"تشوي!" يتقدم هان، سلاحه ما زال مرفوعًا، لكن صوته يلين قليلًا. "علينا أن نُخرجك من هنا. مهما كان هذا، يمكننا مساعدتك."
تتوقف أصابع تشوي الملطخة بالدماء عن عملها المريع. تُحدّق عيناه نحونا بوضوح مُريب وسط خرائب وجهه.
يهمس قائلًا: "أنتم لا تفهمون. لا أحد منكم يفهم. لقد كنت أقاومه لفترة طويلة، منذ أن كنت طفلًا. الصوت. صوته هو."
يمر ارتعاش في الغرفة، ويتساقط الغبار من السقف العتيق. تتعالى الهمسات في رأسي، مُهدّدة بإغراق كل فكرة أخرى.
يُتابع تشوي، والدماء تتساقط باطراد على الرمز المنحوت تحته: "لكني فشلت. لم تكن الطقوس مُعدة لاستدعاء الكيان. بل كانت لتقييده. لإسكاته إلى الأبد."
يُشير هان إلى ضابطين ليُحيطا بتشوي، بينما يُبقي تركيزه مُثبتًا على الرجل النازف.
أسأله، محاولًا الحفاظ على ثبات صوتي رغم الطرقات في جمجمتي: "من هو 'الكيان' يا أيها المشرف العام؟"
ضحكة تشوي جوفاء، تتردد أصداؤها على الجدران. "لديه أسماء كثيرة، لكن لا يهم أي منها. ما يهم هو أنه يتحدث، وأولئك الذين يسمعونه يتغيرون." تُشير يده الملطخة بالدماء نحو مدخل الغرفة: "مثل تلك الأرواح البائسة في الطابق العلوي. سمعوه متأخرين، تغيرت أجسادهم، لكن عقولهم كانت قد فقدت بالفعل."
ارتعاش آخر، أقوى هذه المرة. تبدأ النقوش على الأرض تتوهج بضوء أخضر باهت ومخيف، ينبض إيقاعيًا مع الهمسات.
يتنهد تشوي قائلًا: "الطقوس... ظننت أنني أستطيع إكمالها. إسكاته مرة واحدة وإلى الأبد. لكنني كنت مخطئًا، مخطئًا للغاية."
تتسع عيناه فجأة، تُحدّقان في شيء خلفنا. "إنه هنا."
نلتفت جميعًا كجسد واحد، أسلحتنا مرفوعة نحو الظلام خلفنا. تصل الهمسات إلى زئير يصم الآذان داخل رأسي، ثم…
صمتٌ مطبقٌ تام.
يخطو كيانٌ من الظلال، رجلٌ يرتدي بدلة أنيقة لا تشوبها شائبة، لم يمسه الأوساخ والاضمحلال من حولنا. وجهه لطيف، وعادي لا يلفت الانتباه، طبيعي بكل معنى الكلمة. ومع ذلك، فإن النظر إليه يملؤني برعبٍ عميق لا أكاد أتنفس منه.
يقول الرجل، وصوته كالعسل: "أيها المحقق، لقد كنت تبحث عني."
يُطالبه هان، وسلاحه مُصوّب نحو الغريب: "من أنت؟"
يبتسم الرجل، وتحتوي تلك الابتسامة على معانٍ شتى؛ جميعها رهيبة.
"أنا الصوت في رأس المشرف العام تشوي، الصوت في رؤوس الكثيرين عبر التاريخ." ينزلق بصره إلي، فأشعر به داخل عقلي، يميز أفكاري كأصابع تمر عبر الرمل: "الصوت الذي يهمس لك منذ دخلت هذا المكان."
بجانبي، يُصدر المحقق سونغ صوتًا خائفًا خافتًا. يتحرك الضباط الآخرون بقلق.
يتابع الرجل، والابتسامة ما زالت على وجهه: "لقد تأخرتم كثيرًا لإيقاف ما بدأ، لكنني أقدر تفانيكم. حقًا."
ينهض تشوي فجأة، قبضتاه الملطختان بالدماء مشدودتان. "لا! ما زلت أستطيع إكمالها!"
