الفصل الحادي والثمانون: إنه مستذئب حقاً

في ليالي الأراضي القاحلة، لا يمكن دائماً رؤية نهر النجوم.

عندما ترفع رأسك، تجد ضوء النجوم متناثراً بقلة في السماء، وإذا حدقت بنظر غاضب أبعد قليلاً، ستكتشف أن هناك ضباباً أسوداً يلوح في الأفق، يحجب معظم النجوم التي لم تكن ساطعة أصلاً.

بعد تناول "عصيدة البسكويت" الصلبة التي قدمها تجار الرقيق، أُخرج البطريق الأفريقي من العربة المغطاة. كان هناك ثلاثة من تجار الرقيق يشهرون بنادقهم ويقودونه نحو خيمة كبيرة.

"أيها القائد، تيبو، لقد أحضرناه."

فتح صاحب العينين المثلثتين والأنف المعقوف ستار الخيمة، وعندما رأى البطريق الأفريقي يلتفت يميناً ويساراً لاستكشاف المكان، أومأ برأسه وتسلم الحبل من زملائه ثم سحبه للداخل.

نعم، البطريق الأفريقي الآن مربوط بإحكام؛ يداه مقيدتان خلف ظهره، قدماه محاطتان بحبال، وهناك حبل سميك كذراع طفل يلتف حول رقبته. إنه في حالة مثالية لمن يريد ذبحه.

ربط تيبو الحبل في العمود المركزي للخيمة، ثم التفت ليشرح لشخص يجلس خلف طاولة غارقة في الظلال: "أيها القائد، هذا هو؛ رجل البراري الذي التقطناه ليلة أمس. اليوم تلقى عشرات السياط من سولي دون أن يصدر صوتاً. أشك في أنه خضع لتعديل جيني عطل لديه حاسة الألم."

"تيبو، أخبرني، كم يبلغ ثمن جرعة الجينات التي تعطل الألم؟"

من الواضح أن تيبو فهم قصد قائده؛ فكيف لحثالة من البراري أن يحصل على فرصة للتعديل الجيني؟ لكنه استمر في تخمينه: "ربما هارب من جهة الفيلق؟ أراه ليس ذكياً جداً، ربما تأثر عقله."

كان البطريق الأفريقي يقف على أطراف أصابعه ليحاول رؤية "المشهد السينمائي" (CG). رغم أنه اعتاد ظلام البراري، إلا أنه لم يستطع تمييز ملامح الشخص المختبئ في الظلال.

لكن هذا لم يمنعه من تخيل الموقف؛ غالباً هم يتناقشون حول كيفية التخلص منه.

لم يسعه إلا أن يميل برأسه موافقاً، موجهاً أسمى آيات الثناء لمطوري اللعبة؛ إنها حقاً لعبة كنز.

لاحظ القائد في الظلام إيماءة البطريق الأفريقي، فضحك بخفة وقال: "بالفعل، يبدو خامة جيدة للاقتحام والقتال. القائد فالا أمرنا بالبحث عن فرصة للإمساك بمزيد من العبيد الذكور في طريقنا، لكن إرسال هذا الشخص سيكون خسارة، من الأفضل ضمه لصفوفنا."

"أجل، أجل، كان هذا هو تفكيري تماماً." تلاشت نبرة تيبو المظلمة التي كانت لديه نهاراً، وظهرت على وجهه ملامح تملق مقززة.

"اترك الرجل واذهب أنت. راقب سولي، فأولئك العبيد القذرات من النساء يمكن بيعهن بسعر جيد أيضاً."

"علم!"

ألقى تيبو نظرة ذات مغزى على البطريق الأفريقي، ثم انسحب مسرعاً. كان يريد المشاركة في "ألعاب الليلة"؛ فالتأخر يعني أنه لن يجد ما يختاره.

عندما رأى البطريق الأفريقي أن المشهد انتهى دون أن يتم اقتياده للخارج، تملكه الفضول.

