162 - الوعي العائم وكاهنة التجوال الجديدة

الفصل مائة واثنان وستون: الوعي العائم وكاهنة التجوال الجديدة

كان شين مينغ يشعر ببعض الملل مؤخراً.

فاللاعبون الصغار الذين استدعاهم يعملون بجد وكدّ لأجله كل يوم، وسرعة ازدياد أعداد المؤمنين بدأت تتسارع بشكل ملحوظ. وبينما كان يراقب نمو قوته العظمى ويراقب نقاشات اللاعبين في "قاعة النعمة"، لفت انتباهه اضطراب صغير في إحدى قنوات عرض الوعي.

"هذه القناة.. أليست للاعبة لي ناي بو نينغ (夜不能寐 - أرق)، التي كانت تقف فوق سور مدينة الفجر تلك الليلة؟"

قارن شين مينغ بين القنوات المختلفة بفضول، واكتشف أن كتلة الضوء التي تمثل وعي لي ناي قد تشتتت. لم تعد خيطاً متصلاً يربط بين عالمين كما هو حال بقية اللاعبين، بل تحولت إلى نقاط ضوء مبعثرة في بحر وعي "الكوكب الأزرق" (الأرض). لولا وجود قناة العرض التي تحصرها، لكانت تلك النقاط قد تلاشت تماماً.

عقد شين مينغ حاجبيه بشعور سيء؛ يبدو أن الحالة الصحية لهذه اللاعبة في الواقع أصبحت حرجة جداً. تردد كثيراً في التدخل خوفاً من أن يؤدي ذلك لنتائج عكسية، لكنه حين رأى أن بريق تلك النقاط بدأ يخبو، قرر التحرك.

فعل "لحظة الرؤية الحقيقية" (True Vision)، وبدأ بعملية دقيقة للغاية دامت نصف ساعة، مستخدماً خيوطاً من قوته العظمى لربط نقاط الوعي المبعثرة ببعضها البعض، حتى أعاد تشكيل كتلة الوعي مجدداً.

"الحمد لله، لم يضع أي جزء، يمكنني إعادتها الآن."

لكن فجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان. رفض بحر وعي الكوكب الأزرق استقبال كتلة الوعي المكتملة، وأغلق الأبواب في وجهها!

"ماذا..؟"

هل السبب هو تلوث وعيها بقوتي العظمى؟

نظر شين مينغ بذهول إلى كتلة الوعي النشطة، ثم إلى القناة التي أصبحت تعمل في اتجاه واحد فقط. خطرت له فكرة جريئة: بما أنني لا أستطيع إعادتها، سأجذبها إليّ!

بكل حزم، سحب وعي لي ناي عبر القناة نحو بحر وعي "كوكب النفايات". كانت العملية سلسة، وفي غضون لحظات، تشكل جسد أنثوي رياضي (بمظهر فتاة قوية) داخل غرفة نوم شين مينغ. سارع شين مينغ بتغيير معالم غرفته إلى بيئة "مقدسة" قبل أن تفتح عينيها.

فتحت عينيها بذهول: "سيد الكهنة؟"

رمشت بعينيها، تحسست عضلاتها وملمس جسدها الحقيقي، ثم انفجرت ضاحكة: "لقد نجحت! لقد صمدت! هاهاهاها!"

"تباركت النعمة!"

بدأت تقفز بمرح، متناسية تماماً أنها "تمثل" دوراً في لعبة، بل وجذبت شين مينغ لتقفز معه.

"احم، احم." سعل شين مينغ بحرج، وأشار بيده لتغطية جسدها برداء "كاهنة" مهيب من رداءات ملكوت الله.

توقفت الفتاة فجأة، وجلست على الأرض تبكي بهدوء. كانت هذه أول مرة يرى فيها شين مينغ هذه الفتاة المتفائلة تبكي. قرر ألا يفسر لها الحقيقة الآن، بل فضل الاستماع إليها.

"سيدي الكاهن، أتعرف؟ ظننت أنني بعد أن يتم تجميدي سأفقد وعيي للأبد. لكن أمي كانت تشجعني دائماً.. كانت تقول لي لا تخافي، يمكنكِ قضاء الشتاء الطويل في لعبتكِ المفضلة، والربيع سيأتي يوماً ما."

