151 - الوصول الأول لمدينة النار العظيمة

الفصل مائة وواحد وخمسون: الوصول الأول لمدينة النار العظيمة

لا تفرض مدينة النار العظيمة حظراً على حركة المركبات، ولكن نظراً لضخامة حجم السفينة "المستكشف" (Pathfinder)، لم يُسمح لها بدخول المدينة؛ وببساطة، هي أكبر من أن تستوعبها طرقات المدن من الدرجة الثانية.

رست السفينة خارج أسوار المدينة، بينما استقل لو تشياو وساند شيب واللاعبون حافلة الاستقبال التابعة لقطاع التجهيزات العسكرية. لم تكن مجرد سيارة دفع رباعي عادية، بل كانت حافلة مقتبسة من عربات استكشاف الأعماق المتقاعدة؛ لا تسير على إطارات، بل على اثني عشر طرفاً آلياً ضخماً ومرناً.

"لا أستطيع تخيل كيف يتحرك هذا الشيء بكل هذا الثبات! بصراحة، حتى القطارات فائقة السرعة ليست بهذا الاستقرار، رغم أن الأرض هنا ليست مستوية أبداً،" قال شيو بانبهار وهو يخرج رأسه من النافذة، مراقباً الأقدام الآلية التي تتأرجح بسرعة على ارتفاع أمتار عن الأرض.

أما بقية اللاعبين، فلم يلتفتوا لحديثه؛ فقد تسمرت أنظارهم على أفق مدينة النار العظيمة، مستشعرين الحرارة الجافة في الرياح التي تلفح وجوههم.

"سحقاً!"

"رهيب! حتى لو تعفنت في تابوتي، سأصرخ بأوتاري الصوتية المهترئة: 'النعمة' مذهلة!"

"فكر المطورين في هذا الجزء عبقري حقاً.. هل هذا شمس اصطناعية؟"

أكثر ما خطف أبصارهم كان ذلك الكروي الضخم العائم فوق قاعدة برجية شاهقة في الأفق. كان السطح الخارجي للكرة فضياً لامعاً، تتخلله تجاويف تتدفق عبرها خيوط ضوئية حمراء وصفراء، مما جعلها تبدو كقلب كوكب غامض من أفلام الخيال العلمي.

وخلفها، انتصبت ثلاث حلقات نصف دائرية ضخمة بقطر يتزايد تدريجياً، وكأنها حلقات كوكبية تشق الأفق فوق بقعة تنبعث منها النيران من باطن الأرض.

"كيف تبقى هذه الكرة معلقة؟ هل هي الجاذبية المغناطيسية؟"

"لا، إنها قوة المطورين."

"ربما ليست بناءً، بل مركبة فضائية؟"

وسط نقاشاتهم، سأل فنان التهرب القائد لو تشياو عن سرها، فأجاب الأخير مبتسماً: "إنها الرياح."

جن جنون اللاعبين. "هاه؟ اللعبة تبالغ في التأليف! أي رياح يمكنها رفع كرة بهذا الحجم؟"

"ربما هي مجوفة من الداخل، هاها."

"حتى لو كانت مجوفة، قطرها الفعلي لا بد أن يُقاس بالكيلومترات!"

شعر لو تشياو بحيرتهم، فأشار بيده نحو الكرة الدوارة في السماء قائلاً: "تلك هي.. معهد أبحاث النار العظيمة."

"؟؟؟"

تسمر اللاعبون مكانهم. "معهد أبحاث؟ هل تقصد أن الغلاف الخارجي فقط هو ما يدور؟"

"تباً، لا يهمني شيء سوى أن أصعد هناك وأجرب ذلك ولو لمرة واحدة!"

بدأ لو تشياو يشرح لـ ساند شيب المنبهر تاريخ وتكنولوجيا هذا المكان: "لقد وصل الفيلق إلى قمة أبحاث 'الرياح البيولوجية'. منذ تأسيس المعهد، كُلف بمهمة تطوير طاقة جديدة للحصن، لذا وافق المارشالات بشكل نادر على بناء 'وحدات الرياح العائمة' خارج نطاق الحصن، وهذا هو البناء العائم الوحيد خارج أسواره."

أكمل لو تشياو وهو يشير للمباني المختلفة: "نسميها 'نواة النار العظيمة'. القاعدة البرجية تحتها هي جهاز توليد حقل الرياح، وهي أيضاً قاعدة تمركز جيش المدينة. يتم إغلاق حقل الرياح مرتين يومياً لمدة نصف ساعة لإنزال النواة وتبادل الأفراد."

