خفتت الأصوات تدريجيًا…
واستقرت أنظارنا جميعًا على فيلور.
كان الصمت يطبق على المكان بثقلٍ غريب، كأن الهواء نفسه صار كثيفًا، يصعب استنشاقه.
حتى صوت أنفاسي بدا أوضح مما ينبغي، متقطعًا… غير مستقر.
فيلور لم يتكلم.
ظل يحدّق في سطح الطاولة الخشبي، عينيه ثابتتان كأنهما تغوصان داخل شقوقها.
وكأنه يحاول استخراج إجابة من بين أليافها الصامتة.
هل يفكر…؟
أم أنه يعرف شيئًا… ولا يريد قوله الآن؟
وفجأة—
رفع بصره.
نظر مباشرةً إلى سترانج، وقال بنبرة هادئة… لكنها جادة بشكلٍ لا يحتمل المزاح:
"هل يمكنني أن أكون آخر شخص يقوم بالنقاش؟"
اهتز داخلي شيء خفيف.
لماذا يريد أن يكون الأخير تحديدًا؟
أجاب سترانج فورًا، بصوته البارد الذي لا يتغير:
"نعم."
أومأ فيلور برأسه، وكأنه حسم أمره، ثم قال بلهجة قاطعة:
"إذاً أريد ذلك."
لحظة صمت قصيرة…ثم جاء صوت سترانج، حادًا كعادته:
"التالي."
تحولت الأنظار ببطء نحو بيول.
كانت جالسة بانكسار واضح، كتفاها منخفضتان، وجسدها ساكن…
لكن ملامحها كانت تصرخ بالألم.
الدموع ما تزال عالقة في أهدابها، تلمع تحت الضوء الباهت… كشظايا زجاجٍ مكسور.
أنفاسها كانت غير منتظمة.
تعلو… ثم تنخفض… كأنها تحاول السيطرة على شيءٍ داخلها يوشك أن ينفجر.
مرت لحظات صامتة…ثم رفعت رأسها ببطء شديد.
وعندما ظهرت عيناها—
شعرتُ بانقباض في صدري.
فارغتان…
باهتتان…
كأن الحياة انسحبت منهما وتركت خلفها ظلًا فقط.
قالت بصوتٍ مكسور، متشقق، لكنه يحمل اتهامًا مباشرًا:
"أشك في ويندليس."
ساد وجوم مفاجئ.
ويندليس لم تتحرك.
بقيت ساكنة… مطرقة الرأس… كأن الكلمات لم تصل إليها بعد.
تبادلنا النظرات.
حيرة… توتر… شك يتسلل بصمت.
حتى قطع فروند هذا الصمت، صوته منخفض لكنه واضح:
"لماذا تصرين على أن ويندليس هي القاتلة يا بيول؟ ما الذي يدفعكِ لهذا الجزم؟"
رفعت بيول رأسها أكثر.
الدموع لم تختفِ… لكنها لم تعد فقط حزنًا.
كان هناك غضب.
"حدث جدالٌ حاد بينها وبين كانابي قبل النوم…"
توقفت لحظة، وارتفعت أنفاسها.
"بسببه اضطرت كانابي للذهاب والنوم في المطبخ وحدها…"
انخفض صوتها قليلًا.
"حيث… ماتت."
شعرتُ ببرودة تمر في أطرافي.
الصورة عادت.
المطبخ… الدم…السكون...والفراغ.
"أيضًا…"
تابعتْ، وهي تضغط على أسنانها:
"تذكروا ما قالته كانابي عنها في النقاش السابق… وصفتها بالانطوائية…؟"
تحركت الرؤوس ببطء، كأننا مجبرون على النظر.
كل العيون… اتجهت نحو ويندليس.
لكنها—
بقيت صامتة، ساكنة تمامًا.
ثم—
فتحت فمها أخيرًا، وصوتها كان خافتًا جدًا، كأنه كاد يضيع في الهواء.
"رغم كل ذلك… أنا لم أقم بقتلها—"
"لا تكذبي!"
انفجرت بيول فجأة، وضربت الطاولة بكل قوتها.
اهتزت الأكواب الفارغة، وارتد الصوت بقسوة في الجدران.
