200 - الناجون بعد الانفجار

الفصل مائتان: الناجون بعد الانفجار

كان "بابين" ممتناً لأن معسكر فرقة الاستطلاع كان يقع في أقصى الشمال. ففي اللحظة التي رأى فيها عربة القيادة تتحرك، قفز داخل أقرب سيارة استطلاع، وشاركه الحركة عشرة أشخاص آخرين، تكدسوا فوق بعضهم البعض في مساحة ضيقة جداً.

كان أحد تجار العبيد ينزف بغزارة من رصاصتين في ساقه، وكانت ساقه موضوعة مباشرة على كتف "بابين"، والدماء تسيل لتبلل قميصه.

"أنت تنزف باستمرار، إذا لم يتوقف النزيف ستموت،" قال "بابين" محاولاً قمع الخوف والاضطراب في داخله بصوته. ساد صمت غريب في السيارة؛ فرحة النجاة لم تجعل أحداً يهتف، بل غرق الجميع في صمت كئيب.

وحده الجندي المصاب رد بصوت واهن: "شكراً.. أخي، لدي جرعة علاج في جيبي الجانبي، هلا ساعدتني وحقنتني بها؟ لا أستطيع الوصول إليها."

تردد "بابين" للحظة، لكنه مد يده وأخرج الجرعة. كانت قنينة حمراء متوهجة لم يرَ مثلها من قبل، تنبعث منها حرارة لطيفة تبعث على الراحة.

"ما هذه؟" سأل "بابين".

ضحك المصاب بصعوبة: "غنيمة! قتلت أحد الأعداء وهو يحاول حقن نفسه بها قبل موته وأخذتها منه. لا تقلق، إنها أصلية من إنتاج 'الفيلق'، لقد فحصتها."

"فهمت،" تمتم "بابين". رفع ساق الجندي وثبتها، ثم حقن الجرعة في فخذه. سرت موجة دافئة في جسد المصاب.

"آه.. هذا مريح، شكراً يا أخي، اسمي أبولو."

لكن الهدوء لم يدم. وفجأة، تحول الارتياح إلى عويل يمزق نياط القلوب.

ارتفعت درجة حرارة "أبولو" بجنون، وانفجرت عيناه دون سابق إنذار، ليتطاير منها سائل ناري (حمم) أصاب السائق ومساعده، محرقاً ملابسهم ولحمهم.

"آه— أنقذوني!"

"الإله الشيطاني يطاردنا! ارحموني!"

شاهد "بابين" بذهول الساق الموضوعة على كتفه وهي تنفجر لتتحول إلى حمم صهرت نصف وجهه وكتفه الأيمن. اشتعلت السيارة بالكامل لتتحول إلى جحيم مغلق.

"في النهاية.. لا مفر من انتقام الإله،" كان هذا خاطره الأخير قبل أن يبتلعه اللهب.

في مركز الانفجار

هدأ الغبار ليكشف عن أرض محروقة، وبقايا هياكل معدنية ممزقة، ولحم متفحم مختلط بالطين الأحمر.

في الجانب الجنوبي، وبقرب شاحنات الأسرى، برز جدار طيني نصف كروي بارتفاع رجل، صمد أمام الانفجار لكنه لم يمنع الموجة من اقتلاع سقف الشاحنة التي خلفه.

خرج بيرد (فان تشين تشو خي) بصعوبة من حفرة خلف الجدار، وهو يبصق الدماء: "سحقاً.. شو كوانغ، ألم يكن بإمكانك أن تكون أسرع قليلاً؟"

لم يجبه أحد. حاول النهوض ليكتشف أن ساقيه محاصرتان تحت جسد شو كوانغ المتصنم. لقد تجمد شو كوانغ (بفعل مهارة التصلب) وهو ممدد اليدين بعد استدعاء الجدار الطيني.

"شو كوانغ؟ هل أنت حي؟"

يبدو أنه "مات" تقنياً. حاول بيرد سحب ساقيه دون جدوى، فبدأ ينادي: "هل من أحد حي هنا؟ ساعدوني!"

لم يكن هناك لاعبون أحياء في محيط الانفجار سواه، لكن أصوات أنين بدأت تخرج من شاحنة الأسرى القريبة.

خرج "كري" ووالده "كلو" من تحت أكوام الجثث داخل الشاحنة؛ فقد حمتهما أجساد الأسرى الآخرين التي عملت كـ "وسائد بشرية". لم يهربا، بل بدآ بمساعدة بقية الجرحى. وعندما جلسا ليرتاحا، لمحا ذلك "الرجل العاري" (اللاعب) المحاصر تحت جثة غريبة وهو يستغيث.

لم يعرفا هويته؛ هل هو من تجار العبيد أم من المنقذين؟

"أنا.. شخص جيد.. جئت لإنقاذكم! ساعدوني!" صرخ بيرد بكل ما أوتي من قوة.

تردد "كلو"؛ فغريزة الخير تدفعه للمساعدة، لكن الخوف من المجهول يشله.

وفجأة، ظهرت شين تشينغ (هارت تشينغ) وهي تعرج، ويتبعها بضعة رجال من البراريين بدوا في حالة ذعر.

"يا إلهي! شين تشينغ! أنتِ حية! أنقذيني!" صرخ بيرد وكأنه رأى أمه.

كانت شين تشينغ مغطاة بالدماء وشعرها مشعث كعش طائر. لقد انقلبت شاحنتها بعد أن ارتطم لوح معدني برأسها، لكنها نجت بمعجزة وأخرجت من تبقى من الأسرى معها.

كان هؤلاء الأسرى ينظرون إليها برهبة؛ فهم رأوا قدراتها الخارقة ويخشون أن تسلب أرواحهم. أدركت شين تشينغ أنها لو بقيت وحيدة مع كل هؤلاء الرجال دون قوة تهديد، فقد تسوء الأمور، لذا كان العثور على زميلها هو النجاة الحقيقية لها أيضاً.

أمرت الرجال بلهجة حازمة: "اذهبوا وساعدوه، إنه منا."

_

رايكم؟

2026/04/27 · 3 مشاهدة · 597 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026