"لقد خضعتِ بالفعل لفسادٍ كامل. وباعتبارك صاحب
غاية مختلفة
"...!"
ورغم حالتها المزرية، كانت مايزن سريعة الفهم، ولم يكن إدراك معنى تلك الجملة أمراً صعباً عليه.
… إنهم يتوقعون أن أفقد السيطرة.
وهذا يتطابق مع "خطة" معينة تم تداولها داخل فصيل سحرة الظلام. يبدو أنهم ينوون استغلالها—بما أنها باتت قطعة مستهلكة—ثم التخلص منها بطريقة نظيفة، لأن خسارة أفرادٍ مفسدين تسللوا إلى ستيلا ستكون مضيعة إذا لم يتم استثمارهم في النهاية.
"اللعنة… هؤلاء الأوغاد… كم قدمت لهم طوال هذا الوقت!"
وحين بدأت مايزن تكشر عن أنيابها استعداداً للانفجار، قاطعها رايدن من جديد.
"لذلك… اخرجي من هنا."
"...ماذا؟"
"لا أريد أن أرى أبناء جنسي يُرمى بهم بهذه الطريقة."
أخرج رايدن بلورة صغيرة من جيبه.
"اذهبي إلى أقصى الغرب… إلى
الفردوس
ثم استدار رايدن فوراً وغادر المختبر دون أن يلتفت.
"..."
ظلت مايزن ممسكةً بالبلورة، تحدّق بصمت في الباب الذي خرج منه رايدن.
لماذا؟
لماذا يحاول إنقاذي فجأة؟ هل هناك نية خفية وراء هذا أيضاً؟
ولكن… على أية حال، لم يكن ذلك سيئاً.
فلو تمكنت من النجاة، والتخلص أخيراً من قيد تعويذة الكبح المقيتة… فذلك سيكون أفضل بكثير.
نهضت ببطء، وهمَّت بالخروج من المختبر المتهالك.
لكن عندها… وقع نظرها على الخطة السنوية التي كانت قد كتبتها على السبورة في أيامها "البشرية".
"مراسم عقد العهد."
غداً… سيقام حدث ضخم يضم مئات المدرسين وطلاب السنة الأولى.
ارتعش طرف فمها بخفة.
ربما كان ذلك ابتسامة… وربما مجرد تشنج غريب، فهي لم تعد قادرةً حتى على التعبير عن المشاعر البشرية بشكل طبيعي.
"يجرؤون على استخدامي كقطعة تُرمى بعد الاستعمال…"
كان بإمكانها أن تنسحب بهدوء… وتعيش في فردوس كائنات السحر المظلم.
لكن هذا… لم يكن متوافقاً مع طبعها.
كان تريد الانتقام. تريد تمزيق ذلك الفتى وتلك الفتاة اللذين ساهما في سقوطها.
استغلوها عندما كانت مفيدةً… والآن، بعد أن انتهت قيمتها، قرروا التخلص منها.
كانت تريد أن تهديهم
موتاً كاملاً
ضحكت مايزن ضحكة خافتة بينما كانت تمسح بإصبعها على البلورة السوداء اللامعة في كفها.
"أتظنون أنني سأجلس هنا وأقبل بهذا؟"
وانغمست في الظلال، مختفيةً داخل المختبر.
————————————
برج مانول
القسم الثالث عشر — القائد كاين
"وصلنا البلاغ."
كان "برج مانول"—أعظم ضريح سحري في العالم—والبرج الوحيد القادر على الوقوف نداً لبرج "ساكول"، يعملان دائماً في الظل، دون أن تُعلن أسماؤهما للعامة.
ولو تم الكشف عن المئات من سحرة الظلام الذين قتلوهم… لتم اعتبار كاين بطلاً أسطورياً لا يقل عن أعظم الأسماء.
رفع كاين رأسه، فانبثقت إضاءة بيضاء من الفراغ المظلم أمامه وهمست بصوت غامق:
"اختفت مايزن، التي كانت داخل ستيلا… ولم يُعرف مكانها بعد."
"هكذا إذن."
"…"
عند سماع الاسم، بدت الحيرة واضحة على وجه نائبة القائد، غريس ستيل.
فهي لم تستطع تصور أن أستاذاً في ستيلا يمكن أن يُصاب بسحر الظلام مهما حاولت التفكير… لكنها لم تجرؤ على قول شيء، فالتزمت الصمت.
بعد عدة أيام، خرج طلاب السنة الأولى في تخصص القتال السحري في أكاديمية ستيلّا في مهمة خارجية.
"من المتوقع أن تبدأ تحرّكات السحر المظلم. هناك احتمال لتورّط مايزن تايرن ، لذا تسلّلوا وراقبوا الوضع."
"مفهوم."
"حاضر~"
طَق!
بمجرد انقطاع الاتصال، تلاشى الفضاء الأسود الحالك فوراً، كاشفاً عن ساحة مفتوحة.
الانتقال المكاني—وهو تقنية خاصة بـ برج مانول تتيح التنقّل السريع لمسافات شاسعة—كان نوعاً من السحر لا يستطيع استخدامه إلا كبار أساتذة السحر في العالم.
ومع ذلك، ورغم هذه القدرة المذهلة، بدأ الاثنان السير دون أي مظهر لافت.
تذمّرت غريس بوجه ممتلئ بالضيق.
"حقاً… لماذا هذا الهوس الشديد بأكاديمية ستيلّا؟"
"سادة الأبراج يمتلكون قوة النبوءة. بدلاً من الاعتراض، فقط اتبعي الأوامر."
"حسناً، ولكن أكثر من نصف تلك النبوءات تكون خاطئة، وهذه مشكلة بحد ذاتها."
"في معظم الحالات، نكون قد منعنا الكارثة قبل حدوثها."
"وأحياناً… لا يحدث شيء حتى دون أن نفعل شيئاً.."
في تلك اللحظة، توقّف كاين عن المشي وحدّق مباشرةً في غريس .
"تلك هي الحالات التي تُمنع فيها الأحداث أو تُحَل قبل أن نتدخّل، بفعل عوامل خارجية."
"ما هذا الوجه الجاد فجأة؟… لا يهم. كنتُ أخطّط لأخذ إجازة بعد انتهاء هذه المهمة."
ثم، وهي تتمتم بضيق، أسرعت غريس بخطّ دوائر على الأرض بعصاها. بدا الأمر فوضوياً ومتسرّعاً، لكنه في الحقيقة كان رسماً لدائرة سحرية من الدرجة السادسة .
أي ساحر آخر كان سيفغر فاه من الدهشة!
فالسحرة من الدرجة الخامسة يحتاج عشرة منهم لرسم دائرة مماثلة، بينما كانت غريس ترسمها بهذه السهولة والبساطة.
"ها قد انتهيت. سنذهب، نُلقي نظرة سريعة، ثم نعود."
أومأ كاين بثقل، ووقف على الدائرة السحرية التي رسمتها غريس.
في اللحظة التالية، امتدّ جسر بألوان الطيف صاعداً نحو السماء، واختفى الاثنان في لمح البصر.
————-
——-_____
{t/n: بوقف هنا لان بعد ذا الفصل ندخل ارك جديد، وبكمل يوم ثاني يمكن بكرة او بعده+ قربنا من فصول المانهوا وان شاء الله نعديهم قريب}