"إذا لم تكوني أنتِ القاتلة!"
ضربة ثانية.
أقوى.
"فمن فعلها إذًا؟!"
بدأت الدموع تنهمر بغزارة، وصوتها انكسر أكثر:
"من هذا الذي كان لديه ذلك السبب الكبير ليقتل كانابي؟!"
شهقاتها تداخلت مع الكلمات:
"من؟! فقط أخبروني من؟! لماذا كانابي من بين الجميع؟! ما الذنب الذي اقترفته لتنتهي هكذا؟!"
لم أستطع النظر إليها طويلًا.
ألمها… كان حقيقيًا أكثر مما ينبغي.
وفي تلك اللحظة—
تكلم فيلور بهدوءٍ غريب.
"اهدئي يا بيول."
رفعت عينيها نحوه فورًا.
تعلقت به… كأنها تبحث عن إجابة.
شبك أصابعه فوق الطاولة، وقال:
"أنتِ تعلمين أكثر من أي شخص آخر الجواب."
ساد صمت ثقيل.
كلماته… لم تكن مريحة.
"تعلمين…"
تابع، بنبرة أخفض:
"أنه في هذا المكان… لا يوجد سبب."
شعرتُ بشيء يبرد داخلي.
لا يوجد سبب…
شدّت بيول على أسنانها.
بقيت صامتة للحظات، ثم قالت بإصرارٍ يائس:
"رغم ذلك… ما زلتُ أشك في ويندليس."
هنا—
تحركت ويندليس أخيرًا.
رفعت رأسها، ونظرت في عيوننا جميعًا، ثم قالت بوضوح:
"أنا… لستُ القاتلة."
نظرت إليها بيول بسخرية موجوعة:
"أوه حقًا؟ وما هو دليلكِ؟"
صمتت ويندليس لبرهة.
أنفاسها كانت غير مستقرة.
ثم—
جمعت شجاعتها، وقالت:
"ذلك… لأنني المحققة."
تجمد كل شيء.
حتى صوت الصنبور في الخلفية… اختفى.
المحققة…؟
اتسعت العيون، وتوقفت الأنفاس.
قال كيم سانغ بسرعة:
"إن كنتِ المحققة… فلماذا لم تخبرينا البارحة؟"
ترددت بشكلٍ واضح.
"ذ-ذلك… لأننا كنا في بداية اللعبة فقط…"
صوتها ارتعش.
"لم يكن هناك ما يجعلكم تثقون بي… وكنت أخشى من استهداف المافيا لي بمجرد كشف دوري."
ردت بيول بحدة:
"لماذا تترددين في الكلام إذاً الآن؟"
لكن—
"كانابي أجابت عن سؤالكِ هذا بالفعل البارحة."
صوت كولديش.
بارد… ثابت.
تنفستُ بعمق، ورأسي بدأ يثقل.
الخيوط… تتشابك أكثر.
نظرت إليها وسألت:
"إذاً… من هم الأشخاص الذين حققتِ في أمرهم؟"
أجابت:
"البارحة… حققتُ في أمر ماركوس."
تسارعت دقات قلبي.
"واتضح أنه مدني."
زفرتُ بارتياح.
شعرتُ كأن حملاً ثقيلاً أُزيح عن صدري.
قال كيم سانغ بمرح خفيف لم نعهده من قبل لماركوس:
"يبدو أنك خرجتَ من قائمة الإعدام يا صديقي."
ضحك ماركوس بمرارة:
"هاها… أتمنى أن تخرج أنت أيضًا."
لكن التوتر لم يختفِ.
"ومن الشخص الذي حققتِ فيه اليوم؟"
سأل فروند.
ساد صمت خانق.
الجميع ينتظر.
"اليوم… حققتُ في أمر كيم سانغ."
نظرات سريعة.
قلق.
ثم—
"واتضح أنه مدني أيضًا."
هذه المرة…زفر أغلبنا.
ارتياح خافت… لكنه واضح، وابتسامات متعبة ظهرت.
قال ماركوس لكيم سانغ:
"يبدو أن أمنيتي تحققت."
رد كيم سانغ بابتسامة بسيطة:
"أجل… خرجتُ من قائمة الإعدام أنا أيضًا."