هل فعلتُ مساراً درامياً خاصاً؟

من الناحية النظرية، هو في معسكر العدو، لكن الكاهن الأكبر داخل اللعبة لم يفرض على اللاعبين العداء المطلق مع تجار الرقيق.

لذا، إذا تغلغلتُ داخل صفوف العدو، فلا يعتبر هذا خيانة، أليس كذلك؟

بينما كان غارقاً في أفكاره، خرج قائد فرقة النقل من خلف الطاولة.

بمجرد أن رآه البطريق الأفريقي، أدرك أنه "مستذئب" (Langren - ذئب بشري).

مستذئب حقيقي.

وجه مغطى بفرور قصير، عينان ذئبيتان صفراوان ساطعتان، فم وأنف بارزان. ورغم أنه تطور ليصبح شبيهاً بالبشر أكثر من الوحوش، إلا أنك تدرك من النظرة الأولى أنه ذئب.

لكن الأغرب من رأسه كانت ذراعاه وفخذاه.. أي وحش عضلات هذا!

يمتلك البطريق الأفريقي حالياً نقطتين في القوة، 3 في البنية، ونقطة واحدة في الرشاقة، ويبدو جسده قوياً جداً، لكن مقارنة بهذا القائد، بدا وكأنه طفل في المدرسة الابتدائية أمام بطل العالم في كمال الأجسام.

ذراع هذا الكائن أسمك من خصر اللاعب.

"ألا تفهم لغة النظام النجمي الجنوبي؟"

بالفعل لم يفهم البطريق الأفريقي شيئاً، فبدأ بالتظاهر بالغباء وهو يختلس النظر إلى "الجهاز اللوحي" الموجود على الطاولة.

لم يتوقع أبداً رؤية منتجات تكنولوجية في هذه البراري المقفرة.

لكن هذه الحركات البسيطة التقطها القائد؛ تتبع نظر اللاعب ليرى خريطة تخطيط المسار على طاولته.

"هل أنت مهتم بهذا؟ يبدو حقاً أنك معدّل هارب من الفيلق، لكن من المؤسف أنه رغم قوة جسدك، إلا أن عقلك قد عُطل أثناء التعديل."

أمسك بالجهاز اللوحي ووضعه أمام وجه البطريق الأفريقي، محاولاً إيقاظ ذاكرته وإدراكه، غير خائف بتاتاً من تسريب المسار.

فالعبد المقيد أمامه لن يستطيع الهرب من القافلة، وبعد انتهاء الليلة سيُزرع في جسده "قنبلة العبيد" ليتحكم في حياته وموته في أي وقت.

في هذا العالم، باستثناء "الروبوتات" التابعة للاتحاد، من ذا الذي لا يخشى الموت؟

في هذه اللحظة، أصبح وجه البطريق الأفريقي جاداً؛ فقد رأى بوضوح المسار على الخريطة. ورغم أنه لم يفهم الكلمات الجانبية، إلا أنه فهم خطوط المسار والأسهم.

هذا المسار مألوف جداً لديه؛ إنه نفس الطريق الذي سلكه من قاعدة اللاعبين باتجاه الجنوب، مع اختلافات طفيفة.

خفق قلبه بشدة؛ لقد اصطدم فعلاً بحدث درامي يخص قاعدة "مملكة الإله". يبدو أن هذه مجموعة من تجار الرقيق المتجهين شمالاً، وسيمرون بمكان سكن اللاعبين، مما سيؤدي لاندلاع مواجهة.

فكر البطريق الأفريقي: هل صمم النظام هذا الحدث بناءً على تحركي جنوباً عبر حسابات الذكاء الاصطناعي، أم أن معسكر اللاعبين كان سيواجه هذا الموقف على أي حال؟

بناءً على حجم القافلة التي رآها اليوم، يضم هذا الفريق ما لا يقل عن 100 شخص، بينما لا يملك سكان مدينة الفجر (بما في ذلك العجزة والضعفاء) هذا العدد.

