الفصل الثاني
تقبلتُ الوضع بسرعة.
فبمجرد أن اعترفتُ بهذا الواقع غير المعقول، واقع العودة إلى الماضي، بدأت جميع القطع تتطابق معًا.
'إنها فرصة لن تتكرر أبدًا.'
بدأت أرتب بهدوء الحقائق التي عرفتها حتى الآن.
أولًا، يبدو أنني عدت إلى فترة دراستي في السنة الثانية من المرحلة الثانوية.
وإذا كان ما قالته أمي قبل قليل صحيحًا...
- يبدو أنه أصبح عاقلًا لأن الدراسة تبدأ غدًا، صار يقول أشياء غريبة.
فهذا يعني أن الفصل الدراسي الثاني سيبدأ غدًا.
رغم أن مجرد التفكير في الاحتكاك مجددًا بأولئك الشبان ذوي رائحة العرق يجعلني أشعر بالضيق.
لكن بصراحة، مجرد استعادة صوتي يجعلني أشعر وكأنني أطير من شدة السعادة.
'يجب أن أختبر فورًا إلى أي مدى أستطيع الغناء....'
وفي تلك اللحظة.
قررررق...
دوّى صوت معدتي المحرج في الغرفة الهادئة.
'قبل ذلك... لآكل أولًا.'
إذا بدأت الغناء وأنا بهذا القدر من الحماس، فقد أؤذي حبالي الصوتية دون داعٍ.
لقد مر وقت طويل جدًا، وقد لا أستطيع السيطرة على نفسي.
وبالطبع، بما أن أحبالي الصوتية سليمة تمامًا الآن، فلن تكون هناك مشكلة حتى لو بالغت قليلًا.
لكنني أفضل أن أختبرها وأنا في أفضل حالة ممكنة.
ولهذا يجب أن أملأ معدتي أولًا.
"صحيح... الغناء يحتاج إلى طاقة تأتي من الطعام."
وبالمناسبة، كانت هذه إحدى القناعات التي كنت أكررها باستمرار في حياتي السابقة.
فالمغني يجعل من جسده آلة موسيقية، وإن لم تكن لديه طاقة، فلن يخرج صوتًا جيدًا.
وبعد أن انتهيت من تبرير الأمر لنفسي، اتجهت نحو المطبخ.
.
.
.
بعد حوالي ثلاثين دقيقة.
بعد أن انتهيت حتى من ترتيب المكان، وقفت في وسط غرفة المعيشة.
سأبدأ أولًا بإطلاق صوتٍ مرتفع.
"آآ!"
ثم بدأت أحرك فمي لأرخي العضلات التي تيبست.
'لا بد أنه سيخرج جيدًا، أليس كذلك؟'
شددت عضلات جذعي، واتخذت وضعية صحيحة.
إنها أول أغنية أغنيها بهذا الجسد الذي عاد شابًا.
لكن ما إن هممت بنطق أول مقطع، حتى شعرت بأن قلبي سينفجر من شدة الحماس.
"هوو...."
أخذت نفسًا عميقًا مرة أخرى.
ثم بدأت أضع اللحن فوق صوتي.
"تحت شفق المساء... الأفق البعيد...."
وسرعان ما ملأ صوت الغناء غرفة المعيشة التي لم يكن فيها أي مستمع.
لقد أصبح حتى صوتي نفسه غريبًا عليّ.
غنيت جملة.
ثم جملة أخرى.
لكن السعادة التي اجتاحتني فجأة جعلتني أتوقف عن الغناء.
"......ها... هاها."
كدت أنفجر ضحكًا.
فبدلًا من ألا يخرج صوتي كان يخرج بشكل رائع للغاية.
'كما توقعت... لقد كنت أقلق بلا داعٍ.'
إن كان هناك شيء يزعجني قليلًا فهو أن طبقة صوتي لا تزال فتية.
لكن بما أن مرحلة البلوغ الصوتي قد انتهت بالفعل، فسيكون الأمر على ما يرام إذا اعتنيت بصوتي جيدًا.
أطلقت تنهيدة ارتياح.
ثم غنيت بصوت أعلى.
"تماسك قلبك... وتحرك."
لكن ربما لأنني قضيت سنوات لا أخرج سوى أصوات معدنية خشنة.