نظرتُ إليهم غير مستوعب.
كيف يمكنهم المزاح الآن…؟
وسط هذا كله؟
هل… اعتدنا على الموت؟
أم أننا نحاول الهروب منه فقط؟
"تمنوا لي الخروج من تلك القائمة أنا أيضًا…"
قلتُها بشيء من الرجاء والغيرة.
انضم إليّ فيسبر:
"وأنا أيضًا!"
نظروا إلينا، ثم ابتسموا.
"بالتأكيد."
راقَبَنا الجميع باستغراب واضح.
ثم قال كولديش:
"كيف يمكنكم المزاح رغم كل شيء؟"
صوته بارد.
"أرائحة الدم لم تصل لأنوفكم بعد؟"
التفت إليه كيم سانغ، ووضع يده على كتفه برفق.
"كولديش يا صديقي…"
نظر في عينيه.
"يجب على الإنسان أن يمزح أحيانًا… وإلا انهار."
رفع يده قليلًا.
"ماذا سيحدث برأيك إن تراكم الحزن؟"
رد كولديش:
"ماذا؟"
"حزن… فوق حزن… وفوقه حزن آخر… ثم—"
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"بووم… انفجار."
نظر إلى بيول، التي كانت عيناها ما تزال محمرتان، لكن بشكلٍ أقل.
"لذا… حاولي أن تهدئي."
قال بلين.
"كانابي لن تكون سعيدة برؤيتكِ هكذا."
أخفضت بيول نظرها، ولم ترد، لكن كتفيها… ارتخيا قليلًا.
تنهد فروند وقال:
"حسناً...المزاح لن يضر من حينٍ لآخر."
ثم قال بجدية:
"… لنعد للموضوع الرئيسي الآن."
شبك يديه، ونظر إلينا بصرامة.
"لدينا أربعة أشخاص متأكدون أنهم مدنيون: فيلور، ويندليس، كيم سانغ، وماركوس."
شعرتُ بشيء داخلي يتحرك.
أربعة… خارج دائرة الموت.
مؤقتًا.
أضاف كولديش، وهو يعدّ بعينيه:
"المتبقون سبعة."
نظرتُ إليه، وقلبي بدأ ينبض أسرع.
أكمل:
"أنا، فيسبر، تيروس، بيول، نيلوت، فروند، وتشاست."
ابتلعتُ ريقي، وشعورٌ ثقيل استقر في صدري—
من بيننا نحن السبعة...يختبئ القاتل.
...
شعرتُ أن الجدران بدت أقرب…
أقرب مما ينبغي، كأنها تنصت.
كان الهواء ثقيلاً…
دافئاً بشكلٍ مزعج.
مشبعاً برائحة الخوف والعرق والقلق الذي لم يعد أحد يحاول إخفاءه.
وفجأة—
قطع سترانج هذا الصمت، بصوته البارد.
ذلك الصوت الذي لا يحمل أي أثرٍ للحياة، وكأنه صادرٌ من فراغ:
"التالي."
لم تكن كلمة… بل كانت كحكمٍ يُتلى.
ارتدت الأنظار دفعةً واحدة نحو ويندليس.
بدت كأنها لم تكن مستعدة.
كانت أصابعها تعبث بطرف ثوبها بشكلٍ لا إرادي، تشدّه وتتركه.
ثم تعود لتشده مجدداً.
عيناها لم تثبتا على أحد… تتنقلان بين الوجوه.
كأنها تبحث عن مخرجٍ غير موجود.
ابتلعت ريقها.
صمتت لحظة…
لحظة طويلة بما يكفي ليعلو صوت دقات قلبي في أذني.
ثم همست، بصوتٍ متكسر، كأن الكلمات تخدش حلقها وهي تخرج:
"أنا... أشك في نيلوت."
"لماذا أنا؟!"
انفجرت الكلمة مني قبل أن أستوعبها، خرجت حادة، حارة.
كأنها كانت محبوسة خلف أسناني منذ البداية.
شعرتُ بشيءٍ يهوي في صدري.
صدمة… أم خذلان؟
لا أعلم.
