3 - أسطورة سمكة الكوي والشلال العظيم

الفصل الثالث: أسطورة سمكة الكوي والشلال العظيم

بإعادة رفع يده وتوجيهها فهم الشيخ زانغ أن الرئيس يقول لا.

شيوخ العشائر دون استثناء شعروا أن هناك شيئا ليس بالعادي، يبدلون نظراتهم من الرئيس للطالب الواقف أمامه، ثم يكررون فعلتهم، لكن وبعد أن اصطدمت الفقاعة الآن بصدر ليو ماي تشتت أفكارهم وانقطعت حبالها، تلك الإسقاطات الأولية لم تعد تملك نفس القوة الآن، فكل واحد منهم الآن وكيف ترجم الحادثة.

"هذا العجوز قد هَرِم حقا"

"بدأ يفقدها، لقد عاش كثيرا أصلا"

"إن الأمر ليس بهذه البساطة، وجه الرئيس تجعد بالتوتر"

أما الطلاب، فخرجت من بينهم نكتة صغيرة.. "المسكين، أظنه منبوذ من السماء"

وذلك الليو ماي الذي كان منشغلا مع صُداعه، اعتبر أن هذا شيء عادي، والفقاعة الثانية حين أصابته، لا يمكن القول أنه كان على ما يرام، لكنه ارتاح وبدأ يستعيد رشده.

تنفس الرئيس الصعداء هناك، وقطرات العرق الصغيرة على جبينه قد جفّت حين وصل للفقاعة رقم ستة، سبعة، ثمانية، تسعة.

ومن هنا، استعاد ليو ماي رشده شبه الكامل، برد نزل عليه دون استئذان، مما جعل قلبه يهدأ أخيرا، وهنا بالضبط جاء دوره ليفكر أيضا ويرمي القمار في ما حدث.

الشيوخ تترقب الآن كما الطلاب، أغلبهم إن لم يكن أجمعهم يشكون في هل من الممكن أن تنفجر فقاعة أخرى ثانيةً.

لكن الأمر لم يسر هكذا، وتوقف حد الفقاعات عند العدد الواحد وعشرون، مما يدل على أن ليو ماي موهبة من الرتبة D, أي المتوسطة.

تتبع الرئيس الأكبر ليو ماي بعينيه إلى أن استقر في حشد الطلاب، والشيخ زانغ الذي لاحظ في تلك العينين شيئا قرر سأله بصوت منخفض.. "هل هناك خطب ما يا سيدي؟"

"حين ننهي الإختبار تعال إلي"

"نعم سيدي.. الآن الطالبة ناو وو من عشيرة شي، تقدمي رجاء"

وهاهي تحصل على الرتبة الممتازة بتحملها لتسعة وعشرين فقاعة طاقية، وتبادل جدها الرئيس الأكبر ببعض الإبتسامات والحروف.

الطالب شين وو من عشيرة لاي، يحصل على الرتبة المتوسطة بتحمله لخمسة عشر فقاعة طاقية.

والطالب غاي وو من عشيرة نواي يحصل على الرتبة الحقيرة بتحمله فقاعتين.

مر حاليا أكثر من 12 طالب، والرئيس بدأ يقلق، لا موهبة من الرتبة المتقدمة عدا تشي، ولا موهبة من الرتبة الأسطورية لحد الآن.

يزيد قلقه بعد أن يمر طالب دون تحقيق أي نتيجة مرضية، فالنسبة تقل كثيرا هكذا، وبسبب زيادة قلقه اضطر لقول.. "قل للطلاب أن ينفصلوا عن بعضهم"

ارتبك الشيخ زانغ قبل أن يجيب.. "آه، فهمتك سيدي حالا"

بعد الإنفصال ظهرت الكمية المتبقية بوضوح، فتبقى ما يقارب 15 طالبا فقط، والغريب هنا أن الرئيس كان بإمكانه فقط طلب الورقة التي يحملها الشيخ زانغ بين يديه وسيعرف كل التفاصيل بأتم سهولة.

