كانت تتمنى أن تنتزع قلبها، تمامًا كما عانى والدها.
لكن… لم تستطع فعل ذلك.
الضغط الذي كان يثقل كاهل إيزيل كان كصخرة هائلة، شلّ جسدها تمامًا.
حتى عيناها امتلأتا بالعروق، ولم تستطع سوى التحديق بها بحدّة.
“إذًا، أنتِ تلك الطفلة، أليس كذلك؟ هيهي، لقد كبرتِ جميلة جدًا. ما رأيك أن تتزوجيني يومًا ما؟”
{م/م: ناني ذا فـ!!!! مو هي بنت}
“… ما الذي جاء بكِ إلى هنا بهذا الوجه؟”
تمكّنت إيزيل بصعوبة من التحدث، وكانت كلماتها تقطر عداءً.
لم تعبأ هونغ سي-هوا، ولمست ذقنها بلا مبالاة، وكأنها لا تفهم ما تعنيه إيزيل.
“همم~ هل يوجد وجه معيّن لزيارة المرضى؟ لست متأكدة. هل من الخطأ أن أزور من أنقذوا أختي الصغرى؟ أم ربما…”
وبابتسامة ماكرة، اقتربت هونغ سي-هوا من إيزيل وانحنت قليلًا.
“هل أحتاج إلى إذن من ابنة خائن كي أكون هنا؟”
“أنتِ…!”
ششش!!
في لحظة، انتشر بردٌ قارس ولفّ غرفة المستشفى بأكملها.
ومع ذلك، بقيت هونغ سي-هوا هادئة، وتقدمت بخطى واثقة نحو بايك يو-سول.
“يبدو أنكِ اعتنيتِ بهما بجد، أليس كذلك؟ هل هناك مكافأة على هذا الإخلاص؟”
“… أنا لا أبحث عن مكافأة. هل تظنينني مادية مثلكِ؟”
“أوه، البشر كلهم ماديون بطبيعتهم. هناك فقط من يتظاهر بعكس ذلك. انظري، حتى الآن.”
أشارت هونغ سي-هوا بالتناوب إلى مايوسونغ وبايك يو-سول.
“هذان الطفلان يمتلكان ماضيًا وقوة استثنائية. على عكسكِ، مجرد ابنة خائن. أنتِ تعرفين ذلك، أليس كذلك؟”
“هذا…”
“حسنًا~ عندما يُدفَع الإنسان، يخرج منه أي شيء. إن وصفتكِ بدودة مثيرة للشفقة، فستتصرفين على هذا الأساس، أليس كذلك؟ نعم، إنه حكم مهين وبائس. سأمنحكِ هذا المديح.”
شدّت إيزيل على أسنانها، لكن هونغ سي-هوا سخرت حتى من هذا التعبير.
“لكن… هل تبقين هنا لأنكِ تعرفين السر الذي يحمله هؤلاء الأطفال؟”
“… ماذا؟”
أي هراء هذا؟
وقبل أن تتمكن إيزيل من الرد، ألقت هونغ سي-هوا ملفًا نحوها.
وقالت ببرود: “لن يعيش طويلًا.”
‘هل سمعتُ ما أظنني سمعته؟’
حدّقت إيزيل فيها بذهول، لكن هونغ سي-هوا لم تعبأ، بل ركزت نظرها على بايك يو-سول النائم.
في تلك اللحظة، شعرت إيزيل وكأنها رأت أثرًا خافتًا لمشاعر ما…
لكن لا، كان مجرد وهم عابر في امرأة بدت خالية تمامًا من الإحساس.
“متلازمة تأخر تراكم المانا. حالة خِلقية لا يستطيع فيها الجسد تخزين المانا، ويموت المصاب بها قبل بلوغ العشرين. هذه هي الحالة التي يعاني منها بايك يو-سول. تقولين إنكِ قريبة منه، ومع ذلك لم تكوني تعرفين، أليس كذلك؟”
“لا… هذا… هذا غير ممكن…”
لم يكن ممكنًا.
لأن بايك يو-سول، العبقري بين العباقرة، كان يتحكم بـ الوميض، أصعب سحر في التاريخ، وكأنه أمر بسيط…
ومع ذلك، يعاني من حالة لا يمكن فيها تخزين المانا؟
حالة تجعل تعلم السحر شبه مستحيل؟
“أليس هذا مثيرًا للاهتمام؟ أن يحقق ما عجز عنه عباقرة السحرة، بجسد يرفض المانا. ألا يثير فضولكِ؟ لقد شعرتُ بحماس شديد عندما سمعتُ بذلك.”
تناولت إيزيل الملف بسرعة وبدأت تقرأه.
لم يكن كذبًا.
أو بالأحرى، هل كان هناك سبب يجعلها تأتي إلى هنا وتكذب أصلًا؟
“هل هذا… صحيح حقًا…؟”
بينما كانت إيزيل تقرأ بصمت، اقتربت هونغ سي-هوا مبتسمة.