لكنني شعرتُ بوضوح…
وكأن الأرض قد مالت قليلاً تحت قدمي، كأن توازني اختل دون أن أتحرك.
لم أكن وحدي.
فيسبر قال بنبرةٍ حادة، وقد ارتسم الاستغراب بوضوح على ملامحه:
"لماذا نيلوت بالذات يا ويندليس؟"
نظر إليها.
"ما الذي رأيتهِ فيه ليكون هدفاً لشكوككِ؟"
ارتجفت عيناها قليلاً، ثم قالت بتردد، وكأنها تكرر شيئاً لا تؤمن به تماماً:
"جوابي..."
صمتت.
"هو نفس جواب تشاست تماماً."
أغمضتُ عينيّ لثانية.
تنفست بعمق…
محاولةً بائسة لاحتواء ذلك الضيق الذي بدأ يلتف حول صدري كحبلٍ مشدود.
ثم قلتُ، بصوتٍ منخفض لكنه مشبع بالمرارة:
"أنا لستُ القاتل…"
شبكتُ يدي.
"هل لمجرد أنني كنتُ أول من اكتشف رحيل كانابي…"
تنهدت ببطء.
" أصبحتُ في نظركم الجاني؟"
رفعتُ بصري إليهم، واحداً تلو الآخر.
"أهذا هو المنطق… الذي سننجو به؟"
ساد الصمت مجدداً.
صمتٌ ليس خالياً… بل ممتلئ بالشك.
خفضت ويندليس نظرها، وقالت بصوتٍ يكاد يُكسر:
"أنا… أعتذر حقاً…"
انخفض صوتها أكثر.
"ولكن اللعبة تجبرني على الشك بأحد… لا خيار لي هنا."
قطبتُ حاجبي، وشعرتُ بشيءٍ في داخلي يرفض هذا التبرير.
"أنتِ تشكين في بريء يا ويندليس…"
قلتُ دون أن أشعر.
"لقد كشفتُ لكم حتى عن مهمتي السرية… لكي أثبت صدقي."
وهنا—
قال ماركوس بثبات، بنبرةٍ لم أسمعها منه كثيراً:
"نعم يا ويندليس…"
رفع بصره إليها.
"أنا أؤكد لكِ أن نيلوت ليس القاتل…"
ثم نظر إلي.
"فقلبه لا يطاوعه على فعل ذلك."
وفجأة—
جاء صوت فيسبر، أكثر حدة، وأكثر وضوحاً:
"وأنا كذلك… أضع يدي في النار من أجل براءته."
نظرتُ إليهما.
وشعرتُ—للحظة فقط—بدفءٍ خافت.
شيءٌ صغير… كشرارة في عتمة.
لكن—
"ثقتكم هذه…"
الصوت جاء هادئاً… بارداً… قاطعاً.
التفتنا جميعاً نحو كولديش.
كان كما هو، بلا تعبير يُذكر، لكن عينيه… كانتا حادتين بشكلٍ مزعج.
"ستكون يوماً ما… هي السبب في موت أحدكم."
أمال رأسه قليلاً، كأنه يدرس وجوهنا.
"هذه الثقة… مبالغ فيها."
لم يرد أحد.
لأن كلماته…
لم تكن مجرد تشاؤم.
كانت… احتمالاً مرعباً.
ضحك كيم سانغ بخفة، محاولةً فاشلة لكسر التوتر:
"هاهاها… يا كولديش، لماذا هذا التشاؤم المفرط؟ تفاءل بالخير تجده يا صديقي."
تحولت نظرة كولديش نحوه ببطء.
"وأنتَ أيضاً… منذ متى أصبحتَ كتلةً من التفاؤل؟"
صمت لجزء من الثانية.
"قبل قليل… كنتَ تنقضُّ على فيلور كوحشٍ كاسر."
رفع كيم سانغ كتفيه بلا مبالاة:
"ذاك عندما أكون جدياً في التحقيق… أما في الواقع… فأنا رجلٌ يحب المرح."
تحدث تيروس أخيراً موجهاً كلامه لويندليس.
صوته كان هادئاً… لكنه واضح:
"أنا أيضاً أؤكد لكِ أن نيلوت مدنيّ…"
صمت للحظة.
