150 - الفيلق امتلك يوماً أجهزة ترجمة

الفصل مائة وخمسون: الفيلق امتلك يوماً أجهزة ترجمة

سواء كان ذلك بسبب دعم الإله الشرير أو لأي سبب آخر، فإن هذا النصر المؤزر جعل المرتزقة يتوافدون بكثرة على بلدة خريف الرياح. المرتزقة القدامى نالوا مكافآتهم، والجدد رأوا بصيص الأمل، فأصبح الجميع مخلصين ومحل ثقة.. على الأقل في الظاهر.

لا يزال اللاعبون بانتظار تواصل الإمبراطورية معهم. وخلال هذه الفترة، أصبح دعم "بيل" و"فيسك" في إدارة شؤون المرتزقة، ومعالجة اتصالات "العاصفة" مع عملائهم القدامى من نبلاء الإمبراطورية، من أولوياتهم القصوى.

وقف ليفيس أمام مكتب القيادة، وبيده جهاز لوحي يتنقل فيه بين الملفات المختلفة، وهو يقدم تقريره: "أيها القائد، لقد تواصل معنا الجنرال نوتيس من الإمبراطورية. يقول إن دفعة العبيد التي اختفت كانت تخصه، ويطالبنا بتعويض كامل، وهو لا يريد أموال 'كينيغ' بل يريد العبيد فقط."

قطب فيسك جبينه ولم ينبس ببنت شفة. في الحقيقة، ورغم كونه قائداً لفرقة العاصفة اسمياً، إلا أن الفرقة لا تزال هشة؛ فالمرتزقة الجدد والمنضمون حديثاً ليسوا قوة قتالية يمكن الوثوق بها، لذا فإن إغضاب نبلاء الإمبراطورية في هذا الوقت ليس خياراً جيداً.

سألت سور السياج وهي تقف جانباً: "إلى أي عائلة ينتمي هذا نوتيس؟"

أجاب ليفيس الذي بدأ يفهم أسلوب اللاعبين في التعامل: "نوتيس من عائلة 'غوت' العريقة، ولا ينتمي لأي من العوائل الثلاث الكبرى. لقد بنى نفوذه من خلال الإنجازات العسكرية وتجارة العبيد."

"فهمت. أخبره أن يطلب تعويضه من رينار. لقد تسلمنا فرقة العاصفة للتو، وما فقده رينار من عبيد لا علاقة لنا به."

عند سماع ذلك، اهتزت ملامح فيسك وليفيس بذهول. لكن ليفيس لم يملك حق الاعتراض، وبدأ في صياغة رد ديبلوماسي لرفض طلب جنرال إمبراطوري.

إن الإمبراطورية تترك مدينة الرياح الدافئة تعمل في هذه التجارة ليس لعجزها عن الوصول إليها، بل لأن الأمر متعب ولا يدر أرباحاً ضخمة للإمبراطورية مباشرة. لذا فإن إغضاب جنرال قد يجعل الجيش يضعهم تحت المجهر؛ عليه أن يشرح الوضع الحالي ببراعة.

أما الجنرال نوتيس، فحين سمع الرد، تمنى لو يلقي بجهاز الاتصال في وجه القائد الجديد لفرقة العاصفة. لكنه كان عاجزاً. فهو جنرال تسلق الرتب بفضل مجد عائلته ورشاواها، وسلطته الفعلية تقتصر على قيادة جيوش العبيد في الحروب لجمع بعض الإنجازات؛ لذا لم يكن أمامه سوى ابتلاع الإهانة وقبول الخسارة.

سيكون عليه البحث عن شريك جديد، وهذا أمر يصدع الرأس؛ ففرقة "خريف الرياح" و"العاصفة" أصبحتا كياناً واحداً، وفرقة "الشتاء" تتبع قناة عائلة "مونغ". وإذا علمت العائلة النبيلة التي تحتكر الأبحاث العلمية في الإمبراطورية بكميات العبيد التي يهربها، فلا يضمن ألا تموت بضاعته في الطريق.. أو ما هو أسوأ.

ضرب نوتيس الطاولة بغضب وصرخ في وجه مساعده: "أخبر 'فارا'، منذ المرة الماضية لم أستلم دفعة واحدة! لا أريد سماع أعذار، في الشهر القادم يجب تعويض النقص لهذا الشهر!"

على متن "المستكشف" (Pathfinder)

بعد العودة من الشمال، قضى اللاعبون المكلفون بمهمة حراسة "السفينة الرملية" ثلاثة أيام إضافية داخل الهيكل الفولاذي الضخم قبل أن يتلقوا الخبر السعيد بقرب وصولهم إلى مدينة النار العظيمة (Great Fire City).

خلال تلك الأيام، صُدم لو تشياو بقدرة هؤلاء اللاعبين على الاختفاء والظهور (تسجيل الدخول والخروج)، مما جعله يعتقد يقيناً أن "الجنرال" أرسله لمرافقتهم ليس لاستعراض القوة، بل للتقرب منهم فقط. يبدو أن الجنرال أدرك تماماً مدى قوة "النعمة" (The Grace).