كيف سنقاتلهم؟

لحسن الحظ أنني وقعت في أيدي العدو مسبقاً وحصلت على معلومات استخباراتية. ميدالية النصر في هذه المعركة يجب أن تحمل اسمي.

رأى قائد القافلة اهتمامه بالجهاز اللوحي، فلم يستعجل، بل بدأ يتفحص جسد البطريق الأفريقي من الأعلى للأسفل بنظرة إعجاب.

"ليس سيئاً، رغم نحافته قليلاً، إلا أنه يمتلك إمكانات كبيرة."

أبعد الجهاز ووضعه على الطاولة، ثم أخرج خنجراً من خصره وبدأ يديره بسبابته ضاحكاً: "هل تود الاستمرار في المشاهدة؟"

تذكر أن الشخص أمامه لا يفهم اللغة، فأشار بالخنجر نحو الخريطة ثم نحو البطريق الأفريقي.

"ماذا يعني؟ سيسلخني إذا استمررت في النظر؟"

لم يفهم البطريق الأفريقي القصد، وبما أنه لم يحدد موقعه بالضبط بعد، لم يجرؤ على المقاومة بسهولة، لذا هز رأسه.

لن أنظر، لن أنظر.. سأجد فرصة أخرى.

عندما رآه يهز رأسه، ذهل القائد للحظة، ثم أصبحت ابتسامته غريبة وساخرة.

وبحركة سريعة لم يستطع البطريق الأفريقي رؤيتها، قطع كل قيوده، ثم وضع الخنجر على حنجرته قائلاً: "اخضع لي، ومن الآن فصاعداً، ستغير مصيرك."

"لقد قلت أنني لن أنظر، لماذا لا يزال يريد قتلي؟"

هز البطريق الأفريقي رأسه بسرعة أكبر.

ظهرت ملامح الانزعاج لأول مرة على وجه القائد، لكنها سرعان ما تحولت لضحكة مجددًا.

"أنا أحب المقاومة."

كانت ابتسامة رأس الذئب مليئة بالاستهزاء، وبينما كان خنجره يلامس جسد البطريق الأفريقي، انزلق بسرعة ليحدث جرحاً بسيطاً في بطنه، ثم وبحركتين سريعتين، مزق ملابسه السفلية.

"؟!"

تباً لك! ماذا تقصد بهذا؟

هذه المرة فهم البطريق الأفريقي القصد؛ اتسعت عيناه بغضب وعدم تصديق وهو ينظر للوحش أمامه وللخنجر الملطخ بدمائه. غطى جرح بطنه بيده وتراجع عدة خطوات للخلف.

لا يمكن، لا يمكنني البقاء هنا، الجو أصبح غريباً فجأة.

رأى البطريق الأفريقي أن الشخص أمامه لا يتحرك، فاندفع فجأة نحو الطاولة، وخطف الخريطة وبدأ يدرسها بتركيز.

أصبح وجه القائد مظلماً بسبب هذه الحركات الغريبة، وشعر أن هناك خطباً ما، فاتجه نحو اللاعب.

فارق القوة كبير جداً، لا مجال للمقاومة.

وجد البطريق الأفريقي أخيراً النقطة الحمراء التي تمثل موقع القافلة، فأومأ برأسه برضا، ثم التفت ووجه لكمة بكل قوته نحو رأس الذئب.

"سأحطم رأسك أيها الكلب!"

"تشه."

أمسك القائد باللكمة بسهولة، وكان ينوي تأديبه، لكنه لم يتوقع أن يندفع رجل البراري هذا مباشرة نحو الخنجر الموجود في يده الأخرى.

صوت اختراق اللحم.. غاص الخنجر في جسده.

[انقطع الاتصال]

......

2026/04/23 · 5 مشاهدة · 1153 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026