الفصل مائتان وسبعة وثلاثون: مجلس عائلة سبيغل

"تم الانتهاء من تمشيط بلدة رياح الخريف، ولم يُعثر على أي من أفراد العدو المختبئين. عثرنا على 47 جثة للعدو، بعضها غير مكتمل، لذا لا يمكننا تحديد العدد الإجمالي بدقة."

"إحصائيات الخسائر: 11 قتيلاً من المرتزقة، إصابة واحدة خطيرة، و32 إصابة طفيفة. لم يسقط ضحايا من المدنيين، وأصيب 12 منهم بجروح طفيفة."

كان بيرل يقف أمام مبنى مركز المرتزقة، يقرأ تقرير ما بعد المعركة لـ شين مينغ. وعندما بدأ يقول: "عدد القتلى من 'الشعب القديم' (اللاعبين)..."

قاطعه شين مينغ ملوحاً بيده، مشيراً إلى أنه لا داعي لذكر خسائر اللاعبين؛ فقد اعتادوا الموت بالفعل. علاوة على ذلك، كان معظم اللاعبين قد سجلوا خروجهم من اللعبة، رغم أن عدد الذين ماتوا قبل الخروج كان كبيراً.

استرجع شين مينغ إحساسه بالوعي أثناء المعركة؛ كان متأكداً من وجود 104 غزاة. وبناءً على أوصاف اللاعبين المشتتة، يبدو أنهم أبيدوا جميعاً. لم يكن يعرف حجم القوة التي تمثلها هذه المائة بالنسبة لعائلة سبيغل، لكنه خمن أنهم جميعاً ممن يسمون بـ "المطهرين".

ابتسم شين مينغ بسخرية من نفسه. عائلة تتحكم فعلياً في الإمبراطورية وتمتلك تكنولوجيا الجينات المظلمة، لا بد أن تكون جذورها أعمق بكثير مما يملك هو الآن. هؤلاء الـ 104 ربما ليسوا سوى قمة جبل الجليد. خاصة مع وجود "عين الظلام" التي ذكرها ساس، والتي يُفترض أنها كائن من مستوى أعلى بكثير.

"اهتم بشؤون التعويضات وعزز الحراسة، لا تتهاونوا، فقد تأتي موجة ثانية الليلة."

"علم!" أومأ بيرل وهويسوك وبدأوا نشر الدفاعات الليلية.

مرت الليلة والبلدة في حالة استنفار، لكن لم يظهر أي أثر لهجوم ثانٍ. وبعد عودة اللاعبين للظهور في الصباح، رُفعت حالة الاستنفار مؤقتاً. ومن باب الحذر، منع شين مينغ اللاعبين من العودة إلى مدينة كينيغ لسرقة العبيد حالياً؛ أراد مراقبة رد فعل الطرف الآخر أولاً.

في مدينة سبيغل: صمت "عين الظلام"

في مجلس عائلة سبيغل، كانت هناك امرأة تغطي وجهها بشاش أسود تجلس في صدارة الطاولة الطويلة، صامتة. شعرها الطويل المتموج ينسدل على كتفيها، مبرزاً عظام الترقوة الرقيقة، وبفستانها الأسود الطويل الذي يبرز قوامها، كانت تنضح بجاذبية غامضة وفريدة.

تحتها على الطاولة، وقف شخصان: خنزير بشري سمين بأنياب بارزة، وكائن يشبه القرد بآذان ضخمة وفراء كثيف.

"سيدتي ستاشيا، أخشى أننا استهدفنا.. قوة لا ينبغي العبث معها."

تحدث الخنزير السمين بنبرة خالية من الروح، كأنه يكلم نفسه أكثر من كونه يشتكي. "منذ تأسيس عائلة سبيغل، ساس هو أول قائد للمطهرين يموت على يد غرباء. وبموته، لن يحاسب أحد على فقدان 103 من إخوتنا. لقد فقدنا ثلثي قوتنا الضاربة، وهذا يضعنا في موقف خطير للغاية."

وتابع ببرود: "إذا كان للطرف الآخر القدرة على الهجوم المضاد -وهم يملكونها بالتأكيد- فهم ينتظرون اللحظة المناسبة، مثل حدوث اضطرابات داخلية في عائلتنا بسبب هذه الهزيمة."

