الفصل مائة وخمسة وستون: هبوط المبعوثة الإلهية
فلنعد بالزمن إلى الأمس.
عندما ألقى شين مينغ بـ لي ناي بو نينغ داخل القناة، شعرت بفقدان لحظي للوعي. تلا ذلك استعادة تدريجية لحواسها الخمس، بشكل أبطأ وأكثر واقعية من إحياء "عصا الحياة" المعتاد.
"هل هذه هي طريقة توليد الـ NPCs؟" فكرت بذهول.
بسبب إعادة بناء كتلة وعيها، شعرت بإرهاق شديد ولم تستطع فتح عينيها فوراً. لكنها شعرت بألم حاد في معصميها، خصرها، وكاحليها.. كانت مقيدة!
"تباً.. هل حدث شيء غريب؟"
بدأت حاسة السمع تعود إليها؛ تناهت إلى مسامعها نغمات غريبة وغير مألوفة، تسببت لها بضيق وانزعاج لا يوصف.
"كفى!"
بذلت جهداً مفاجئاً وفتحت عينيها.
وجدت نفسها في غرفة غريبة وصغيرة، مضاءة بالشموع فقط. وأمامها، كان هناك أكثر من عشرة أشخاص يجثون متلاصقين، يصلون وأعينهم مغمضة.
كانت رؤيتها واسعة جداً، كأنها تنظر من مكان مرتفع. وحين التفتت لتنظر إلى يديها، اكتشفت الصدمة: لقد كانت مقيدة بالحبال إلى وتد خشبي يشبه الصليب!
"يا للهول..." تمتمت بصوت خافت.
حين سمع الجاثون صوتها، رفعوا رؤوسهم جميعاً نحوها. وجوههم المنعكسة في ضوء الشموع، رجالاً ونساءً، كانت تحمل مزيجاً من الصدمة والذعر، لكن فوق ذلك كله، كان هناك بريق من الهوس والجنون لا يمكن إخفاؤه.
بدت نظراتهم كذئاب جائعة عثرت على قطعة لحم طازجة. شعرت لي ناي ببرودة تسري في جسدها، خائفة من أن يمزقوها إرباً.
"لقد استجاب الإله لنا! لقد هبط المبعوث الإلهي!"
"تبارك الإله! تباركت المبعوثة!"
سمعت لي ناي هذه الصرخات وفهمتها. "هل هم من جماتعتنا؟" فكرت بارتياب. رغم وضعيتها الغريبة، قررت من أجل سلامتها الرد بالتحية الرسمية للعبة:
"تباركت النعمة!"
سادت جلبة بين الحضور؛ بعضهم بكى فرحاً، وبعضهم تشبث بيد الآخر مهللاً: "اسمه الإلهي هو 'النعمة'! لقد كان يراقبنا فعلاً!" "لقد صدق ناصوري، معلوماته كانت دقيقة تماماً." "أسرعوا، أنزلوا المبعوثة بوقار."
تقدم رجلان وفكا الحبال بعناية فائقة، وهما يهمسان بهوس: "تباركت النعمة.. تباركت النعمة." لم يكن نطقهم دقيقاً، لكن المعنى كان واضحاً.
اطمأنت لي ناي أخيراً؛ إنهم مؤمنون. ابتسمت لهم ونزلت من فوق المنصة البدائية.
تقدم رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً أبيض، كان وجهه يحمل مشاعر معقدة، لكنه انحنى في النهاية قائلاً: "تباركت النعمة، تباركتِ أيتها المبعوثة العظيمة. وصولكِ سيمنحنا، نحن الغارقين في التيه، إرشادات واتجاهات جديدة."
لم يكن صوته مهووساً كالباقين، بل كان وقوراً ومخلصاً. لو كان شين مينغ هنا، لصُدم من مستوى إيمانه المرتفع جداً.
"تباركت النعمة،" ردت لي ناي وهي تحرك معصميها، مستخدمة الرد الشامل. ثم نظرت حولها وسألت بلغة البراري الوحيدة التي تعرفها: "أين.. نحن؟"
هدأت نفوس الجميع لسماع صوتها. "لقد تأكد الأمر؛ الإله قادم من الجنوب، لذا تتحدث المبعوثة لغة البراري وليس لغة النظام الجنوبي."
أجاب القائد باحترام: "أيتها العظيمة، نحن في 'حصن الزمان والمكان' التابع لجيش المفترسين، الطابق 87، في منزلي المتواضع."
وتابع بوقار: "أعتذر لنسيان تعريفي بنفسي؛ خادمكِ المخلص يُدعى لوثر، المسؤول عن الإمدادات العسكرية للطوابق من 80 إلى 90. والجسد الذي تكرّمتِ بالهبوط فيه.. هو جسد ابنتي."
عقدت لي ناي حاجبيها؛ لقد فهمت ثلاث كلمات فقط: "جيش"، "حصن"، "منزل".
إذن هي في "الحصن"! هذا الاسم الذي تردد كثيراً في مهام مدينة النار العظيمة. هذا يعني أن الإصدار القادم سيكون في عاصمة الفيلق، ومهمتها هي "التمهيد" للاعبين الآخرين وتجهيز القاعدة لهم قبل وصولهم.
"أهلاً بكِ في عالم الـ NPCs الحقيقيين يا لونا!" شجعت نفسها.
ردهة النجوم - الاجتماع
شين مينغ، بخبرته كـ "مخادع إلهي"، خمن الحقيقة من خلال تقلبات وعي لي ناي. لم يصدق أن الصدفة قادتها إلى معقل سري لمؤمنين مجهولين في قلب العدو.
أمر نسخته أن تخاطبها بجدية: "إنهم ليسوا محل ثقة تماماً، كوني حذرة دائماً."
"هاه؟" صُدمت لونا. أليسوا مؤمنين بربي؟ ما معنى أنهم غير موثوقين؟ هل هناك جواسيس؟
فكرت فجأة في "إله" آخر قد يكون مندساً بينهم، فخفضت رأسها قائلة: "سأفعل."
بدأ اللاعبون نقاشاتهم المحمومة: "واضح جداً، الحصن هو الخريطة القادمة!" "لماذا المؤمنون غير موثوقين؟ هل هي مؤامرة مزدوجة؟" "القصة أصبحت مثيرة جداً!"
تمنى شين مينغ لها الحظ بصمت؛ فليكن دورها هو جمع المعلومات، أما تجربتها كـ NPC.. فبما أنها لن تموت، فلتفعل ما تشاء.
أشار كاهن المراسم نحو اللاعبين، فقام فنان التهرب بتقديم تقرير "تحرير" العبيد في مدينة النار العظيمة واكتشاف الـ Boss "شيطان النار". كانت أخباراً كالصواعق على مسامع السكان الأصليين (ساند شيب وبيل).
سأل اللاعبون: "سيدي الكاهن، ما هي المعلومات المتاحة عن 'شيطان النار'؟"
لم يكن شين مينغ يعرف شيئاً عنه، فقرر الغموض كالعادة: "إنهم.. يستيقظون."
فهم اللاعبون فوراً: "هذا هو التلميح للإصدار القادم!"
أخيراً، جاء دور الكلب الوفي ليتحدث عن الشمال:
"سيدي الكاهن، لقد نجحنا أخيراً في التواصل مع العائلة الإمبراطورية الحاكمة.. عائلة جينينغ."
_
رايكم؟