الفصل مائة وواحد وستون: لهيب! ولاء! لهيب!

تسببت الحرارة المرتفعة في تمدد الجدران المعدنية المحيطة، مما أدى إلى انطباق الشقوق التي كانت موجودة سابقاً، ليتحول المكان إلى غرفة محكمة الإغلاق. في تلك اللحظة، قفزت درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة.

كان صاحب العضلات الأكثر شعوراً بهذا الجحيم؛ فالمكعب المعدني الذي يقف فوقه وصل لدرجة حرارة لا تُصدق. بدأت ساقاه الملامستان للمعدن بالاحتراق والتشقق، وأخذت أصوات "طقطقة" عظام مفاصله المنهارة تملأ المكان.

"سأختفي!" صرخ صاحب العضلات دون خوف، بل بنبرة غارقة في الحماس وهو يبلغ رفاقه. زأر بقوة وعض ذراعه لينتزع قطعة من لحمه (تفعيل مهارة)، ليزداد حجمه ضخامة، ومستغلاً القوة المتفجرة الجديدة، سدد لكمة بكل ما أوتي من عزم في منتصف جبهة الـ Boss.

كانت اللكمة ثقيلة لدرجة أنها غاصت مباشرة داخل عظام الجمجمة. لكن صاحب العضلات صُدم حين وجد أن الجمجمة لم تتحطم، بل تحولت إلى ما يشبه الحمم البركانية التي امتصت قبضته وغطتها بالكامل.

"بووووم!"

اندلع انفجار ناري مفاجئ، وتحول صاحب العضلات في لمح البصر إلى رماد متطاير.

"سحقاً، مهارات هذا الـ Boss قوية جداً!"

"ضرب الرأس لا ينفع، الرصاص ينغرس في جسده كأنه طين.. أين أعمق حب؟ ابدأ بالتفجير!"

ألقى فنان التهرب رمح الرعد الأخير وسقط على الأرض مستنزف القوى، لتلامس ظهره الأرضية المحترقة وتفوح منها رائحة اللواء المشوي فوراً.

نظر أعمق حب إلى قدميه اللتين احترقتا حتى ظهرت العظام، وابتلع ريقه قبل أن يصرخ بجنون: "يا رفاق، لقد جاء اليوم الموعود أخيراً، انظروا إلى 'التحفة' التي سأصنعها!"

بمجرد قوله ذلك، قام أعمق حب بتقديم نفسه "قرباناً" واختفى من مكانه. وبدلاً منه، ظهرت قذيفة مدفعية ضخمة بحجم نصف إنسان، وسقطت على الأرض بـ "رنين" معدني ثقيل.

"سحقاً! ما فائدة التحول لقذيفة؟ أين المدفع؟!"

"ادفعوها نحو النار!" صرخ الخطاف الفولاذي وهو يجر جراحه المحترقة مندفعاً نحو شقوق الأرضية التي تنبعث منها النيران. حمل القذيفة على كتفه وارتمى بها نحو ألسنة اللهب صارعاً: "من أجل ينابيع المياه الدافئة!"

تقلصت ملامح اللاعبين الباقين وهم يسمعون شعار الخطاف. وقبل أن تنفجر القذيفة بفعل الحرارة، فتح الوحش عينيه فجأة.

لم تكن عينيه بشريتين؛ فالبياض والحدقة كلاهما كانا بلون أحمر متوهج كالجمر. وفي اللحظة التي فتح فيها عينيه، اندلعت نيران لا نهائية من تحت الأرض، لتكتسح المكان كأمواج عاتية ابتلعت جميع اللاعبين.

"لقد أصبحنا 'باربيكيو' فعلاً..."

"سأحترق..."

دوى الزئير المنخفض مرة أخرى، لكن الصوت هذه المرة بدا وكأنه صادر من شخص مختلف تماماً:

"لهيب! ولاء! لهيب!"