"الأمر ليس متعلقاً بالأمن فقط، فوحدات الرياح العائمة هي وسام شرف؛ فقد اعتاد باحثو المعهد أن ينظر إليهم الجميع من الأسفل للأعلى."

"تلك الحلقات الخارجية هي المركز الإداري للمدينة، وبما أنها أكبر من سائر مدن الدرجة الثانية، فإن دوائرها معقدة للغاية. أما الحلقات الثلاث الخلفية، فكانت في الأصل قاعدة استخراج طاقة 'أنفاس النار العظيمة'، ولكن بعد رفض الحصن لهذا المشروع، استسلم الباحثون لضغوط السياسيين وحولوا الأجزاء الظاهرة فوق الأرض لمناطق سياحية."

"أليست أنصاف دوائر؟ هل هي دوائر كاملة تحت الأرض؟" سأل ساند شيب بذهول.

"بالضبط، الأجزاء المدفونة تصل لأعماق سحيقة في 'خندق النار العظيمة'، ومبنية من مواد خاصة مقاومة للحرارة الفائقة. يقال إن بيئة العمل هناك جحيمية، لم أدخلها قط، فهي منطقة محظورة تابعة للمعهد،" أوضح لو تشياو ببريق في عينيه يوحي برغبته هو الآخر في معرفة أسرار ذلك القاع.

"حسناً، كفانا حديثاً، نحن على وشك الدخول. سآخذكم أولاً لمقابلة باربوس في قطاع التجهيزات العسكرية؛ لا بد أنه جهز البضاعة، فأنتم أكبر عملائه حالياً.. وربما الوحيدون."

كان لو تشياو راضياً تماماً؛ فقد كسب معروفا من مدينة النار، ووطد علاقته بأتباع "النعمة"، وجنى ربحاً وفيراً في آن واحد.

مدينة النار العظيمة، قطاع التجهيزات العسكرية

يقع القطاع في الحلقات المحيطة بقاعدة حقل الرياح. عندما دخل اللاعبون تحت تلك الكرة العملاقة، أدركوا أنهم استخفوا بارتفاعها.

"تباً، لا بد أنها ترتفع مئات الأمتار!"

"الوقوف هنا يشعرني بالضغط النفسي، العيش تحتها دائماً لا يطاق."

قطع حديثهم وصول رجل ضخم بلحية كثيفة، يضحك بصوت جهوري وهو يصافح لو تشياو: "لم أتوقع أن نلتقي ثانية بهذه السرعة."

التفت الرجل نحو ساند شيب واللاعبين بانتظار التعريف، رغم أنه كان يعلم هويتهم مسبقاً من المراسلات.

"هذا هو الضابط باربوس، وهذا هو السيد ساند شيب، نبيل من مدينة الأشواك،" قال لو تشياو مختلقاً هوية مناسبة لـ ساند شيب؛ فلو قال إنه مجرد زعيم عصابة تحت الأرض، لما اهتم به باربوس، ولو قال إنه تابع لـ "إله حقيقي"، لربما تسبب ذلك في ريبة غير مرغوبة.

"السيد ساند شيب، أهلاً بك. يسعدنا اهتمامك بمنتجاتنا. هل تسمح لي بسؤال فضولي: ما الذي يدفعك لشراء هذه الكمية الضخمة من جرعات 'شيطان النار'؟"

كان باربوس متشككاً؛ فمنتجات المعهد الفاشلة كثيرة، ولم يتوقع بيع هذا المنتج تحديداً، خاصة بهذه الكمية.

رد ساند شيب بصدق مصطنع: "أيها الضابط باربوس، أنا فقط أنفذ الأوامر، أما ما تخطط له القيادة العليا، فليس لي به علم."

ضيق باربوس عينيه مفكراً.. لا بد أنه وسيط عبيد يعمل لصالح مدينة الكون؛ فهم الوحيدون الذين يستهلكون هذه الكميات للسيطرة على العبيد في البراري.

لا يهم، سواء حُقنت للعبيد المتوجهين للمدن الأخرى أو للإمبراطورية، المهم أن البضاعة بيعت.

"فهمت. تفضلوا معي، البضاعة مغلفة وجاهزة للفحص،" قال باربوس بلهجة أكثر ترحيباً بعد أن "خمن" هوية العميل، وقادهم إلى مستودع صغير.

_

رايكم؟

2026/04/26 · 3 مشاهدة · 865 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026