فبعد أن أنهيت الأغنية كاملة ثلاث أو أربع مرات متتالية، بدأ صوتي يتشقق.
يبدو أنني كنت متحمسًا أكثر من اللازم، فلم أتمكن من التحكم في نفسي.
رفعت يدي وربتُّ على عنقي الأملس، الذي لم يعد يحمل أي ندبة.
'لم أتوقع أن يجهد صوتي بعد غناء هذا القدر فقط.'
كانت قدرة تحمله سخيفة مقارنة بما كانت عليه أيام نشاطي.
قبل الحادث حتى لو غنيت اثنتي عشرة ساعة في اليوم، لم يكن يصيبني شيء.
'حسنًا... لا مفر.'
فحبالي الصوتية الآن لم تتدرب بعد إطلاقًا.
ومهما كان البرنامج ممتازًا فلن يفيد إن لم يستطع الجهاز مواكبته.
وفي النهاية، الأحبال الصوتية عضلات أيضًا.
يكفي أن أدربها.
إذا واصلت التدريب باستمرار دون مبالغة فسأبرز في وقت أبكر مما فعلت في حياتي السابقة.
وربما أصل إلى مكانة أعلى بكثير مما بلغتها سابقًا.
"........لا بأس. التدريب يمكن أن يتم بالتدريج."
تخيلت مستقبلاً مشرقًا، ثم شربت جرعة من الماء.
لم يبقَ الآن سوى أمر واحد.
'يجب أن أحدد الشركة التي سأنضم إليها.'
لقد استعدت صوتي لكنني فقدت كل أمجاد الماضي.
بل وعدت إلى زمن ما قبل ترسيمي أساسًا.
وهذا فرصة لاختيار طريق مختلف عن حياتي السابقة.
'ليس من الضروري أن أسلك الطريق نفسه.'
وفوق ذلك أصبحت خياراتي أوسع بكثير من ذي قبل.
قد أبدو طالبًا في الثانوية.
لكنني لست مبتدئًا لا يعرف شيئًا.
بل شخص خاض تجارب قاسية في هذا المجال.
عقدت ذراعي، وغرقت في التفكير.
'أول ما يجب أن أبحث عنه... هو المكان الذي يسمح لي بالتألق بأقصى قدر ممكن. وكذلك الشركة التي تحترم آرائي أكثر من غيرها.'
إذا كان الأمر كذلك...
"فلنستبعد TY أولًا."
فأنا أعرفها جيدًا لأنني عشت فيها في حياتي السابقة.
صحيح أنها كانت شركة كبيرة ذات نظام متكامل.
لكن مع مرور الوقت بدأت تفرض عليّ جداول عمل مرهقة.
إعلانات.
جلسات تصوير.
برامج ترفيهية.
وبالتحديد كل ما يرفع الشهرة.
لقد أرادوا فقط رفع قيمتي السوقية بدافع الجشع.
'رغم أنني كنت أكرر باستمرار أنني أريد الوقوف على المسرح.'
حتى في يوم الحادث كنت أؤدي جدولًا لا علاقة له بالموسيقى.
بعت ملايين الألبومات.
وتصدرت قوائم الأغاني.
وحصلت على الجائزة الكبرى.
ومع ذلك كانت آرائي تُرفض دائمًا.
وفي النهاية، وبعد أن رأوا أن إقامة حفل ضخم ستدر عليهم المال بدأوا بالفعل في التخطيط له.
لكن ذلك أيضًا أُلغي بالكامل بسبب حادث السير.
باختصار كانت TY إنترتينمنت شركة تناقض حلمي في أن أعيش حياتي كلها مغنيًا.
'همم... من الأفضل أن أستبعد بقية الشركات الكبرى أيضًا.'
والسبب بسيط.
فمعظم الشركات في الوقت الحالي منشغلة بتكوين فرق الآيدول.
وقد استمر هذا التوجه ليس في تلك الفترة فقط.
بل حتى قبل عودتي إلى الماضي مباشرة.
'الآيدول ليس طريقي.'
لا أثق بقدرتي على الرقص.
ولا على العيش ضمن مجموعة.
لقد عرفت من أصدقاء كثيرين كانوا ضمن فرق آيدول مدى صعوبة هذا النوع من النشاط.
'إذًا، ما الشركة المتبقية؟'
واحدة فقط.
