2 - اختبار المستوى - ما لم يكن في الحسبان

الفصل الثاني: اختبار المستوى - ما لم يكن في الحسبان

نهضت الشمس ثانية بعد نوم عميق، تبدو سعيدة اليوم، بحق كان جو هذا الصباح رشيقا.

صوت الأنفاس يتعالى داخل معبد القرية الأول، على أرضيته ركب شخصيات كبار لم تطبع بعد كامل حرارتها عليه، في الجزء الجانبي للمعبد يتواجد الطلاب الذكور والإناث.

"أنت الأعلى من فضلك فقط اسمعي، نحبك ونأخذ منك دوما دون اعتراض، هل تمديننا

اليوم ببعض الحظ والتوفيق، لا شيء يمنعك أو يقدر عليك، لذلك رجاء أجيبينا نحن الضعفاء". تلى رئيس القرية وو تشينغ بإخلاص للطلاب، وفور ما انتهى من تلاوته قالت الجماعة التي خلفه في نفس الوقت.. "أرجوك أجيبينا يا من في السماوات".

الكل أخذ الصمت الآن، عليهم ترك دعواتهم تصل بوضوح للسماء، فهم يؤمنون بأن السماء تمل وتتعب من عزل الضجيج عن الدعوة حتى تسمعها.

رائحة البخور الخاصة بالمعبد والطقوس قد بدأت في البهتان، ليلتفت رئيس القرية ويعطي قبول البدأ، الآن تحديدا سيقام أهم اختبار في حياة الطلاب، اختبار المستوى.

فور هذا تصاعد تدريجيا صوت تبادل الكلمات، في الباب الرئيسي والجانبي، وخصوصا الجانبي حيث أن كل الطلاب الخائفين منهم والمتشوقين يعبِّرون.

الأمر سيحدث أمام المعبد، حيث أيضا يقع سكن السيد الكبير وو تشينغ، كل شيء كان مهيئا من الأمس، والآن فقط بعد تعديلات طفيفة وتأكيدات سيبدأ هذا الحدث.

"تفضل بالجلوس سيدي". قال زينغ ماي وو، رئيس عشيرة ماي بعدما أمسك الكرسي الخشبي حسن الصنع.

باقي الكراسي كانت من نفس نوع الخشب وجودته، إلا أنها لا تحتوي على سنادّات ناعمة مكان وضع المؤخرة والمرفقين كما الظهر عكس ما فيه هو.

وهذه الكراسي الأخيرة التي كانت تكوّن خطين متقابلين، تكون لشيوخ عشائر القرية، أما الطلاب فشكلوا تجمعا لوحدهم قرابة أبعد ناحية وسط كراسي الشيوخ، منهم من يقف ومنهم من يجلس القرفصاء، ومنهم حتى من يجلس على الأرض مباشرة.

"ما رأيك، أتعتقد أن دمك سيظهر في أحدهم؟"

"لدي أمل كبير معلق صراحة في حفيدي الأكبر تشي، موهبته واضحة للغاية منذ الصغر، لذلك هذا متوقع جدا". أجاب شيخ عشيرة شي عن ما طرحه شيخ عشير نين الذي كان يجلس حُذاءه.

أن تحصل عشيرة ما على موهبة، يعني أن تحصل على امتياز، أن تحصل على فرصة أكبر للتفوق والتحليق، أن تحقق قوة وثروة أكثر.

بالتأكيد للحصول على الإمتياز على الباقي أن يسقط، وهذه بالضبط كانت تمنيات وأفكار رأس كل شيخ تُجاه كل طالب ليس بعشيرته.

"بين وو من عشيرة ماي، لتتقدمي الآن". نطق زينغ ماي المكلَّف اليوم معلنا بدأ الإختبار بأول فتاة من عشيرته نفسها.

بدأ يتزايد شعور الطلاب بالقلق والتوتر، حتى أولئك الذين ثرثروا كثيرا هم الآن في حالة صمت مرتجف. ومن بينهم الطالب ليو ماي الذي كان كل شعوره حول هذا يمكن وصفه بالإنتظار والترقب بفضول.

منذ ولادته في هذا العالم الجديد - بعد أن مات في عالمه السابق داخل حربٍ انتحارا بسبب محاصرة الأعداء له - وهو متشوق لليوم الذي سيستطيع استخدام قوته السحرية فيه، أن يستطيع امتلاك ما كان يقرأ عنه في الروايات والقصص المصورة.

"اقتربي قليلا يا بين ماي". شرح الشيخ زينغ ليجعل المسافة بين الرئيس الأكبر والطالبة أمامه أنسب.

وقفت الطالبة جيدا لكن خوفها وقلقها لا يمكن إخفاؤهما، والآن ها هي ترى يد الرئيس الأكبر تقصدها، وبالضبط باطنها.

رفعها وهو مرتاح ثم نفث فقاعة طاقية رقيقة كالزجاج، بلونها ذاك الأزرق الخفيف يصعب تتبعها، صَغُرت تدريجيا حتى وصلت لحجم ثبتت عليه، أما سرعتها فكانت سريعة لكنها مقبولة نوعا ما.

اصطدمت الفقاعة بأسفل صدر الفتاة المشدود والعَرِق، حيث يقع بالضبط الوعاء الروحي، لكن لا شيء يحدث وكما هو متوقع وبديهي، تابع الرئيس، الفقاعة الثانية، الثالثة.. والرابعة قد آلمتها بالفعل.