“كنتِ تظنين أنكِ تعرفينه جيدًا، أليس كذلك؟”
“تعيشون معًا، تتشاركون كل شيء، فظننتِ أنكِ تعرفين جميع أسراره. لكن هذا بعيد عن الحقيقة. هو لا يشارككِ أسراره. وهناك أسرار أكثر من ذلك بكثير.”
كان هذا صحيحًا.
لقد كان يتصرف وكأنه يعرف كل شيء عنها، يقودها ويدعمها.
لكن في الواقع، ماذا كانت تعرف عنه؟
ولا حتى مسقط رأسه.
ولا والديه.
ولا قصته.
لم تكن تعرف شيئًا، ولم يخبرها بشيء.
“إذًا، ما رأيكِ أن تتوقفي عن هذا التظاهر الفارغ؟ بصراحة، رؤية خاسرة مثلكِ تتبختر هكذا… تثير اشمئزازي.”
اقتربت هونغ سي-هوا لتوجه الضربة الأخيرة…
“كفى. هذا مثير للشفقة فعلًا.”
تجمدت إيزيل عند سماع الصوت المألوف، وتراجعت وهي ترتجف.
رفعت هونغ سي-هوا رأسها، محتفظة بنفس التعبير الذي كانت تُرهب به إيزيل.
“أوه؟ من هذه؟ أليست أختي الصغرى الجميلة؟”
عند مدخل الغرفة، كانت هونغ بي-يون تقف هناك، تنظر إليهما بتعبير هادئ.
“اختاري الوقت والمكان المناسبين للمزاح. من المحرج أن تتجولي وتقولين إنكِ أميرة أدولفايت.”
ربما كانت الكلمات استفزازية قليلًا، إذ تصلّب تعبير هونغ سي-هوا.
“أوه… حقًا؟ لكن… بالمناسبة…”
اقتربت من هونغ بي-يون وقالت:
“هل تظنين أنكِ تملكين الحق في وعظي عن كرامة الأميرة؟”
ارتعاش.
في الماضي، كانت هذه الكلمات ستضغط على صدر هونغ بي-يون كجرح قديم، لكنها الآن كانت مختلفة.
“… نعم. أنا أيضًا، كأميرة، أملك مؤهلات الملكة.”
“أصبحتِ واثقة الآن؟ أم يجب أن أقول وقحة؟ مغتصِبة للعرش دخلتِ المنصب مستغلة موت شخص آخر؟”
عضّت هونغ بي-يون شفتها قليلًا.
وكانت إيزيل تستمع بصمت.
لم تعد تريد أن تعيش مدفوعة ومقهورة.
حتى لو كان الوحش أمامها مباشرة، تريد أن تتكلم بثقة.
فتحت فمها بالقوة، وكأنها تكبت أنينًا، وقالت:
“… أنتِ الوقحة هنا، أليس كذلك؟”
“ماذا؟”
“التجسس والتباهي بمعلومات استخرجتِها دون موافقة. أي تصرّف هذا؟”
“أوه، هذا ما قصدتِ.”
“هذا صحيح، أليس كذلك؟ رغم أنه لم يُرِد كشف أسراره، أنتِ نبشتِ فيها بالقوة وتصرفتِ بتعالٍ.”
حتى هونغ بي-يون بدا عليها التأثر، فأدارت نظرها بعيدًا.
“نعم، أنتِ محقة. أعرف عن بايك يو-سول أقل مما تعرفين. لكن… على الأقل أستطيع الاستماع إليه بصدق دون أن أتجسس.”
نظرت هونغ سي-هوا إلى إيزيل بتعبير غريب.
لم يكن غضبًا، ولا سعادة…
بل كان معلقًا في منطقة رمادية بين المشاعر، يستحيل تفسيره.
أو ربما… هل تملك هذه المرأة مشاعر أصلًا؟
شدّت إيزيل قبضتيها، غير واثقة مما قد تقوله هذه المرأة المجنونة بعد ذلك.
“حسنًا، ربما هذا ممكن.”
بشكل غير متوقع، قبلت هونغ سي-هوا الأمر بسرعة، بابتسامة ماكرة، وغادرت الغرفة بخفة وكأنها ترقص.
“الشباب هذه الأيام مليئون بالطاقة، أليس كذلك؟ أتمنى رؤية المزيد من هذا في المستقبل!”
وبذلك، اختفت.
“… ما… ما الذي كان هذا؟”
شعرت إيزيل وكأن إعصارًا مرّ من هنا.
في الممر، كان الممرضون وحرس ستيلا في حالة ارتباك.
لكنهم لم يجرؤوا على اعتراض أميرات أدولفايت.
“لقد رحلت… هل رحلت فعلًا؟”
تحققت إيزيل بحذر.
وفي تلك الأثناء، وضعت هونغ بي-يون صندوق فاكهة بسيطًا في زاوية مكتب بايك يو-سول المكتظ بالهدايا.
نظرت إلى وجهه النائم للحظة، ثم غادرت الغرفة.
كما قبل ثلاثين دقيقة، لم يبقَ أحد.
وسكنت الغرفة.
تنهد…
لقد كان أسبوعًا مضطربًا، مليئًا بالفوضى والاضطراب.