الفصل مائة وستة وستون: هذه أختي دورين، تبلغ من العمر 18 عاماً
قبل يومين، في مدينة الرياح الدافئة.
استقبلت بلدة "خريف الرياح" ضيوفاً مميزين. بمجرد دخولهم، قدموا شارة خاصة لموظف الاستقبال في مركز المرتزقة. تسمر الموظف في مكانه عند رؤية شعار عائلة جينينغ الذهبي، وهرع فوراً ليطرق باب مكتب قائد الكتيبة.
وعلى وقع أصوات الجري المبهجة، التقى اللاعبون أخيراً برسل العائلة الإمبراطورية. كان الوفد يتكون من رجل مسن (ظاهرياً) يرافقه 4 رجال، وخلفهم تقف امرأة جميلة وطفل في السادسة أو السابعة من عمره يبدو عليه الارتباك.
كان العجوز يرتدي ثياباً مخملية باهظة الثمن، وبملامح باردة ألقى التحية على الجميع.
"لابد أن هذا هو القائد الجديد لكتيبة الخريف، بيل."
لم تكن نبرته متغطرسة كما تخيل اللاعبون أفراد العائلة الإمبراطورية، لكن وقاره وهيبته كانا يفيضان بالاعتداد بالنفس.
"نعم، أنا بيل."
رغم أن بيل كان مدعوماً من "القدامى"، إلا أنه لم يتعامل قط مع العائلة الحاكمة للإمبراطورية، لذا ظل يشعر بالقلق في داخله.
أومأ العجوز برأسه: "لابد أنك تعرف سبب مجيئي."
أشار بيل بيده نحو غرفة الاجتماعات التي رُممت حديثاً: "من هنا، لنتحدث في الداخل."
بمجرد جلوسهم، قال العجوز مباشرة: "بما أنك تعرف سبب قدومي، فلندخل في صلب الموضوع. لقد وعدتنا كتيبة 'العاصفة' بتزويدنا بـ 1000 عبد، هل يعلم القائد بيل بهذا الأمر؟"
بدأت همسات اللاعبين: "سحقاً، ألم تكن تلك الشحنة تضم 1800 براري فقط؟ كيف يقتطع منها 1000 لعائلة الإمبراطور؟" "لقد قال ليفيس سابقاً إنهم يزورون حالات موت وهمي أثناء الطريق لتوفير الحصة وبيعها لعملاء جدد." "يا لشدة مكرهم، يسرقون بضاعة العميل ليربحوا من غيره!"
لم يرق للعجوز همس اللاعبين، وتابع ببرود: "أين هي تلك الشحنة الآن؟ إذا كانت في حوزة كتيبة الخريف، فيمكنني استلامها نيابة عن عائلة جينينغ."
رغم نبرته الهادئة، إلا أن بريق عينيه كشف عن حاجته الماسة لها.
لم يكن بإمكان بيل إخباره بأنهم "حرروا" هؤلاء العبيد، فقال متملصاً: "نحن نحقق في الأمر. رغم أننا استوعبنا أفراد كتيبة العاصفة، إلا أن هناك الكثير من المشاكل الإدارية التي نحتاج لحلها أولاً. ليس لدينا وقت حالياً لموضوع العبيد."
أدرك العجوز أن هذا القائد الجديد لا يبدي أي اهتمام بمصير الشحنة، والأهم من ذلك، أنه ورجاله لا يظهرون أي تودد أو تبجيل لعائلة الإمبراطور كما كان يفعل لو تشيو. فكر بقلق: "هل وجدوا سيداً جديداً؟"
افترض العجوز أنهم ربما تواصلوا مع عائلة هاباج الحربية، التي لا تشبع من استهلاك العبيد في جبهات القتال.
"بالطبع، الإمبراطورية لا تتدخل في شؤونكم الداخلية،" قال العجوز مغيرًا الموضوع: "إذن، هل لدى القائد بيل بضائع أخرى قد تثير اهتمامي؟ جينينغ لا تنسى أصدقاءها أبداً."
كانت هذه دعوة صريحة للتعاون. نظر بيل نحو الكلب الوفي ولي با شو (شجرة السياج).
استغرب العجوز من تطلع القائد نحو هذا الرجل وتلك المرأة، وبدأ يشك في مكانة بيل الحقيقية داخل الكتيبة.
"السعر،" أجابت شجرة السياج باختصار.
لقد قرر اللاعبون تحويل الأسرى والفارين والحثالة الذين طُهروا من الكتيبة إلى عبيد (حوالي 200 شخص).
امتقع وجه العجوز: "ليست صداقة عائلة جينينغ متاحة للجميع!"
شعر بالإهانة؛ هؤلاء المرتزقة في أطراف الإمبراطورية لا يظهرون أي خوف. كيف يجرؤون على معارضة رغبة الإمبراطور؟
قالت شجرة السياج بهدوء وبلكنتها المتقطعة (بسبب خطأ برمجي): "ونحن نود منك أن تعرف أننا لسنا مجرد أي كتيبة مرتزقة تملك بضاعة جاهزة."
سأل العجوز بيل بذهول: "من هؤلاء؟"
"إنهم نوابي،" أجاب بيل.
"كل هؤلاء نوابك؟"
"كما ترى، نعم."
زاد يقين العجوز بأنهم مدعومون من عائلة هاباج. هذا خبر سيء سيجعل موقف عائلة جينينغ أصعب؛ فالعائلات الأخرى لا تريد لـ جينينغ النجاح في تجارب الجينات لإطالة العمر.
عندها، قرر العجوز استخدام ورقتة الأخيرة. نظر إلى بيل وأشار إلى المرأة بجانبه: "هذه دورين، أختي. إذا أصبح القائد بيل صديقاً لـ جينينغ، فسوف يصبح صهرنا أيضاً."
كان عرضاً يائساً. عائلة جينينغ مستعدة للتضحية بأفرادها لضمان البقاء. وبالنسبة لنبلاء الإمبراطورية، فإن التزاوج مع "الرجال الدببة" (البيستمان) ليس أمراً مستهجناً تماماً، فكثير من النبيلات يقتنين عبيداً من أشباه البشر.
صُدمت دورين؛ غطت فمها بذهول ونظرت لأخيها برعب دون أن تنطق بكلمة، بينما قبضت على يد الطفل بجانبها بقوة حتى احمرت.
انفجر اللاعبون حماساً: "يا للهول! مصاهرة؟" "انظروا إلى دورين، إنها أجمل من الممثلات!" "سؤال أكاديمي.. هل هذا يعتبر تزاوجاً بين الأنواع؟" "ماذا عن الدبة البيضاء؟ إنها تليق بـ بيل أكثر!"
ظل بيل صامتاً، ونظر إلى دورين ثم استدار بسرعة نحو القدامى.
سألت شجرة السياج العجوز بفضول: "أنت لا تبدو.. أخاها؟"
احمر وجه العجوز كأن أحداً داس على ذيله، لكنه كتم غيظه: "دورين تبلغ من العمر 18 عاماً، وأنا، دويا جينينغ، أبلغ من العمر 29 عاماً."
قالها وهو يلهث، ثم اتكأ على الكرسي وأغمض عينيه بإرهاق شديد.
صدم اللاعبون: "ماذا؟ 29؟ يبدو في الـ 79!" "هذا ليس موتاً مفاجئاً عند سن الثلاثين، بل هو شيخوخة متسارعة في العام الأخير!" "يبدو كأنه مبرمج قضى سنواته في الكود.. عمره 29 ومظهره هكذا!"
_
رايكم؟