212 - وحوش فيلق الدب الأبيض

الفصل مائتان واثنا عشر: وحوش فيلق الدب الأبيض

لم يكن بيرل يعلم شيئاً عن مكائد البلاط، فهو الآن في طريقه إلى مدينة كينيغ. لولا أن وايت فيذر (الريشة البيضاء) قد نُقل إلى المدينة داخل عربة مغلقة تماماً، لكان بإمكان اللاعبين استخدام البوابات اللحمية للانتقال إلى أطراف المدينة واختصار الطريق، لكن حذر حراس المدينة جعلهم يفضلون الرحلة البرية مع بيرل لاستكشاف الخريطة.

ترك اللاعبون العبيد في "مدينة الرياح الدافئة" مؤقتاً؛ فرحلة طويلة كهذه وسط الثلوج قد تفتك بأجساد الضعفاء منهم، وخططوا لنقلهم عبر البوابات اللحمية فور اقترابهم من وجهتهم النهائية.

كانوا قد عبروا الجانب الشرقي من "أخدود العويل"، ويفصلهم عن مدينة كينيغ يومان أو ثلاثة. وسط عواصف ثلجية كادت تحطم نوافذ السيارة، تنهد بروك (الأخ المفلس) وهو يمسك بالمقود: "هذا يحدث في الألعاب فقط، لو كانت هذه الثلوج في الحقيقة، لتجمد كوكب الأرض بالكامل."

كانت العربة معدلة خصيصاً للشمال؛ نوافذ معززة، إطارات عريضة، وهيكل انسيابي لتقليل مقاومة الرياح. حولها اللاعبون إلى ما يشبه "البيت المتنقل" (RV) حيث يتناوب 5 لاعبين على مرافقة بيرل ومواطني الشمال.

كان في هذه الوردية: الرومانسي، موريتشي، علاء الدين، يوي غي، وبروك السائق. بينما كان الرومانسي وعلاء الدين يلعبون الورق مع موريتشي، ظل يوي غي ملتصقاً بالنافذة يراقب المناظر الطبيعية التي يمزقها الجليد، حتى لمح شيئاً بعيداً.

"يا إلهي، انظروا! ما هذا؟"

عملاقة كايتون: السجون الحية

جذب صراخه انتباه الجميع. خلف ستار الثلوج الكثيفة، وعلى قمة منحدر قريب، كانت تتحرك مجموعة من الوحوش الضخمة ذات الفراء الأبيض الكثيف في طابور منظم. كانت تسير على أربع، برؤوس مدببة وبلا أذيال، تشبه دبابات قطبية عملاقة.

سأل الرومانسي بلغة البراري المتعثرة: "بيرل، ما تلك الكائنات؟"

دقق بيرل النظر وقال بيقين: "إنها وحوش كايتون العملاقة، تابعة لفيلق 'الدب الأبيض' للمرتزقة."

انذهل اللاعبون، حتى السائق بروك كاد يترك المقود ليشاهد. "تبدو ضخمة جداً حتى من بعيد! فيم تُستخدم؟"

أجاب بيرل بصفته ورعاً (أوركي سابق): "نقل البضائع. معظم العبيد من أشباه البشر الذين يُرسلون للإمبراطورية يُنقلون داخل أحشاء هذه الوحوش."

"أحشاء؟!" صرخ الرومانسي بذهول: "هل تأكلهم؟ هل تخرجهم من الجانب الآخر عند الوصول؟"

هز بيرل رأسه موضحاً: "تمتلك وحوش كايتون مساحة ضخمة في بطونها تسمى 'كيس الصخور'. من عادتها تخزين المعادن والصخور هناك لهرس الطعام. قام مرتزقة الدب الأبيض بتنظيف هذه الأكياس وبناء أقفاص حديدية داخلها."

وتابع بصوت هادئ: "بسبب احتكاك الأقفاص بجدران المعدة، تصدر ضوضاء مرعبة واهتزازات دائمة أثناء المشي. هذا يجعل العبيد الأقوياء يشعرون بالدوار والوهن الشديد، مما يسلبهم القدرة على المقاومة أو الهرب."

ضحك الرومانسي محاولاً تلطيف الأجواء: "تبدو كأنك خبير يا بيرل، كأنك عشت هناك من قبل!"

تلاشت ضحكته تدريجياً عندما رأى ابتسامة بيرل الهادئة والحزينة. ساد صمت محرج، فقال الرومانسي: "آسف بيرل، لم أقصد ذلك."

رد بيرل بصلابة: "لا بأس، لقد كانت ذكرى سيئة، لكنني تجاوزت الخوف منها الآن."

استراتيجية الجبال

سأل يوي غي: "لماذا تتسلق هذه الوحوش الجبال؟ أليس السير في السهول أسرع؟"

"الرياح على القمم تقتل أي متسلل أو مفترس يحاول الاقتراب. وحوش كايتون هي الوحيدة التي تعتبر قمم الجبال ملعبها الخاص، بينما يسقط الآخرون موتى بسبب انخفاض الحرارة."

بدأ الرومانسي يفكر بخبث: "إذا ذهبنا إلى بلدة 'الدب الأبيض' وأغضبنا هذه الوحوش ثم هربنا، ألن يدمروا البلدة بأنفسهم ونستولي عليها بلا عناء؟"

رد يوي غي: "من الناحية النظرية نعم، لكن الهجوم على فصيلة محايدة يخالف قوانين 'شعب النعمة'."

تمتم الرومانسي في نفسه: "أنا مواطن صالح، لن يغلقوا حسابي.. سبحان النعمة 100 مرة."

اختفت الوحوش خلف الجبل، وعاد الهدوء داخل العربة. أغمض بيرل ومرافقوه أعينهم للاستراحة استعداداً لوردية الليل، بينما استمر اللاعبون في لعب الورق، ليمتزج صوت الرياح العاصفة في الخارج بضحكاتهم وكلمات مثل "جوكر" و"قنبلة".

رايكم ؟

2026/04/27 · 4 مشاهدة · 561 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026