خيم صمتٌ جنائزي على المطبخ.

لم يكن صمتًا عاديًا…

بل صمتٌ ثقيل، كأن الهواء نفسه قد تجمد، ورفض أن يتحرك.

أنفاسنا فقط…هي ما كانت تكسر ذلك الجمود.

أنفاسٌ متقطعة… متعبة…

تصطدم بالجدران الباردة، ثم تعود إلينا وكأنها تذكّرنا أننا ما زلنا أحياء…

للأسف.

رائحة الدم…

ما زالت عالقة في المكان، خفيفة… لكنها حاضرة، تلتصق بالحلق، وتمنع أي شعورٍ بالراحة.

جلستُ بصمت.

عيناي تتحركان ببطء بين الوجوه…

وجوهٌ شاحبة، مرهقة، محطمة.

ماركوس…كان يعبث بأصابعه فوق سطح الطاولة الخشبية.

صوت احتكاك أظافره الخافت…كان واضحًا بشكل مزعج.

عيناه… لم تكونا ثابتتين.

تتنقلان…من وجهٍ إلى آخر…كأنه يبحث عن شيءٍ ضائع… أو يحاول الهروب من فكرةٍ تطارده.

ثم—

توقفتا.

على كولديش.

رفع رأسه قليلاً…وبصعوبةٍ واضحة، قال:

"أنا… أشك في كولديش."

خرجت الكلمات منه…كأنها انتُزعت من صدره بالقوة.

صوتٌ مهتز… غير واثق…لكنه… قيل.

رفعتُ بصري فورًا نحو كولديش.

لكن رد فعله—

كان هادئًا… أكثر مما ينبغي.

رفع حاجبيه ببطء،

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة… باردة… لا تحمل أي دفء.

ابتسامة… لا تصل إلى عينيه.

"ولماذا هذا الشك المفاجئ يا ماركوس؟"

صوته كان ناعمًا…لكن تحته… شيءٌ حاد.

ابتلع ماركوس ريقه.

سمعتُ الصوت بوضوح.

ثم قال، محاولًا تثبيت صوته:

"قبل أن ننام… ذهبتُ إلى المطبخ… لأكسر جوعي."

توقف لحظة…كأنه يعيد ترتيب الذكرى داخل رأسه.

"ووجدتك هناك."

صمت، ثم أكمل… أبطأ:

"كنتَ واقفًا… أمام الجدار."

رمشتُ ببطء.

الجدار…؟

"تحدق فيه… بطريقةٍ غريبة."

انخفض صوته أكثر:

"لم تكن تتحرك… لم تكن تفعل شيئًا… فقط… تحدق."

ارتجفت أصابعه فوق الطاولة.

"ذلك المشهد… لم يتركني."

صمت قصير.

تحولت الأنظار كلها نحو كولديش.

أما هو—

فبقي ساكنًا.

حدّق في ماركوس…

نظرة مستقيمة… باردة… ثابتة.

ثم قال:

"أهذا هو دليلك؟"

ميلٌ خفيف في رأسه.

"أنني… فكرت؟"

ابتسامة خفيفة.

"ذهبتُ إلى المطبخ كغيري… وجلست مع أفكاري."

توقف، ثم أضاف، بنبرةٍ أخفض:

"التفكير… ليس جريمة يا ماركوس."

كلماته… كانت منطقية.

"التالي."

خرج صوت سترانج.

بارد.

قاطع.

نهائي.

سقطت الكلمة…وكأنها سكينٌ فصلت الحوار إلى نصفين.

عاد الصمت أثقل… من قبل.

هذه المرة…بدأت أسمع شيئًا آخر.

صوت خافت…بعيد…

"تيك…"

قطرة ماء.

"تيك…"

ثم أخرى.

"تيك…"

الصوت كان يأتي من صنبور الماء.

منتظم… رتيب…لكنه كان يخترق أعصابي.

وفجأة—

انكسر.

"أظن أن… نيلوت هو القاتل."

توقفت القطرة.

أو… ربما أنا من توقف عن سماعها.

رفعتُ رأسي بسرعة، ونظرتُ نحو تشاست.

كان ينظر إليّ مباشرة.

وجهه جامد…وصوته خالٍ من التردد.

لكن عيناه…لم تكونا كذلك.

"ماذا؟!"

خرج صوتي… أعلى مما توقعت.

"لماذا؟!"

سمعتُ صوت ماركوس يرتفع معي.