شركة لم تكن تُعد بعد من الشركات الكبرى.
لكن أحلامها وقيمها تتطابق مع أحلامي.
<ون فروم إنترتينمنت>.
كانت شركة ون فروم إنترتينمنت قد أُسست على يد المغني سيو مينهون، الذي هيمن على عصر كامل.
لكن المشكلة...
'هذه الشركة لا تنظم اختبارات أداء، ولا حتى تستقبل تسجيلات تجريبية.'
وبعبارة أخرى الرئيس التنفيذي هو من يبحث بنفسه عن الفنانين.
وهو أمر غير منطقي في هذا الزمن.
'في البداية ظننت أنها مجرد إشاعة.'
لكن قبل عودتي إلى الماضي تحدثت مباشرة مع أحد فناني ون فروم.
وحينها أدركت الحقيقة.
لا يمكنك الانضمام إليها إلا إذا لفتَّ انتباه الرئيس بنفسه.
شركة شديدة الانتقائية بشكل يثير الاشمئزاز.
'لكن بالمقابل... مزاياها واضحة.'
بل إنها أكثر ميزة كنت أحسدهم عليها.
فعند إنتاج الألبومات حتى الفنان المبتدئ تُحترم آراؤه.
وكان ذلك نابعًا من قناعة الرئيس سيو مينهون.
أن الإرادة الذاتية هي التي تدفع الإنسان إلى الأمام.
أما المغني الذي لا يفعل سوى ما يأمره به الآخرون فلا حاجة له.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
فإذا أراد الفنان العمل في مجال آخر كان يدعمه أيضًا.
'لم تكن هناك شركة تهتم بفنانيها بهذا الشكل سوى ون فروم.'
شغف الفنان.
ودعم الشركة.
وبفضلهما كانت قيمة فناني ون فروم ترتفع يومًا بعد يوم.
وبعد بضع سنوات ستصبح خامس أكبر شركة ترفيه بعد الشركات الأربع الكبرى.
لكن ذلك حديث المستقبل.
'أما الآن... فليس لدى ون فروم شيء يُذكر.'
ومهما يكن فالأهم الآن هو إيجاد طريقة للتوقيع مع هذه الشركة الصغيرة التي لا تجري حتى اختبارات أداء.
'لألقِ نظرة على موقعهم الإلكتروني.'
أخرجت هاتفي.
ثم دخلت إلى موقع ون فروم.
لكنه كان بسيطًا بشكل مبالغ فيه.
'لا يوجد حتى رقم هاتف أو بريد إلكتروني؟'
أليس من الطبيعي أن يضعوا وسيلة تواصل واحدة على الأقل؟
مهما كانت شركة صغيرة فما هذا النوع من الشركات؟
بل إن الأغرب كيف يعثر الرئيس على المواهب أصلًا؟
وأثناء تصفحي للموقع ضغطت على صفحة الفنانين.
ولم يكن هناك سوى موهبة واحدة حالفها الحظ وجذبت انتباه الرئيس.
'آه... إنها الفترة التي لم يكن لديهم فيها سوى شين جييو.'
أول مغنية في ون فروم.
صحيح أنها الآن مجرد مغنية مبتدئة أصدرت ألبومها الأول حديثًا.
لكن في المستقبل ستسيطر على قوائم الأغاني.
وسيحقق كل ألبوم جديد لها أعلى إنجاز في مسيرتها.
ومع ذلك...
'لم تكن من أولئك الذين نجحوا منذ ألبومهم الأول.'
ورغم ذلك حصلت شين جييو على دعم كامل من ون فروم.
يكفي أن تنظر إلى أسماء المشاركين في ألبومها الأول أو إلى الفيديو الموسيقي.
فلن يقل مستواهم عن أي شركة كبرى.
وكان ذلك يعكس مدى اهتمام الشركة بفنانيها.
'إنها مختلفة تمامًا عن TY.'
ابتسمت بمرارة وأنا أقارنها دون قصد بشركتي السابقة.
'من النادر أن تجد شركة تعامل المغني كإنسان.'
ورغم صغر حجمها، ورغم أنها بالتأكيد تطمح إلى النمو فإنها لم تتوسع في ضم الفنانين بلا حساب.
كان واضحًا أن الرئيس يؤمن بأن الفنان الموجود داخل الشركة أهم من اكتشاف مواهب جديدة.
