الفصل مائتان وثلاثة عشر: دو لون
بعد ثلاثة أيام، بدأت تلوح في الأفق معالم مدينة كينيغ. المباني السوداء القوسية المترابطة مع ظلال "الصرح المقدس" في المنتصف جعلت المدينة تبدو من بعيد كأنها جبل فولاذي عملاق. كانت هذه أطول رحلة يقطعها اللاعبون، ليربطوا أخيراً بين مدينة الرياح الدافئة والعاصمة على الخريطة.
عند بوابة المدينة، كان التفتيش صارماً للغاية. رغم وجود الأوراق الرسمية وأختام عائلة كينيغ، لم يسمح الجنود بالمرور إلا بعد أن أدرك التهرب (توي تانغ غو) اللعبة؛ فطلب من بيرل "تزييت" يد قائد الحرس ببعض عملات "كينيغ"، ليفسح لهم الطريق بابتسامة صفراء باهتة.
"تباً، نحن رسمياً نقوم بتوصيل طلبية للقصر الملكي، ومع ذلك يريدون نهبنا؟" تذمر الرومانسي.
"إجراء روتيني،" رد الخطاف الحديدي بخبث: "سنعرف أين يسكن هذا القائد، وقبل أن نسجل خروجنا من اللعبة، سنجعل 'لاو شيو' يسطو على منزله."
متاهة العاصمة
تتكون مدينة كينيغ من حلقات إشعاعية مقسمة لثلاث مناطق:
المركز: القصر الملكي (الصرح المقدس) بمبانيه المعدنية السوداء.
المنطقة الوسطى: مساكن النبلاء، وهي نسخ مكررة من طراز القصر، مما يجعل المنطقة تبدو كمتاهة ضخمة.
الأطراف: مساكن عامة الناس، مبانٍ متفاوتة الارتفاع وغريبة الأطوار.
انبهر اللاعبون بالتنوع العرقي للسكان: "انظروا! هجين له ذيلان لثعلب؟ هل زرع ذيلاً إضافياً؟"، "تباً، لماذا يوجد رجل يشبه الضفدع؟ هل البثور على وجهه حقيقية؟"، "انظروا لتلك الخصر والأرداف!"، "غوزي (الخطاف) توقف، هذه أنثى فرس نهر، ظننتها جميلة من بعيد!".
لقاء الأشباه: دو لون ودوب ودولينغ
عند وصول القافلة إلى محيط القصر، اقترب ثلاثة شبان يرتدون ملابس فاخرة. كانا شابان وسيمان يشبهان بعضهما تماماً، ترافقهما فتاة تشبه "دورين".
"هل أنت القائد بيرل، رئيس فرقة الخريف؟" سأل الشاب بفضول ممزوج بكبرياء لا يمكن إخفاؤه. "أنا دو لون، والعجوز الذي عقد معك الاتفاق هو شقيقي الأكبر. وهذا أخي دوب، وأختي دولينغ."
صدم بيرل؛ الفتاة الواقفة أمامه ليست خطيبته دورين، بل أختها الثالثة دولينغ. كانت نسخة طبق الأصل منها كما وصف "وايت فيذر".
قال دو لون بتعالٍ: "سمعت بقرار خطوبتك من دورين. نظرتك جيدة، ودخولك في عائلة كينيغ هو فرصتك للصعود."
أما دوب فقد صرخ بغضب: "لو لم تتأخروا، لما حدث ما حدث في البلاط.."
قاطعه دو لون بحدة: "دوب، انتبه لكلامك! اعتذروا منه، إنه مجرد طفل."
تمتم اللاعبون في الخلف: "كلاهما في نفس العمر، الأخ طفل والأكبر رجل؟"، "هذا 'دوب' يبدو شخصية مفتاحية، شاب ملكي طائش سيفتعل المشاكل ليدفع القصة للأمام."
سجن العبيد وتدخل "كلييه"
قاد دو لون القافلة نحو "سجن العبيد"، وهو مبنى مستطيل ضخم يبدو شاذاً عن بقية القصر الدائري. تفاخر دو لون بمعلوماته قائلاً: "بنى مهندسو الاتحاد (Federation) هذا السجن بناءً على إصرار الإمبراطور الأول. جمالياتهم الفريدة غزت قلوب عائلة كينيغ."
دهش اللاعبون لسماع اسم "الاتحاد" مجدداً. سأل الرومانسي: "أي نوع من التصميم هذا؟"
ردت شين تشينغ: "لا أعلم، يبدو كأنه 'رسم عشوائي' (Doodle Style)."
عندما بدأت عملية إنزال العبيد، تغيرت ملامح دو لون من الفخر إلى الندم الشديد. العبيد الذين أحرقهم شقيقه "دوب" كانوا ضعفاء للتنظيف، أما هؤلاء الذين أحضرهم بيرل فهم عبيد "أشداء" وقيمتهم السوقية مرتفعة جداً.
حاول دو لون سحب بيرل بسرعة لاستبدال العبيد بآخرين من السجن قبل فوات الأوان، لكي لا يربح عدوه كلييه هذه الصفقة مجاناً كتعويض. لكن الوقت فات؛ فقد خرج من السجن رجل متوسط العمر بشعر شائك كالإبر وابتسامة عريضة.. إنه كلييه.
"أوه، دو لون! سمعت أخباراً من الحرس عن وصول بضاعة جديدة." نظر كلييه بابتسامة ساخرة إلى دو لون، ثم تحولت نظراته إلى بريق جشع عندما رأى العبيد الأشداء:
"يبدو أن هؤلاء العبيد.. صاروا ملكي الآن!"
رايكم ؟