لكن تشاست لم يهتز، لم يتراجع، بل تابع… بنفس الهدوء:

"رغم… صدق مشاعري تجاهك يا نيلوت…"

توقف.

"إلا أن المنطق… لا يعرف الصداقة."

كلماته…كانت كطعنةٍ باردة.

تابع:

"كيم سانغ شكّ في فيلور… لأنه عرف أن الضحية هي كانابي."

ميلٌ خفيف في رأسه.

"لكن—"

نظرته اشتدت.

"أليس نيلوت… هو من اكتشفها فعلًا؟"

شعرتُ بشيءٍ يهبط داخل صدري.

ثقل… مفاجئ.

"هو أول من دخل المطبخ."

صوته أصبح أبطأ.

"وأول من رأى الدم."

صمت، ثم—

"وأول من عرف، ألا يبدو هذا سيناريو مثالياً لقاتلٍ يريد أن يمثل دور المكتشف المصدوم؟""

النظرات كلها اتجهت نحوي.

شعرتُ بها كلها كأنها… سكاكين تخترق جلدي، تبحث… عن شيءٍ بداخلي.

ذنب.

خيانة.

حقيقة.

لا…

لا تنظروا إليّ هكذا…

أنا لست القاتل!

فكّر… بسرعة…قل شيئًا… أي شيء…

شدَدتُ على قبضتي، ثم قلت:

"اسمع يا تشاست…"

صوتي لم يكن ثابتًا كما أردت.

"ذهبتُ إلى المطبخ لأنني استيقظتُ قبلكم جميعًا."

بلعتُ ريقي.

"الأرض كانت باردة… لم أستطع النوم."

نظرتُ إليه مباشرة.

"هل… أصبحت اليقظة جريمة؟"

رد فورًا:

"هذا ليس عذرًا."

بارد.

مباشر.

"كان بإمكانك إيقاظنا قبل أن تخطو خطوة واحدة خارج الغرفة."

ضربتُ الطاولة بيدي دون أن أشعر:

"لم أجد داعيًا لإزعاجكم!"

الصدى ارتد.

قاسٍ.

"لم أقتنع رغم ذلك. "

قالها… ببساطة، كأن كلامي لا قيمة له.

تدخل فيسبر بسرعة:

"ألا تظن أنك تبالغ يا تشاست؟"

لكن تشاست التفت إليه بحدة.

"هذه مسألة حياة أو موت."

صمت قصير.

ثم رد فيسبر، بنبرةٍ أثقل:

"ولهذا أقول لك…"

اقترب قليلًا.

"ماذا ستفعل لو انقلب الجميع ضد نيلوت وصوتوا عليه واتضح أنه مدني؟"

كلمات بسيطة، لكنها أثقل من أي اتهام.

صمت تشاست لثوانٍ، ثم قال:

"إذاً…"

تنفس ببطء.

"علينا أن نتحمل ذلك."

شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي.

"في النهاية… لا بد من المخاطرة."

انقبض وجه فروند، وشدّ على أسنانه.

"مخاطرة؟"

صوته كان منخفضًا…لكنه يغلي.

"نحن هنا لننقذ ما يمكن إنقاذه بأقل الخسائر."

نظر إليه.

"نحن نتحدث عن حياة بشر."

اقترب قليلًا.

"وليس أرقامًا على ورق."

تراجع تشاست نصف خطوة.

"حسنًا…"

زفر.

"أسحب الكلمة."

ثم نظر إليّ مجددًا.

"لكن نيلوت… يظل المشتبه به الأول."

نظرتُ إليه بغضب حقيقي.

"أنا لست القاتل."

كلماتي خرجت ببطء.

"هل تفهم؟"

ابتسم بخفة.

"هل لديك دليل؟"

ضحكتُ ضحكة قصيرة… مكسورة.

"دليل؟"

هززتُ رأسي.

"هل يوجد في هذا المكان… دليل براءة أصلًا؟"

نظرتُ حولي.

"نحن… متهمون حتى يثبت الموت عكس ذلك."

صمتُ ثم—

تدخل تيروس:

"أنا أعرف نيلوت منذ زمن."

صوته ثابت.

"ومن المستحيل أن يغرس نصل الغدر في ظهر أحد."

رد تشاست فورًا:

"الإنسان… يتغير عند الخطر."

نظرة باردة.

"كلنا نخفي شيئًا."

"التالي."

سترانج مرة أخرى أنهى كل شيء، كأن النقاش… لم يكن.

ثوانٍ من الصمت.

ثم—

"أنا… أشك في تشاست."

رفعنا رؤوسنا.

