146 - ألم تسمع بأن "الأشرار يموتون بسبب كثرة الكلام"؟

الفصل مائة وستة وأربعون: ألم تسمع بأن "الأشرار يموتون بسبب كثرة الكلام"؟

داخل قاعة المرتزقة، كان رينار يعيث فساداً رغم وابل النيران الذي يطلقه فنان التهرب وأعمق حب. بمجرد اقتحامه للمكان، قضى مباشرة على لانغ (الطائر) وديني (السارق)، ثم استدار منقضاً نحو فنان التهرب.

أمسك فنان التهرب برمحه الصاعق دون ذعر، ولوّح به أمام جسده؛ فانطلقت موجة دائرية من البرق أجبرت رينار على التراجع بوجه مكفهر. نظر رينار إلى هذا "المتحكم بالبرق" الذي يبدو كـ "مستيقظ" (Awakened)، وبدلاً من تضييع الوقت، استدار بذكاء ليبحث عن "فريسة أسهل".

لكن أعمق حب لم يكن فريسة سهلة؛ فبمجرد رؤيته لموت رفاقه، استهلك كل ما تبقى لديه من مخزون خصلات الشعر واستدعى بندقية "شوزن" (Shotgun) ذات قوة تدميرية هائلة للمسافات القريبة. وجه الفوهة الضخمة نحو رينار المندفع وضغط على الزناد، لتنطلق شظايا الرصاص كزخات المطر نحو الهدف.

لم يستطع رينار المناورة، فحمى رأسه بذراعه اليمنى وصدره بيده اليسرى واندفع كالثور. صرخ بقوة، وفجأة انفتحت ثقوب صغيرة في جلد ساعده الأيمن برزت منها أنابيب دقيقة. انطلقت منها غازات بيضاء كالثلج، مما أدى إلى انحراف معظم الشظايا عن مسارها وتجميدها لتسقط كقطع ثلجية على الأرض.

لكن عدد الشظايا كان كبيراً جداً، فأصيب جسده في عدة مواضع؛ ورغم أنها لم تكن قاتلة، إلا أنها جعلته ينزف بغزارة ويبدو في حالة رثة.

"سحقاً، مت!" صمد رينار أمام الطلقة الأولى، وبينما كانت يدا أعمق حب قد تخدرتا من قوة الارتداد وكان يستعد للطلقة الثانية، كان رينار قد وصل إليه بالفعل. بلكزة واحدة حطم رأس وصدر أعمق حب ليحولهما إلى أشلاء.

انطلق رمح البرق من يد فنان التهرب بكل قوته، لكنه وصل متأخراً بلحظة؛ أصاب ذراع رينار اليمنى بعد أن تحول أعمق حب إلى جثة ممزقة. انفجر الضوء الصاعق "بوم"، مجبراً رينار على التراجع بعنف.

عندما خمد الضوء، وقف رينار وعيناه حمراوان كالجمر؛ كان كتفه وصدره متفحمين، واختفى الجلد عن ذراعه اليمنى تماماً، لتظهر ذراع آلية تلمع ببريق معدني داكن، وتصدر أزيزاً كهربائياً بسيطاً يوحي بوجود عطل طفيف.

"سحقاً، ما هذا الشيء؟ يد آلية؟"

"لا عجب أنها صلبة هكذا، لديه 'ذراع قيرون' (Kylin Arm)..."

"كفو يا 'طبل'!"

"لا تستهينوا به، احذروا!" صرخ فنان التهرب وهو يستدعي رمحاً برقياً آخر.

حرك رينار أصابع يده الآلية، وعندما شعر أنها لا تزال تحت سيطرته، اندفع مجدداً مهاجماً فنان التهرب من الجانب باعتباره التهديد الأكبر. وبينما كان فنان التهرب يستعد لرمي الرمح من مسافة قريبة، غير رينار اتجاهه بوضعية ملتوية تماماً، واخترقت قبضته جسد الأخ المفلس الذي كان يختبئ خلف عمود ويطلق النار.

نظر رينار بابتسامة دموية إلى الأخ المفلس المخترق بذراعه الآلية. هذا "الحشرة" الذي استمر في تغيير مكانه وإطلاق النار لإزعاجه لم يتوقع حتماً أن يتم الإمساك به.

في الحقيقة، الأخ المفلس لم يتوقع ذلك، لكنه كان سعيداً! لأنه كان يبحث عن طريقة للاقتراب من الزعيم، فاستخدم الرصاص لجذبه. والآن، وقع الزعيم في الفخ.