يندفع نحو الرجل، لكنه يتجمد في منتصف خطوته، وجسده يتلوى بصورة غير طبيعية. لم يتحرك الرجل، ولم يرمش حتى. بل نظر إلى تشوي بخيبة أمل طفيفة.
"أوه، أيها المشرف العام، بعد كل هذا الوقت، ما زلت لا تفهم. لم تكن الطقوس مُعدة لتقييدي قط." تتسع ابتسامته: "بل كانت لتحريري."
تنبض الرموز على الأرض بضوء أسطع، يغمرنا الضوء الأخضر في موجات. يبدأ تشوي في الصراخ، وهو صوت عذابٍ محض يمزق الصمت.
يطلق هان النار، ويرتد الصوت يصم الآذان في الغرفة. لكن الرجل لم يعد حيث كان. بطريقة ما، أصبح الآن بجانب هان، يده تستقر على كتف هان.
يقول بهدوء: "الأسلحة لا يمكنها مساعدتك هنا، أيها المحقق."
ثم يقع بصره علي مرة أخرى، وتتغير تعابيره إلى اهتمام حقيقي.
"لكنك... تسمعني بشكل مختلف، أليس كذلك؟" يخطو أقرب: "ليس مجرد الهمسات. أنت تفهم ما يقولونه."
هذا صحيح. فمنذ دخولي هذا المكان، تشكلت الهمسات في كلمات، وفي معنى، وفي حقيقة مروعة كنت أحاول إنكارها.
أقول، والكلمات تنبعث من تلقاء نفسها: "الطقوس... إنها تحتاج إلى دم. تضحية طوعية."
ابتسامة الرجل مشرقة الآن. "بالضبط."
يسقط تشوي على ركبتيه مرة أخرى، والدماء تتجمع حوله على الرموز المتوهجة. يتنهد قائلًا: "لقد حاولت. لسنوات، حاولت المقاومة. لإيجاد طريقة أخرى."
أقول له، وفجر الفهم يشق طريقه في عقلي: "ولقد كسبت الوقت. لقد أخرت هذه اللحظة، لكنها كانت قادمة لا محالة."
أخطو إلى الأمام، نحو مركز الغرفة. تتضح الهمسات في رأسي في فهم كامل. أرى الطقوس كما كان مُقدرًا لها أن تكون؛ لا لاستدعاء أو تقييد، بل للاختيار. لاختيار الوعاء التالي.
يُمسك هان ذراعي. "ماذا تفعل؟"
أرد، وصوتي يبدو غريبًا على مسمعي: "ما يجب فعله. ما لم يستطع تشوي إكماله."
يُشاهد الرجل بمتعة ظاهرة. "نعم. أنت تفهم."
أصل إلى مركز الرمز، واقفًا فوق هيئة تشوي المرتجفة. ينبض الضوء الأخضر خلالي، وخلالنا جميعًا. أعرف ما يجب أن يحدث بعد ذلك.
لكن في تلك اللحظة من الوضوح الرهيب، أرى شيئًا آخر؛ تفصيلًا صغيرًا في النقش تحت أقدامنا. خطًا لم يتصل تمامًا. رمزًا غير مكتمل.
أهمس، والفهم يغمرني: "لا. ليس هكذا تنتهي."
أستدير لأواجه الرجل، الذي ارتجفت ابتسامته قليلًا.
أقول: "لقد كنت حبيسًا هنا طوال هذا الوقت. لست حرًا، ولم تكن حرًا قط. فقط كنت تنتظر أن يكمل أحدهم الطقوس بشكل غير صحيح ليُطلق سراحك."
تضيق عيناه، والقناع الوديع يتلاشى. "ذكي. لكن هذا لا يغير شيئًا."
أقول: "بل يغير كل شيء." أجثو بجانب تشوي. بحركة خاطفة، أمسك يده وأضغطها على الأرض، مكملًا الخط المكسور بدمائه.
كان الأثر فوريًا. يتوهج الضوء الأخضر بضوء ساطع يعمي الأبصار، والرجل –الكيان الذي يتظاهر بأنه رجل– يصرخ بغضب.
