"مصور-نيم، تفضل بالدخول."

كتم لي دوها صوت أنفاسه الخشنة بصعوبة، ثم دخل إلى غرفة الدعائم المظلمة.

قاد بهدوء مدير الكاميرا، الذي كان أصغر منه بقليل في البنية، إلى الداخل، وبينما كان يتفقد غرفة الدعائم بعينيه، دخل دوها بعد قليل إلى داخل الغرفة، إلى المكان الذي تراكمت فيه الصناديق، واختبأ هناك.

"شش. عليك ان تبقى هادئ."

كانت عيناه المملوءتان بالتوتر وحذره المتأهب يعبّ\ران عن الوضع الحالي.

تفقد دوها الوقت في الساعة التي كان يرتديها في معصمه.

الوقت المتبقي حتى نهاية اللعبة: خمس دقائق.

‘إن صمدت خمس دقائق فقط….’

صرير—

في تلك اللحظة، انفتح باب غرفة الدعائم بصوت يشبه تماما مؤثرات فيلم رعب.

غطى لي دوها على عجل ضوء ساعته بيده وأصغى بحدة.

سمع صوت خطوات يقترب ببطء.

"يا فراشة، يا فراشة. تعالي وطيري نحوي~♪"

صوت غناء جميل لا حاجة له يشق صمت غرفة الدعائم.

توك، توك.

كانت خطوات بطيئة ومسترخية تقترب أكثر فأكثر من دوها.

‘هل أبقى مختبئًا وأنتظر؟ أم أراقب التوقيت وأهرب بسرعة؟ أم….’

في رأس دوها كانت عشرات الآلاف من المحاكاة تدور بسرعة.

وفي تلك الأثناء، بدا أن الشخص الذي دخل غرفة الدعائم يفتش ببطء داخلها.

"تقفزين قفزة قفزة، إلى أين تذهبين~♪"

في اللحظة التي شعر فيها بعدم ارتياح غريب لأن أغنية الأطفال اختلطت بشكل مريب―

أُزيل الصندوق الذي كان يحجب دوها، وانسكب عليه ضوء غرفة الدعائم الذي أصبح مضاءً.

أغمض دوها عينيه للحظة بسبب الوهج المفاجئ ثم فتحهما. وما إن تكيف بصره مع الضوء حتى كان أول ما راه…

"اذا، المدمر الخاص بنا هنا~؟"

"……."

…صديقه في العمر نفسه، كانغ هاجين، مبتسما، ويبدو تقريبا كأنه ملاك الموت.

ابتلع لي دوها ريقه بصعوبة، بعد أن وجد نفسه في أكثر الاحتمالات التي توقعها رعبًا.

***

قبل ساعة تماما من بدء لعبة الاختباء المخيفة بين صديقين في نفس العمر.

كانت مهمة "انتزاع الاعلام الاستراتيجية"، وهي المهمة الاخيرة في <المواجهة الثلاثية>، تسير بنجاح لا بأس به.

"هارويا، هارويا. ادفعه نحو هذا الاتجاه! ادفعه!"

"دوها هيونغ! سانتشيز-نيم يتجه الان الى هناك!"

رغم ان اعضاء اللجنة الثابتة من نفس الفريق قد اُقصوا في دور المطاردة السابق للفريق الخصم، فلم يتبق سوى ثلاثة اعضاء، الا ان فريق كايروس كان يعرض كفاءة مذهلة وروح عمل جماعي قوية.

"هاجين هيونغ، الان!"

"يا لي دوها! امسكه، امسكه!"

"امسكت به، هاجين عليك انت ان تسحب العلم."

"آااغ! يا رفاق! انا اكبر منكم، آااغ!"

"سأعتذر عبر التحدي!"

بينما كان لي دوها ودان هارو يسيطران على عضو من فريق وينترتيل، سحب هاجين العلم بسهولة. بعد خمس دقائق فقط من بداية دور المطاردة، كان هذا بالفعل ثالث عضو يُقصى.

بعد ذلك، تنفس هاجين بعمق ومرر يده عبر غرته.

"اذا كم بقي الان؟"

"ثلاثة من فريق وينترتيل، وثلاثة منا، واثنان من فريق ستورم هيدر."

"بقي نحو خمس دقائق، فلنُخرج شخصا اخر فقط. بعد انتهاء دور المطاردة الخاص بنا سيكون الامر خطيرا جدا."

عند سماع كلمات هاجين، اومأ هارو ودوها واندفعا نحو الموقع التالي.

وبينما كان الثلاثة يسيرون في الممر ويتفقدون ما اذا كان احد ما مختبئا، سأل دان هارو لي دوها.