فروند.

كان ينظر مباشرة إليه بثبات.

"ماذا؟"

قالها كيم سانغ.

لكن ردَّ تشاست بهدوءٍ مستفز:

"هل لأنني اتهمتُ صديقك نيلوت؟"

هز فروند رأسه ببطء.

"هو صديقك أيضًا."

صمت، ثم قال:

"ولا علاقة له بالأمر."

نظر إليه.

"كانابي… شكّت فيك أمس."

تجمد شيء في الجو.

"واليوم… ماتت."

كلمات بسيطة، لكنها ثقيلة.

"ربما… قتلتها لتسكتها."

تجهم وجه تشاست فورًا.

"هل تظنني بهذا الغباء؟"

نبرة حادة.

"أقتل الشخص الذي اتهمني لأضع رقبتي تحت حبل المشنقة؟"

اقترب قليلًا.

"القاتل الحقيقي… يريد الإيقاع بي."

ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه فروند.

حزينة.

"ربما…"

صمت.

"وربما هذا… أفضل تمثيل لديك."

توتر.

ثقل.

أنفاس متقطعة.

"التالي."

صوت سترانج…سقط مرة أخرى باردًا، قاطعًا، نهائيًا.

جلستُ بصمت، وقلبي… ما زال ينبض بسرعة.

...

ساد المطبخ صمتٌ ثقيل.

صمتٌ تشعر معه بأن الهواء نفسه صار لزجًا، يلتصق بالجلد ويثقل الأنفاس.

كانت رائحة الدم لا تزال عالقة.

خفيفة لكنها كافية لتجعل المعدة تنقبض دون وعي.

وقفنا جميعًا بلا حركة تقريبًا.

نظرات متقطعة، أنفاس مضبوطة، وأصابع متوترة تعبث بالفراغ أو بحواف الطاولة.

ثم تحرك تيروس أخيرًا.

رفع رأسه ببطء، وتجنّب النظر المباشر للحظة.

وكأن عينيه تبحثان عن شجاعةٍ مفقودة، قبل أن تستقرا على بيول.

تحركت شفتاه قليلاً قبل أن يتكلم، وكأن الكلمات ثقيلة عليه، ثم قال بصوتٍ منخفضٍ متردد:

"أنا.. أشك في بيول."

اهتزت الأجواء فورًا.

تحولت الأنظار نحوها.

بعضها حاد.

بعضها متردد.

وبعضها… متعاطف.

بيول لم تتحرك.

كانت جالسة بانحناءة خفيفة، كتفاها مرتخيان، ويديها مستقرّتان في حجرها بلا أي توتر ظاهر.

لكن أصابعها… كانت مشدودة بقوة، حتى ابيضّت مفاصلها.

رفعت رأسها ببطء شديد، وكأن كل حركة تكلفها جهدًا.

ثم نظرت إلى تيروس بعينين محمرتين، تلمعان بدموع البكاء السابق، وسألته بصوتٍ متشقق:

"وما هو سببك يا تيروس؟"

ابتلع تيروس ريقه.

حرّك قدمه قليلاً للخلف، كأنه يريد التراجع دون أن يفعل.

ثم شبك يديه أمامه ليخفي ارتجافهما وقال:

"هجومكِ العنيف على ويندليس..."

صمت.

"وبكاؤكِ المستمر رغم علمكِ أن الموت هنا هو الحقيقة الوحيدة التي نتقاسمها جميعاً..."

نظر إليها.

"ألا يبدو هذا انفعالاً مبالغاً فيه لتغطية شيءٍ ما؟"

مع كل كلمة، كان صوته يفقد ثباته قليلاً، وعيناه تتحركان بينها وبين الأرض.

وكأنه غير قادر على تحمّل نظرتها بالكامل.

بيول لم ترد فورًا.

سحبت نفسًا بطيئًا، ارتفع صدرها ثم هبط.

رفعت يدها قليلًا نحو صدرها، وكأنها تحاول تثبيت شيءٍ في داخلها، وقالت بصوتٍ مبحوح:

"هجمتُ عليها لأن حدسي يصرخ بأنها القاتلة."

عند ذكر ويندليس، تحركت الأخيرة بشكلٍ واضح.

شدّت على أطراف ثوبها، وارتفعت كتفاها قليلًا.

ثم قالت بسرعة، وبصوتٍ منخفضٍ يهتز:

"أنا لست القاتلة."

لكن بيول لم تلتفت إليها حتى.

