الفصل مائة وستة وثمانون: بشكل عام.. هي أغلى ثمناً
كاد الصدام أن ينتهي في لحظة واحدة بسبب الفارق الشاسع في القوة النارية. انهمر الرصاص بغزارة تفوق المطر، ليحول جنود الفيلق الذين لم يجدوا ساتراً إلى أشلاء. وتوالت قذائف المدافع لتضرب الحواف الخارجية للقافلة، مانعةً أي محاولة للهرب.
خلال دقائق، فقدت فرقة الفيلق نصف قوتها، وما تبقى من جنود حوصروا في المركز وهم مثخنون بالجراح.
"يا حثالة الفيلق، اركعوا وتوسلوا إلينا، ربما نُبقي على حياتكم."
"أعلنوا الولاء للإمبراطورية لتعيشوا."
"أعلنوا الولاء لنبيلات الإمبراطورية لتعيشوا حياة أفضل، هاهاها!"
بدأ تجار عبيد الإمبراطورية بإلقاء النكات؛ فالمعركة محسومة (100 ضد 30). لولا رغبة الزعيم فالا في الحصول على "عينات" حية، لكان هؤلاء قد تحولوا إلى وجبات خفيفة منذ زمن.
أدرك قائد الفيلق أن لا مفر. ألقى سلاحه ونظر إلى السماء بيأس: "لن أمنعكم، من يريد العيش فليذهب إليهم."
"قائد، لا تقلق! سأطلب منهم الرحمة فور خروجي!" قال الكشاف وهو يراقب مدفع القائد بحذر. وعندما لم يجد رداً، حزم أمره وخرج من الساتر المحطم رافعاً يديه، ثم جثا على ركبتيه أمام تجار العبيد.
"هاهاها، أيها الجبناء، أسرعوا، صبري ينفد."
تبع الكشاف عدة جنود مصابين وجثوا بجانبه. نظر القائد بطرف عينه إلى رجاله الذين كانوا يمازحونه بالأمس، وابتسم بسخرية وهو ينكس رأسه مستسلماً. الإمبراطورية تعشق تعذيب عبيد الفيلق؛ العيش هناك بلا كرامة لا معنى له.
تذكر خطيبته في وطنه، والجنرال الذي وعده بالترقية. كان يظن أنه سيعود ليرتقي في الرتب ويودع البراري للأبد.
الترقية؟!
تذكر القائد شيئاً ما؛ رفع رأسه فجأة نحو الشاحنة التي تحتوي على الجمجمة الغريبة. كانت مؤخرة الشاحنة محطمة والصندوق مشوهاً، لكنه كان يقع أمامه مباشرة تحت حطام الهيكل.
زحف متجاهلاً جرح خاصرته، وفتح الصندوق المشوه ليجد الجمجمة سليمة تماماً، وخصلات شعرها تتمايل بنعومة.
"كيف تُستخدم؟!"
مسح دمه على خصلات الشعر، لكنها لم تستجب. حبست أنفاسه؛ لماذا لا تعمل؟ ألا تطلب قوى الظلام دماءً كقربان؟
مع اقتراب تجار العبيد، بدأ يلطخ الجمجمة بالكامل بدمه وهو يصرخ بجنون: "تباً لكِ! تحركي! استدعي إلهاً شيطانياً، أي شيء!"
بدأ يضرب الجمجمة بالأرض ويحاول نتف الشعر بيده، لكنها لم تتأثر ولم يفقد "الشعر" خصلة واحدة.
"ما هذا الشعر اللعين! لماذا لا ينفع؟!"
"شعر؟! شعر!"
أدرك القائد الأمر فجأة. أفرغ التراب من داخل الجمجمة، وبيدين ترتجفان، وضع نصف الجمجمة فوق رأسه.
في لحظة، سرت برودة جليدية من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. شعر بألم ممزق كأن أحداً يشق جمجمته ليضع النصف الجديد فوقها، ليلتحما معاً. تلونت عيناه بالسواد، وتحول العالم أمامه إلى لونين: الأبيض (للحياة) والأسود (للخلفية).
تدفقت قوة لا توصف في جسده، ومع رؤية "الظلال البيضاء" المتحركة، انفجرت رغبة عارمة في التهام اللحم والدم.
كان صوت ابتلاع ريقه هو صافرة انطلاق الصيد. التفت نحو زميله المذهول، وفجأة تحولت خصلات الشعر الناعمة إلى ثعابين سوداء ملتوية، انطلقت بسرعة البرق لتلتف حول الجندي وتلتهمه بالكامل.
"إله شيطاني! لقد نزل الإله الشيطاني! اهربوا!" صرخ الكشاف برعب وهو يحاول الفرار، لكن تجار عبيد الإمبراطورية الذين ظنوه "عبداً" يحاول الهرب، أطلقوا عليه النار وأردوه قتيلاً.
في تلك الأثناء، شعر القائد بنشوة غامرة وهو يمتص جوهر اللحم والدم. لاحظ أن شعرة جديدة نبتت في الجمجمة.
"هكذا إذن.. أكل اللحم ينبت الشعر."
"ستكونون جميعاً طعامي."
ابتسم، وتحولت نظراته نحو زملائه المرتعبين. انطلقت الثعابين السوداء لتصطاد كل من لم يستطع الهرب وتبدأ بابتلاعهم. أخيراً، أدرك تجار عبيد الإمبراطورية أن خطراً ما قد وقع.
جاء التحذير من فريق الاستطلاع عبر اللاسلكي: "هناك خطب ما! شخص ما في الطرف الآخر تعرض للتلوث، لقد أصبح 'مفترساً'! استخدموا النيران بعيدة المدى، لا تقتربوا!!"
لكن قبل أن ينهي جملته، خرجت آلاف الثعابين السوداء من شقوق السيارات المحطمة، وجرت عشرات الجنود نحو الخلف كالصواعق. انهمر الرصاص والقذائف والقنابل على الموقع دون توفير، حتى تحول المكان إلى حفرة محترقة. لا يمكن لأي مفترس (أو إنسان استعار أثراً مقدساً) أن ينجو من هذا الجحيم.
عندما انقشع الغبار، لم يجدوا جثة القائد. اختفت الدماء واللحم، ولم يتبقَ سوى "نصف الجمجمة" ذات الشعر المتطاير، ملقاة في مركز الحفرة بهدوء مريب.
"الهدف اختفى، العلامات الحيوية تلاشت. لا تقتربوا، أكرر: لا تقتربوا."
داخل سيارة القيادة، شعر فالا ببرودة تسري في ظهره وهو يشاهد تسجيلات القتال.
"أثر قوة" (Power Remnant).
لقد رآها من قبل عندما واجه "شعب الرب" في الجنوب. ورغم أنها لم تمنح القائد النصر، إلا أن قوتها في المعارك الصغيرة مرعبة.
"زعيم، ماذا عن العبيد؟"
"المؤشرات تظهر بقاء 67 عبداً من أصل 82، بينهم 13 إصابة خطيرة."
"يا لهم من حثالة!" ألقى فالا بجهازه اللوحي وصرخ في رجاله: "أحضروا ذلك الشيء! إذا لم تعودوا به، فستدخلون الأقفاص وتصبحون عبيداً مكانه!"
_
لعبة النعمة