"لكن دوها هيونغ ، الا تقوم بالمهمة الفردية؟ المدمر يكون في وضع افضل اذا قام بالمهمة الفردية."

"آه، ذلك. لقد عقدت صفقة."

الذي اجاب عن سؤال هارو كان هاجين.

بينما كان هاجين يتفقد الاماكن المناسبة للاختباء حول المناطق التي وُضعت فيها الكاميرات، تابع كلامه.

"اتفقنا أنه بما أننا لن نسحب علم لي دوها، فسيتعاون معنا لكي يفوز فريقنا."

"آها."

اومأ هارو بفهم لكلمات هاجين.

تذكر القاعدة الاضافية التي ذكرها طاقم الانتاج قبل بدء السباق.

— آه، وايضا…. عندما يحين دور المطاردة، يمكنكم ازالة علم الشخص الذي يُشتبه بانه المدمر في فريقكم. ولكن اذا لم يكن ذلك الشخص هو المدمر فعلا، فقد تُقصون انتم بدلا منه، لذا تصرفوا بحذر.

في الاصل، ربما صممت هذه القاعدة لجعل اعضاء الفريق يشكون في هوية المدمر ، لكنها لم تنطبق على فريق كايروس، حيث كشف المدمر عن نفسه بالفعل.

وبمجرد سماع تلك القاعدة، تابع هاجين شرحه كيف امسك بلي دوها وبدأ التفاوض معه.

"اذا، دوها هيونغ لن يكون المدمر بعد الان وسيعمل مع فريقنا؟"

"بالنسبة لي، لم اكن اصلا اطمع كثيرا في جائزة الفوز الفردي."

"هاه. اشعر بالتأثر قليلا…."

"يا، يا. هناك شخص هناك."

توقف هاجين الذي كان يستمع الى محادثة دوها وهارو الصغيرة.

في نهاية الممر الذي اشار اليه هاجين، كان سانتشيز من فريق ستورم هيدر ومعه العضو الاصغر يسيران بحذر برفقة الطاقم.

"هل نمسكهما؟"

"انتظر. لم يبق من دور مطاردتنا سوى نحو ثلاث دقائق، صحيح؟ من المطارد التالي؟"

"وينترتيل. ستورم هيدر الثاني ونحن الاخير."

"حسنا، اذا لنهاجمهم الآن."

مع كلمات هاجين التي بدت كإشارة، بدأ الثلاثة يركضون عبر الممر بسرعة هائلة.

كما لو انه يثبت لقبه "المحارب الارنب الصغير"، انطلق دان هارو اولا بسرعة كالرصاصة يتبعه هاجين ودوها بسرعة.

في البعيد، بدا ان سانتشيز وعضو ستورم هيدر هييان قد لاحظا اعضاء كايروس، فظهرت على وجهيهما ردود فعل مفاجئة.

"انتظروا، انتظروا! كايروس، انتظروا!"

"سينباينيم، لا يوجد شيء اسمه انتظر في البرامج الترفيهية."

"ستندمون على هذا!؟"

حين انتهى الامر بمواجهة في الممر الضيق، صرخ سانتشيز على عجل واشار بيده الى هييان خلفه. عندها اخرج هييان بطاقة صغيرة من جيبه ورفعها.

"لدينا عنصر! اذا حاولتم سحب علمنا سنستخدم حق الدفاع!"

البطاقة المكتوب عليها <بطاقة دفاع العلم> كانت واحدة من "العناصر التي تساعد في المهمة" التي ذكرها طاقم الانتاج مسبقا.

وهو عنصر يمنح للفريق غير المطارد حق الهجوم المضاد مرة واحدة على المطارد الذي يحاول سحب علمه. وكان هاجين قد استخدم شيئا مماثلا قبل قليل لهزيمةعضو من وينترتيل.

"ماذا نفعل؟"

عند سؤال دوها، فكر هاجين قليلا.

الوقت المتبقي: دقيقتان.

‘كلاهما ليسا من النوع القوي، ربما نستطيع الامساك بهما….’

وبينما كان يفكر، كان اول من اتخذ القرار هو هارو.

"فلنذهب فقط، هيونغ."

"فقط؟ نذهب؟"

"لم يبق وقت كثير. سيبدأ وينترتيل سينباينيم بالتحرك الان، لذا اظن انه من الافضل ان نختبئ بسرعة."

"حسنا، هذا صحيح…."

فكر هاجين ان كلام هارو منطقي، لكنه القى نظرة جانبية على الخصم.

‘هؤلاء مجددا؟’

مرة اخرى كان ذلك الاصغر من فريق ستورم هيدر.

