الفصل مائة وأربعة وأربعون: زعيم من نوع القوة

بينما كانت فرقة "العاصفة" تجمع حشودها وتقتحم بلدة خريف الرياح، كان فنان التهرب ورفاقه يودعون فريق المهمة الشمالية.

لقد كانت رحلة قصيرة لكنها مثمرة؛ استمتعوا بينابيع المياه الدافئة الأسطورية، وأرسلوا دفعة كبيرة من المواطنين الجدد إلى مدينة الفجر، وعادوا بجيوب ممتلئة. ولأنهم لا يريدون تفويت أحداث الطريق، قرروا العودة؛ فكل حوار مع الشخصيات غير لاعبة (NPCs) قد يمنحهم معلومات جديدة، والبقاء هنا للأبد ليس حلاً.

وبينما كان فنتشين (الأخ طائر) يستعد لاستدعاء "المنخر" لإعادتهم، اندلعت جلبة هائلة خارج مركز المرتزقة. اقتحم رينار البلدة مع رجاله ووصل إلى أبواب المركز.

"لو كيو، سلمني بضاعتي، وسأفكر في العفو عنكم!"

صرخ رينار بغضب وهو يطلق رصاصة أصابت إطار نافذة المكتب في الطابق الثالث، مما أفزع اللاعبين بالداخل. وخلفه، كان مستشاره يقطب جبينه ويفكر في كيفية معالجة الفوضى؛ فرغم أن فرقة "العاصفة" أكبر، إلا أن الصدام مع "خريف الرياح" سيكلفهم خسائر غير ضرورية.

"من هذا الأحمق؟" نزل اللاعبون لاستطلاع الأمر عند سماع الطلق الناري، وصادفوا ليفيس وهو يصعد الدرج مسرعاً.

أوضح ليفيس بوجه شاحب: "إنه رينار، زعيم فرقة العاصفة. يبدو أنه اكتشف ما فعلناه، نحن في ورطة حقيقية."

"سحقاً، الـ NPCs في هذه المدينة لديهم ذكاء حاد! كيف عرفوا أننا الفاعلون؟ لقد ذهبت للاستطلاع صباحاً وكان المحققون يبدون في غاية الذهول والحيرة،" قال شيو وهو ينظر من خلف الزجاج المكسور إلى رينار غير مصدق.

"ما الغريب؟ إنه النظام! قدرة النظام على الحساب الفوري قوية جداً، هو فقط يدفع الـ NPCs لبدء الفصل التالي من القصة."

"لماذا لا نقتله؟ بالأمس قلنا إن المرتزقة الذين قبضنا عليهم قليلون، واليوم جاء هذا ليوصل نفسه كبضاعة للإمبراطورية،" حرّض الخطاف الحديدي وهو يحاول دفع ليفيس للتحرك: "أطلق النار، بسرعة!"

نظر إليه ليفيس بجمود ولم يرد؛ فأتباع الإله الشرير يمكنهم إحياء الآخرين، لكن ليس من المؤكد أنهم سيحيونه هو.

لكن فنان التهرب استجاب للتحريض ضاحكاً: "كلام الخطاف صحيح. بيل وفيسك يجدان صعوبة في إدارة فرقة واحدة، إذا قضينا على 'العاصفة'، سيحصل كل منهما على فرقة."

"منطقي! اهجموا عليه!"

"أوررراااا!"

نزل اللاعبون الدرج حاملين أسلحتهم، تاركين ليفيس في حيرة من أمره وسط الممر. أما الكلب الوفي فقد رأى أن الفكرة جيدة، فأمر ليفيس باستدعاء الرجال؛ فلا يجوز أن تهرب "البضاعة" التي وصلت للباحة بأنفسها.

"أحضروا الأسلحة، سنقنصهم من الأعلى أيضاً،" أمرت سور السياج الحراس بحماس، وسحبت قلب صافٍ للبحث عن نقطة قنص مثالية.

عندما نزل فنان التهرب مع بقية اللاعبين، كان المستشار قد نجح لتوّه في تهدئة رينار والحفاظ على ثباته. وبدفع من اللاعبين، تقدم حلم عشرة مليارات فتاة (الذي لا يزال يتقمص شخصية لو كيو) خطوة للأمام ووقف في مواجهة رينار.

كانت الندبة الحمراء الداكنة لا تزال على رقبته، وبدا جسده أنحف من لو كيو الحقيقي، مما منحه هالة كئيبة أثارت دهشة رجال "العاصفة".