في تلك اللحظة، كان لو تشياو يصطحب اللاعبين في جولة داخل غرفة القيادة في "المستكشف".

حين صعد شعب الشمال ولاعبوهم على متن السفينة لأول مرة، أرادوا استكشاف غرفة القيادة، لكن لو تشياو رفض حينها لدواعٍ أمنية ولعدم وجود ثقة متبادلة. أما الآن، وبعد أيام من الاحتكاك المباشر واقترابهم من مدينة النار العظيمة، لم يعد هناك خطر من حدوث مشاكل صغيرة.

لم يكن لو تشياو قلقاً بشأن تسريب التكنولوجيا؛ فبناء سفينة بهذا الحجم يتطلب مستوى فائقاً من البيوتكنولوجيا والهندسة الميكانيكية، وهو ما لا يملكه في هذا الكوكب سوى "الفيلق".

"يا إلهي، لم أخطئ.. هذه حقاً 'عين الذبابة'!"

عند دخولهم، لفتت أنظارهم شاشات الهولوغرام الكثيفة المعلقة في السقف، وكل شاشة متصلة بخطوط ضوئية بنصف كرة عملاق في مقدمة السفينة، تعرض صوراً حية لما يحدث في الخارج من زوايا مختلفة. أعيد تركيب هذه الصور في غرفة القيادة لتشكل خريطة رملية هولوغرافية ثلاثية الأبعاد للمنطقة المحيطة بالسفينة دون أي زوايا ميتة.

"هذه نسخة مطورة ومتحركة من خريطة الوعي، صح؟ في قاعة النعمة لم تبدُ بهذا الحماس، لكن رؤيتها هنا تجعلها تبدو كأنها من أفلام الخيال العلمي!"

"إنها أقوى من خريطة الوعي! انظر لتلك الصخرة في الأمام، حتى لو لم نكن نراها مباشرة، الخريطة تظهر ما خلفها كأنها تمتلك رؤية بالأشعة السينية. للأسف لا أفهم الكلمات المكتوبة عليها."

سأل فنان التهرب بفضول: "أيها القائد لو تشياو، ماذا كُتب هنا؟"

اعتاد لو تشياو على لقب "جنرال" من هؤلاء "شعب الرب" ولم يعد يصححه، فأجاب مبتسماً: "تحليل صلابة الأجسام، قابليتها للتدمير، واحتمالية حدوث طفرات مظلمة. ليست أموراً تحتاجون لمعرفتها، باختصار هي وسيلة لضمان الأمان."

هز فنان التهرب رأسه بذهول، ثم نقل الشرح لزملائه.

"بما أن تكنولوجيا الفيلق متطورة هكذا، ألا يوجد جهاز ترجمة؟ لغة البراري (荒野话) يمكن تخمينها، لكن لغة المجرة الجنوبية (南星系话) يصعب ملاحقتها."

تحمس فنان التهرب وسأل لو تشياو: "سيدي، هل يوجد جهاز يترجم من لغة المجرة الجنوبية إلى لغة البراري؟"

فكر لو تشياو قليلاً. لم يسمع قط أن سكان الفيلق يحتاجون لمثل هذا الشيء، فهز رأسه بالنفي.

لكن لو تشياو تذكر شيئاً ما. الفيلق يمتلك بالفعل مثل هذا الاختراع. فالفيلق يضم العديد من معاهد الأبحاث، وكثيراً ما تبتكر هذه المعاهد أشياء غريبة للحصول على تمويل من الحصن.

وبالفعل، قام أحد المعاهد ذات مرة بابتكار جهاز للترجمة بين اللغتين، لكن المشروع رُفض من قبل الحصن بحجة "عدم الجدوى".

فلغة البراري في نظر قادة الفيلق ليست سوى لغة هجينة اخترعها العبيد الفارين بخلط لغة المجرة مع لغات السكان الأصليين. ومنطق القادة يقول: على الطبقات الدنيا تعلم لغة الطبقات العليا للبقاء، وليس العكس. الفيلق لا يهتم بلغات الحضارات "الدنيا". لقد كان مشروعاً فاشلاً ومحرجاً.

لكن من حسن الحظ، أن المسؤول عن ذلك المشروع الفاشل يعيش الآن في مدينة النار العظيمة. بعد إغلاق معهده، اضطر للعمل في أماكن أخرى، وبسبب رفض الحصن لمشروعه، كانت حياته صعبة. لحسن حظه، آواه صديقه "مسؤول التجهيزات الحربية" في المدينة، ووجد له عملاً في السوق السوداء ليواصل أبحاثه سراً.

"ربما يمكنني تعريفكم به، لكن لا أضمن أن أبحاثه لا تزال مستمرة. فكما تعلمون، من الصعب الاستمرار في بحث لا يدر ربحاً."

_

رايكم ؟

2026/04/26 · 3 مشاهدة · 975 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026