لم تحرّك رأسها، لم تغيّر نظرتها، وكأن صوت ويندليس لم يصل إليها أصلًا، ثم أكملت بنبرةٍ أثقل:

"أما بكائي..."

صمتت قليلاً، ثم قالت:

"فهل سيجعلني ضحيةً قادمة كما حدث مع سينيو؟"

رفعت يدها.

"هل أصبح الحزنُ دليلاً على الجرم؟"

في نهاية جملتها، انخفض صوتها، وكأن الكلمات الأخيرة خرجت منها بصعوبة.

ارتجفت شفتاها للحظة قبل أن تضغط عليهما بقوة.

ساد صمتٌ قصير.

تيروس بدا مرتبكًا بشكلٍ واضح، حكّ جانب عنقه، وتجنّب النظر إليها مجددًا، ثم قال متلعثمًا:

"لـ... لا، ليس هذا ما قصدته... لكن اندفاعكِ كان غريباً فحسب."

"التالي."

جاء صوت سترانج فجأة، بلا أي انفعال، باردًا كعادته، ليقطع التوتر كما لو كان مجرد إجراء روتيني.

تحركت الرؤوس نحوه، ثم انتقلت النظرات إلى فيسبر.

وهنا… شعرتُ بشيءٍ غريب.

فيسبر لم يكن كما هو.

وقف باستقامة، كتفاه مشدودتان، ونظرته ثابتة بشكلٍ غير مألوف.

وعيناه تحملان تركيزًا حادًا لم أره فيه من قبل، ثم قال دون تردد:

"أنا أشك في كولديش."

أطلق كولديش ضحكة قصيرة، مائلة للسخرية.

وأمال رأسه قليلاً إلى الجانب، بينما ارتفعت إحدى حاجبيه باستخفاف، وقال:

"ممتاز... يبدو أن قائمة المعجبين بي تزداد."

ثم شبك ذراعيه أمام صدره، ونظر إلى فيسبر مباشرةً وأضاف:

"ويتكرر السؤال: لماذا؟"

تقدم فيسبر خطوة صغيرة، ووضع يده على الطاولة.

ثم ضغط عليها قليلًا حتى برزت عروق يده، وقال بنبرةٍ ثابتة:

"أنتَ ثاني من استيقظ بعد نيلوت، أليس كذلك؟ لماذا أنتَ بالذات؟"

رد كولديش فورًا، وبنبرةٍ مستنكرة، وهو يفتح يديه قليلًا:

"لأن عيني انفتحتا في ذلك الوقت، هل الاستيقاظ يحتاج إلى تصريح؟"

لكن فيسبر لم يعلّق.

بل التفت نحوي فجأة، وحين التقت عيناه بعيني شعرتُ بثقلٍ غريب، ثم قال:

"نيلوت، أجبني بصدق..."

"نعم."

"عندما استيقظ كولديش وعلم بموت إحدى الفتيات، هل رأيتَ على وجهه ملامح الاستغراب؟"

تجمدتُ للحظة.

لماذا يبدو فيسبر اليوم كأنه محققٌ بارع؟

أين ذهب ذلك الشخص الذي كان ينظر لطبق الطعام بذهولٍ طفولي؟

شعرتُ بأن الجميع ينظر إليّ الآن.

حاولت تذكر تلك اللحظة… ملامحه، عينيه، صوته…

لكن—

هززت رأسي ببطء وقلت:

"... لا، لم يبدُ عليه العجب."

تحولت الأنظار فورًا إلى كولديش.

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، ثم قال بنبرةٍ هادئة:

"اذهب إلى الموضوع مباشرة، ما هو مبتغاك؟"

اقترب فيسبر خطوة أخرى، ومال قليلًا للأمام، وعيناه لا تفارقانه، ثم قال بحدة:

"لماذا لم تتفاجأ؟ كأنك كنتَ تنتظر الخبر."

ساد توتر واضح.

كولديش هذه المرة لم يتحرك كثيرًا، فقط شدّ على فكه للحظة، ثم قال بصوتٍ بارد:

"لأن الموت صار روتينياً هنا كما قال تيروس."

كانت كلماته مستقرة… أكثر من اللازم.

ثم، دون أن يمنحه وقتًا، قال فيسبر:

"أخبرنا.. ما هي مهمتك؟"

في هذه اللحظة، تغير الجو بالكامل.

تصلب جسد كولديش للحظة قصيرة، بالكاد تُلاحظ، لكن عينيه ضاقتا قليلًا قبل أن يرد:

"قول المهام اختيارية، ولا أحد ملزم بكشف أوراقه."