يزأر، ووجهه يتلوى، كاشفًا عن شيء قديم ومروع تحت القناع البشري: "ماذا فعلت؟"
أجيب بينما تبدأ الغرفة بالاهتزاز بعنف حولنا: "أكملت ما بدأ. قيدتك، كما كان مُقدرًا دائمًا."
تتوهج الرموز الآن، تحترق بنار باردة تنتشر عبر الأرضية، وتصعد الجدران، مُحاصرة الكيان الذي يعوي في مركزها. تتحول هيئته وتلتوي، لم يعد قادرًا على الحفاظ على مظهره البشري.
يصيح هان، ساحبًا الضباط نحو الباب: "الجميع إلى الخارج! الآن!"
يتشنج تشوي بعنف، والدماء تنساب الآن من عينيه وأذنيه. يتنهد، وصوته بالكَاد مسموعًا: "لن يصمد إلى الأبد. لا شيء يفعل ذلك أبدًا."
تهتز الغرفة بعنف، وتتكسر أحجار قديمة من السقف.
يصيح هان مرة أخرى: "الجميع إلى الخارج الآن!" ساحبًا الضباط نحو الباب.
أحاول رفع تشوي، لكنه يدفعني بعيدًا بقوة مدهشة. يهمس: "لا. لقد انتهيت. هذا هو المكان الذي تنتهي فيه حياتي."
يتشنج جسده للمرة الأخيرة قبل أن يسكن، عيناه مُثبتتان على السقف المنهار فوقه.
يصيح هان، ممسكًا بذراعي: "يجب أن نذهب!"
أستدير لأتبعه، لكن حجرًا ضخمًا يهوي بيننا، قاطعًا طريقي إلى المخرج. يتساقط المزيد من الحطام، فيسد أي طريق للهروب.
أصيح بهان عبر الفجوة التي تضيق: "اذهب! أخرج الجميع!"
آخر ما أراه هو وجه هان الذي يعتصر ألمًا بينما يسحبه المحقق سونغ بعيدًا. ثم تنغلق الفجوة تمامًا مع انهيار المزيد من السقف.
محاصرًا في الغرفة المنهارة، أزحف عائدًا نحو المركز حيث يرقد جسد تشوي. يعوي الكيان بغضب بينما يشتد التقييد، والضوء الأخضر ينبض بأسطع وأسطع حتى يعمي الأبصار.
ثم يهوي آخر جزء من السقف. شيء ثقيل يضرب رأسي. الظلمة تلفني.
أنجرف في الظلام، مدفونًا تحت أطنان من الحجر والتراب. يصبح الهواء أرق مع كل نفسٍ مضطرب.
ثم أسمع ذلك.
"أيها المحقق..." صوتٌ يهمس في رأسي. ناعم. عسلي. مألوف.
يسابق قلبي النبضات. لا. لا يمكن أن يكون. لقد قيدناه. أغلقنا عليه.
يُخرخر صوت باندي: "هل ظننت أن الأمر سيكون بهذه السهولة؟ هل ظننت أنك تستطيع الهروب مني؟"
استبد بي الذعر. كان كل شيء بلا فائدة. فشلت الطقوس. مات تشوي من أجل لا شيء.
يُتابع الصوت: "لقد كنت هنا دائمًا، وسأكون كذلك دائمًا."
لكن شيئًا ما يتغير. الصوت... يتحول. يتبدل.
"يا بني..." صوتٌ مختلف الآن. دافئ. مألوف يؤلم الروح.
أهمس في الظلام: "أمي؟"
ينضم صوت والدي: "نحن فخورون بك جدًا. لقد كنت شجاعًا للغاية."
انهمرت الدموع على وجهي. أصوات والديَّ، اللذين فقدتهما منذ سنوات عديدة، تملأ عقلي بالراحة التي لطالما اشتقت إليها منذ وفاتهما.
يهدأ صوت والدتي: "نحن نحبك. لقد أحببناك دائمًا."