للأسف مر الطلاب الخمسة عشر المتبقيين بأكملهم، لكن لم تظهر مواهب مرضية، خمسة منهم رتبتهم هي العادية، وثمانية رتبتهم هي المتوسطة، والإثنان المتبقيان، تكون رتبتهم هي الرتبة الممتازة.

"أعطني الحصيلة من فضلك". تنهد الرئيس قائلا.

"حصلت قريتنا هذه السنة على لا شيء من الموهبة العليا (الأسطورية)، وحصلت على موهبة متقدمة واحدة، بالنسبة للموهبة الممتازة فعلى ثلاثة قد حصلت، والمتوسطة على عشرة، والعادية خمسة، أما الحقيرة، فالمحصول عليه يكون ثلاثة. هذه كانت الحصيلة سيدي".

{ السنة يقصد بها دورة، والدورة تكون كل ثلاث سنوات }

***

بعد مرور ما يقارب ساعة إلا ربع بعد انتهاء الإختبار، لبّى الشيخ زانغ دعوة الرئيس وو شينغ الذي هو الآن بالمعبد يؤدي بعض الصلوات.

انثنى الشيخ زانغ على ركبتيه ببطء خلف ظهر شينغ وأخذ الصمت، ليلتفت له الآخر بعد قليل.. "ما قولك في هذا أيها الشيخ؟"

عدل هذا الأخير ثوبه من جهة الركبتين قبل أن يجيب.. "اعذرني أيها الأكبر، لكن فهمي اكتفت قدرته على فهم شيء واحد، هل ستسمح لي بقوله سيدي"

"تفضل"

"أشكرك سيدي، أما فهمي فهو أنه إذا كان الخطأ من تعبك وعدم قدرك، مع احترامي الكامل طبعا، فهذا لن يحتاج كل هذا القلق والتفكير، ولكن هذا ليس ما وضح على وجهك، كما أنني متأكد من أنك لن تخطئ في شيء بسيط وبديهي بالنسبة لك، وهذا ما أربكني، إذا لم يكن الخطأ منك، إذا كيف!"

"أرأيت تعبيراته حين كانت الفقاعة تقترب منه أيها الشيخ؟"

"نعم سيدي، ومن لم يلحظ ذلك، هل هذا يقربك من شيء؟"

توسعت مقلتا عيني الشيخ زانغ فجأة، فأردف بعد أن أدرك.. "سيدي، اعذرني ولكن هل تعتقد أن ماحدث كان له اليد فيه؟"

رسم الرئيس ابتسامة معصرة قبل أن يجيب.. "بل أقصد أن يده الوحيدة التي كانت في ذلك يا أيها الشيخ"

إزدادت صدمة الشيخ دون المقدرة على نطق حرف، فيتابع الرئيس.. "هل سبق لك وأن سمعت قصة سمكة الكوي التي تخطت حدودها؟"

"قطعا سيدي، لكنني سأكون ممتنا إن سمعتها أذناي منك الآن"

تقول الأسطورة أن سمك الكوي كان يسبح كعادته في نهر يعد هو الأكبر والأنقى، ومن بينهم سمكة رأت ظلا على حصى قاع النهر، وقد كان ذلك الظل يتحرك بسرعة تخالف سرعة الأسماك العادية، لذلك قررت رفع رأسها لترى من تكون هذه السمكة العجيبة، لكنها لم ترى أي سمكة فوقها، وعادت بنظرها نحو الظل لتجده لا زال يتحرك هناك، رفعت مجددا رأسها للأعلى، لم تجد شيئا فأكلها الفضول.

قررت هذه السمكة أن تصعد للأعلى حيث لم تصعد قط، استمرت في ذلك إلى أن تجاوزت قمة المياه، ليتم صعق عقلها بما اكتشفته هناك، عالم كبير يوجد، نظرت بدهشة للسماء وسحابها، للطيور وأجنحتها، للشمس وأشعتها.. كان منظرا من شدته يؤلم عيناها الصغيرتان.

