148 - التاريخ يكتبه المنتصرون

الفصل مائة وثمانية وأربعون: التاريخ يكتبه المنتصرون

انقلبت مدينة الرياح الدافئة رأساً على عقب اليوم.

بعد وقت قصير من اصطدام العملاقين "خريف الرياح" و"العاصفة"، انتشرت أخبار طلقات الرصاص في بلدة خريف الرياح كبث إذاعي غطى المنطقة بأكملها. تدفق عدد لا يحصى من المرتزقة من كل حدب وصوب لمعرفة ما يحدث، لكن أحداً لم يجرؤ على الدخول.

التزم الجميع بمبدأ "المشاهدة من بعيد لتجنب الاحتراق بالنار"، خاصة بعد أن مات عدة مرتزقة "طموحين" حاولوا التسلل لجمع الغنائم أمام أعين الجميع دون سبب واضح. بدا الأمر وكأن بلدة خريف الرياح قد غُطيت بغطاء شفاف؛ كل من يقترب من حوافه يموت بشكل غامض.

أثار هذا رعب المرتزقة الفضوليين، وفي الوقت نفسه زاد من رغبتهم في معرفة الحقيقة. بدأ الناس يتوجهون نحو بلدة "العاصفة"، فالتوقعات تشير إلى أن فرقة رينار هي من بدأت الهجوم، ولا بد من وجود أخبار هناك.

مر الوقت ثقيلاً، والكل ينتظر النتيجة التي ستغير موازين القوى في المدينة. وأخيراً، حين خمدت أصوات الرصاص، خرج نائب رئيس فرقة "خريف الرياح" (ليفيس) برأس مرفوع وخطى واثقة، وخلفه رجاله.

أعلن بصوت عالٍ أمام الحشود: "رينار شن هجوماً غادراً غير مبرر على فرقتنا، وقد تم قتله على يد رئيسنا. فرقة خريف الرياح ستتولى السيطرة الكاملة على بلدة العاصفة. نرجو من البعض.. تحسين التصرف."

ثم قاد قواته متوجهاً نحو معقل "العاصفة" المنهار.

"يا للهول!—"

تعالت الصيحات والهمسات؛ ولم يملك الحضور إلا النقاش والجدال لاستيعاب هذه الصدمة. رينار خسر أمام لو كيو! متى أصبحت قوة لو كيو القتالية بهذا الجبروت؟

لكن الحقيقة كانت ماثلة أمامهم: رينار دخل البلدة ولم يخرج، بينما خرج نائب خصمه ليعلن النصر. هذا يعني شيئاً واحداً؛ بلدة خريف الرياح أصبحت مقبرة ذلك المحارب الجيني العنيف.

سارع الجواسيس والعيون التابعة للفرق الأخرى لنقل الخبر إلى قادتهم ليتخذوا التدابير اللازمة. وسارت الأمور بسلاسة غير متوقعة؛ فقبل وصول ليفيس إلى بلدة العاصفة، كان مركز المرتزقة هناك قد أخلاه الجميع تقريباً. في هذه المدينة، الولاء يأتي دائماً بعد النجاة وكسب المال.

وبما أن "خريف الرياح" قد حققت هذا النصر الساحق، بدأ المرتزقة المستقلون بالتهافت للانضمام إليها، طمعاً في أن يكونوا جزءاً من أكبر قوة في مدينة الرياح الدافئة، القوة التي تسيطر الآن على بلدتين كاملتين.

بلدة العاصفة، مركز المرتزقة، مكتب القائد

"سيد فيسك، هنا يكمن مركز السلطة المطلقة لفرقة العاصفة. يمكنك إدارة شؤونك من هنا من الآن فصاعداً."

تخلى ليفيس عن دهائه المعتاد، وتحدث بنبرة تملق ذليلة وهو يشرح لـ فيسك (من شعب الشمال) تفاصيل المكتب. أما اللاعبون الذين رافقوه، فقد راحوا يتفحصون الأثاث والديكور بفضول، وكأنهم يخططون لنقل بعض القطع إلى مدينة الفجر.

بمجرد استسلام رجال "العاصفة"، بدأ اللاعبون -باعتبارهم المنتصرين- بتوزيع الغنائم. تذكروا جيداً أن مهمتهم هي مساعدة "شعب الشمال" على ترسيخ أقدامهم، وبعد أحداث اليوم، أصبحت جذور هؤلاء في المدينة "عميقة" للغاية.