"لو كان هو القاتل لظهر ذلك على ملامحه بوضوح…"
صوته كان ثابتاً
"فهو… بصراحة… سيءٌ جداً في التمثيل."
توقفتُ عن التنفس.
هل—
هل كان هذا دفاعاً… أم إهانة؟
"سيء في التمثيل؟"
أنا؟
تجمدتُ للحظة.
ثم—وبشكلٍ غريب—بدأت الذكريات تتسلل.
حين أخفيتُ اختفاء الدمية في مهمة حماية النبيل فاليس...
حين حاولتُ إخفاء إصابة فخذي عندما ذهبتُ مع صاحب العمل وريغان للطبيب فيلور…
حين تظاهرتُ…بكل ذلك.
وتم كشف أمري في كل مرة.
زفرتُ ببطء.
تباً…
يبدو أن تيروس محق.
أنا… كتابٌ مفتوح لا يجيد التمثيل.
ابتسمتُ ابتسامة خافتة، باهتة، وقلت:
"أجل، كلام تيروس صحيح…"
زفرتُ ببطء.
"أنا لستُ القاتل… ولستُ بارعاً بما يكفي لأكونه."
قالت ويندليس بهدوء:
"سأفكر في الأمر."
"التالي."
مرة أخرى.
صوت سترانج كالمقصلة.
واتجهت الأنظار نحوي.
…
إذاً—
حانت اللحظة.
شعرتُ بثقلٍ هائل يجثم على صدري.
الدور دوري.
والجميع… ينتظر.
صمتُّ.
ثانية…
ثانيتان…
لكن داخلي كان يصرخ.
ماذا أفعل؟
هل أصمت كما فعلتُ بالأمس؟
أم—
أختار؟
شعرتُ بالخوف…
لا، ليس خوفاً عادياً، بل ذلك النوع الذي يتسلل إلى العظام، يجعل أصابعك باردة رغم دفء المكان.
إن لم أشك—
قد يموت بريء.
وإن شككت—
قد أقتل بريئاً بيدي.
فكيف سأنام والدم يلطخ يدي؟
كيف سأتحمل ذنب روحٍ أُزهقت بسببي؟
أغلقتُ عينيّ للحظة، ثم فتحتها ونظرتُ إليهم.
واحداً… تلو الآخر.
فيسبر… ذلك الفتى الذي يبتسم حتى في أحلك اللحظات، كأن العالم لا يمكن أن يكسره.
ماركوس… الخجول… لكن قلبه مخلص بشكلٍ نادر لأصدقائه.
فيلور… الطبيب…الذي أنقذ عدداً كبيراً من الناس والذي طالما داوى جراحنا بذكائه وهدوئه.
تيروس... الذي يخفي وراء مظهره الحاد قلباً من ذهب.
كيم سانغ... الذي يحاول عبثاً تخفيف وطأة الرعب بنكاته.
كولديش... اللغز الغامض الذي لا يبوح بشيء.
بيول... التي تحترق وفاءً لصديقتها الراحلة.
ويندليس... التي رغم اتهامها لي، أرى في عينيها خوفاً طفولياً لا حيلة له.
فروند... الذي يرى العدالة كأخيه حتى في أحلك الظروف.
وأخيراً تشاست... الذي رغم اتهامه لي إلا أنه قد غمرنا يوماً بأحلام العودة للعالم الأصلي واللقاء هناك.
…
واحد منهم... هو القاتل الذي يجب عليه قتلنا جميعاً.
والذي... يجب علينا إيجاده وإقصاؤه إن أردنا النجاة.
ولكن، كل واحدٍ منهم—
لديه حياة.
عائلة.
...ينتظره أبٌ، أو أمٌّ، أو أخ، أو أخت، أو زوجة، أو طفل.
هناك شخص… ينتظره.
شددتُ على أسناني حتى شعرتُ بالألم.
يجب عليَّ أن أشك... يجب أن أختار.
رغم غصتي، ورغم كرهي لفكرة الموت... إلا أنني لم أعد أملك ترف الحياد.
وهنا—
فهمت الحقيقة التي كنت أهرب منها.
في هذا المكان…في هذه الغابة.
الصمت—
ليس حياداً.
بل…
انتحار جماعي.