"بوووووووم—"

وقع الانفجار أخيراً. وبعد موجة هائلة من اللهب والدمار، عاد السكون ليخيم على الغرفة المغلقة. انطفأت النيران تدريجياً بعد فقدان مصدر دعمها، وعاد الوحش إلى حالته الأولى التي وجده اللاعبون عليها؛ مائل الرأس، هامد القوى، كأنه استنزف كل طاقته في تلك الهجمة.

قاعة النعمة - غرفة العمليات

"أولاً، لنعرف الحالة التي رأيناها عند الدخول بـ 'الحالة الأولية'."

جلس اللاعبون "الموتى" حول طاولة الاجتماعات الاستراتيجية، تملؤهم الإثارة لمواجهة أول Boss في اللعبة يمتلك "تغيير وضعيات" (Stance Change)، دون أي ذرة من الحزن المعتاد لانتظار وقت الإحياء (CD).

بدأ فنان التهرب بتلخيص المعلومات بأسلوب منظم، بينما استمع بقية اللاعبين بفضول واهتمام.

"الـ Boss في حالته الأولية هو 'مفترس' جاف محبوس داخل مكعب معدني. لنسمّه مؤقتاً 'المفترس الجاف'."

وتابع وهو يرسم على اللوحة الخشبية (التي تعكس ذكريات اللاعبين): "عندما يبدأ بالانتفاخ، يصرخ بعبارة 'الظلام، الولاء، الظلام'. هذه العبارة واضحة جداً، وتأثير الموجات الصوتية يشبه المفترس العنكبوتي الذي واجهناه سابقاً، لذا سنسمي هذه الوضعية بـ 'وضعية الظلام'."

أضاف صاحب العضلات: "التحول يبدأ بمجرد اللمس أو الضرر، لقد لمست إصبعه فقط فبدأ بالانتفاخ."

عدّل فنان التهرب المعلومات على اللوحة: "إذا تم كسر جزء من جسده المنتفخ، يدخل في 'وضعية اللهب'، حيث يستدعي نيران الأرض. كلما تحطم جزء أكبر، زادت النيران قوة. وعند تحطيم الرأس، يطلق هجوماً نارياً شاملاً (AOE) يقتل الجميع فوراً."

قال أعمق حب بفخر: "أظن أن هجمة القتل الفوري كانت بسبب قذيفة الـ 155 ملم التي تحولت إليها، لقد اختلط الانفجار بمهارة الـ Boss!"

"إذن أنت في نفس مستوى الـ Boss!" مازحه الرفاق.

رفع لاو 6 يده ليضيف: "لاحظت أن الـ Boss يغلق الساحة تماماً عند إطلاق المهارة الكبرى، حيث تنطبق جدران المعدن لمنعنا من الهروب."

ضحك شيو: "أتعرفون كيف لاحظ ذلك؟ لقد حاول الهرب من نطاق المهارة فُعص بين الجدران قبل أن يحترق!"

أضاف دونغ هوانغ: "مهارة 'عهد الألم' تسببت في مقتلي فوراً لأن الـ Boss نفسه كان يتعرض لضرر الاحتراق من نيرانه الخاصة، وبما أنني ربطت ألمي بألمه، ذبت معه."

ختم فنان التهرب الجلسة: "يبدو أن هذا الـ Boss له علاقة بـ 'جرعة شيطان النار'. اقترب موعد 'تجمع نصف الشهر'، يمكننا سؤال الـ NPCs للحصول على تلميحات. رحلة العودة تستغرق 7 أيام، وهذا يكفي لتجربة 'الجرعات' عدة مرات."

قفز أعمق حب من كرسيه بحماس: "بمجرد أن أعود للحياة سأجرب الجرعة! هل أنا منحوس أم محظوظ؟ الحقنة ستقرر!"

_

رايكم؟

2026/04/26 · 4 مشاهدة · 742 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026