الفصل مائة وأربعة وثمانون: جمجمة تحمل فرصة للترقية
البراري، الجنوب، عند حلول الليل.
في مخيم لتجار العبيد يضاء بنور خافت، وقف عدد من كشافة الاستطلاع في حالة ذهول وهم يحدقون في شاشات أجهزتهم اللوحية. قبل عشر دقائق، قاموا بجولتهم الليلية الأولى باستخدام الطائرات المسيرة (Drones). وعند تحليق إحداها نحو الشمال الغربي، رصدت مصدراً حرارياً غريباً، لتلتقط هذه الصورة السريالية:
جثة عقرب عملاق لا تزال تنبعث منها حرارة مرعبة، وفي وسطها كتلة سوداء تشبه الأعشاب البحرية تتمايل في الهواء. لم تجرؤ المسيرة على الاقتراب أكثر، لذا لم تكن الصورة واضحة بما يكفي لتحديد ماهية تلك الكتلة التي لا تبعث أي حرارة، مما فتح باب التكهنات بين الجنود.
في تلك اللحظة، دخل قائد الفريق.
"أيها القائد! انظر إلى هذا."
قطب القائد حاجبيه وسأل بجدية: "كم تبعد عنا؟"
"30 كيلومتراً باتجاه الشمال الغربي، ولم نرصد أي أثر لبشر في المحيط،" أفاد الكشاف مقدماً استنتاجه: "بهذا الحجم، يبدو أنه 'مفترس'، لكن لسبب ما، تلاشت طاقة الظلام منه."
"حللنا النباتات المحيطة، ونسبة التلوث منخفضة. فقط تلك الكتلة السوداء في الوسط لا تظهر أي علامات حيوية، لا تبدو كائناً حياً."
قام القائد بتكبير الصورة لأقصى درجة، لكن ظلام الليل كان يخفي التفاصيل؛ لم يظهر سوى ما يشبه خصلات الشعر المتطايرة.
"خطأ، أراها تتحرك. كيف هي سرعة الرياح هناك؟"
"لا توجد رياح، مؤكد."
"والاتجاهات الأخرى؟"
"لا يوجد شيء غير طبيعي حالياً."
فكر القائد للحظة ثم قال بحذر: "أيقظوا الجميع. سننتقل 15-20 كيلومتراً نحو الشرق. اجعلوا المسيرات تحلق في الاتجاهين وراقبوا الوضع باستمرار. تحركوا بسرعة!"
"أيها القائد، الوقت ليل، التحرك الآن قد يوقظ الوحوش التحت أرضية."
"لا يزال الوقت مبكراً، سنلحق. أشعر أن هذا الشيء مريب. حمولتنا الحالية جيدة والمختبر ينتظرها، لا داعي للمخاطرة."
في اليوم التالي
بعد ليلة من القلق، أشرقت الشمس لتعيد الشجاعة لقلوب تجار العبيد وعبيدهم.
"أيها القائد، التقطنا صورة واضحة. إنه نصف جمجمة."
أحضر الكشاف صوراً جديدة تظهر تفاصيل الجمجمة والشقوق الدقيقة فيها بوضوح تام، وتلك الخصلات السوداء التي تتمايل بغرابة كالأعشاب البحرية.
"هل تأكدتم من موت المفترس؟"
"نعم، الحرارة تتلاشى باستمرار. لكن الغريب أن هذا المصدر الحراري الضخم لم يجذب أي وحش ليلة أمس."
"ربما الجواب في نصف هذه الجمجمة،" تمتم القائد وهو في صراع داخلي.
بلا شك، ليست هذه جمجمة عادية؛ فلا يوجد إنسان تطير خصلات شعره في الهواء بعد تهشم رأسه. كقائد لتجار العبيد، رأى الكثير من الجماجم المهشمة تحت رصاصه، لكنه لم يرَ شيئاً كهذا. هذا "أثر قوة" (Power Remnant)؛ وهو شيء يتركه المفترسون الأقوياء خلفهم عند الموت، وهو أمر شائع في قبائل أقصى الجنوب.
كان القائد يعلم أن معهد أبحاث "الفيلق" مهتم جداً بهذه الأغراض العجيبة. إذا عاد بهذه الجمجمة، فقد تفوق قيمتها شاحنتي العبيد اللتين خلفه. قد تكون تذكرته للترقية والعمل داخل المدينة بدلاً من مطاردة "عينات التجارب" في البراري القاحلة.
لكن المجهول يعني الخطر؛ قد تكلفه هذه الجمجمة حياته.
بعد صراع مرير، قرر المقامرة. أمر طائرة مسيرة مزودة بكلاليب بالذهاب وإحضار الجمجمة إلى مكان قريب من القافلة، مع استعداد الجميع للانسحاب فوراً إذا حدث مكروه.
"أيها القائد، كل شيء طبيعي. التحليل الكيميائي يظهر أنها جمجمة بشرية عادية، والشعر كذلك.. يبدو أنه جين قديم من مخازن التاريخ."
"ومعدل طفرة الظلام؟"
"0.47، مثل الحجر تماماً."
ازداد قلق القائد؛ فهذه النتائج لا تفسر لماذا تركت وحوش البرية جثة العقرب دون أن تلمسها ليلة أمس.
"استهدفوها بالنيران، وأرسلوا من يختبرها يدوياً."
قام الجنود بغسل الجمجمة بنيران بنادق الطاقة ثم ألقوا عليها عدة قنابل يدوية.
"بووووم— بووووم—"
عندما انقشع الغبار، كانت الأرض محفرة بالكامل، لكن الجمجمة ظلت سليمة تماماً، حتى خصلات شعرها لم يمسسها غبار الانفجار وظلت تتمايل بنعومة.
اتسعت حدقتا القائد؛ لقد تأكد الآن أنه عثر على كنز سيغير مستقبله.
"أفرغوا صندوقاً، وضعوها في الشاحنة الرابعة، وليحرسها ثلاثة جنود على الأقل."
تردد الجنود؛ فالمجهول يمثل الموت. لكن القائد صرخ فيهم: "انطلقوا!"
تجار عبيد "الفيلق" ليسوا مثل تجار الإمبراطورية؛ فهم جنود نظاميون لديهم عائلات وحياة في مدن الفيلق، وخروجهم للبرية مجرد "مهمة عمل". لذا، لا يجرؤ أحد على عصيان الأوامر؛ ففرقة الإنفاذ التابعة للفيلق لا تعرف الرحمة.
_
رايكم ؟