للأسف، الفتاة بين ماي رتبتها تكون الرتبة الحقيرة، الرتبة F.

هناك 6 رتب:

~ الرتبة A - الأسطورية

~ الرتبة B - المتقدمة

~ الرتبة C - الممتازة

~ الرتبة D - المتوسطة

~ الرتبة E - العادية

~ الرتبة F - الحقيرة

وتحدد الرتبة في هذا الإختبار بعدد الفقاعات التي سيحتملها الطالب:

~ من 0-5 : الرتبة الحقيرة

~ من 6-12: الرتبة العادية

~ من 13-26: الرتبة المتوسطة

~ من 27-35: الرتبة الممتازة

~ من 36-50: الرتبة المتقدمة

~ من 51-100: الرتبة الأسطورية

الآن هذه الفتاة تم قمعها من السماء حقا، هي بالفعل سيد تاي، هي بالفعل وردة، لكن الماء لن يرويها، ستجبر على رفض الروي والإنتعاش إلى أن تذبل وتموت.

هي وحيدة أبويها، السيد خو ماي وزوجته سيكونان في بؤس وحسرة عند سماع نتيجة اختبار ابنتهما، فمستقبلها ضاع نوعا ما، واستقرارهم بدا أنه مهدد.

تنهد الشيخ زينغ ماي على حال ابنة عشيرته، ليلتفت عند الرئيس ويفهم منه أنه مستعد للطالب الثاني، فيترجم كل هذا لصوت.. "التالي، تشي شي وو"

حل برد خفيف في حشد الطلاب بعد فكهم من طرف الطالب الذي يريد أن يمر، هذا الشاب الطويل الذي مر الآن من جنب ليو ماي تاركا رائحة عَطِرَة يكون حفيد رئيس القرية الثالث, وابن أخت رئيس عشيرته.

انتصب أمام الرئيس وو تشينغ بثقة ممزوجة ببعض الشكوك، تبادل نظرة سريعة مع خاله كاي شي الذي استقبله بوجه طبيعي خال من أي شيء، تنفس بقوة دافعا صدره ماسكا يديه خلف ظهره.

يرفع الرئيس يده ثانية ويرمي تلك الكرة الطاقية، الأولى، والتي بالطبع لم تُشعِره بشيء، الثانية، الثالثة، الرابعة.. الثامنة عشر، التاسعة عشر، الفقاعة رقم عشرون.

الكل صامت حتى من في صالحه تفوق تشي، العيون تكاد تسقط من شدة التركيز.. الخامسة وثلاثون، السادسة وثلاثون، السابعة وثلاثون، والثامنة وثلاثون يتوقف عندها الحد والعد.

البعض استرجع أنفاسه التي سُرقت من طرف التركيز والترقب، وآخرون استرجعوا وعيهم.

رسميا الآن، تشي شي يعد ذو موهبة من الرتبة المتقدمة، الرتبة B, عالم الإمكانيات لديه رفقة هذه الرتبة واسع للغاية، يمكنه الآن أن يصل في زراعته للمستوى السادس، وحتى السابع لو اجتهد.

أما تلك الفتاة، بين ماي، فبرتبتها الحقيرة F, لن تستطيع إلا الوقوف عند حد المستوى الأول النهائي.

شيخ العشيرة وخال صاحب الرتبة B لم يظهر أي ردة فعل، وجهه ضل خال من التعبيرات، عيناه تراقبان بصمت فحسب، لم يبارك لإبن أخته على ما حققه اليوم.

لكن في المقابل، ابتسم له الرئيس الأكبر وتكلم معه متمنيا له التوفيق، والآن على حسب كلمات الشيخ زينغ ماي، حان دور ابن عشيرته، الطالب ليو ماي.

انتصب هذا الأخير في المكان المطلوب بعد تجاوزه الحشد، بدأ وبطريقة غير مفهومة له يشعر بالنفور من فكرة الكرة الطاقية التي ستلامسه وتقيس موهبته، وهذا ما ظهر على وجهه بطريقة شبه واضحة.

ارتبك أكثر حين لم يجد جوابا عن سبب اشمئزازه ونفوره الآن، خصوصا وأنه دخل للإختبار ببساطة دون تفكير مفرط، حتى يقول له الشيخ زينغ. "لا تقلق يا لْيو، كل شيء سيكون بخير، استرخي فقط".

وبالضبط هذا مازاد الطين بلة، لأن ارتباكه زاد، مختلطا بأفكار عن كيف يبدو مظهره الضعيف الآن، إذ بدأ يلوم غباءه وتفاهته بسبب أنه يهتم لنظرة غيره ولسانه، كما فكر ببؤس في هل هو حقا من الممكن أن يكون ضعيفا داخليا.

مهما كانت حالته الإختبار لم يكثرت له واستمر، الكرة الأولى تقترب وليو ماي لا يزال نافرا إياها، بدأ يشعر بالغثيان المفاجئ، رأسه هنا اشتد حقا واختلط عليه فهو لم يفهم شيئا مما أصابه.

"السيد الكبير، هل تحتاج للراحة قليلا؟". قال زينغ ماي بعد أن حدث ما لم يتوقعه أحد.

فالفقاعة قبل أن تصل لصدر ليو ماي قد انفجرت.

2026/05/03 · 4 مشاهدة · 1110 كلمة
LYOMAS
نادي الروايات - 2026