الفصل مائتان وستة وثلاثون: إبادة تامة
لم يغب عن "شين مينغ" وجود اللاعب ووتشي (Wu Qi) داخل الزجاجة التي يحملها دا جي با؛ فمن المستحيل ألا يرصد الوعي المحيط به. والسبب في عدم إلغاء "ثمن" مهارة ووتشي منذ البداية هو رغبته في رؤية الإبداع الذي سيحققه هؤلاء اللاعبون الصغار.
أثبتت النتائج أن شين مينغ لا يزال يستخف بعقول اللاعبين. لم يتخيل أبداً أن مهارة "التحكم بالماء" يمكن استخدامها لكسر مهارات الانتقال الآني (Blink) بهذه الطريقة. مهارة "منبع المياه العظيم" تمتلك سقفاً عالياً جداً لا يبدو كمهارة تابعة، والعائق الوحيد أمام ووتشي كان ضعف طاقته الذهنية للسيطرة المطلقة على السوائل.
لذا، عندما أدرك شين مينغ فكرة ووتشي، مدّ يد المساعدة سراً. فبقوة ووتشي الذهنية الضئيلة، كان من المستحيل سحب دماء "ساس" وتثبيته في مكانه؛ شين مينغ هو من تدخل لتحقيق ذلك التأثير المرعب.
لم يهتم شين مينغ بموت ساس على يد اللاعبين، بل اهتم بمدى قابلية فكرة ووتشي للتطبيق. والآن، ولدت في عقله فكرة مجنونة:
إذا وصلت قوتي العظمى لمستوى كافٍ، هل سأتمكن من السيطرة المطلقة على السوائل المحيطة بي؟ إذا كان الأمر كذلك، فربما أجد أخيراً طريقة لهزيمة ذلك الوحش في مصنع الظلام الأبدي.
مختبرات مدينة الفجر المرعبة
ألغى شين مينغ تخفيه وظهر خلف دا جي با. وبلوحة من يده، عالج جراح العملاق وسكب ووتشي من الزجاجة. وقبل أن تلمس السوائل الأرض، ألغى "الثمن" المترتب على ووتشي.
تكثفت المياه في الهواء لتشكل.. "نصف إنسان". نعم، كان ووتشي عبارة عن رأس ونصف قفص صدري فقط!
صرخ شين مينغ في داخله: "أنتم حقاً مجانين!"، ثم عالجه بوجه ممتعض ليعيد له أطرافه المفقودة.
ركض توي تانغ غو (الطبول) نحوهم مذهولاً: "أيها الكاهن، أنت هنا؟ لقد سقط الزعيم! ووتشي، أنت أسطورة.. كيف حشرت نفسك في الزجاجة؟"
حك ووتشي رأسه بابتسامة: "لقد اختبرتُ الأمر طويلاً في معهد أبحاث مدينة الفجر. اكتشفتُ أنني إذا احتفظتُ بالأعضاء الحيوية الضرورية للحياة، فإن كمية المياه التي أتحول إليها كـ 'ثمن' للمهارة تقل كثيراً."
وتابع: "بمساعدة ريسر (Ryser)، وجدنا أنني أحتاج فقط للاحتفاظ بالرأس ونصف الصدر، وهكذا يمكن حشري في زجاجة صغيرة."
سأل الطبول بذهول: "ولكن كيف تبقى في حالة سائلة وأنت لا تستخدم المهارة؟"
أجاب ووتشي: "بالتحكم الدقيق (Micro-control)؛ أجعل كمية صغيرة من الماء تدور باستمرار داخل الزجاجة قبل إغلاقها، مما يُبقي الوعي مفعلاً للمهارة طوال الوقت."
صمت شين مينغ مندهشاً؛ هؤلاء اللاعبون تلاعبوا بنظام "الأثمان" بشكل كامل.
سأل الطبول بخوف: "وماذا لو نفدت طاقتك الذهنية وتحولت لبشر داخل الزجاجة؟"
تجمدت ابتسامة ووتشي وقال بتأثر: "إذا كانت الزجاجة ضعيفة، سأحطمها وأنجو.. أما إذا كانت قوية، فسوف أتحول إلى عصير بشري بسبب الضغط.."
"..."
"ما الذي يدرسه معهد أبحاث مدينة الفجر حالياً؟" سأل الطبول.
أجاب ووتشي: "موضوع ريسر الحالي هو كيفية تحويل الأثمان السلبية إلى مكاسب، وكيفية إضافة وعي بسيط للأجساد عديمة الوعي.. باختصار، الأمور هناك مرعبة."
تطهير الفلول
استفاق اللاعبون من حديثهم وتذكروا وجود الكاهن. سألوا: "سيادة الكاهن، هل انتهى الأمر؟"
هز شين مينغ رأسه وحدد عدة هالات تحاول الهرب: "عودوا للمساعدة في البلدة. لقد قُتل زعيمهم ساس، وستتقاسمون مكافأة قتله. اذهبوا."
"رائع! الزعيم اسمه ساس! لكنه بدا ضعيفاً بعض الشيء."
قال ووتشي بتواضع: "فكرتي الأخيرة لم تكن لتنجح لولا تدخل الكاهن في اللحظة الأخيرة."
فكر الطبول وهو يرى شين مينغ يبتعد: "يبدو أن نمط تحدي الزعيم هذا كان مجرد اختبار صغير من المطورين لأنظمة القتال الجماعي بلا تكلفة."
بينما كان اللاعبون يركضون نحو البلدة لجمع ما تبقى من نقاط النعمة، عاد الطبول ليسحب جثة ساس الجافة على كتفه: "هذه لا يجب أن تضيع، لنجعل 'المطرقة' يحاول صنع شيء قوي منها."
شعر محاربو الظلام بمقتل زعيمهم، فبدأوا بالانسحاب الجماعي نحو الشمال. لم يعد هدفهم القتل، بل النجاة والوصول إلى عرباتهم. لكن شين مينغ لم ينوِ تركهم يرحلون. الإبادة التامة هي أفضل رسالة تحذير لعائلة سبيغل ليفكروا ملياً قبل مهاجمة بلدة رياح الخريف مجدداً.
وصل شين مينغ إلى موقع العربات قبلهم، وانتظر تجمع الفلول. لم يكن التخلص من البقية يتطلب مجهوداً بطولياً؛ بل تسلل بينهم متخفياً وفجر قنابل "مُعدلة" في المكان المناسب. بلمح البصر، تحول آخر محاربي الظلام إلى رماد.
بعد الانفجار، فتش شين مينغ المكان بحثاً عن أي أثر للوعي، وعندما تأكد من خلو المنطقة، طار عائداً نحو البلدة.
بدأ شين مينغ يشعر بصداع بسيط: "كيف سأشرح مقتل 'ساحر الموتى' (Necromancer) مع الأعداء في الانفجار نفسه؟ أنا فعلاً لا أجيد الكذب.."
رايكم؟