'لهذا السبب لا بد أنه صار شديد الانتقائية في اختيار الفنانين.'
ومن المفارقة أن هذا جعلها تبدو أكثر جاذبية في عيني.
وأصبح رغبتي في الانضمام إليها تزداد أكثر فأكثر.
'لكن كيف سأدخل إليها؟ لا يمكنني أن ألاحق الرئيس أينما ذهب.'
وحتى لو أردت ذلك فمن المستحيل معرفة جدول أعمال سيو مينهون.
وفوق ذلك لم تكن تربطني به أي معرفة في حياتي السابقة.
'هل أذهب لأغني أمام مبنى الشركة؟'
أم أنشئ قناة على نيوتيوب وأدعو أن تختارني خوارزمية المنصة؟
وبينما كانت مخاوفي تتزايد وصلت إلى سؤال أكثر جوهرية.
'ماذا كان سيو مينهون يفعل في هذا الوقت؟'
بدأت أفتش بسرعة في ذكرياتي.
ثم تذكرت وجه سيو مينهون وهو يظهر في أحد البرامج.
كان يجلس مرتديًا بدلة أنيقة، ويمسك ميكروفونًا.
'آه... لا أتذكر اسم البرنامج. كان برنامج مسابقات غنائية....'
وما إن فتحت تبويبًا جديدًا، ودخلت إلى أحد مواقع البحث لأبحث عن أي شيء.
حتى لفت نظري إعلان ضخم.
[هذه المرة جاء دورك! اختبار أداء مفتوح للجميع! باب التقديم إلى مفتوح الآن!]
وبجوار الشعار كانت صور أربعة من رؤساء شركات الترفيه، من بينهم سيو مينهون.
"صحيح... هذا هو."
شعرت وكأنني وجدت قطعة الأحجية الأخيرة.
ضغطت على الإعلان.
فانتقلت تلقائيًا إلى الموقع الرسمي.
[Super Vocal الموسم الثاني... يعود بحجمٍ أكبر من السابق!]
حدقت في العبارة الكبيرة للحظات.
واستغرقت في الذكريات.
'لقد كان رد الفعل مذهلًا.'
فعادةً يكون الموسم الثاني من برامج البقاء هو الأكثر نجاحًا.
وكان Super Vocal كذلك أيضًا.
فالاهتمام البسيط الذي حققه الموسم الأول انفجر في الموسم الثاني.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الجمهور يشعر بالملل من برامج اختبارات الأداء فتح هذا البرنامج عصرًا ذهبيًا جديدًا.
وبالطبع كان لشهرة لجنة التحكيم دور كبير في نجاح البرنامج.
[TY إنترتينمنت: بارك تاي يونغ
Blendy: جونغ ميهيون
Lumitone Sound: كيم سونغجون
ون فروم Entertainment: سيو مينهون]
كان الموقع يعرض مسيرة كل مرشد، وتعريفًا بشركته.
إضافة إلى مقابلة قصيرة.
بدأت أولًا بصفحة ون فروم.
[ما الذي تركز عليه ون فروم إنترتينمنت أثناء التقييم؟]
أنزلت الصفحة ببطء، وبدأت أقرأ.
[الأهم من كل شيء أن يكون الشخص قادرًا على التألق بنفسه. فمهما بلغت موهبته، إذا لم تكن إرادته قوية فسوف ينهار سريعًا. لسنا بحاجة إلى مغنٍ يتحرك فقط وفق أوامر الآخرين. أروني ذواتكم المتألقة.]
وببساطة لم يكن يريد دمى تتحرك بأوامر غيرها.
كان تصريحًا مباشرًا للغاية.
'كنت أعرف أنه صارم... لكن لم أتوقع أنه قالها بهذه الصراحة.'
وبالمناسبة في حياتي السابقة، اشتهرت ون فروم بأنها لم تضم أي متسابق من البرنامج.
والآن فقط فهمت السبب.
'يبدو أنه لم يجد شخصًا واحدًا أعجبه.'
فمعاييره كانت واضحة إلى هذا الحد.
لكن رغم ذلك ارتفعت زاوية فمي بابتسامة خفيفة.
لأن...
'الرئيس سيو مينهون....'
لم يسبق لك أن استمعت إلى غنائي.