كان من الواضح ان شيئا ما حدث بينه وبين اصغر عضو في فريقنا، لكن هاجين لم يستطع معرفة نوع ذلك الشيء، وبدأ الامر يزعجه قليلا.

لكن بينما كان يتردد، اقترب وقت انتهاء دور المطاردة.

هز هاجين رأسه على مضض.

"…حسنا. اذا فلنعلن هدنة هذه المرة. كل فريق يذهب في طريقه."

"حسنا، حسنا."

في النهاية مر الفريقان بحذر وهما يراقبان بعضهما.

وبينما كانوا يبحثون عن مكان جديد للاختباء، دوى اعلان تغيير المطارد.

"اذا بقينا متجمعين فسيكون الامر خطيرا، لذا فلنتفرق ونختبئ، وعندما يحين دور مطاردتنا نلتقي هنا مجددا."

"نعم! هيونغ، لا يجب ان يموت احد!"

"دان هارو، لا تفتعل مشكلة ابدا. حتى لو تحمست تحكم بقوتك، رجاء."

"نراكم لاحقا، جميعا."

افترق الثلاثة عند مفترق الطرق، وبدأ كل واحد يبحث عن مكان للاختباء.

وكان هاجين ايضا يتجول في ارجاء مبنى البث الفارغ باحثا عن مكان يتجنب فيه اعين الناس.

‘على الارجح يوجد استوديو في هذا الاتجاه….’

استعاد هاجين ذكرى مجيئه الى هذا المكان عدة مرات منذ زمن بعيد، ثم استدار عند زاوية. عندها رأى امامه مباشرة قائد فريق وينترتيل الذي كان يملأ كوبا من الماء من مبرد المياه.

"آه، اللعنة—!"

"واااه، وااه—!? هاجين!!!"

ما إن التقت العيون، حتى اندفع هاجين راكضا بكل قوته في الطريق الذي جاء منه.

ومن الخلف سُمع صوت قائد وينترتيل يضحك بغرابة "آهاهاهاها!" وهو يطارده. منذ قليل وهو يدفع بفكرة "المجنون" كمفهوم للشخصية، فبدا أن ذلك الرجل أيضا ليس عاديا على الاطلاق.

"هاجين!!! توقف هناك!!!!!"

"لو كنت مكاني، هل ستتوقف—!؟"

وبينما كان هاجين يتفقد الوقت، تفادى بمهارة محاولة القائد الامساك به. وكان قائد وينترتيل قد بدأ يلهث بشدة.

"لا، هاه، هوو… لماذا… تركض… بهذه السرعة…؟"

"انا… في الماضي… آه… كنت… اجري قليلا…. واو، سأموت…."

هاجين الذي كان يلهث ايضا، انحنى على ركبتيه لكنه بقي متيقظا، مستعدا للقفز والهرب في اي لحظة حسب حركة خصمه.

وبعد أن التقط أنفاسه قليلا، أظهر هاجين مجددا مهارته الخاصة.

"سينباينيم. لنقم بصفقة."

"صفقة…؟"

لقد اخرج مهارة الترويج الخاصة به، مهارة تمكنه من بيع ثلاجة حتى في القطب الشمالي.

"اذا تركتني الآن، فسأتركك عندما نكون في مرحلة المطاردة. انت تعرف اننا سنهاجم اخيرا، صحيح؟"

"لو أقصيتك الآن يا هاجين فستزداد احتمالات فوز فريقنا ببساطة."

"ليس كذلك. في فريقكم ما زال هناك مدمر، أليس كذلك؟ في رأيي هناك بالتأكيد شيء ما بينكم وبين ذلك المدمر . بدلا من ذلك، عندما يأتي دور مطاردتنا سأزيل أنا الشخص الذي تشتبهون بأنه المدمر في فريقكم."

"……."

"وفوق ذلك، سأسجل سبعة فيديوهات لتحدي أغنيتكم المنفردة اليوم مع الأعضاء وأرفعها فورا."

"………."

"وفوق ذلك، إذا فاز فريقنا اليوم فسأعطيكم جائزتي."

"هاه؟ إلى هذه الدرجة؟"

"أنا حقا أريد الفوز اليوم."

كذبة.

كان كانغ هاجين الذي قال قبل التصوير إن الفوز لا يعنيه شيئا قد رُمي بعيدا إلى مكان ما في القطب الشمالي، بينما تابع هاجين الصفقة بصوت مليء بالثقة.

"كما أن هذا ليس وقت التردد. يجب أن نمسك ستورم هيدر سينباينيم . لديهم الآن عنصر بطاقة دفاع العلم هناك، لذلك لا يستطيع أحد الاقتراب منهم بسهولة."

