humans). هناك أربع عائلات كبرى يطلق عليها الشعب 'الأباطرة الثلاثة والنبيل الواحد'."
"العائلات هي: سبيغل، مونغ، هاباجر، وآل كينيغ."
"آل كينيغ هي العائلة الحاكمة؛ كل إمبراطور ينتمي إليها، لذا سُميت العملة باسمهم. ورغم أنهم عائلة الإمبراطور، إلا أن أفرادهم يعانون من خلل وراثي في طول العمر؛ إذ لا يعيش الفرد منهم أكثر من 30 عاماً، لذا تبحث العائلة دائماً وبكل الطرق عن وسيلة لإطالة أعمارهم."
"لماذا؟"
"خلل جيني؟ ألم يقل 'كاهننا' سابقاً أن أشباه البشر هم بشر فشلوا في التعديل الجيني؟"
"أين قرأت هذا؟"
"في منشور قديم لـ غو غي (الطبل)، نقلاً عن رئيس الكهنة."
توقف ليفيس قليلاً أمام نقاشاتهم المزعجة ثم تابع:
"في السنوات الأخيرة، فشلت استراتيجيات التحسين الجيني الذاتي، مما جعل آل كينيغ يوجهون أنظارهم مجدداً نحو المصاهرة مع العائلات الأخرى، على أمل أن تغير جينات العائلات الأخرى هذا الواقع."
"لكن.. نبلاء الإمبراطورية لا يفضلون المصاهرة مع آل كينيغ. فرغم جمال أفراد تلك العائلة الفائق، إلا أن قصر العمر يعني معاناة فراق مريرة، ناهيك عن أن جميع الأبناء من هذه الزيجات سيرثون الخلل نفسه."
"لذا.. مؤخراً.. وجهوا أنظارهم نحو العبيد."
عند سماع ذلك، شعر اللاعبون بالحيرة. فهموا رغبة الإمبراطور في المصاهرة مع النبلاء الآخرين، لكن كيف سيساعدهم "العبيد" في حل مشكلة العمر؟
_
رايكم؟