الفصل مائة وسبعة وأربعون: لم أتوقع أن يكون الخائن.. هو أنت!
كان رد فعل رينار سريعاً؛ فاحتمى خلف العمود الحجري فوراً، لكنه حين نظر حوله لم يجد أي أثر لذراعه الآلية (ذراع الكيلين).
أهي قدرة خاصة أم سحر أسود؟!
البرق، التعزيز الجسدي، والاختفاء المفاجئ.. قدرات هؤلاء "المستيقظين" مرعبة للغاية. هل هم حقاً أتباع للإله الشرير؟
كان عقله مشوشاً، وأخيراً عاد شعور "الخوف" الذي دفنه لسنوات ليتسلل إلى قلبه مجدداً.
لا، يجب أن أهرب!
بدون ذراعه الآلية، من المستحيل أن يهزم هؤلاء الأشخاص الذين يمتلكون قدرات غريبة ومريبة.
بمجرد أن يئس من العثور على ذراعه، بدأ رينار بالتخطيط للهرب. وباعتباره محارباً مخضرماً، اكتشف بلمحة واحدة عدة مسارات تسمح له بالاختباء والفرار من مركز المرتزقة. نظر بحقد إلى كتفه الأيمن العاري، وكتم غيظه وغضبه العارم، ثم اندفع من أقرب نافذة خارج المبنى.
"سحقاً، الزعيم يهرب! لاحقوه!"
"دم الزعيم في تناقص، بسرعة، أجهزوا عليه في الخارج!"
في هذه الأثناء، كان دونغ هوانغ يحمل الممرضة (المغمى عليها) ويحاول الاختباء. كانت الرصاصات تتطاير في الباحة الأمامية لمركز المرتزقة، وأي تهاون قد يؤدي لموته كما حدث لـ شانغ با.
وبينما كان يختبئ خلف عمود خارج المبنى، رأى جسداً ضخماً يندفع أمامه مباشرة.
"أليس هذا الزعيم؟" تهلل وجه دونغ هوانغ، ألقى الممرضة أرضاً وفعل مهارة "مشاركة الضرر" فوراً على رينار.
"هذه المرة سأقضي عليك!"
ضحك دونغ هوانغ بخبث، واستعد لقتل نفسه لينقل الضرر، لكنه اكتشف أنه لا يملك سلاحاً!
وبينما كان يبحث بجنون عن أي وسيلة للانتحار، انطلقت صرخة "بوم"؛ أصابت رصاصة صدره الأيسر.
أمسك دونغ هوانغ بصدره بذهول والتفت للخلف، ليرى بونا (المرتزق الذي أهانه اللاعبون سابقاً) يخرج من خلف المبنى ووجهه يقطر حقداً.
صرخ بونا بجنون: "لقد أمسكت بك أخيراً، أيها الحثالة! هذه المرة لا توجد 'تعويذة المثلث'، كيف ستؤذيني؟ مـت! وتذكر في حياتك القادمة ألا تعبث مع من هم أقوى منك!"
وأفرغ بونا مخزن سلاحه في جسد دونغ هوانغ تشفياً، مصوباً بعض الطلقات نحو الأجزاء السفلية من جسده.
لم يفهم دونغ هوانغ كلامه، لكنه أراد الضحك بشدة. فقد عرف من هو هذا الشخص، وخمن ما يدور في عقله؛ مجرد مرتزق يحاول غسل عاره. لكن في هذه اللحظة، لم يملك إلا أن يشكر "هذا الأخ" على الرصاصات المجانية.
للأسف، الموت كان سريعاً جداً، فمات دونغ هوانغ وانقطع اتصاله قبل أن تخرج الضحكة من فمه.
في الوقت نفسه...
في أحد المنازل المقابلة لمركز المرتزقة، كان مستشار فرقة "العاصفة" يختبئ مع رجاله تحت النوافذ المحطمة. وبينما كان يستعد لإطلاق بعض الطلقات الخاطفة، رأى قائده رينار يخرج من المركز جريحاً وذليلاً وهو يمسك بكتفه.
"رينار!"
"الزعيم!"
صاح الجميع بذهول، وكان رد فعلهم الأول هو محاولة إنقاذه. فبينما ظنوا أن قائدهم لا يقهر، وجدوا من هو أقوى منه. من هؤلاء القوم؟ شعر المستشار ببرودة تسري في جسده؛ ففرقة "العاصفة" قد انتهت، وأولئك الحثالة الباقون في البلدة لن يكونوا قوة قادرة على تغيير الموازين.
