الفصل مائتان وواحد: أبتي، نحن لا نزال أحياء
تحرك الرجال من خلف شين تشينغ فوراً، وأزاحوا جسد شو كوانغ المتصيد (الذي لم يكن ثقيلاً جداً) وسحبوا بيرد (فان تشين تشو خي) من الحفرة. كانت ساقا شو كوانغ المتصلبتان تعيقان العملية، مما جعل الأمر مؤلماً وصعباً.
راقب "كلو" وابنه المشهد بحذر من خلف حطام الشاحنة. تنهد بيرد بارتياح وهو يبصق الدماء التي أصابت رئتيه بفعل موجة الانفجار: "أخيراً خرجت! ماذا عن البقية؟ هل ماتوا جميعاً؟"
أجابت شين تشينغ بعبوس: "على الأرجح نعم، وجدت جثة لي با شو.. لم يخرج من الانفجار سوانا، البقية دفنوا تحت الحطام." تابعت بقلق: "ماذا نفعل الآن؟ هل نعود لمدينة الفجر؟ إصابتي سيئة ولا أظنني سأصمد حتى يبعث 'المعالجون' من جديد."
نظرت شين تشينغ إلى الرجال "البراريين" حولها وقالت: "أخشى أن هؤلاء الرجال لن ينصاعوا لنا بمجرد ظهور 'المنخر العملاق'. سأضحي بنفسي كقرابين، وأنت خذهم وعد للمدينة."
اعترض بيرد: "هذه خسارة كبيرة يا أخت شين، أنتِ نجوتِ بأعجوبة، الأفضل أن أضحي أنا بنفسي."
رمقته بنظرة حادة، وفهم بيرد مقصودها حينما لاحظ ملابسها الجلدية الممزقة؛ بقاء امرأة وحيدة وسط حشد من رجال البراري في هذا الخلاء هو رهان خاسر. ضحك بيرد قائلاً: "فهمت، إذاً لنعد للمدينة." وبمجرد أن نوى استدعاء "المنخر العملاق" باستخدام شين تشينغ كقرابين، ظهر الوحش الأسطوري فجأة.
تسمر "كلو" وابنه من الذهول، بينما جثا الرجال الذين مع شين تشينغ على ركبهم فوراً:
"يا أسيادنا، لا تقتلونا! نحن طوع أمركم!"
"أرجوكم، ارحمونا!"
حاولت شين تشينغ شرح أن هذا ليس طقس ذبح، بل بوابة لمدينة الحرية، لكن "المنخر" لم يكن لديه صبر؛ بدأ ينفث أنفاسه بقوة مستعجلاً القرابين. قفزت شين تشينغ في المنخر الأيسر، وفُتح المنخر الأيمن كبوابة مظلمة.
تردد الرجال في الدخول؛ صرخ أحدهم بذعر: "سيدي، لا تضحِّ بي! السيدة ذهبت من اليسار!"
حاول بيرد سحبه وهو يقول: "صدقني.. اليمين هو طريق الحرية، أنا رجل طيب!"
وبمجرد أن لمس الرجل شعيرات المنخر، سحبه الوحش للداخل، ليدوي صراخ مرعب هز الأركان، مما أرعب البقية تماماً.
"سحقاً، هذا صعب،" مسح بيرد الدماء عن فمه وصرخ: "الحرية في اليمين! صدقوني!" ولكي يثبت صدقه، قفز هو بنفسه في المنخر الأيمن أمام أعينهم.
"أبتي، هل نذهب؟" سأل الصغير "كري" والده بسؤال هز كيان "كلو". كان "كلو" متحيراً؛ فمن جهة، هؤلاء "الرسل" أنقذوهم ولم يكن لديهم داعٍ لتمثيل هذه المسرحية لقتلهم، ومن جهة أخرى، يبدو هذا المنخر كمدخل للجحيم.
لكن "كري" حسم الأمر: "أبتي، أريد الذهاب. أعتقد أن ذلك الجدار الطيني هو ما أنقذنا، ولولاه لمُتنا." نظر "كلو" للجدار الصامد وأومأ برأسه. تقدم نحو المنخر الذي بدأ يتلاشى تدريجياً.
في اللحظة الأخيرة، قفز شقيقان من البراريين معاً؛ سحب المنخر أحدهما وقذف الآخر بعيداً. صرخ المطرود بمرارة: "لا تفرقونا! نحن معاً!" قبل أن يزحف للداخل مجدداً ويختفي.
لم يتحمل "كلو" الموقف؛ خشي أن يُفصل عن ابنه. لكن "كري" أفلت يد والده وصرخ: "أبتي، سأذهب أولاً، الحق بي بسرعة!" وقفز للداخل.
"كررري!" صرخ "كلو" وارتمى خلفه.
في مدينة الفجر
كانت المدينة تتلألأ كالنجمة في قلب البراري. في "مركز المهاجرين"، كان فان جوخ ومونا وآكوان يستقبلون دفعات الأسرى المحررين. سقط بيرد فجأة وهو ينزف: "سحقاً.. فان جوخ، أنقذني!"
"يا إلهي! أنت لا تزال حياً!" صاح فان جوخ وهو يأمر الفريق الطبي بالتحرك: "لقد عدت للتو من 'قاعة النعمة'، الجميع ماتوا هناك باستثناءك أنت وشين تشينغ والقلائل."
أخبره بيرد أن شين تشينغ قد "ماتت" لتكون قرابين، وأنه لا يظن نفسه سيصمد طويلاً.
بينما كانت مونا تراقب بقلق، سقط صبي صغير في المركز. وقف الصبي مذهولاً ينظر لجسده السليم وللمكان المضيء من حوله. تحولت ملامحه من الرعب إلى فرحة عارمة، ثم إلى قلق جنوني وهو يبحث عن والده.
وعندما ظهر "كلو" أخيراً أمامه، انهار الصبي باكياً وهو يعانق والده بقوة:
"أبتي، إنه حقيقي.. إنه حقيقي! نحن لا نزال أحياء!"
رايكم؟