155 - يمكننا شفاء 97 بنسبة 100%

الفصل مائة وخمسة وخمسون: يمكننا شفاء 97 بنسبة 100%

"هذا مستحيل!!!"

بعد الصدمة الأولية، استعاد ريسر هدوءه بسرعة، بل وبدت نبرته تحمل مسحة من الحماس الممزوج بالذهول.

استند إلى البار لينهض، وفرك عينيه بقوة، ثم اندفع بخطوة واسعة وأمسك بذراع فنان التهرب.

"أي نوع من الأذرع هذه؟ هل هي ذراع 'الأنقليس الرعدى' طراز 407؟ هل نجحوا في أبحاثهم؟" سأل ريسر بكلمات متعثرة وهو يتحسس ذراع فنان التهرب اليمنى بفضول وتلهف.

خشي فنان التهرب أن تنفجر الشحنة في وجه الباحث (الذي يمثل تذكرة حصولهم على المترجم)، فقام بإلغاء استدعاء "رمح الرعد" فوراً.

"أوه؟ فنان استدعى رمحاً واحداً هذه المرة، لماذا ترتجف كلتا ذراعيه؟" سأل أعمق حب باستغراب وهو يراقب ارتعاش زميله.

ضحك فنان التهرب بإحراج، وبذل جهداً كبيراً لسحب ذراعه من قبضة ريسر قائلاً: "الثمن كان ذراعي اليسرى فقط، لكن حين يلمسك رجل هكذا بيده اليمنى، لا بد أن ترتجف.. لقد أصابني بالقشعريرة."

"خطأ، هذه يد بشرية!" صرخ ريسر بصدمة بعد أن تأكد من ملمسها.

"......"

"وماذا ظننتها؟" نظر فنان التهرب إليه كأنه ينظر لأحمق، ولوح بيده أمام وجهه: "يد بشرية، ليست أي شيء آخر."

"ألم يتم حل معهد 'التماثل' أيضاً؟ هل توصلوا لنتائج؟" ظل الباحث يبرطم لنفسه بجبين مقطب، بينما لم يدرِ فنان التهرب كيف يقاطعه. يبدو أن المشتغلين بالأبحاث لديهم دائماً تصرفات غريبة.

بعد برهة، قاطعه فنان التهرب: "أيها الباحث، هل يمكن صنع الجهاز بهذا (البرق)؟"

"أعتقد أن ذلك ممكن.. لكن عليك شرح مصدر البلازما، أو بالأحرى، عليك شرح آلية عملها فقط. لست بحاجة لشرح المبادئ بالتفصيل، فأنا أعرف مدى تحفظ معهد 'التماثل' على أبحاثه الجوهرية، ولن أسرق تقنيتكم."

شعر فنان التهرب بالذهول، لكنه أدرك أن الباحث أساء الفهم، فقال: "أنت مخطئ، هذه قوة إلهية، وليست تكنولوجيا."

"؟"

ذهل ريسر للحظة، ثم انفجر ضاحكاً وهو ينظر لملامح فنان الجادة.

"هل لا يزالون يصرون على أنهم يستطيعون محاكاة وجود يشبه الإله عبر البيوتكنولوجيا؟ إنهم لم يكتشفوا إلهاً حقيقياً واحداً قط. تلك 'الآلهة الشريرة' في البراري ليست سوى حقول تجارب هربت من المعاهد."

ساد صمت محرج لفترة.

"هل أنت جاد؟"

"مستحيل، هاها، أنت تمازحني.. هذا ليس مضحكاً. لا وجود للآلهة في هذا العالم، أقصى ما يوجد هو كائنات تجريبية دمجت الكثير من التعبيرات الجينية."

رأى فنان التهرب أن الرجل يغرق في حديثه النفسي، فأشار لزميله قين شي هوانغ ليؤدي فقرة "خلع العين".

فهم قين المطلوب، وأمام عيني ريسر، خلع عينه الخشبية وحشرها داخل شق في البار.

قطب ريسر جبينه وهو يراقب.

"97، تعال هنا."

جاء الصبي الآلي مبتسماً لمديره.

"هذا ليس صعباً، عين 97 يمكن خلعها أيضاً وحشرها في البار.. دعني أفكر، هل هي خدعة بصرية أم تقنية دمج وامتصاص جديدة؟"

قال ذلك وهو يخلع عين 97 الحمراء الاصطناعية، تاركاً محجراً مليئاً بالأسلاك والملامسات الإلكترونية.

يئس فنان التهرب فنادى أعمق حب، الذي ضحك وأخرج خصلة شعر من جيبه وقدمها "قرباناً" (Sacrifice)، ليتجسد في يده مسدس فجأة.

لم يعترف ريسر بالمعجزة أيضاً، بل جادل: "خدعة سحرية، أليس كذلك؟ لقد رأيت مثل هذه الأساليب في مقامرات الحصن، ليست مهارة عالية."

ضحك اللاعبون بسخرية من عناد الباحث. تقدم اللاعب المفلس ووضع يده على البار، وبلمحة من إرادته، استنسخ "باراً" مطابقاً تماماً في مساحة فارغة بجانبه.