فعادت لأصحابها وأقاربها تخبرهم بما رأت، فتنجح في جلبهم للسطح وعرض ذلك العالم العجيب عليهم، وأثناء كلامهم وقهقهاتهم لمحت تلك السمكة شلالا ضخما يقود لقمة جبل أضخم، ثم عرضت عليهم فكرة كيف سيبدو العالم من تلك القمة.

وافقت السمكات وباشروا في رحلتهم، واجهوا في الطريق عدة عوائق ومشاكل.. الصخور، المفترسات، التعب واليأس، وحين أنهوا الطريق واصلين لبداية الشلال من الأسفل كان قد تبقى منهم خمسة فقط.

الآن كانت المهمة أصعب وأخطر لدرجة أن اثنتان قد انسحبتا فقط من المنظر ليتبقى فقط ثلاثة سمكات كوي، فبدأت هذه السمكات في المحاولة، كلما ساروا أعادهم التيار للأسفل، كما أن هناك بعض وحوش اليأس والقلق ظلت ترميهم بالحجارة وتسخر منهم، وبالطبع نجحوا في إقصاء سمكتان أخريات.

ظلت تلك السمكة التي اكتشفت العالم لوحدها تكافح متمسكة بهدفها دون تزعزع، بعد مئات السنين وهي تكافح وتحاول بدأ جسدها يتطور بالتدريج ، حتى أصبح جسمها أطول بأضعاف من السابق، وعضلاتها أصبحت أقوى، رأسها أصبح كرأس الثعبان، لتضرب بقفزة واحدة عالية استعملت فيها كل قواها أوصلتها بالفعل للقمة.

رأتها بعض الآلهة التي كانت هناك، فقررت مكافأتها على المستوى الذي قدمت، فحولتها لتنين ذهبي عملاق، ليحلق هذا التنين إلى ما فوق قمة القمم نفسها، سعيدا منتصرا للأبد.

فور ما انتهى من الحكي أضاف.. "أيها الشيخ، ما أود إيصاله لك من هذه القصة، هو أن الإرادة تحقق المستحيلات، وذلك الفتى، أشك بأنه قد فجر الفقاعة وأوقفها بمساعدة إرادته التي لا ريب في قوتها، وهذا فقط لو كان قماري صحيحا"

"قمار! هل حضرتك لست في تأكد من هذا؟ اعذرني سيدي ولكن، يوجد فقط احتمالين في كل هذا، وبما أن الاحتمال الأول تم إسقاطه، فالكفة تتأرجح لصالح الاحتمال الثاني بسهولة"

"هو من الموهبة العادية صحيح، ألا تع.."

صحح الشيخ زانغ للرئيس أن ليو ماي من الموهبة المتوسطة لا العادية ليتابع.. "آه صحيح، لكن أخبرني، ألا تعلم بأن الموهبة تتجمع وتظهر في اختبار المستوى، لو كانت إرادته حقا قوية بهكذا درجة، فلماذا لم يحصل على الرتبة الأسطورية أو على الأقل، لنذهب بأقل التقديرات ونقول لماذا لم يحصل على الرتبة المتقدمة؟"

نزل الصمت على فكر الشيخ زانغ، هذا يبعثر كل الخيوط التي أمسك رأسها قبل قليل.

نهض الرئيس فأشعل عود بخور وأخذ يتمشى بالمعبد، وحين يقترب من تمثال إله من الآلهة يقرب العود منه فيعطره، جلب اللفة إلى أن وصل حيث ترك الشيخ زانغ جالسا، ليستقبله الآخير هذا بوقفة احترامية.

حصلت شفتي الرئيس على لعاب جديد معلنة أنه ينوي التحدث.. "من هم والداي هذا الفتى؟"

"والديه يكونان السيد وي ماي والسيدة زاي ماي، وهما قد توفيا إثر الحرب التي كانت ضد قرية فو، تركاه يا سيدي وهو على عمر السبع شهور فقط، وأيضا هو يكون وحيدهما"

"اعتني في مراقبته أيها الشيخ، أعتمد عليك". قال بتنهد سريع.

"هذا لشرف لي سيدي، سأتنحى الآن بعد إذنك"

2026/05/03 · 2 مشاهدة · 1244 كلمة
LYOMAS
نادي الروايات - 2026