واستمرت في البكاء وهي تضحك: "قالت لي انتظر بضع سنوات، ربما يكتشفون علاجاً، وعندها لا تنسي أن بابا وماما ينتظرانكِ.. أمي كانت محقة، لقد عدت إلى 'النعمة' فعلاً، أنا سعيدة جداً!"

وقف شين مينغ صامتاً. شعر بغصة في حلقه. قرر ألا يحطم هذا الوهم الجميل؛ ربما يوماً ما حين يصبح هو "النعمة" حقاً، سيجد طريقة لإعادتها، أو لجلب أحبائها إليها.

"أوه، عذراً سيدي الكاهن، لقد أطلت عليك بشكواي." استعادت الفتاة رباطة جأشها وعادت لتقمص دورها: "بالمناسبة، هل هزمنا رينال؟ ماذا حدث لبلدة 'خريف الرياح'؟ وهل أنهى 'دوغ-غو' ورفاقه المهمة؟ وأين نحن؟ هل هذه خريطة جديدة؟ هل هناك مهمة جديدة؟"

شعر شين مينغ بالدوار من كثرة الأسئلة. تقلب مشاعرها السريع جعله يفقد التركيز. فكر في حالتها؛ هي الآن لم تعد مجرد "لاعبة"، بل أصبحت كياناً يشبهه تماماً.

"سيدي الكاهن؟"

اختبر شين مينغ إمكانية إرسالها عبر "قناة الهبوط" الخاصة به، واكتشف أنها تنجذب إليها بقوة، مما يعني أنها تستطيع الهبوط للعالم الحقيقي دون الحاجة لـ "صولجان اللحم" الخاص باللاعبين. خطرت له فكرة: لماذا لا تكون هي "عميلة سرية" له؟

"لقد اختاركِ ربي، النعمة."

"هاه؟ مهمة جديدة؟ اختارني لماذا؟"

"سوف تنسين اسمكِ القديم، وتصبحين 'كاهنة التجوال' الجديدة. ستجوبين الأرض لتنشري اسمه. والآن، اختاري لنفسكِ اسماً جديداً."

اتسعت عيناها بذهول: "هل أصبحت NPC؟ هل هذا يعني أن هويتي تختلف عن 'القدامى' (اللاعبين)؟"

أجابها شين مينغ بغموض: "أنتِ الآن تملكين هوية جديدة تماماً."

"تباً.. أكره الألغاز!" فكرت قليلاً ثم صرخت بحماس: "فهمت! هل أنتم توظفون ممثلين بشريين للقيام بأدوار الـ NPCs؟ هل أنت موظف حقيقي؟ هل اتصلت أمي بشركتكم؟ هل سأحصل على راتب وتأمين صحي؟"

استمر شين مينغ في الابتسام بصمت.

"يا أخي، تكلم معي! سيكون الأمر ممتعاً لو تظاهرنا بأننا NPCs معاً لنخدع اللاعبين!"

فقد شين مينغ رغبته في الابتسام.

"يا لك من مخلص لعملك.. حسناً، سأختار اسماً جديداً. 'كاهنة التجوال'.. الاسم الأخير الذي سمعته كان هيرس، وكان غريباً. سأسمي نفسي لونا (Luna)، القمر الذي لا تشوبه شائبة، إنه اسمي الإنجليزي~"

أخيراً انتهى الأمر..

تنهد شين مينغ وقال: "أيتها الكاهنة لونا، سأكلفكِ بمهمة من ربي: استكشفي هذا العالم، وابحثي عن آثار 'وجوده'."

أدركت لونا أن كلمة "وجوده" لا تشير للنعمة، بل لإله آخر؟ أرادت السؤال، لكن شين مينغ كان قد استنفد قدرته على التأليف، فاستخدم قوته العظمى ليرميها في أكثر قنوات الهبوط خفوتاً.

"هاي، انتظر! ألم تقل أن لدينا متسعاً من الوقت؟!!"

"وداعاً يا آنسة~"

_

رايكم؟

2026/04/26 · 3 مشاهدة · 800 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026