لكن، يجب إنقاذ القائد. فما دام رينار حياً، هناك أمل في العودة.
"تغطية! أنقذوا الزعيم!"
اندفع المستشار مع رجاله مخاطرين بحياتهم نحو رينار. وفي تلك اللحظة، دوت طلقة مكتومة من خلف منزل في الجهة اليسرى، لتنفجر زهرة من الدماء في صدر رينار الأيسر.
رغم التعديلات الجينية التي جعلته يشعر بالخطر، إلا أنه في هذه المرة لم يشعر بأي نية قتل خلفه (لأن بونا كان يستهدف دونغ هوانغ).
هل لحق بي أصحاب القدرات الغريبة؟
أمسك رينار بصدره غير مصدق، وتعثرت خطواته، والتفت ليرى بونا يقف خلف المبنى وينظر بحقد تجاهه (في الحقيقة كان ينظر لدونغ هوانغ المختبئ خلف العمود بينهما).
بسبب زاوية الرؤية، بدا وكأن بونا يحدق في رينار بنظرة غدر وتشفٍ. ذهل المستشار ورجاله، وقبل أن يقتربوا، رأوا بونا يطلق وابلًا آخر من الرصاص بجنون.. أصابت كلها جسد رينار.
ابتسم رينار بمرارة، ومد يده في محاولة أخيرة للمقاومة، ثم خارت قواه وسقط جثة هامدة في بركة من الدماء.
"لم أتوقع.. أن يكون الخائن.. هو أنت..."
في ثوانيه الأخيرة، تذكر تلك الليلة حين كلف بونا بمراقبة مكتب لو كيو بانتظار إشارة المرأة الفاتنة. وحين أخبره بونا أن الضوء انطفأ ثلاث مرات، ظن أن لو كيو مات، لكن الأخير عاد حياً.
كان يجب أن يدرك منذ البداية أن بونا قد تم شراؤه. لكن من كان يتخيل أنه سيستخدم "تمثيلية التعرض للإهانة" ليخدعه ويُبعد الشبهات عن علاقته بهؤلاء الغرباء؟
لقد أخطأ في تقديره.. وفات الأوان.
عند رؤية القائد يسقط بيد أحد رجاله، فقد المستشار كل رغبة في المقاومة، ووقف مذهولاً وألقى سلاحه على الأرض. ماذا سيفعلون بي؟ لم يجرؤ على التفكير.
لم يستفق بونا من نشوة الانتقام إلا حين سمع صراخ المستشار. نظر بذهول للأمام، ليجد قائده قد قُتل برصاصه أمام المبنى. غمرته موجة من الرعب، وحين رأى المستشار المحطم يلقي سلاحه، دفعه غريزة البقاء للالتفاف والهرب نحو خارج البلدة بأقصى سرعة.
خرج فنان التهرب مع بقية اللاعبين ليجدوا جثة رينار، وأمامها عدة رجال يلقون أسلحتهم بوجوه يملؤها اليأس.
ماذا حدث؟ هل حدث انقلاب داخلي؟
لقد وصلوا متأخرين خطوة ولم يروا التفاصيل، وبينما كانوا يتساءلون لماذا بدأ الأعداء بقتل بعضهم البعض، جاء صراخ ليفيس من داخل المركز:
"رينار قد مات! إذا كنتم لا تريدون اللحاق به، ألقوا أسلحتكم واستسلموا فوراً، وأظهروا صدق نياتكم لهؤلاء السادة!"
عند سماع ذلك، فقد مرتزقة "العاصفة" ما تبقى من عزيمتهم. وتحت وطأة الرغبة في إظهار "الولاء الجديد"، تحولت ساحة المعركة التي كان يجب أن تهدأ إلى فوضى قصيرة.
شاهد فنان التهرب بذهول كيف انقض الرجال فجأة على مستشارهم وأطاحوا به أرضاً مقيدين إياه، ثم وجهوا للاعبين ابتسامات تملق ذليلة.
التفت فنان التهرب ليرى بقية اللاعبين يحدقون في المشهد بنفس الذهول، وفكرة واحدة تدور في أذهانهم جميعاً:
"سحقاً.. هل هذا ممكن حقاً في هذه اللعبة؟"
_
رايكم؟