"حقن جينية للقوة والسرعة؟ هذا ليس نادراً..."

لكن حين اختفى البار المستنسخ بعد لحظات، صمت ريسر أخيراً عن الجدال، وفتح فمه بذهول محدقاً في المكان الفارغ.

"هذا البار رافقني لسنوات.. قيمته العملية والعاطفية لا تقل عن 3000 قسيمة عسكرية.. عليك التعويض."

"؟؟؟"

اهتمامك في المكان الخطأ تماماً يا رجل!

أخيراً، ترك ريسر مزاحه ونظر بجدية لـ فنان التهرب: "إذن.. الآلهة موجودة حقاً؟ هل أنتم من قبائل الجنوب؟"

"نعم."

ثقلت أنفاسه وهو يتأمل اللاعبين الواقفين حوله، وعالمه القديم ينهار داخل عقله.

"ظننت أن تقارير وحدات الاستكشاف الخارجية كانت مجرد أعذار لفشلهم.. لم أتخيل أن هناك إلهاً في هذا العالم."

"هل كل هذه منح إلهية؟ هل يمكنني الحصول عليها؟"

ابتسم فنان التهرب بارتياح؛ لقد سمع هذه الجملة مراراً في مدينة الفجر. "تحتاج للتقوى، والإيمان.. سيدي 'النعمة' سيعتني بك."

"هل صنع المترجم لكم يُعد إيماناً؟"

"إيه.. ربما.. لا..."

"حسناً، إذن جهزوا المال، المترجم سيكون غالياً."

"......"

شعر فنان التهرب أن منطق هذا الباحث لا يزال غريباً.

توقف ريسر قليلاً ونظر لـ المفلس وسأل: "قدرتك هي.. إخفاء الأشياء؟"

رد المفلس بعد الترجمة: "يمكنك فهمها هكذا."

"تختفي مباشرة؟"

"نعم، تختفي لتظهر في مكان آخر."

"رائع!" قفز ريسر بحماس وأمسك بيد المفلس مشيراً لـ 97: "هل يمكنك مساعدته؟ مساعدي 97."

بمجرد أن أشار لـ 97، بدأ المفلس يهز رأسه بالموافقة بجنون قبل حتى أن يسمع الترجمة.

لقد جاءت المهمة! 97 و 98.. من الواضح أنهما ثنائي!

شرح ريسر قصة الصبي: "97 كان حقل تجارب اشتريته من سوق العبيد. أصيب بطلقات نارية بالخطأ أثناء تجربة، فامتلأ جسده بالشظايا."

"سعل.. طبعاً في ذلك الوقت لم أكن أملك المال وكنت أحتاج لحقل تجارب، فاشتريته لأنه الأرخص. لاحقاً وفر لي باربوس هذا المكان لأعيش، وبدأت أموري تتحسن."

"عندما رأيت إرادة هذا الصغير القوية في الحياة، قررت إنقاذه، وكنت أحتاج لمساعد أيضاً."

"لذا بدأت أجري عليه تجارب دمج بيولوجي مفيدة لحياته، وأبحث له عن أطراف وأعضاء اصطناعية جديدة، حتى أصبح كما تراه الآن."

فتح ريسر صدر 97 الأيمن؛ لم تكن هناك أضلاع أو جلد، بل "باب مقصورة" ميكانيكي ملتصق به الجلد. خلف الباب ظهر صندوق أحمر وأسلاك متشابكة، وفي الأسفل كانت أعضاؤه الحيوية الاصطناعية تشع بضوء خافت.

"97 لم يبقَ فيه شيء بشري سوى دماغه وقلبه. لكن قلبه مخترق بشظية طويلة، وحالته تزداد سوءاً. القلوب الاصطناعية غالية ونادرة جداً، لذا أنا فقط أؤخر النهاية."

"موقع الشظية حساس جداً، أي حركة طفيفة قد تنهي حياته."

ثم نظر لـ المفلس: "إذا استطعت إخفاء الشظية دون تحريكها، سأمتلك فرصة بنسبة 20% لجعل قلبه يصمد لفترة أطول."

ترجم فنان التهرب القصة لـ المفلس الذي استعد فوراً للعمل: "أخبره أنني سأفعل!"

تأثر ريسر بحماس هذا "الرأس المربع"، واستعد لوضع 97 على سرير الجراحة، لكن فنان التهرب أوقفه.

"لدي وسيلة.. لشفاء 97 بنسبة 100%."

"مستحيل.. حتى لو.. مهلاً، بوجود 'آلهتكم'.. هل هذا ممكن؟" نظر ريسر بذهول إلى 97 المبتسم، وكأنه لم يستعد بعد لمواجهة معجزة طبية تفوق خياله.

"100%.. سيشفى." أكد فنان التهرب وهو يتذكر مهارات "الممرضة" الصغيرة في مدينتهم.

_

رايكم؟

2026/04/26 · 3 مشاهدة · 956 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026