لكن فيسبر لم يتراجع.

التفت إلى سترانج، وقال بنبرةٍ هادئة لكنها حادة:

"هل القتلة يملكون مهاماً أصلاً؟"

أجاب سترانج دون أن يغير وضعه أو نبرته:

"لا.. ليس لديهم."

ابتسم فيسبر ابتسامة خفيفة، وأعاد نظره إلى كولديش، وقال بثقة:

"إذاً يا كولديش، صمتك عن مهمتك هو اعترافٌ ضمني بأنك القاتل."

من هذا...؟

هل هذا حقاً هو فيسبر؟

منذُ متى كان بهذا الذكاء؟

ارتفعت حدة التوتر.

كولديش لم يبتسم هذه المرة.

نظر إلى الجميع للحظة، ثم قال:

"سأقولها، ولكن بشرط... أن يكشف الجميع عن مهامهم أيضاً."

ساد الصمت.

نظرات متبادلة، توتر واضح، وبعضهم تجنب النظر تمامًا.

صرخ فروند، وهو يلوّح بيده بدهشة:

"أنا لا أفهم!"

نظر إلينا.

"لماذا يرفض الجميع الكلام؟"

ضرب الطاولة.

"إذا كشفنا المهام، فسنحاصر القاتل في زاويةٍ ضيقة!"

لكن صوته تلاشى…

لا رد.

لا حركة.

لا شيء.

فقط...صمت.

تنفستُ بعمق، وشعرتُ أن هذا الصمت يضغط على صدري، ثم قلت:

"مهمتي هي صنع الفتنة بينكم."

في لحظة، التفتت كل الرؤوس نحوي.

شعرتُ وكأن الأرض تحت قدمي اختفت.

ابتسم تشاست بسخرية، وهو يهز رأسه ببطء:

"مهمة بسيطة؟ نيلوت... لا تخترع أكاذيب لا يصدقها عقل."

أضاف كيم سانغ، وهو يضيق عينيه نحوي:

"مهمتي وصعوبتها تشبه مهمة بينفيت... ما تقوله يا نيلوت يبدو مثيراً للريبة."

ازدادت ضربات قلبي.

مهلاً...

لماذا أصبح الجو هكذا؟

شعرتُ بالخوف يتسلل إلى عظامي.

هل كان صدقي خطأً فادحاً؟

قالت بيول بصوتٍ ضعيف، وهي تنظر إليّ بنظرةٍ مشوشة:

"نيلوت.. هل ابتكرت هذه المهمة الآن لتنقذ رقبتك؟"

"لا!"

قلتها بسرعة، وقد ارتفع صوتي دون قصد.

لكن تشاست قاطعني بنبرةٍ هادئة مخيفة:

"نيلوت...اعترف فحسب أنك القاتل، هذا...سيكون أفضل للجميع."

صرختُ هذه المرة، غير قادرٍ على التحمل:

"أنا لستُ القاتل!"

ضربت الطاولة.

"لماذا لا تفهمون؟!"

في تلك اللحظة، قال فيسبر:

"مهمتي ومهمة ماركوس أيضاً بسيطة. أليس كذلك يا ماركوس؟"

أومأ ماركوس بسرعة، وقال:

"أجل، مهمتي هي التصويت ضد نيلوت، أو فيسبر، أو تيروس، أو فيلور."

ثم قال فيسبر، بنبرةٍ شبه ساخرة:

"ومهمتي هي شتم كل واحد منكم مئة مرة."

زفر كيم سانغ براحة، وأرخى كتفيه قليلًا:

"هذه أيضاً مهمات بسيطة."

قال تشاست:

"يبدو أن المهمات تتفاوت في صعوبتها من شخص لآخر."

عاد الصمت.

لكن هذه المرة… كان أثقل.

رفع فيسبر نظره نحو كولديش، وقال بهدوء:

"إذاً.. هل ستظل صامتاً؟"

أجاب كولديش دون تردد:

"أجل.. لن أخبركم."

تنهد فيسبر، ثم قال:

"إذاً، ستظل في الدائرة... دائرة المشتبه بهم."

"التالي."

جاء صوت سترانج مرة أخرى، باردًا كعادته.

أما أنا…فجلست بصمت.

لكن عقلي—

لم يكن مع القاتل فقط.

بل مع شخصٍ آخر تمامًا.

فيسبر.

متى… أصبح هكذا؟

2026/04/04 · 9 مشاهدة · 2005 كلمة
TV
نادي الروايات - 2026