قاطعه الكائن المشعر: "ساس لم يتصل بالمجلس فحسب، كيف تجزم بأنهم أبيدوا جميعاً؟"

التفت إليه الخنزير السمين ببطء: "بطبيعة ساس، لكان الآن يملأ مركز المرتزقة في رياح الخريف صخباً وهو يتصل بالمجلس ليطلب المكافأة. اختفاؤه لليلة كاملة لا يعني أنه تاه في الطريق."

ثم أضاف بسخرية لاذعة: "أنت قرد سداسي الأصابع، أرجوك لا تكن غبياً مثل ابنك 'باوتاك'؛ هو يملك نصف جينات سبيغل، أما أنت فلا تملك شيئاً."

صمت القرد المشعر عاجزاً عن الرد. تابع الخنزير: "وحتى الآن، لا نعرف إلى أي قوة ينتمون، وهل هم 'ظلام حقيقي' كما قال ابنك الغبي أم لا. إذا كانوا كذلك، فنحن نواجه أزمة وجودية."

هنا، تحدثت ستاشيا من رأس الطاولة بصوت عميق يشبه صدى القادم من الهاوية:

"علينا الاستعداد جيداً لمواجهة المجهول. أوقفوا كل عمليات الاستطلاع ضد الخصم، امنعوا التواصل بين مدينة سبيغل والعالم الخارجي، وأغلقوا جميع الممرات. وأيضاً، اطلبوا من العائلات الكبرى إرسال قوائم التجمع القادم؛ أخبروهم أن التجمع سيبدأ مبكراً."

بصيص من الخوف ظهر في أعين الشخصين وهما يسمعان الكلمات التالية:

"نحن بحاجة إلى دماء جديدة.. عائلة سبيغل بحاجة لتوسيع جيشها."

"بأمرك، سيدتي ستاشيا."

هدوء ما قبل العاصفة

مرت عدة أيام دون أي تحرك من الإمبراطورية؛ يبدو أن "رسالة الردع" قد وصلت. أخطأ العدو في تقدير قوة شين مينغ، وهذا ما جعله يتنفس الصعداء. لكن الأحداث الأخيرة ولدت لديه شعوراً بالخطر؛ فالبرية شاسعة، وما يعرفه لا يتعدى معلومات البشر العاديين، وحتى الآن لم يجد إلهاً آخر يمكنه التواصل معه، مما يجعله في وضع سلبي.

أحتاج للنمو بسرعة، يجب استدعاء مزيد من اللاعبين لتوسيع نفوذي وجمع المعلومات.

نظر إلى "قوته العظمى" المتراكمة واتخذ قراره: بعد هذا التجمع، سيقوم باستدعاء دفعة كبيرة من اللاعبين الجدد.

وبما أن العدو لم يهاجم ثانية، فإن زمام المبادرة عاد إليه. أرسل شين مينغ مهمة "نعمة" جديدة للاعبين:

[مهمة النعمة: تاريخ الإمبراطورية وأسرار عائلة سبيغل]

الوصف: يبدو أن آل كينيغ ليسوا الحكام الحقيقيين؛ إنهم مجرد مهرجين على المسرح. عائلة سبيغل، المحرك من خلف الستار، هم الأباطرة الحقيقيون للشمال. اكتشفوا الحقيقة التاريخية لهذا الهيكل السلطوي المعقد لتقديم "نور النعمة" لهذا البلد المقموع بالعبودية.

المكافأة: تعتمد على ندرة واكتمال المعلومات.

لم يكن الإقبال كبيراً في البداية؛ فمعظم اللاعبين يفضلون القتال المباشر، بينما يفضل "اللاعبون الحرفيون" تجربة الحياة المحلية. مهام التجسس والـ RPG المتسلل لا تستهوي سوى فئة قليلة مثل ساحر الموتى (Dead Law) وحلم عشرة مليارات فتاة.

عاد شين مينغ إلى صرح النعمة، تاركاً تعليمات لبيرل وهويسوك بالتواصل الفوري مع "كاهن المراسم" ومدينة الفجر إذا حدث أي طارئ. وبينما تفرقت الفرق، قررت مجموعة بقيادة الخطاف الحديدي العودة سراً إلى مدينة كينيغ.. لقد وضعوا "خطة عبقرية" لجمع بعض نقاط النعمة بطريقتهم الخاصة.

................

رايكم؟

2026/04/28 · 2 مشاهدة · 835 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026