الفصل مائتان وستة عشر: هذا المال.. هل أربحه أم لا؟
من عجائب الصدف، خرج شخص آخر من منطقة سكن النبلاء في تلك اللحظة؛ إنه كلييه، أو بالأحرى اللاعب ني سي 0 (الساحر المستحضر) المتخفي في جسده.
قضى ني سي 0 يومه في تفقد سجن العبيد، وانذهل من الأعداد الهائلة للعبيد مقابل الحراسة الضعيفة. فكر فوراً: "هذا ليس سجناً، هذا مصنع توريد جاهز! لو تواصلت مع بيرد (طائر الصباح) ليقوم بغارة، لضاعفنا سكان مدينة الفجر في ليلة واحدة."
لكن للخروج من "التمثيلية" دون كشف أمره، اضطر لقضاء يوم كامل في تقمص شخصية كلييه؛ تناول عشاءً فاحش الثراء مع عائلته المزيفة، وحاصرته الجواري في غرفته. لم يستطع التحمل أكثر، فادعى حججاً وخرج وحيداً ليلة حظر التجوال، آملاً في العثور على رفاقه اللاعبين في أزقة المدينة.
وبينما كان يسير متغطرساً (كما تقتضي الشخصية)، قابله "قائد حرس البوابة" العائد لمنزله. ركض القائد نحوه وانحنى بتذلل: "سيد كلييه، لم أرَ 'كلبتك الجميلة' معك الليلة؟"
"؟"
فكر ني سي 0: "هل يملك هذا النبيل حيواناً أليفاً بهذا الاسم؟". لم يكن يتقن لغة الشمال جيداً، فاعتمد على المترجم خلف أذنه والتزم الصمت، مكتفياً بإصدار "نخير" من أنفه تعبيراً عن التعالي.
تحمس القائد أكثر: "أفهمك تماماً.. الثلوج كثيفة والناس قليلون، وإلا لكنتُ قد قيدتُ لك أي شخص تأمر به وأحضرته تحت قدميك."
أدرك ني سي 0 أن الحديث يزداد غرابة، فأشار بيده للقائد أن ينصرف. ظن القائد أن "كلييه" يمنحه معاملة خاصة الليلة لأنه لم يشتمه كالعادة، فدعاه بحماس: "سيدي، الجو بارد، تفضل بالدخول لمنزلي لبرهة. زوجي وأخي في الداخل، لا غرباء."
"مرة أخرى،" رد ني سي 0 بصوت مبحوح مستغلاً تشابه بعض الكلمات بين اللغات. أومأ القائد برأسه فرحاً: "حاضر سيدي! سأقف هنا قليلاً لمراقبة الشارع من أجلك."
صفعة في الظلام
انصرف ني سي 0 متذمراً في نفسه: "سأحفظ عنوان هذا الحثالة لكي يسطو الإخوة على منزله.. تباً، لو لم أجد اللاعبين سأضطر للعودة لملاعبة 'السلايم' في غرفتي."
وفجأة، "باك!".. تلقى صفعة على وجهه المغطى بالوشاح الفاخر.
"يا للهول!" ذعر ني سي 0، ليرى لاو شيو (المختفي) يظهر أمامه وهو يحمل غصن شجرة ويضحك: "يا شيو، لولا هذه الصفعة لما شعرت بوجودي!"
"تباً! هل سرقتم منزله فعلاً؟" سأل ني سي 0 وهو ينظر باتجاه منزل قائد الحرس.
"بالطبع!" ضرب لاو شيو جيوبه الممتلئة بالعملات: "انظر إلى الحصيلة."
"مستحيل! أريد نصيبي."
"انسَ الأمر، هناك كلبان ينتظرانني في الزقاق لتقاسم المال. تعال معي، سأخبرك عن سجن العبيد.."
استنتاج القائد المرعوب
لم يكن القائد قد ذهب لمنزله، بل كان يراقب "كلييه" من بعيد بفضول؛ أراد معرفة مع من سيجتمع النبيل لكي يبيع المعلومة لخصمه دوب.
لكنه صُدم بما رأى. رأى "كلييه" يتوقف فجأة، ثم يتلقى صفعة من "الهواء"، ثم يبدأ بالتحدث والضحك مع "الفراغ" كأنه يعانق شخصاً غير مرئي، وفي النهاية دخل زقاقاً مظلماً.
تجمّد الدم في عروق القائد: "إما أن كلييه جنّ تماماً.. أو أنه يتحدث مع قوى الظلام! كلييه جاسوس لـ 'المناحل' (The Hive)!"
أدرك أنه عثر على سر قد يجعله ثرياً مدى الحياة، لكنه أيضاً سر قد يقتله.
دخل منزله وهو يرتجف. وجد زوجته تنزل من الطابق العلوي وهي تتصبب عرقاً وتلهث: "ماذا حدث؟" سألها.
"لا شيء.. تعثرت قدمي،" أجابت بارتباك. لم يلاحظ القائد حالتها، فقد كان عقله مشغولاً بسؤال واحد:
"هذا المال.. هل أربحه أم لا؟"
سأل زوجته: "أين أخي 'فيا'؟"
"إنه متعب جداً.. نام فوراً،" ردت الزوجة وهي تحاول تجنب نظراته.
ارتمى القائد على الأريكة، وعقله يغلي: "إذا بعت هذا السر.. هل سيتركوني أعيش طويلاً؟"
"هذا المال.. هل أربحه أم لا؟"
استمر؟