"خمن.. لماذا أنا سعيد جداً؟" تقيأ الأخ المفلس الدماء ونظر للزعيم بسخرية، مستخدماً آخر ما تبقى من قوته ليضع يده اليسرى على الذراع الآلية التي تخترق أحشاءه، وفعّل مهارته بتركيز شديد (مهارة استبدال أو تفكيك).

فجأة.. اختفت الذراع الآلية من كتف رينار لتظهر في يد الأخ المفلس اليمنى! وسقط الأخير على الأرض بقوة بعد أن فقد جسده الدعم الذي كانت توفره الذراع المخترقة له.

!!؟؟

شعر رينار بزغللة في عينيه للحظة. ذراعه اليمنى اختفت فجأة! تراجع وتدحرج على الأرض، ثم التقط ذراعه الآلية الساقطة واختبئ خلف عمود حجري ضخم. وهنا، بدأ اللاعبون جميعاً بإطلاق وابل من الرصاص لتثبيته!

"كفو يا 'مفلس'! الزعيم فقد ذراعه، اقضوا عليه!"

"صاحب العضلات، اهجم! كلاكما فقد ذراعاً، لن يغلبك الآن!"

"أوررراااا!"

وسط صرخات الجميع، قام صاحب العضلات بانتزاع ذراعه اليمنى المحطمة التي كانت تتدلى أمامه بعائق، وعض عليها بغضب؛ فانتفخ جسده مجدداً وظهرت قشور دقيقة على جلده. قرر حرق ما تبقى من إرادته لإنهاء الزعيم، رغم أن النزيف من كتفه تسارع بشكل مرعب بسبب حالة الهياج.

قفز صاحب العضلات كأنه إله هابط من السماء، وهبط بجانب العمود الحجري موجهاً لكمة هائلة. لكن ما استقبله لم يكن زعيماً عاجزاً، بل قبضة رينار الحديدية.

اصطدمت الذراع الآلية المتفحمة والداكنة بجسد اللاعب، وبملامح الذهول على وجه صاحب العضلات، حطم رينار ذراعه اليسرى بالكامل وأطاح بكتفه الأيسر بقوة لا تقاوم.

"بوم!"

طار صاحب العضلات للخلف بنفس السرعة التي قفز بها، وارتطم جسده الممزق بعمود آخر صانعاً شبكة من التصدعات، ثم مال رأسه.. وانقطع الاتصال.

"هيه، للأسف، كدتم تعطلونني،" خرج رينار من خلف العمود محركاً أطرافه، غير مبالٍ باللاعبين الذين توقفوا عن إطلاق النار من شدة الصدمة. كان يعلم أن الخوف في هذه اللحظة يحطم العدو أسرع من الرصاص.

"يجب أن أعترف، أنتم أقوياء. لكن ذراعي الآلية ليست مجرد تكنولوجيا من 'الاتحاد'؛ لقد دفعت ثروة في 'مدينة الكون' لتعديلها. إنها مزودة بوصلات عصبية حيوية سريعة، يمكن فكها وتركيبها في أي وقت، وهي تقنية مسربة من 'حصن الفيلق'."

حرك أصابعه الآلية ببراعة ثم ضحك بوحشية: "اليوم، سيُمحى اسم 'خريف الرياح' من الوجود."

أرعبت هذه الكلمات مرتزقة "خريف الرياح" وجعلتهم يرتجفون. لماذا لا يستخدم أتباع الإله الشرير تعويذة الموت ضد رينار؟ هل هو منيع ضدها؟

أما ليفيس فقد شحب وجهه تماماً، ونظر لـ قلب صافٍ وسور السياج متسائلاً إن كان هؤلاء الغرباء سيأخذونه معهم عندما يهربون.

لكن في تلك اللحظة، تحدثت سور السياج فجأة؛ ضحكت لفترة ثم أخرجت رأسها من خلف عمود في الطابق العلوي وقالت:

"ألم تسمع بالمثل الذي يقول.. الأشرار يموتون بسبب كثرة الكلام؟"

؟

سمع رينار صوت هذه المرأة المزعجة، ولم يفهم المعنى المقصود فوراً. إذا كان الكلام القوي ينفع، فما حاجتنا للقبضات؟

استعد للقفز لتمزيقها، لكن بمجرد أن حاول شحن طاقة ساقيه، اختفت ذراعه اليمنى مجدداً!

!!!؟؟؟

_

رايكم ؟

2026/04/26 · 4 مشاهدة · 874 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026