"آه، لديهم عنصرا؟"

"نعم. ما رأيكم أن نتحد معا ونهزم ستورم هيدر سينباينيم، وبعد ذلك نتنافس نحن فيما بيننا."

وبينما كان قائد وينترتيل يفكر في اقتراح هاجين وهو يبتسم ابتسامة ماكرة، هز رأسه في النهاية.

"لا. سأقضي عليك هنا."

"تسك. لم تنجح."

"لن تستطيع الهرب. خلفك طريق مسدود، اليس كذلك؟"

كما قال قائد وينترتيل، كان محيط هاجين محاصرا بالسلالم والجدران.

تفحص هاجين للحظة إمكانية الهروب، ثم ابتسم.

"آه، لماذا تقلق هكذا."

"……؟"

"على أي حال، في برنامج البقاء الخاص بنا كانوا ينادونني متسلق الجدران."

وفي اللحظة التي غفل فيها الخصم، اندفع هاجين بسرعة وقفز متجاوزا اعمدة الدرج.

هبط هاجين بسلام على الطابق الأدنى الذي لم يكن عاليا، ثم انطلق مجددا هاربا بسرعة.

"مصور-نيم! سأختبئ في جهة الردهة، لذا تعالوا بسرعة!"

حتى مصور الكاميرا لم ينسه هاجين، وهكذا انسحب من المكان كما لو كان يصور فيلما تجسسي. أما الطاقم الذين كانوا يتبعونه فاندفعوا هم أيضا مرتبكين إلى الأسفل عبر الدرج.

ابتسم قائد وينترتيل الذي بقي وحده فجأة ابتسامة فارغة. وفي نهاية تلك الابتسامة كان هناك قليل من الاعجاب، والحسد، والغيرة أيضا.

"انه حقا شيء آخر…."

يبدو انه يجب ان تكون كذلك اذا كنت تعمل مع اشخاص مثل إندرواي.

فكر بذلك في نفسه فقط، ثم استدار قائد وينترتيل ليبحث عن هدفه التالي.

***

في النهاية كان الفائز النهائي في لعبة مطاردة الأعلام هو فريق كايروس.

حاول أحد أعضاء وينترتيل إقصاء فريق ستورم هيدر، لكنه تلقى هجوما مضادا من بطاقة الدفاع، وفي الوضع الذي أصبح 2:2:3 حدث انقسام داخلي في جانب ستورم هيدر.

— هييان، أنت حقا لست المدمر؟

— قلت لكم إنني لست كذلك، سينباينيم.

—أنت حقا لست كذلك؟

— قلت لست… آه!?

شك سانتشيز في أن هييان هو المدمر وأزال علمه، لكن حين تبين أن هييان ليس المدمر أُقصي سانتشيز بدلا منه.

وبفضل أن الفريق الخصم دمر نفسه بنفسه، عندما جاء دور المطاردة لفريق كايروس استطاع الثلاثة معا القضاء بسرعة على الناجين.

"الفريق الفائز في مواجهة اليوم الثلاثية هو كايروس!"

"يييييه!"

"لا، من المدهش حقا أنهم فازوا رغم أن المدمر كُشف منذ البداية."

مع تصفيق الضيوف، استمتع أعضاء كايروس بالنصر بوجوه مليئة بالرضا.

وكانوا على وشك إنهاء الحلقة بنكتة أن كشف المدمر مبكرا كان بطل هذا الفوز، عندما تابع طاقم الإنتاج كلامه.

"حسنا، ولكن. سباق اليوم لا ينتهي هنا."

"……?"

قال الطاقم بصوت جاد.

"من الآن فصاعدا، سيجري فريق كايروس لعبة ‘البحث عن المدمر’ لتحديد الفائز النهائي للفريق."

عند هذه الكلمات ارتبك أعضاء كايروس.

"البحث عن المدمر …؟"

"لكننا وجدناه بالفعل."

"لقد وجدناه، المدمر …؟"

"لا، هل من الصحيح حتى أن نقول وجدناه؟"

بدأ الضيوف يتهامسون وهم ينظرون إلى الطاقم.

وضعت الكاتبة الرئيسية يدها على جبينها وكأن رأسها يؤلمها، بينما ضحك الـمنتج الرئيسي بوجه ودود وقال.

"هاها، صحيح…. ماذا نفعل بهذا الآن…؟"

…ماذا؟

عند رؤية ذلك، حك هاجين مؤخرة عنقه و ابتسم.

يبدو ان المدمر لي دوها قد حطم فعلا بنية البرنامج بالكامل.

2026/03/14 · 13 مشاهدة · 1844 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026