أمد يدي في الظلام، محاولًا لمسهما، والتشبث بهما—
"أيها المحقق! هل تسمعني؟"
صوتٌ آخر الآن، مُلح وحقيقي. أيادٍ تهزني.
تفتحت عيناي فجأة لأرى وجه هان، مضاءً بأضواء الطوارئ، ملطخًا بالتراب والعرق. يتجمع عمال الإنقاذ حولنا، يُزيلون الحطام.
يتنفس هان بارتياح، والارتياح يغمر ملامحه: "أنت حي. ابقَ معنا!"
تتلاشى أصوات والديَّ، تاركةً فقط أوامر هان الملحّة وأصوات فريق الإنقاذ. هل كان حقيقيًا؟ هل كانت هلوسة بسبب الحرمان من الأكسجين؟ أم شيئًا آخر تمامًا؟
يرفعونني على نقالة، يتحققون من علاماتي الحيوية. يسير هان بجانبي بينما يحملونني عبر أنقاض ما كان كنيسة. [ ترجمة زيوس]
لا يتحدث أي منا. ماذا عسانا نقول؟ الرعب الذي شهدناه يتحدى أي تفسير. لا يضغط علي هان بالأسئلة، وأنا ممتن للصمت.
تُغلق أبواب سيارة الإسعاف، وننطلق إلى المستشفى في صمت وتفكير، بينما تختفي أنقاض الكنيسة خلفنا.
بعد ثلاثة أشهر، أجلس إلى مكتبي في مركز الشرطة، نقرات لوحات المفاتيح الإيقاعية وهمسات الأصوات تخلق ضجيجًا خلفيًا مريحًا. الحياة الطبيعية. أو ما يمر بصفته طبيعيًا هذه الأيام.
لقد بردت فنجان القهوة بجانبي، نسيته وأنا أراجع ملفات القضايا أمامي؛ قضية والديَّ. ما زالت لم تُحل بعد كل هذه السنوات. لكن الآن، بعد كل ما حدث في الكنيسة، أتساءل إذا كانت هناك روابط لم أرها من قبل.
ما زالت قضية تشوي مفتوحة رسميًا. يُشير التقرير الرسمي إلى "انهيار هيكلي" في الكنيسة المهجورة. لا شيء عن طقوس قديمة أو أصوات في الظلام. لا شيء عن جثث متعفنة تسير. فبعض الحقائق خطيرة جدًا لتدوينها.
يستمر التحقيق، حيث تقوم الفرق بالتنقيب بعناية في أنقاض الكنيسة. لقد عثروا على وثائق قديمة، وتحف غريبة، وعظام يُشير تأريخ الكربون إلى أنها تعود إلى قرون مضت. لكن لا توجد إجابات. ليس حقيقةً.
يتوقف هان عند مكتبي، ويضع فنجان قهوة طازجًا بجانبي.
يسأل، مشيرًا برأسه نحو ملف والديَّ: "كيف تسير الأمور؟"
أعترف: "بطيئة، لكنني لن أستسلم."
يُومئ برأسه، مُتفهمًا. لا نتحدث عما حدث. ليس بشكل مباشر. لكن أحيانًا ألمحه وهو يراقبني، القلق محفورًا في ملامح وجهه، وأسئلة تشتعل خلف عينيه.
لم تعد الأصوات. يبقى رأسي هادئًا على نحوٍ منعش. لا همسات. لا كيان قديم يحاول أن يشق طريقه إلى عالمنا. لكن أحيانًا، في الأحلام، أسمع والديَّ مرة أخرى؛ دفئهما، حبهما، وجودهما راحة لا رعبًا.
لا أعرف إذا كان ما واجهناه قد اختفى حقًا، أم أنه ينتظر فقط. لا أعرف إذا كانت الأصوات التي سمعتها حقيقية أم من نسج الخيال. لكنني أعلم أن هناك، في مكان ما في ملف قضية والديَّ، قد تكون هناك روابط لما حدث في تلك الكنيسة. وسأجدها.
شيءٌ تلو الآخر. لغزٌ بعد لغز.
أُقلّب الصفحة وأواصل القراءة.