يبدو أن محاولة الاغتيال السابقة لم تقتله حقاً، فكر رينار وهو يرى الندبة، ولمعت في عينيه نظرة غدر.

عندما علم هذا القائد العنيف أن "خريف الرياح" تحاول منافسته على صفقات عائلة الإمبراطور، اشتعل الغضب في قلبه وتمنى لو يمزق لو كيو بيديه. وبما أنه لم يجد عذراً لخرق ميثاق التحالف، لجأ للاغتيال وأرسل امرأة فاتنة لقتله؛ امرأة حصل عليها من جنرال إمبراطوري، وكانت "تحفة" لولا القنابل المزروعة في جسدها.

وبالفعل، استسلم لو كيو لرغباته تجاه تلك المرأة، وسار الأمر كما هو مخطط له. وعندما أطفأت المرأة أضواء الغرفة ثلاث مرات، علم رجال رينار أن المهمة نجحت وأن لو كيو مات.

لكن لم يعلن "خريف الرياح" عن موته، بل تسربت أنباء عن اختفائه. ثم عاد فجأة قبل أيام، لكنه بدا أضعف وأقل قوة؛ يبدو أنه مر بتجربة مريرة على حافة الموت أفقدته مكانته كأقوى مقاتل في فرقته.

"عمرك طويل يا لو كيو، لكن إذا لم تُعد بضاعتي، ستموت حتماً،" قال رينار وهو يكتم غضبه، ناظراً باحتقار إلى هذا الـ "لو كيو" الضعيف والمريض.

بما أن سور السياج كانت فوق السطح تجهز بندقية القنص، لم يجد حلم عشرة مليارات فتاة من يترجم له. قطب حاجبيه ونظر لرفاقه الذين كانوا مستعدين للقتال، ثم وجه لـ رينار تعبيراً مستفزاً؛ قلب عينيه وهز كتفيه مشيراً إلى أنه لا يفهم ما يقول.

في نظر رينار، كانت هذه الإشارة هي قمة الإهانة والاستخفاف. كيف تجرؤ بضعفك هذا على تجاهلي؟

في تلك اللحظة، غلى الغضب في عروق زعيم "العاصفة" وأحرق آخر خيط من عقله. لقد فقد السيطرة.

رأى المستشار حركة "لو كيو" وعلم أن الكارثة قادمة، لكن قبل أن يمنع قائده، اندفع رينار كالبرق ووجه لكمة كالقذيفة نحو رأس "لو كيو".

لم يتوقع حلم عشرة مليارات فتاة أن تكون الأحداث سريعة وعنيفة هكذا؛ فقبل أن يرد بكلمة، انهار رأسه تحت وطأة اللكمة القاتلة.

تباً.. انقطع الاتصال...

"سحقاً!"

"لقد قُتل 'النرجسي'!"

"تباً، اضربوه!"

"أوررراااا!"

تحرك ظلان قويان في اللحظة التالية؛ هما صاحب العضلات والأرق (Nightmare). بصفتهما المسؤولين عن القوة البدنية في الفريق، اندفعا نحو رينار الضخم فور سقوط زميلهما.

لكمتان قويتان أصابتا كتفي رينار من اليمين واليسار، لكنهما لم تزحزحاه ولو خطوة واحدة.

نظر إليهما بازدراء، ورسم ابتسامة وحشية على وجهه وهو يزأر: "ابدأوا القتال! أقيموا مجزرة في 'خريف الرياح'!"

ومع صرخته، دفع لكمتيهما بذراعيه الضخمتين اللتين تشبهان الأعمدة، واندفع نحو صاحب العضلات الذي بدأ جسده يتضخم.

حافظ صاحب العضلات على تنفسه، وثبت قدميه على الأرض مستمداً القوة من الأسفل، ووجه لكمة مقابلة. اصطدمت القبضتان العملاقتان، لكن هذه المرة، فشلت لكمة "تنفّس التنين" التي لم تهزم من قبل في كسر هجوم رينار. بل على العكس، حطم رينار ذراع صاحب العضلات اليمنى تماماً بضربة واحدة.

صدم صاحب العضلات وهو يرى عظامه تبرز من ذراعه المحطمة، وصرخ نحو الرفاق في الخلف: "سحقاً، هذا 'BOSS' قوة! الفارق ضخم جداً! استدرجوه واستخدموا الأسلحة!"

دون حاجة لتنبيهه، بمجرد سقوط "لو كيو"، تفرق الطرفان فوراً باحثين عن سواتر، واندلعت معركة نارية طاحنة في كل مكان.

_

رايكم؟

2026/04/26 · 2 مشاهدة · 894 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026