عقد فنان التهرب والكلب الوفي اجتماعاً مع مؤمني الشمال لتوزيع المناطق. كانت النتيجة: تعيين فيسك قائداً لفرقة "العاصفة". ولضمان استقرار الأمور والتعامل مع التفاصيل اليومية، تم نقل ليفيس ليكون نائباً له هناك.

هذا الترتيب ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فهو يغطي نقص خبرة فيسك الإدارية، ويمنع ليفيس من القيام بأي تحركات سرية في "خريف الرياح" مستغلاً نفوذه السابق بعد رحيل اللاعبين.

أما بيل، فقد تقرر بقاؤه قائداً لـ "خريف الرياح". فبما أن الجميع رأى موت لو كيو، لم تكن هناك حاجة لإحيائه مجدداً (خاصة وأن جثته كانت قد بدأت تتعفن).

وبالنسبة لمنصب نائب القائد في "خريف الرياح"، فقد وقع الاختيار على بيستون (الرجل السحلية من مؤمني الشمال)، مع تعيين مستشار "العاصفة" السابق -الذي أصبح عبداً لنائب القائد- كمساعد له للاستفادة من ذكائه تحت الرقابة.

نال هذا الترتيب استحسان الجميع. نظر اللاعبون إلى وجوه مؤمني الشمال الفرحة، وشعروا بسعادة غامرة.

هدف المهمة كان 'ترسيخ الأقدام'، ونحن الآن قمنا بدفن أقدامهم في التربة تماماً! تقييم المهمة لا بد أن يكون SSS!

بينما ساد الفرح في جانب، ساد القلق في جانب آخر. الفرق الصغيرة التي كانت تقتات على فضلات "العاصفة" أصبحت تخشى التطهير أو الانتقام من "خريف الرياح". اجتمع قادتهم للتشاور حول كيفية تقديم "قرابين الولاء" لاستطلاع النوايا.

لكن القلق الأكبر كان لدى الفرق الثلاث الكبرى المتبقية. إذا كان لدى "خريف الرياح" القدرة على سحق "العاصفة" دون أن تتأثر قوتها الأساسية، فهل سيقومون بتوحيد المدينة بأكملها؟

سرعان ما تبددت المخاوف حين توجه فيسك، ممثلاً عن "خريف الرياح"، إلى مركز التحالف لتقديم طلب رسمي لاستمرار عمل فرقة "العاصفة" تحت إدارتهم الجديدة.

"أيها السكرتير المحترم، خريف الرياح لا تنوي إحداث فوضى في المدينة. ما حدث كان بسبب خرق رينار للميثاق؛ لقد اتهم رئيسنا لو كيو زوراً بسرقة عبيده، وشن هجوماً غادراً على بلدتنا. ما فعلناه كان مجرد دفاع عن النفس."

"واليوم، نعلن بقلوب مثقلة أن رئيسنا لو كيو قد قُتل بوحشية على يد رينار، لكننا نجحنا في الانتقام وأرسلنا رينار إلى هاوية الموت."

"وتعويضاً عن عدوان فرقة العاصفة، نرى أن بلدة العاصفة يجب أن تخضع لإدارة فرقة خريف الرياح. ولن نلغي اسم فرقة العاصفة؛ بل سنبقي عليه لمواساة سكان البلدة الذين فقدوا أحباءهم في النزاع."

استمع السكرتير العجوز بذهول لهذه الرواية، ورفع نظارته ليتفحص هذا القائد الجديد الذي يبدو عليه الوقار والحزن الشديد، وسأل:

"أود أن أسأل، من هو رئيس فرقة خريف الرياح الحالي إذن؟"

نظر بحيرة إلى ليفيس الواقف بجانبه بصمت، مما كسر انطباعه القديم عن حب ليفيس للسلطة. هل خسر ليفيس في صراع داخلي؟

"إنه بيل. رئيسنا هو بيل، وهو حالياً في بلدة خريف الرياح يواسي الإخوة الجرحى ويودع رفاق السلاح الذين سقطوا."

كانت نبرة فيسك منخفضة وعيناه باهتتين، وكأنه فقد أخاً حقيقياً فعلاً.

"تقبل عزائي أيها القائد. نرجو أن يظل مجد النصر يضيء طريقهم دائماً. التحالف يوافق على قرار خريف الرياح؛ فرقة العاصفة ستبقى قائمة تحت إدارتكم."

"نشكرك من القلب أيها السكرتير المحترم."

"نأمل أن يجلب خريف الرياح الاستقرار للمدينة؛ فجميعنا هنا مساكين."

"سيفعل، سيدي. خريف الرياح كانت دائماً ملتزمة بالقوانين."

_

رايكم؟

2026/04/26 · 5 مشاهدة · 899 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026